لغة التليفزيون ومواجهة مشكلتي الزمان والمكان في النصوص التليفزيونية
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 221- 223
2026-07-23
26
لغة التليفزيون ومواجهة مشكلتي الزمان والمكان في النصوص التليفزيونية:
تستطيع عدسات التليفزيون أن تركز على التفاصيل المرئية، وتكبر الأشياء المتناهية في الصغر، ومن الأفضل أن يستغل الكاتب هذه الخاصية التي تسهل له كشف معنى معين يجب توضيحه للمشاهدين، فاللقطات المكبرة لجزء معين أو لتعبير معين أو الحركة معينة، يضيف معان جديدة ويجعل منها أقرب للواقع، وبالتالي يزيد من فرص الإقناع، وزيادة التأثير، هذا بالإضافة إلى أن أسلوب اللقطة القريبة أو المكبرة يسهل رواية النص بسهولة وسرعة، ويزيد من شدة تأثيرها على المشاهدين.
ولما كانت مساحة شاشة التليفزيون محدودة، فلا يمكن أن تزدحم الشاشة بالعديد من الشخصيات أو الديكورات لأن عدسة التليفزيون إذا قدمت المجاميع من الناس أو الديكورات الكثيرة تضيع التفاصيل المرئية، وتقل الرؤيا ويتناقص التأثير.
وأرى أن كاتب النص الجيد عليه استغلال هذه الحقيقة، فيحرك الأحداث بطريقة مستمرة ومتغيرة من ديكور إلى آخر ليتلافى ازدحام الديكورات ويزيد من الحركة كما يقلل من الشخصيات، لأن التليفزيون وسيلة لا تنجح فيها المجموعات الحاشدة أو المناظر الشاسعة، ولكنها وسيلة تكشف عن النفس البشرية أكثر مما تفعل أية وسيلة أخرى، وهــذا مــــا نلاحظه في الأعمال الدرامية الناجحة، حيث نجد شخصية رئيسية تبرزها وتدعمها وتؤكدها بقية الشخصيات الأخرى.
كذلك على الكاتب أن يراعي ترك مساحات زمنية يستطيع أن ينتقل فيها النجم أو الممثل من ديكور إلى آخر، وأن يغير من ملابسه ومكياجه خاصة وأن مشاهده يتلو بعضها بعضا واللقطات تأتي الواحدة تلو الأخرى مباشرة، فإذا أردنا تغيير ملابس النجم أو ملامحه باستخدام المكياج، فيجب أن يكتب النص بما يسمح له بالوقت الكافي للانتقال من منظر إلى آخر، وذلك بأن ندع النجم يمسك بيده صحيفة مسائية، أو أي شيء يدل أنه مضـى وقـت بـين المشهدين كصحيفة مسائية، أو تاريخ نتيجة، أو تقويم معين، وبهذا يتغلب الكاتب على مشكلة الزمن، وقد يتغلب البعض عليها باستخدام جزء مصور بين المشهدين أو بين اللقطتين ولكن دلت الملاحظة المنهجية لكثير من الأعمال الدرامية أن هذه الطريقة لا تنجح كثيرا في استخدامها لمواد قديمة على أفلام مصورة، بينما يمكن أن تنجح إذا استخدمت التصوير الإليكتروني علـى شرائط فيديو، فيمكن أن يكون هناك انسجام بين مشاهد العمل التليفزيوني ولقطاته.
وبجانب مشكلة الزمن، هناك مشكلة المكان، فغالبية المشاهد تقام داخل الاستديو، الذي نعتبره بمثابة العمود الفقري لأي إنتاج تليفزيوني، وقد يلجأ البعض إلى استخدام الديكورات، فكل مشهد لا يتعدى مكان محدد حجرة نوم أو مكتب أو دكان، وينادي البعض بالاقتصاد في الديكور واستخدام المناظر الخلفية، وكاتب النص يحدد نوعية المشهد المطلوب: هل هو داخلي أم خارجي، ويقسم هذا المشهد إلى وحدات متصلة بعضها ببعض بالحوار، ويطوره بتطور القصة، حتى يصل إلى الذروة ونعلم أن لكل مشهد ثلاث مراحل منفصلة هي بداية المشهد ووسطه ونهايته وكل مرحلة لها عناصرها التعبيرية، ويوضح الكاتب الرموز والإشارات اللازمة في النص، وعليه أن يترك للمخرج التفاصيل الفنية كشكل ،اللقطات وحركة الكاميرات، وبعض الأساليب الفنية المستخدمة في وصل اللقطات المختلفة ، كالقطع أوالمزج أو الطمس أو التركيز أو الخلط أو التلاشي والظهور إلا إذا كان لهذا الشيء معنى في سير أحداث العمل التليفزيوني، ويجب على الكاتب تصور المشاهد واللقطات وكيف يمكن الانتقال من مشهد إلى آخر ويهتم بتصوير الشخصيات تصويرا جيدا، معتمدا على عناصر التعبير المرئية والحوار المتقن والقصة جيدة التركيب الدرامي، يؤدي كل ذلك مستفيدا من إمكانات التليفزيون، ويراعى جزئیات عمله على نحو يضمن لها الشكل والترتيب الدرامي، وعلى الكاتب أن يستغني عن أي كلام أو حوار تستطيع الصورة أن تعبر عنه، وأن ينطق نجومه بما تستوجبه المواقف من كلمات أو حوار ويختار من الحوار ما يجسد هذه الشخصيات مع العلم بأن الحوار التافه يقتل أحسن الصور والمناظر.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في اللغة الاعلامية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة