(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)
خلاصة التفسير: المقصود بقوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ[1]) والتي يجب فيها الصيام هو شهر رمضان حيث تتجلى عظمة هذا الشهر الكريم بنزول الحقيقة الواحدة والوجود الجمعي الكامل التام المجرد والبسيط والإجمالي للقرآن الكريم فيه نزولا دفعيا. إنه هذا القرآن الذي هو أصل هذا القرآن النازل والمستقل عنه من حيث المرتىبة الموجودية الرفيع والحكيم والخالي من التفصيل والمحفوظ[2] والمصان من التدريج والتغيير والمرقوم في أم الكتاب واللوح المحفوظ والكتاب المكنون وقد تلقى الرسول الاعظم ﷺ عصارة وجود القرآن الكريم دفعة واحدة بوضوح وإدراك كاملين في ليلة القدر عند عروجه وصعوده وارتقائه الى مقام أم الكتاب وهذه هي الكثرة الممزوجة بالوحدة والعلم الاجمالي في عين الكشف التفصيلي لكن بالطبع فإن الاوصاف الشأنية والأهداف المعينة المتعلقة بالقرآن الكريم متوقفة على نزوله الى الأرض ووجوده في متناول أيدي الناس.
وقد نزل الوجود التفصيلي فقط للقرآن الكريم بشكل تدريجي لكن نزوله بالتجلي (لا بالتجافي) هو الحافظ لشموليته والوحدة الارتباطية لدرجاته الوجودية. وفي شهر رمضان المبارك الذي نزلت فيه أعظم الآيات الربوبية ونعني بذلك القرآن الكريم أصبحت فيه كذلك أكبر الايات العبادية واجبا مفروضا على الأمة الاسلامية ألا وهو الصوم ولاشك في وجود تناسب خاص بين نزول القرآن الكريم في هذا الشهر الكريم وبين وجوب الصيام فيه فوجوب الصوم في شهر نزل فيه القرآن الكريم يمكن أن يكون بمثابة اشارة الى أن الصيام والإمساك في هذا الشهر من عند الله سبحانه معناه انفتاح أبواب الغيب الواسعة على الصائم أما ذكر نزول القرآن الكريم ضمن آيات الصيام فيعد سببا لإيجاد الحافز الاكبر للمكلفين للانتفاع من صومهم في هذا الشهر شوقا الى إدراك المعارف والأحكام القرآنية والذي يعتبر الصوم واحدا منها فضلا عن بيان عظمة الصيام من حيث الظرف الزماني الذي خصص له لكن لا ريب في أن الصيام نفسه يتضمن العديد من البركات ولعل المحورية التي صارت من نصيب الصوم إنما هي لبيان فضيلة شهر رمضان إذ يتبين لنا من هذه الاية الشريفة أن شهر رمضان كرم بنزول القرآن فيه من أجل وجوب الصوم في آن واحد.
أما العلة الغائية من إنزال القرآن المجيد فتتلخص في هداية الناس رغم أن هذا الكتاب السماوي هو الهادي الحقيقي بالفعل للمتقين الذين هم وحدهم القادرين على الانتفاع مما يتضمنه هذا الكتاب من أسرار وخلاصة لجميع الكتب السماوية والعلوم الاخرى والجامع لخير الدنيا والآخرة إنه قرآن يحتوي على كل الأدلة والشواهد الخاصة بالهداية وهو المفرق بين الحق والباطل وهو الهادي لكل الناس عامهم وخاصهم وهو بينه من سنخ الهداية الخاصة (لا لمجرد الهداية) وهو للبعض بمثابة سند وللبعض الاخر شاهد على السند ولما كان هذا الكتاب السماوي يضم كل معايير الاختبار والمقارنة بين الحق والباطل حق له أن يسمى بالفرقان أي الفارق والمميز بين الحق والباطل ولكونه أيضا يحتوي على سور وآيات منفصلة ومستقلة.
وبعد عرض الايات السابقة لمقدمة وتمهيد مناسبين لبيان حكم صيام المريض والمسافر والمسنين والعاجزين جاءت هذه الاية الشريفة لتبين الحكم القاطع للصيام لفئتين من الناس وتقول: يجب الصيام مع حلول شهر رمضان والعلم بدخوله على كل بالغ وعاقل ليسا مريضين أو مسافرين وأن الله سبحانه يريد بالناس اليسر ولا يريد بهم العسر ولذلك فهو عز وجل لا يكلفكم بما لا تطيقونه ولما كانت الاركان الأساسية للفروع الفقهية تقوم على اليسر لا العسر يستثنى كل من المريض والمسافر اللذين يشهدان الشهر من الحكم العام للصوم الواجب في شهر رمضان إذا كان الصوم يشق عليهما بشكل أو بآخر مع وجوب قضاء الأيام التي لم يصوما فيه فيما بعد ويستفاد من ترتب وجوب القضاء في هذه الاية على المرض والسفر فقط بأن الافطار على المسافر يدخل ضمن اطار العزيمة وليس الرخصة.
وأما المراد من إكمال العدة في قوله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ) فقد يكون معناه اكمال أصل الشهر بثلاثين يوما أو برؤية الهلال أو بمعنى اكمال الايام التي انقضت دون صومها بسبب المرض أو السفر وذلك بقضاء ما يعادلها أو بمعنى اكمال أركان الاسلام الخمسة والذي يعتبر الصيام واحد منها.
ويتجلى في الصيام والإمساك عن كل الاهواء النفسية والاعتراف بكبرياء الله عز وجل في إنزاله للقرآن الكريم من أجل هداية عباده وإقرارهم بالعبودية له إضافة الى كونه دلالة واضحة على عظمة الامر بالصيام وهو الله سبحانه وتعالى ويمكن للصوم الخالص الطاهر أن يكون بمثابة شكر وإخلاص لله عز وجل شأنه في ذلك شأن أية عبادة اخرى نعم شكر الله تعالى لأنه من على عباده بالهداية وفرق بكتابه المبين بين الحق والباطل.
ومن الناحية الكلامية فإن التكبير في قوله تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ) يعني وجوب تعظيمه سبحانه باعتباره ولي نعمة الوجود ونعمة تعليمه الكتاب والحكمة ونعمة التزكية عبر أنبيائه عليهم السلام ومن وجهة نظر الفقه فإن التكبير مستحب بعد الصلوات الاربع في أول شهر من شوال.
تفسير المفردات: شهر: مأخوذ من الشهرة سمي به لشهرته ووضوحه[3] والمشاهرة المعاملة شهرا بشهر[4].
وتكرار كلمة الشهر في الاية يشير الى عظمته: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي... فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ)، مثل قوله تعالى: (الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ[5]). وأما دخول الالف واللام على الشهر فلعريفه والتذكير به كقوله عز وجل: (كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَىٰ فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ[6]).
رمضان: قيل سمي بذلك لأن وضعه وافق الرمض وهو شدة الحر[7]، وفي الاصطلاح فإن (رمضان) هو الشهر التاسع من الشهور القمرية في السنة الهجرية. أما سبب تسمية الشهر بـ(رمضان) ففي ذلك وجوه مثل:
- الرمض: مطر قبل الخريف[8]، وهو مطر يأتي قبل الخريف يطهر وجه الارض عن الغبار والمعنى فيه أنه كما يغسل ذلك المطر وجه الارض ويطهرها فكذلك شهر رمضان يغسل أبدان هذه الأمة من الذنوب ويطهر قلوبهم[9].
- الرمض: حر الحجارة من شدة حر الشمس[10] ورمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض اذا حر جوفه من شدة العطش[11].
- رمضت النصل رمضا إذا جعلته بين حجرين ثم دققته ليرق ونصل رميض أي وقيع[12]. وقال ابن الاثير في النهاية: إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنما أمررت على حلقه موسى رميضا[13]. أما القرطبي فأشار الى سبب تسمية رمضان بهذا الاسم قائلا: وسمي الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرام[14].
- سمي بذلك لأنه يرمض الذنوب،[15] لكن بعض المفسرين أشاروا الى أن الحديث الذي يستدل به على أن رمضان هو اسم من أسماء الله سبحانه حديث ضعيف وأنه ورد في الحديث الصحيح اطلاق اسم رمضان دون اضافة شهر اليه[16].
- رمضان اسم للشهر قيل سمي بذلك لأن وضعه وافق الرمض وهو شدة الحر[17]. ونقل القرطبي عن الماوردي قوله: إن اسم شهر رمضان في الجاهلية كان ناتق[18].
إلماعة: لم يكن تقسيم السنة الى شهور متساوية لدى كل القبائل في الماضي فالسنة تنقسم الى ستة فصول كل فصل منها شهران: الفصل الاول: شهر محرم وصفر والفصل الثاني شهر ربيع الاول وربيع الثاني والفصل الثالث: وشهر جمادئ الاولى وجمادى الثانية والفصل الرابع: شهر رجب وشعبان الفصل الخامس: وشهر رمضان وشوال الفصل السادس شهر ذي القعدة وذي الحجة وكانت بعض القبائل تقسم السنة الى أربعة فصول وكل فصل له ثلاثة أشهر ولما كانت أشهر العرب قمرية وكانت السنة القمرية أقل من أيام السنة الشمسية التي تجيء بها الفصول تنقص أحد عشر يوما وكسرا[19].
القرآن: القرآن من القراءة وهي ضم الحروف والكلمات بعضها الى بعض في الترتيل والقرآن في الأصل مصدر نحو كفران ورجحان قال تعالى: (عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ[20]) وقد خص بالكتاب المنزل على محمد ﷺ. وقال بعض العلماء تسمية هذا الكتاب قرآنا من بين كتب الله لكونه جامعا لثمرة كتبه بل لجمعه ثمرة جميع العلوم[21]. ومنهم من قال: إنما سمي القرآن قرآنا لجمعه بين خير الدنيا والاخرة[22].
مريضا أو على سفر: قال الطبري في جامع البيان: فإن قال قائل: وكيف عطف على المريض وهو اسم بقوله: (أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ) و(عَلَىٰ) صفة لا اسم؟ قيل جاز أن ينسق ب (عَلَىٰ) على (المريض)لأنها في معنى الفعل وتأويل ذلك: أو مسافرا كما قال ذكره: (دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا[23]) فعطف ب القاعد والقائم على اللام التي في (لِجَنبِهِ) لأن معناها الفعل كأنه قال: دعانا مضطجعا أو قاعدا أو قائما[24].
اليسر السهولة في سعة ويقابلها العسر وهو عبارة عن شدة وصعوبة في مضيقة[25].
تناسب الآيات: طرح الله سبحانه وتعالى أصل وجوب الصوم بأساليب متعددة لكي يوفق المكلفون الى أداء هذه الفريضة على أكمل وجه .ففي الايتين السابقتين لهذه الاية وبعد بيان أًصل الوجوب أوضح عز وجل أن الصيام لم يفرض على الامة الاسلامية وحدها بل كان واجبا ومفروضا أيضا على الانبياء والامم السابقة ثم بين تعالى أن الصوم يمثل القاعدة الاساسية للتقوى التي تعد أفضل زاد يتزود به المسافرون والسالكون الى الله سبحانه.
ثم تفضل الله قائلا في الاية التالية بأن الصيام لم يفرض علينا إلا في أيام معدودات بعد أن تمت مراعاة جميع الوسائل التي من شأنها تسهيل أداء هذه الفريضة فبإمكان المريض أو المسافر مثلا قضاء الصوم في أيام اخرى واذا كان الصوم يضر بالشخص ويشق عليه لكبر سنه وضعفه فمن الممكن أن يدفع الكفارة أو الفدية بدلا من الصيام وفي الاية التي نحن بصدد تفسيرها أشار الله سبحانه وتعالى الى أن المقصود ب (أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۚ) في الاية 184 هو شهر رمضان المبارك[26].
[2] اللوح المحفوظ: هو الكتاب المبين أو الإمام المبين أو أم الكتاب أو الرق المنشور أو الكتاب المكنون، الذي أثبت الله تعالى فيه جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة ليطلع عليه ملائكته فيكون لطفاً لهم، ويكون للمكلفين أيضاً في الإخبار عنه لطف لهم. التبيان في تفسير القرآن: 8 /362) وهو المحفوظ عن المحو والتبديل وهو جامع للكل ففيه اثبات المثبت وإثبات الممحو ومحوه وإثبات بدله ينسخ ما ينبغي نسخه ويثبت ما يقتضيه حكمته ويمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها ويمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما رآه في صميم قلب عبده ويمحو الفاسدات ويثبت الكائنات ويمحو قرنا ويثبت آخرين (تفسير الصافي الفيض الكاشاني / 4/ 75) قال علي بن ابراهيم في قوله / (هُوَ قُرۡءَانٞ مَّجِيدٞ * فِي لَوۡحٖ مَّحۡفُوظِۭ) قال اللوح المحفوظ له طرفان طرف على يمين العرش وطرف على جبهة اسرافيل فإذا تكلم الرب جل ذكره بالوحي ضرب اللوح جبين اسرافيل فينظر في اللوح فيوحى بما في اللوح الى جبرائيل عليه السلام. (تفسير القمي :2/ 93)
[3] المصباح المنير: 325، مادة «شهر».
[4] ترتیب کتاب العين: 2 / 950 .
[7] المصباح المنير: 238 ؛ مفردات الراغب الإصفهاني: 366، مادة «رمض».
[8] ترتيب كتاب العين: 1 / 713؛ لسان العرب: 7 / 161 ، مادة «رمض».
[9] التفسير الكبير: المجلد 3، 5 / 83.
[10] ترتيب كتاب العين: 1 / 713 مادة «رمض».
[11] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 1، 2 / 271
[12] لسان العرب: 7 / 162 ، مادة رمض».
[13] النهاية في غريب الحديث والأثر: 2 / 264 .
[14] راجع: الجامع لأحكام القرآن: المجلد 1 ، 2 / 271.
[15] راجع: مجمع البيان: 1 - 2 / 495
[16] المصباح المنير: 239؛ الجامع لأحكام القرآن المجلد 1، 2 / 272. قال أحمد بن محمد الفيومي في المصباح المنير: قَالَ بَعْضُ الْعُلَماءِ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ جَاءَ رَمَضَانُ وَشِبْهُهُ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ وَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَالُ جَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ لَا تَقُولُوا رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهُ تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِي وَضَعْفُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَمَضَانَ مِنْ أَسْمَاءِ الله تَعَالَى فَلَا يُعْمَلُ بـ وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ؛ لِأَنَّهُ لَم ْيصِحَ فِي الْكَرَاهَةِ شَيْءٌ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَقَالَ الْقَاضِي عِبَاضٌ وَفِي قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ لَفْظِ شَهْرٍ خِلَافًا لَنْ كَرِهَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وقال القرطبي في الجامع لأحكام القرآن واختلف هل يُقال «رمضان» دون أن يُضاف إلى «شهر»، فكره ذلك مجاهد وقال: يُقال كما قال الله تعالى. وفي الخبر: لا تقولوا رمضان بل انسيوه كما نسبه الله في القرآن فقال(شَهْرُ رَمَضَانَ). وكان يقول: بلغني أنه اسم من أسماء الله، وكـــان يكره أن يجمع لفظه هذا المعنى ويحتج بما روي. رمضان اسم من أسماء الله تعالى، وهذا ليس ح، فإنّه من حديث أبي معشر نجيح وهو ضعيف، والصحيح جواز إطلاق «رمضان» من بصحيح، غير إضافة كما ثبت في الصحاح وغيرها.
[17] المصباح المنير: 238؛ النهاية في غريب الحديث والأثر: 2 / 264 ، مادة «رمض»؛ جامع البيان: المجلد 2 ، 2 / 190؛ مجمع البيان: 2 / 490 .
[18] الجامع لأحكام القرآن: المجلد 1 ، 271/2. قال القرطبي: وحكى الماوردي أن اسمه في
الجاهلية «ناتق» وأنشد للمفضل: وفي ناتق أجلت لدى حومة الوغى * وولّت على الأدبار فرسان خثعما.
[19] راجع: تفسير التحرير والتنوير: 2 / 168 .
[21] مفردات القرآن الراغب الإصفهاني: 668 ، مادة «قرأ».
[22] كشف الأسرار: 1 / 491 .
[24] جامع البيان في تفسير القرآن المجلد 2، 2 / 206؛ مجمع البيان: 1 - 2 / 496. قال الشيخ الطبرسي في مجمع البيان: وهذا أولى لأنه إذا أمكن حمله على معنى من غير إثبات نسخ كان أولى؛ ولأن ما قالوه زيادة لا دليل عليه (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) عطف قوله (عَلَىٰ سَفَرٍ) وهو ظرف على قوله (مَّرِيضًا) وهو اسم مع أن الظرف لا يعطف على الاسم؛ لأنه وإن كان ظرفاً فهو بمعنى الاسم وتقديره: فمَن كان منكم مريضاً أو مسافراً.
[25] التحقيق في كلمات القرآن: 14 / 243 ، مادة «يسر».
[26] (شَهْرُ رَمَضَانَ) رُفع لأحد ثلاثة أشياء: أولها: أن يكون خبر ابتداء محذوف يدل عليه (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) وتقديره (هي شهر رمضان) أو أن يكون مبتدأ وخبره (الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ) (التبيان: 2 / 121؛ مجمع البيان: 2 / 496) .