0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تفسير الآية (187) من سورة البقرة

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القران الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص493-503

2026-07-07

30

+

-

20

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ.

خلاصة التفسير: تشتمل هذه الاية الشريفة على قسم آخر من أحكام الصيام كتحليل مباشرة النساء في الليلة التي ينوي الشخص الصيام في يومها التالي والى جانب الترخيص والتحليل أشار الله سبحانه الى نقطة أخلاقية واجتماعية وهي أن كلا من الزوجين يمثل لباسا للآخر ولهذا ينبغي للمرء قبل المشروع بالزواج التدقيق والتحقيق لاختيار الزوج المناسب ليصبح كل منهما بعد ذلك لباسا يستر عيوب الاخر ويحافظ كل واحد منهما على سمعة الاخر ويحرص على مصالحه ومن خلال العلاقة الوطيدة التي تربط بين الزوجين فإنمها يسدان الطريق أمام كل شخص ينوي الايقاع بينهما ويحولان دون تسلله الى حياتها الشخصية بالإضافة الى تأمين المنعة الجنسية فيما بينهما.

وأما العلة في تحليل مباشرة النساء في ليالي شهر رمضان المبارك فهي أن الله عز وجل علم أنه إذا لم يتم تحليل ذلك للصائمين وإباحته لهم فقد يقع البعض ممن اعتادوا على العصيان والخيانة في المحذور وارتكاب المحرمات وحمل أعباء قد تفوق طاقاتهم فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الاية أنه غفر لأولئك ما كانوا يختانون به أنفسهم ويرتكبونه من معصية وقبل توبتهم وعفا عنهم ما قد مضى منهم ثم يسر لهم واجبهم في المستقبل ليتمكنوا بالترخيص الذي منحه الله تعالى لهم ورفع الحرج عنهم مباشرة ما أحله الله لهم واستحصال ثمرة ذلك وهو التوالد والحصول على الابناء والمحافظة على الجنس البشري عن طريق النكاح الطيب والحلال لأن الهدف الرئيسي من الزواج هو تشكيل الاسرة وضمان الراحة والطمأنينة والسعادة لكل من الزوج والزوجة واستمرار التناسل وليس المتعة الزائلة واللذة الجنسية المؤقتة وإطفاء نار الشهوات فتلك الملذات إنما هي بمثابة أتعاب الرجل والمرأة وأجرتهما لا الهدف المطلوب من زواجهما.

ويجوز الاكل والشرب في ليالي الصيام كما هي الحال في شهر رمضان المبارك حتى الطلوع الاول للفجر الصادق وهو الوقت الذي يفصل فيه سواد الليل عن ضياء الصباح وعليه فإن امكانية رؤية وتمييز الخيط الابيض من الخيط الاسود يعتبر معيارا لطلوع النهار وبداية خروجه و (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) كناية عن الفجر وهو الشريط الافقي الابيض الذي ينير جهة الشرق بشكل كامل أما (الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) فكناية عن الليل ويشير الى الشريط الاسود الذي يعلو الخيط الابيض والذي ينفصل تدريجيا في جهة الشرق أيضا.

وليس الصيام سوى عمل يسير وبسيط تام وحداني مستمر يبدأ من طلوع الفجر الصادق وينتهي بحلول ظلام الليل ولذلك فإن أي نية أو عمل يمكن أن يسيئا الى هذه العملية المستمرة قد يؤديان الى ابطال الصيام برمته بالإضافة الى ذلك فإن الصوم هو عمل يقصد به التقرب والعبادة ولما كانت غايته ونهايته وإتمامه في أول الليل فلا يجوز للصائم أن ينوي صيام الليل كذلك فبمجرد حلول الليل فإن الصيام يزول قهرا.

ويحرم على المعتكف في المسجد كما هي الحال بالنسبة للصائم الجماع (لا مطلق المباشرة) مع فارق بسيط وهو أنه في حالة الصيام فإن الحرمة تتعلق بالصوم نفسه أما في حالة الاعتكاف فإن ذلك ساري المفعول طيلة ساعات الاعتكاف ولا علاقة لذلك بالصوم والى جانب النهي بسبب الحضور في المسجد ووجوب الصيام في حال الاعتكاف فإن المباشرة تفقد الاعتكاف صحته حيث أن المستفاد من النهي في الآية هو المباشرة في حال الاعتكاف ويجوز الاعتكاف في أي مسجد جامع تكون اقامة صلاة الجماعة فيه صحيحة وينبغي على جميع المؤمنين احترام الحدود الالهية والأحكام التي تشمل الصيام والاعتكاف وعدم تجاوزها أو التسبب في اختراقها والاعتداء عليها لأن ذلك مما يؤدي الى الحبط والخسران المبين ويمثل تغيير أي حكم من أحكما الله سواء في مجال التشريع والتقنين أو في مضمار العمل وتطبيق القانون يمثل تجاوزا واعتداء على الحدود الالهية وعليه فإن قيام الشخص بإدخال فترة زمنية معينة ضمن حد الصيام عن عمد وهي ليست جزءا من حده الشرعي وهذا يعتبر تجاوزا وتعديا واضحا.

وقد بين سبحانه وتعالى بشكل لا لبس فيه بقيمة آياته كما فعل في أحكام الصيام والاعتكاف لكي يتمكن المؤمن من بلوغ التوقى في ضوء تلك الايات.

تفسير المفردات: الرفث: كلام متضمن لما يستقبح ذكره من الجماع ودواعيه وجعل كناية عن الجماع في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ) تنبيها على جواز دعائهن الى ذلك ومكالمتهن فيه وعدي ب {إلى} لتضمنه معنى الافضاء[1]. ويكون الفعل بمعنى الانضمام والتماس عندما يدخل عليه حرف الجر الى مثل قوله تعالى: (وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ[2]) ويقولون: أفضى الرجل الى امرأته أي باشرها والمعنى فيه عندنا أنه شبه مقدم جسمه بفضاء[3].

نسائكم: النساء والنسوان والنسوة جمع المرأة من غير لفظه مثل كلمة قوم التي مفردها مرء وذكر البعض أن هذه الكلمة مأخوذة عن العبرية والسريانية والآرامية[4].

لباس: اللبس واللباس كل ما يلبس وهو من اللبس بمعنى الثوب واللبس من لبس يلبس بمعنى يرتدي واللبس من لبس يلبس يعني المخالطة والاشتباه[5]. وقيل إن الاصل الواحد في المادة هو الستر بعنوان الحفظ وعلى أساس هذين المعنيين فإن مشتقات هذا الباب كلها حقيقية وليست مجازية لان المعنى المذكور يشمل اللباس الباطني وهو الملكات الراسخة في النفس التي توجب لبس النفس والمحافظة عليها من القبائح المعنوية: (وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ[6])، بالاضافة الى لباس البدن بما فيه لباس الدنيا والاخرة: (وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ[7])، وهو أصدق لباس للزوجين من أي لباس آخر يسترهما[8].

تختانون :الأختيان: مراودة الخيانة: الأمانة وقال الراغب الاصفهاني: وقوله (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ) ولم يقبل تخونون أنفسكم لأنه لم تكن منهم الخيانة بل كان منهم الاختيان فإن الاختيان تحرك شهوة الانسان لتحري الخيانة[9]، لكن الاستاذ العلامة الطباطبائي قدس سره يقول بأن الجملة المذكورة تفيد وقوع الخيانة واستمرار المسلمين مباشرة نسائهم ويؤيد ذلك تفريع قبول التوبة والعفو الالهي بقوله: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ) ولو لا وجود المعصية وتحققها لما أشير الى قبول التوبة والعفو كما قرن الاحلال ب الآن في قوله تعالى: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ[10]).

والفرق بين الختن والخيانة كالفرق مثلا بين الاقتدار والقدرة أو الاقتراب والقرب وهو لزيادة المعنى وتقويته والتشديد عليه ومن هنا يتبين لنا أن موضوع المباشرة لم يقتصر على الاصرار والاستمرار وحسب كما يستنتج البعض من كلمة (‌كُنتُمْ ) بل كان شديدا ومتتابعا.

فالخيانة بالنفس كظلمها وهو أمر واقعي وهو أيضا ما أراد القرآن الكريم الاشارة اليه وفسره البعض على أنه خيانة للطرف الاخر باعتبارهم نفسا واحدة وقال بعضهم: إن النظر الى ما لا يحل هو خائنة الاعين[11].

باشروهن: المباشرة: الافضاء بالبشرتين وكني بها عن الجماع والبشرة ظاهر الجلد والأدمة باطنه[12].

الخيط الأبيض: الخيط معروف وجمعه خيوط والخياط الابرة التي يخاط بها قال تعالى: (حَتَّىٰ يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ[13])، والمقصود بقوله تعالى: (‌حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)، أي: بياض النهار من سواد الليل[14]. ويلاحظ عند بداية طلوع الفجر الصادق ما يشبه الخيط على امتداد الافق وهو الفاصل بين ضوء الصباح وظلام الليل.

وتجدر الاشارة الى أن لفظتي (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) و(الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ) كانتا تستخدمان في لغة أهل الجزيرة العربية ومعروفتين لديهم بل وكان بعض شعرائهم ويرمزون في أشعارهم الى الفجر بالخيط ومن ذلك ما ورد في بيت لأبي داوود الايادي قوله: فلما أضاءت لنا غدوة[15] * ولاح من الصبح خيط أنارا[16]

وبين القرآن الكريم ظهور (الْفَجْرِ) وتفسير (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ) بحرف الجر {من[17]}.

الاسود: السواد لون معروف كالبياض وسويداء القلب وسوداويه دمه الذي فيه وساد سؤددا فهو سيد لأنه ملك السواد الاعظم[18].

الفجر. الاصل الواحد في المادة هو انشقاق مع ظهور شيء[19] وبالنظر الى وجود عاملين في كلمة الفجر وهو عامل الانشقاق وعامل ظهور الشيء فإن لهذه الكلمة استخدامات متعددة منها:

1. انشقاق ظلمة الليل وظهور نور النهار: (حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ)

2. انشقاق وتفجر الحجارة وانبجاس الماء منها: (وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ[20])، (اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا[21]).

3. انفتاح وتبرعم ملكة التقوى والعدالة وظهور الفسق والمعاصي: (أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ[22])، (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا[23])[24].

والمقصود بكلمة (الْفَجْرِ) في الاية هو ضوء النهار عند الصباح وظهور نور الشمس الذي يبزغ مع انشقاق الظلمة وشبه الجملة (مِنَ الْفَجْرِ) هي حال ل (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ)، أي الخيط الابيض الذي يظهر عن انشقاق الظلمة[25].

عاكفون: العكوف: الاقبال على الشيء وملازمته على سبيل التعظيم له[26]، وقد استخدم القرآن الكريم هذه اللفظة في عدد من آياته منها قوله تعالى: (فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ[27]) و(وَانظُرْ إِلَىٰ إِلَٰهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا[28]) و(مَا هَٰذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ[29]) و(قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ[30]) وكان عبدة الاصنام والمشركين يعكفون على أوثانهم في المعابد ويحرصون على ملازمتها والمحافظة عليها كما يفعل الموحدون كذلك من خلال تواجدهم في المسجد الحرام لينهلوا من عظمة الله وبهاء المسجد وجلاله: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ[31]) و(أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ[32]). ويقال عكفته على كذا أي: حبسته عليه لذلك قال: (وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ[33])[34]

حدود الله: الحدود جمع الحد وتعني أيضا: القوانين الملزمة والأحكام القطعية وهي الواجبات والمحرمات وقيل: إن الحد في اللغة بمعنى الفصل والعزل والمنع والحيلولة ومنه الحدود المقدرة في الشرع لأنها تمنع من الاقدام ويسمى الحاجب حدادا لأنه يمنع من الدخول[35].

واعتبر بعض علماء اللغة أن المنع والفصل والمعاني الاخرى المذكورة في بعض المعاجم لهذا الأصل هي معان مجازية وأنها من لوازم المعنى الحقيقي وأمثلته ويرون أن المفهوم الوحيد الشائع لجميع استخدامات هذا الاصل هو الحدة وبعض أمثلته وذلك بحسب اختلاف الموضوعات واستنادا الى هذه الرؤية فإن عبارة (‌حُدُودُ ٱللَّهِ) وبمناسبة مفهوم الحدة والشدة تتعلق بأحكما الله الالزامية بما فيها الواجب والحرام وهو ما استخدمه القرآن الكريم كذلك ضمن المعنى المذكور كالصيام والطلاق وأحكامهما[36].

تناسب الآيات: يتصل معنى الاية التي نقوم بتفسيرها بمعنى الاية السابقة لها من سورة البقرة أما الاية الشريفة التي تتوسطهما (أي الاية رقم 186) فهي جملة معترضة[37]. وقال صاحب تفسير المنار: لذلك يذكرنا تعالى في أثناء سرد الاحكام بأن الايمان هو المقصود الاول في اصلاح النفوس وإنما نفع الاعمال في صدورها عنه وتمكينها إياه[38]. وتشير الاية الشريفة بعد بيانها لبعض أعمال ليالي الصوم كشهر رمضان المبارك تشير الى أن الناس كانت تعتقد بأن الصيام يتنافى مع العبادة لكن الاية المفسرة هي آية منفصلة عن الجمل السابقة بسبب هذا الانتقال[39].

وأما وجه التناسب الوحيد المذكور للعلاقة بين هذه الاية والآية التي سبقتها فهو تذكير المؤمنين بلذة الخطاب الالهي مما جعلهم يشتاقون الى التحدث اليه ومناجاته سبحانه في ضوء تصور قرب الله تعالى وحبه للمؤمنين مع عظمته وعلو شأنه المشار اليهما في الاية السابقة. وقد سهل الخطاب المذكور الصيام على المؤمنين وكأنهم كانوا يرغبون من الله تعالى تسهيل هذا الامر عليهم خاصة ما يتعلق بالتحريمات التي فرضت على أهل الكتاب من قبلهم بالإضافة الى الاكل والشرب والمباشرة بعد قيلولة أول الليل في شهر رمضان المبارك ولكي يؤكد سبحانه على قربه من المؤمنين وجابته لدعائهم قال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ...[40]).

تذكير: يمكننا استنباط تاريخ وخلفية حرمة مباشرة النساء ليلة الصيام من الشواهد الداخلية التي تتضمنها الاية وحرمة الأكل والشرب بعد النوم في أول الليل من الشواهد الخارجية لها فأما الشواهد الخارجية فهي الروايات المأثورة عن المعصومين عليهم السلام وليس مجرد تشبيه تقنين الصيام على المسلمين ومقارنته بما فرض على الذين من قبلهم وبعبارة أخرى: فإن حرمة الاكل والشرب خلال النهار كانت واضحة قبلا عن طريق الروايات ولو لا ذلك لما كان هناك دليل قرآني على حرمة الأكل والشرب خلال النهار أو طيلة اليوم قبل نزول الاية المذكورة.


[1] مفردات ألفاظ القرآن: 359 - 360 ، مادة «رفت».

[2] النساء: 21

[3] راجع: معجم مقاييس اللغة 4 / 508؛ مفردات ألفاظ القرآن: 639 ، مادة «فضا».

[4] راجع: التحقيق في كلمات القرآن 12 / 111 ، مادة «نسو».

[5] راجع: المصباح المنير: 548 ، مادة «لبس».

[6] الأعراف: 26.

[7] الحج: 23 .

[8] التحقيق في كلمات القرآن: 10 / 160 - 163 ، مادة «لبس».

[9] مفردات ألفاظ القرآن: 305، مادة «خون».

[10] راجع: تفسير الميزان: 2 / 45 بتصرف.

[11] التبيان في تفسير القرآن 2 / 133. قال الشيخ الطوسي قدس سره: "ويُقال: خانه يخونه خَوْناً وَخِيانة وَخَونَه تَخويناً، واخْتانَهُ اخْتِياناً، وَتَخَونه تخوناً، والتخوّن التنقص، والنخون: تغيير الحال إلى ما لا ينبغي وخاينة الأعين".

[12] مفردات الراغب الإصفهايّ: 124 - 125 ، مادة «بشر».

[13] الأعراف: 40 .

[14] مفردات الراغب الإصفهاني: 302، مادة «خيط».

[15] قال الرّاغب في مفرداته: ورُوي عن حذيفة والأعمش وجماعة أن الخيط الأبيض هو ضوء الشمس، وجعلوا أوّل النهار طلوع الشمس، كما أن آخر غروبها بلا خلاف في الغروب. وقــال أحمد قصير العاملي في ذيل ما ذكره الراغب الأصفهاني: ورواية الأصمعيات «خير أنــارا» في المطبوعة غُدوة) بدل (صدفة) ومعناهما متقارب؛ لأنّ السدفة ظلمة الليل في لغة نجد والضوء في لغة قيس. وهي أيضاً اختلاط ضوء والظلمة جميعاً.

[16] مجمع البيان: 1-2 / 502 .

[17] المصدر السابق 505 .

[18] راجع: المصباح المنير: 294؛ التبيان في تفسير القرآن: 2 / 135 .

[19] التحقيق في كلمات القرآن: 9 / 32، مادة «فجر».

[20] البقرة: 74 .

[21] البقرة: 60 .

[22] ص: 28.

[23] الشمس: 8.

[24] التحقيق في كلمات القرآن 9 / 32 - 33، مادة «فجر».

[25] تفسير البحر المحيط: 2/ 59. قال أبو حيان الأندلسي: «قيل: ويجوز أن يكون من الفجر حالاً من الضمير في الأبيض، فعلى هذا يتعلّق بمحذوف، أي كائناً من الفجر، ومن أجاز أن تكون، من للبيان أجاز ذلك هنا، فكأنه قيل: حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض الذي هو الفجر من الخيط الأسود، واكتفى ببيان الخيط الأبيض عن بيان الخيط الأسود؛ لأنّ بيان أحديهما بيان للثاني، وكأن الاكتفاء به أولى لأنّ المقصود بالتبين والمنوط بتبيينه: الحكم من إباحة المباشرة والأكل والشرب. ولقلق اللفظ لو صرح به، إذ كان يكون حتى يتبيّن لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر من الليل، فيكون من الفجر بياناً للخيط الأبيض، ومن الليل بياناً للخيط الأسود. ولكون من الخيط الأسود جاء فضلة فناسب حذف بيانه».

[26] راجع. مفردات ألفاظ القرآن: 579 ، مادة «عكف».

[27] الأعراف: 138.

[28] طه: 97

[29] الأنبياء: 52.

[30] طه: 91

[31] الحج: 25.

[32] البقرة: 125 .

[33] الفتح: 25 .

[34] مفردات ألفاظ القرآن: 579 ، مادة «عكف».

[35] المصباح المنير: 124 - 125، مادة «حدد».

[36] التحقيق في كلمات القرآن: 2/ 190-192 ، مادة «حدد». قال الأستاذ العلامة حسن المصطفوي: ولا يخفى أنّ الحدود منصرفة إلى الأحكام التي فيها إلزام ، واجبة أو محرمة، وهذه بمناسبة مفهوم الحدة، وقد ذكرت في القرآن الكريم أيضاً في تلك الموارد، كالصوم والطلاق وأحكامهما.

[37] راجع: روح المعاني: 2 / 97 .

[38] تفسير المنار: 2 / 173

[39] تفسير التحرير والتنوير: 2 / 178

[40] نظم الدرر: 1 / 350 قال البقاعي: ولما تصوّروا لهذه الآية الشريفة قربه وحبه على عظمته وعلوه فتذكر والذيذ مخاطبته فيها قبل فاشتاقوا إليها، وكان قد يسّر - لهـم أمــر الـصـوم كما على جميعهم وكيفاً على أهل الضرورة منهم كانوا كأنهم سألوه التيسير على أهل الرفاهية فيما حُرم عليهم كما حُرّم على أهل الكتاب والوطء في شهر الصوم والأكل بعد النوم فقال تحقيقاً للإجابة والقرب: (أُحِلَّ لَكُمْ) مأشعرَ ذلك بأنه كان حراماً (لَيْلَةَ) أي في جميع ليلة (الصِّيَامِ الرَّفَثُ) وهو ما يواجه به النساء في أمر النكاح، فإذا غير فلا رفث عند العلماء من أهل اللغة، ويدل عليه وصله بحرف الانتهاء بياناً لتضمين الإفضاء أي مُفضين (إِلَىٰ نِسَائِكُمْ) بالجماع قولاً وفعلاً، و خرج بالإضافة نساء الغير. ولما كان الرّفث والوقاع متلازمين غالباً قال مؤكداً لإرادة حقيقة الرفث وبيان السبب في إحلاله: (هُنَّ) أي نساؤكم (لِبَاسٌ لَّكُمْ) تلبسونهن، والمعنى: أُبيح ذلك في حالة الملابسة أو صلاحيتها، وهو يُفهم أنه لا يُباح نهاراً - والله سبحانه وتعالى أعلم - ويجوز أن يكون تعليلاً؛ لأنّ اللباس لا غنى عنه والصبر يضعف عنهن حال الملابسة والمخالطة».

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد