صحراء القطب الشمالي تشمل كامل المحيط المتجمد الشمالي، الذي تغطيه الثلوج بصفة دائمة وعليه يصبح خارج نطاق مناطق المحيط الحيوي، حيث يفتقد مقومات الحياة، ولكن تظهر بعض الحيوانات على حدود الدائرة القطبية الشمالية، حياتهم كلها مرتبطة بمياه المحيط، ودرجة حرارته، فالبحار المحيطة بالصحراء القطبية الشمالية موطن لعدد من الحيوانات تكيفت مع ظروف طبيعتها المحيطة بها، ويتباين أعداد الحيوانات فيها ما بين الصيف والشتاء القطبي، تبعاً لتوفر الغذاء، ففي الصيف تشرق الشمس باستمرار، فيتاح بذلك للعوالق النباتية أن تقوم بعملية التركيب الضوئي على مدى 24 ساعة يومياً، لذلك تنمو وتتكاثر بسرعة، وتشكل العوالق النباتية غذاء وفيراً للعوالق الحيوانية التي يتزايد عددها أيضاً، التي تتغذى جميع الحيوانات، حيث تُشكل هذه العوالق أساس حياة المحيط. لذلك تعد موطناً لعدد من الحيوانات منها:
1ـ الدببة القطبية Ursus maritimus : من أكثر حيوانات القطب الشمالي تكيفاً مع بيئتها، لما يتمتع به من صفات تمكنه من التأقلم مع تحديات شتاء القطب الشمالي ومن هذه الصفات امتلاكه فراء بلون أبيض مماثل للبيئة التي يعيش فيها، ويتكون هذا الفراء من طبقتين، طبقة فرو خارجية مكونة من شعر طويل يتميز بأنه زيتي، ويراوح طول الشعر بين 5 و 15 سم، كما توجد طبقة من الدهون يراوح سمكها ما بين 5 و 10سم ، والتي توفر للدب مخزوناً من الطاقة عندما لا يتوفر له الطعام، وتعمل كطبقة عازلة لحمايته من البرد، وتساعده على الطفو على الماء، وتحت الفراء الأبيض جلد أسود اللون يمكنه من امتصاص أشعة الشمس، كما يمتلك مخالب قوية، وحادة تمكنه من حفر الجليد قوائمه قصيرة ضخمة جداً وذلك كي يتوزع ثقل الحيوان عليها أثناء سيره على الثلج أو الجليد الرقيق لمساعدته على التجذيف عند السباحة، كما أن باطن القدم عنده مغطى بحليمات صغيرة ناعمة تؤمن لها الثبات على الجليد، ويقلل من خطر الانزلاق والدببة القطبية لا تدخل في حالة بيات شتوي حقيقية، ولذلك يُسمون بياتها النوم الشتوي، بل تنشط على مدار السنة، باستثناء الإناث الحوامل يحفرون جحر الأمومة وفي خلال تلك الفترة لا تأكل اناث الدببة ولا تشرب إن تراكم الدهون قبل السبات في الدببة القطبية الأنثوية يمكنهم من توفير بيئة كافية ودافئة ورعاية للدياسم الديسم صغير الدب، تولد أغلب الدياسم خلال فترة السبات الشتوي للأم. ويُصنف الدب القطبي على أنه مهدد بالانقراض، نتيجة الصيد الجائر.
2ـ الثعلب القطبي Arctic Fox رفيق الدب القطبي هو ثعلب صغير الحجم، يعيش في المناطق القريبة من القطب الشمالي، وهو قادر على البقاء في درجة حرارة قصوى تصل حتى - 58 م ، وهو رفيق الدب القطبي لأنه يعتمد في غذائه على بقايا الحيوانات التي تقتلها الدببة، هذه الطبيعة لما يتميز به من فراءه الأبيض السميك العازل ونظامه درجة الحرارة مع يجعلانه حيوان قطبي بمعنى الكلمة، بالإضافة إلى أن أذنيه الصغيرتين، وخطمه القصير، وأقدامه مغطاة بالفرو، والتي لا تغوص في الثلج بفضل قطرها وعرضها السميك، وفي الصيف يستبدل الثعلب القطبي فراءه الأبيض بفراء رمادي وثعالب القطب الشمالي لا تقوم بالسبات بل تبقى نشيطة طوال السنة.
3ـ أرنب القطب الشمالي Lepus arcticus : نوع من الأرانب البرية التي تكيفت مع الموائل القطبية، بفضل معطف سميك من الفرو، وهو عادة ما يحفر حفراً عميقة تحت الثلوج للنوم وطلب الدفء، ويمتلك مخالب طويلة، خاصة على ساقيه الخلفيتين، له آذان قصيرة، للتقليل من فقدان درجة الحرارة. ثدييات القطب الشمالي.
4ـ ذئب القطب الشمالي Canis lupus arctos Polar Wolf الذئب الأبيض، هو نوع فرعي من الذئاب الرمادية يعيش ذئب القطب بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية، في شمال كندا، حى من الذئاب وألاسكا، والأجزاء الشمالية من غرينلاندا، وهو أصغر حجماً من الذئب الرمادي، إذ يراوح طوله عمل حوجة مان الذهب ال الشمالي من 90 إلى 150سم ، والذئاب القطبية قادرة على تحمل درجة الحرارة دون الصفر، وتمتلك فرو سميك يتكون من طبقتين إحداها خارجية كثيف، والثانية داخلية بالقرب من الجلد تحمية من الماء، وتعمل آذانها الصغيرة وتركيبة أقدامها على الحد من فقدان درجة حرارة الجسم، وتنام هذه الذئاب بجانب بعضها البعض لتدفئة أجسادها خلال البرد القارس ويستهلك كمية كبيرة من الغذاء حين يكون الطعام متوفراً، أما في أحوال الندرة فيمكنها أن تبقى بدون طعام لأكثر من أسبوع، ويهاجر قطيع الذئاب القطبية إلى الجنوب في الخريف أو الشتاء المبكر، حيث أنها تتبع الرنة وثور المسك.
5ـ زعنفية الأقدام منها الفقمة seals تعيش بشكل أساسي في مياه القطب الشمالي الباردة، هناك 18 نوع من حيوان الفقمة ومن أنواعها الفقمة القيثارية harp seal فقمة عديمة الأذنين والفقمة الفيلية elephant seal (فيل البحر) نسبة إلى خطمها المنتفخ الشبيه بخرطوم الفيل، وهي فقمة نادرة الوجود. والفقمة الفرائية fur seal فقمة كبيرة ذات أذنين بارزتين، وقد أوشكت الفقمة الفرائية الشمالية على الانقراض بسبب صيدها من أجل فروها والفقمة الحلقية Ringed أصغر أنواع الفقمات، ولديها رأس صغير يشبه القط، وقد حصلت على اسمها من فروها، لديها فرو بنقوش مميزة للبقع الداكنة المحاطة بحلقات رمادية فاتحة.
6ـ حيوان الفظ Walrus أحد الثدييات زعنفيات الأقدام، يشبه الفقمة، حيوانات كبيرة ضخمة الجسم تعيش في مجموعات على الجليد في المحيط المتجمد الشمالي، ويتميز بأنيابه العاجية الطويلة البارزة التي يصل طول كل منها لأكثر من مترين يستخدمها الفظ كوسيلة للدفاع عن نفسه، وتسلق الصخور الجليدية، ويحيط بأنياب حيوان الفظ غطاء كثيف من الشعر الخشن القاسي، أما جسمه مغطى بطبقة كثيفة من الدهون تشكل عازلا للهواء، وتعمل على المحافظة على درجة حرارة الجسم، ويمتلك أكياساً هوائية حول رقبته تساعده في إبقاء رأسه فوق الماء حتى ولو كان نائم، ويتعرض لخطر لصيد الجائر للحصول على أنيابه العاجية ولحمه ودهنه.
7ـ أسود البحر sea lion أوتارينا tariina : حيوان بحري يشبه الفقمة، لكن الاختلاف هو أن أسد البحر يمتلك أذناً واضحة أما الفقمة فأذنها عبارة عن فتحة خلف العين، بالإضافة إلى أن أسد البحر أكبر وله زعانف أكبر من الفقمة، وسمي أسد البحر لوجود عرف حول رقبة الذكور يشبه لبدة الأسد ، وتتميز أسود البحر بطبقة من الشعر الخشن القصير.
8ـ الحيتان تكيفت الحيتان للعيش في مياه القطب الشمالي، تمتلك جميع الحيتان طبقة سميكة من الشحم يصل سمكها إلى نصف متر تقريباً، تمكنها من الحركة بشكل انسيابي، وكذلك من الطفو فوق الماء، والعزل درجة الحرارة وتخزين الطاقة اللازمة للصيام عند هجرتها نحو مياه المنطقة الاستوائية في مواسم التزاوج لحماية صغارها وتبقى تلك الحيتان خلال فصل الشتاء في مياه المنطقة الاستوائية حتى تُطور صغارها ما يكفي من الدهن لتحمل درجة الحرارة المنخفضة جداً في القطب، ومن حيتان مياه القطب الشمالي نذكرمنها:
الحوت المقوس الرأس Balaena mysticetus حوت نادر يعيش في المحيط المتجمد الشمالي، قرب كتل الثلج العائمة، خاصة في بحر غرينلاند، وبحار سيبيريا، يراوح طوله بين 16 العائمة، خاصة إلى 20 متر، ووزنه أكثر من 60 طن، لديه عظمة الجمجمة ضخمة التي يستخدمها لاختراق جليد القطب الشمالي للتنفس، من أكثر الحيتان التي كانت تصطاد تجارياً، مما أدى إلى انخفاض عددها بشكل كبير، وحوت شمال الأطلسي الصائب Eubalaena glacialis من أكثر أنواع الحيتان المهددة بالانقراض لاصطياد الكثير منه، وغالباً ما تموت نتيجة للاصطدام بالسفن، وبسبب التلوث الكيميائي للمياه، بالإضافة إلى قوعها في شباك الصيد، وحوت حريش البحر النروال المرقط Narwhal وحيد القرن حوت نادر، ومن السمات المميزة الناب الطويل البارز من أمام رأسه، يمتد من الجانب الأيسر من الفك العلوي، ويبلغ طول السن من 2 إلى 3 أمتار، وحوت البيلوغا Beluga الدلفين الحوت الأبيض White Whale يتميز بلونه الناصع البياض وعدم وجود الزعنفة الظهرية كما هو الحال في باقي أنواع الحيتان المعروفة، وهو من الحيوانات الأليفة حيث يظل يسبح بجوار القوارب، ويتهدده خطر بعض الحيوانات المفترسة مثل الدب القطبي والحيتان القاتلة، بالإضافة إلى عمليات الصيد للحصول على لحومها وجلودها والدهون الموجودة بها. والحوت الأبيض ميغالو Migaloo أحد أنواع الحيتان الحدباء التي تنتمي إلى فصيلة الحيتان القافزة له مميزات الخاصة به، مثل لونه الأبيض، وصوته، ورأسه الكبير، وجسمه قصير، وزعنفته الظهرية القصيرة نسبياً، ويصل طوله إلى نحو 16م، ووزنه يراوح ما بين 40 إلى 45 طن. وحيتان الأوركا Orcinus أو الحيتان القاتلة، ويترأس الهرم الغذائي البحري حيث لا يوجد حيوان يتغدى عليه، وتتميز الأوركا بنمط تلوينها الأبيض والأسود.
7ـ طيور القطب الشمالي: على الرغم من أن أغلب الطيور تهاجر من القطب الشمالي في فصل الشتاء، إلا أن بعضها يفضل البقاء مستخدماً الريش الذي يغطي الجسم والأقدام في تدفئة. وأقدامه خلال فصل الشتاء، وذلك مثل طائر ترمجان الصخر Lagopus muta من فصيلة الدجاجيات تكيف مع بيئته حيث يتقوم بتغيير ريشه إلى اللون الأبيض للتمويه طوله لا يزيد عن 40 سم، ووزنه لا يزيد عن 1 كغ وطائر البومة الثلجية هاري بوت Hedwig واسعة الانتشار تتواجد في جميع الأراضي المحيطة بالدائرة القطبية الشمالية، وتفضل البقاء في منطقة القطب الشمالي، ولكن عندما لا يتوافر لديها الغذاء في فصل الشتاء فأنها تهاجر إلى الجنوب، ويغطى جسمها وأقدامها ريش كثيف وسميك يُساعدها على المحافظة على درجة حرارة جسمها، وطائر النورس الوردي Roosethi rosea من الفصلية النورسية، هو طائر يشكل الجنس الوحيد في عائلة النورس، يعيش الطائر في الفترة الباردة من العام في التندرا بالقرب من ساحل البحر فقط خلال فترة التعشيش وفي الأشهر المتبقية تحلق فوق سطح البحر، وتهبط في بعض الأحيان على الجليد لأخذ قسط من الراحة، ويغادر منطقة التعشيش في أوائل فصل الصيف متجهاً إلى القطب الشمالي، يصل طول النورس الوردي إلى نحو 35 سم، ولون ريش الصدر والبطن وردي اللون، يُعد من الأنواع المهددة بالانقراض.