الاستثناء المحدود في حكم الصيام
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص292-293
2026-06-18
2150
الصيام واجب على الجميع وقد استثنت الاية المذكورة المريض والمسافر من هذا الحكم لكن مع وضع بديل لذلك الطبع أي وجوب قضائه في أيام أخر إلا أن المرض والسفر المشار اليهما في هذه الاية ليسا مطلقين مما دفع البعض الى المبالغة بالقول إن كل سفر يبيح الافطار وإن بإمكان المسافر أن يفطر بمجرد تحركه من منزله وإن لم يصل الحد المرخص به في البعد عن المدينة ونقلوا لادعائهم هذا بعض الروايات عن الصحابة قائلين بأنهم وضعوا طعامهم ليتناولوه ولما يبتعدوا عن المدينة بعد المسافة المطلوبة ودعوا من كان معهم الى مشاركتهم في الطعام ولما سألوهم: لكننا لم نجاوز حدود البيوت بعد أجابهم الصحابي أترغبون عن سنة النبي ﷺ[1]؟ وظن البعض أن كل مرض يسوغ الافطار[2]، ونقل الزخمشري وغيره أنهم رأوا ابن سيرين وهو مفطر في شهر رمضان ولما سألوه عن سبب إفطاره قال: إن أصبعي يؤلمني[3]!.
وأما الامامية فهم أبعد ما يكونون عن مثل هذا الافطار والتفريط وهم يعتمدون في تطبيق هذا الحكم على المعصومين عليهم السلام ويرون أن لكل مرض أو سفر حدا معينا وأنه ليس بإمكان الشخص الافطار حتى يسافر سفرا شرعيا ويخرج عن حد الترخص في ذلك السفر وكذلك المرض لا يجوز له الافطار ما لم يكن الصيام مضرا له[4].
والخلاصة: فليس كل مريض يجيز الافطار ولا كل سفر يبيح ذلك بل إن لكل منهما حدودا وشروطا خاصة به نصت عليه الروايات وأفتى الفقه الشيعي على أساسه فحكم دائم السفر مثلا والذي يقتضي عمله السفر باستمرار يختلف عن حكم من كان عمله هو السفر بنفسه وحكم من كان سفره يؤدي الى المعصية لا يشبه حكم من كان سفره مباحا وحكم من يصل الى وطنه قبل الظهر أو ينوي البقاء فكل حكم من تلك الاحكام يختلف عن بعضه البعض والآية الشريفة لم تشر الى أي من تلك الاختلافات الفقهية المهمة وبالتالي فإن الاية المذكورة لم تعلن الاطلاق لكثير من الاحكام المشار اليها بل وحتى في حال الاطلاق فإن لا بد من تقييدها بالأحاديث المعتبرة والمأثورة عن آل بيت الرسول ﷺ.
[1] نيل الأوطار: المجلد 3 - 4، 4 / 229 .
[2] تفسير الكشاف 1 / 225 ؛ التفسير الكبير: المجلد 3 ، 5 / 80 قال الزمخشري: واختلف في المرض المبيح للإفطار فمن قائل كل مرض؛ لأنّ الله تعالى لم يخص مرضاً دون مرض كما لم يخص سفراً دون ،سفر، فكما أن لكل مسافر أن يفطر فكذلك كل مريض.
[3] تفسير الكشاف: 1/ 225. التفسير الكبير: المجلد 5.3/80 .قال الزخمشري في الكشاف وعن ابن سيرين أنه دخل عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع أصبعه .
[4] جواهر الكلام: 16/ 333-345
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في العبادات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة