0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريح الحضارة الصينية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سجل تشين الثالث (لمَّا ذهب فان سوي إلى دولة تشين)

المؤلف:  ليو شيانغ

المصدر:  سياسات الدول المتحاربة

الجزء والصفحة:  ص 109 ــ 116

2026-06-06

47

+

-

20

ذهب فان سوي إلى تشين، فاستقبله الحاكم بحفاوة بالغة عند عتبات القصر، وبادر فان سوي بقوله ما نصه: «لا أنكر أنه كان جديرًا بي أن آخُذ بنصيحتك منذ فترة طويلة مضت، وعامة، فقد زُج بي في القتال مع دولة «إيتشيو» تحت إلحاح ظروف قاهرة، ولطالما كنت أذهب إلى الملكة وأشاورها في أمر تلك الحرب مُعبرًا عن رأيي في ضرورة إنهائها دون سفك مزيدٍ من الدم [كانت قد نشأت علاقة آثمة بين الملكة (زوجة حاكم تشين) وملك «إيتشيو»، وأثمرت العلاقة عن حمل سفاح، فاضطربت الأمور بينهما وتعمق الخلاف، فانتقمت الملكة لنفسها وقتلت حاكم إيتشيو غدرًا، فنشبت الحرب بين الدولتَين من جراء ذلك]، والآن وقد انتهت الحرب، فلا أملك إلا أن أُقدم لك الشكر، على أني أدرك بيني وبين نفسي أني تصرفتُ طوال الوقت دون تبصُّر أو حكمة، وعلى أية حال، فقد أمرت بأن يتم استقبالك حسب البروتوكول المعمول به لاستقبال أعظم ضيوف الدولة.» فرد عليه فان سوي بمجاملة لائقة، مُعتذرًا للملك في أدبٍ جمٍّ عن قبول تواضع الملك له بمثل تلك العبارات.

ثم إنه في ذلك اليوم الذي التقى به الملك مع فان سوي كانت جمهرة من المشاهدين تقف غير بعيد والعيون في دهشة ووجوم لما يجري خارج باحة القصر، ثم انحنى وركع بين يدي فان سوي قائلًا له ما نصه: «أرجوك ألا تبخل عليَّ بالنصح أيها السيد الكريم.» وراح يكرر هذه العبارة عدة مرات، بينما يتقدم نحوه فان سوي مرتبكًا راجيًا إياه أن ينهض واقفًا حتى سأله الملك وهو راكع: «اصدُقني القول، هل ستبخل عليَّ بالنصيحة المُخلصة؟» فأجابه فان سوي بكل تواضع: «قد أخجلتني يا مولاي، أما قد علمت بقصة لقاء الملك أون مع الوالي «جيانغ تاي» الذي لم يكن يزيد في ذلك الوقت عن كونه مجرد صياد للأسماك، ولم يكن هنالك ما يمكن أن يجمع بينهما من حوار أو تفاهم، ولكن ما إن تم اللقاء بين الرجلَين حتى أصدر الملك قرارًا بتعيينه بوظيفة كبير مُعلمي القصر الملكي، وخصص له سيارة تُقلُّه في كل تنقلاته وذلك أن جسور الود امتدَّت بين الطرفين أثناء لقاء عرضي بينهما، وأثبتت الأيام أن «جيانغ تاي» أسدى إلى الملك خدمات جليلة، لولاها لما استطاع جلالته أن يفرض سلطانه فوق الممالك جميعًا، ويقبض على صولجان إمبراطورية عظمى، ولا كانت قد نشأت عادة تعيين أكثر الناس إخلاصًا للإمبراطور في منصب «أمير الدولة»، وهو المنصب الذي استطاع كلٌّ من «أون وانغ» و«أوانغ» أن يعتليا سدة العرش الملكي من خلاله.

أما وإني لست إلا مجرد ضيف مُقيم بين أظهركم، شاءت ظروفه أن يعمل في وظيفة رسمية، دون أن تتوطد العلاقة بينه وبين سيد البلاد والملوك جميعًا، ومع ذلك فلم أمسك لساني عن أن يقول كلمة شأنها شد أزركم ودعم موقفكم، ومع أن اللسان في فمي ليس سوى قطعة ضئيلة من الجسد إلا أني عاهدتُ نفسي أن تنطق هذه القطعة بجوهر الإخلاص والصدق، ولكني لمَّا كنت لا أقف على الغرض الذي دعا جلالتك إلى توجيه الأسئلة لي ثلاث مراتٍ متتالية، فلم أجد جوابًا ملائمًا، فأُرتِجَ عليَّ ولزمت الصمت، ليس عن خشية قول ما أعرفه من الحق، ذلك أني لا أخشى أن أقول الحقيقة ثم أجد نفسي في اليوم التالي مسوقًا إلى ساحة الإعدام، فقصارى ما أتمنَّاه أن أقول ما يقع لدى جلالتكم موقع الصدق، وليكن بعدها ما يكون، سواء تعرضتُ للموت أو للنفي أو للتشريد، فلا هوان العيش يُشقيني، ولا مذلة الموت أو الجنون تؤرقني، فقد ذاق الموت الأباطرة الخمسة العظام، والملوك الثلاثة العادلون، بل حتى الطغاة الخمسة تجرعوا كأس المنون، والطاغية الشهير بلقب «أوهوا» (عاش في زمن الدول المتحاربة) مثله كمثل أشجع جنود المعارك، أشهرهم (منغ بن، شيايو)، ذلك أن الموت مصير كل حي، ولن تثنيني الظروف الطارئة عن أن أكون نافعًا للبلاد، فليس لي سوى ذلك أمل، فمن ثم تمتلئ نفسي بالجسارة، ولقد اضطر الوزير أوزدان (هارب من بلاده بعد غزوها) أن يندس في جوال حقير، فرارًا من بلاده، ثم لما عبر الحدود راح يسير ليلًا ويختبئ نهارًا، وما كاد يبلغ بُحيرة لينغ، حتى كان الزاد قد فرغ من جعبته، فتقدم زاحفًا على الجبال صوب مدينة «أو» حيث نزل شوارعها وصار يشحذ من المارة، ثم شاء القدَر أن يكون هذا الرجل هو السبب في نهضة دولة «أو»، وهو الذي استطاع أن يُمهد الطريق لأحد النبلاء المغمورين كي يعتلي عرش البلاد ويصبح ملكًا متوجًا لدولة «أو» (يقصد بذلك الملك هيلو)، ليت لي مثل دهاء التخطيط السياسي الذي كان يتمتَّع به من قديم «أوزدان» بحيث أستطيع أن أعرض خططًا سليمة توضع موضع التطبيق، حتى لو كان ثمن ذلك أن يشي بي الواشون، ويُلقَى بي في غياهب السجون، وقد قيل إن اثنَين من أشهر السياسيين في ماضي الزمان، ألا وهما: «جيتز» و«جيلون» تعرضا للتشريد والمرض والجنون بسبب آرائهما، ومع ذلك فقد غادرا القصر دون أن ينفعا بلدهما بشيء، وأقول لك بصدقٍ يا مولاي: إني لا أخشى أن أجد نفس المصير بشرط أن يكون قولي ذا فائدة للبلاد ولجلالتكم، فذلك هو الشيء الوحيد الذي يجعلني أتحمل أية نتائج وأعدُّها شرفًا عظيمًا يهون معه أي شقاء، وتذوي دونه ألوان الذل والمرارة.

أما الشيء الوحيد الذي أخشاه بحق، فهو أن يظن الناس بعد موتي أني لقيتُ حتفي بسبب ما أخلصتُ من النية وأسلمت للملك من طويَّة للهلاك، فيخرس كل لسانٍ ناطقٍ بالنصح، وتتقهقر كل قدم ساعية في طريق الحق، ويقعد عن المجيء إليك خلصاؤك، ويُقال عن دولة تشين في هذا الشأن كل ما يمكن أن يُقال. ألا ترى، يا مولاي أنك كالمحاصَر داخل قلعة مظلمة، لايملك فرارًا، ولا يلتمس للنور طريقًا؛ فمن أمامك جلالة الملكة تُضيِّق عليك السبل، ومن ورائك ومن حولك أسوار مُشيَّدة من أمراء ووصيفات وأقارب وبلاط وحاشية يُحيطون بك ويَدورون برأسك دوران السوار بالمعصم، وليس ثمة من يرشدك إلى الصواب أو يزيح الستار عن المؤثرات والخدع والمكائد التي إن عظمت أطاحت بالعرش والبلاد جميعًا، وإن هانت حكمت بالهوان عليك؟ فاسمع قولي، وصدِّقني إذ أقول لك إني أستشعر من جراء ذلك عظيم الخطر، وليس الخطر الذي أخشاه هو خطر الذل أو الموت أو الهوان، كما قلت آنفا، ذلك أن حياتي كلها تهون لأجل أن تُبنَى سياسات دولة تشين على أسسٍ قويمة ومبادئ واضحة.»

الجزء الثاني من الفصل نفسه

هنالك ركع الملك أمام فان سوي، ثم اعتدل، وقال ما نصه: «على رسلك يا سيدي، فقد أرسلتك المشيئة السماوية لي برغم طول الطريق ووعثاء السفر، فهذا من حسن حظي لأني لا أفقه الأمر على النحو الصحيح، وقد أراد القدر أن يحفظ لي ميراث أجدادي من الملوك الأقدمين، فلا بد من أن أحفظ وصاياك أيها النابِه الكريم، فتلك إرادة السماء التي أسبغت محبَّتها، وتفضلت عليَّ بمزيدٍ الرعاية، وما كنت أرى أي داع لكل ما حدثتني به توًّا أيها السيد الفاضل، وكل ما أريد أن أقوله لك هو أنه مهما عظمت الأمور أو تضاءلت (هكذا بتعبير النص)، وسواء أكان هنالك جوارٍ أو قيان أو ملكات أو أخدان، فكل ما أرجوه منك هو أن توافيني بالنصح والإرشاد دون كلل، وأن تمنحني ثقتك.» وهنا ركع فان سوي للملك احترامًا وتعظيمًا، ورد عليه الملك بمِثلها، وتكلم فان سوي، فقال لجلالته ما نصُّه: «إذا تأمَّلنا موقع البلاد يا مولاي، وجدْنا أنه في الشمال يقبع جبل كانشيوان ومضيق «جوكو»، وفي الجنوب كلٌّ من نهري «جين»، و«وي»، وفي الشرق أرض «لونغدي» الوعرة ومضيق «شو»، أما الغرب، فممر «خانكو» و«لونغيان»، ولديك أكثر من ألف عربة عسكرية، وما يربو على المليون مقاتل، فإذا ما سرتَ بجحافل جيشك تقصد مهاجمة الإمارت والممالك المجاورة، فكأنك تفعل مثلما ورد في الأمثولة الشهيرة التي كانت تحكي عن الصقر الجارح الذي أطلق جناحَيه يريد اقتناص كتكوتٍ أعرج. بالطبع، فإن تحقيق النصر مُمكن ومؤكد تمامًا، ومع ذلك، فلا تتحرك جلالتك في هذا الاتجاه، بل تقعد منطويًا على نفسك، ولا تفكر حتى في التقدُّم صوب الشرق، باتجاه منطقة تايشينغ، ولا أرى لذلك سببًا سوى أن رانخو لا يضع خططًا ناجحة ولا يبذل كل إخلاصه لجلالتكم، بل إن بعض الخطط التي وضعها لسيادتكم تحتوي على أخطاء مهولة، فسأله الملك عن هذه الأخطاء راجيًا إيَّاه أن يوضحها له، فأجابه فان سوي: «إن ما يلفت انتباهي من سوء التقدير الذي يعتور هذه الخطة يتمثل في أن جلالتكم تريدون التقدُّم بقواتكم مخترقًا كلًّا من دولتَي وي وهان لملاقاة دولة تشي بجيشها الجرار وقوتها المعهودة، والحق هو أن جيشنا قليل العدد لن يكفي لمجرد إرهاق قوات تشي، لكن جيشًا هائل العدد والعدة والعتاد على هذا النحو لن يكون مفيدًا أيضًا لدولة تشين، وهنا فلربَّما يخطر لجلالتكم أن تجري الاستعانة بأي صورةٍ ممكنة بقواتٍ من وي وهان لملاقاة تشي، غير أني أجد مثل هذا الحل أيضًا غير مناسب، خاصة بعدما اتضح أن حلفاءك لا يمكن الاعتماد عليهم، ثم كيف يمكن أن نعقل إمكانية مهاجمة دولة بعيدة مثل تشي عبر اختراق أراضي دولةٍ أخرى؟ مثل هذا التصور ينطوي على مخاطرة جسيمة. كانت دولة تشي بنفسها فيما مضى قد شنَّت هجومًا كاسحًا على تشو واستطاعت أن تدحر قواتها، وتُبدد جيشها، فتفرقت صفوفه، واعتُقل أمير الجيوش وقُتل، واحتلت تشي من الأرض ما يزيد على الألف كيلو متر، ومع ذلك فقد ضاع منها كل ما احتلته ولم تستطع الحفاظ على شبرٍ واحد من الأرض، فهل كان ذلك راجعًا إلى تنازلها عن احتلال أراضي الغير؟! كلَّا، بل كان السبب هو طبيعة الأرض نفسها، ثم إن الأمراء والنبلاء لمَّا رأوا انكسار جيش تشي واضطراب قادتها حشدوا قواتهم، وأقبلوا على ما بقي منها، فلم يتركوا قائمًا إلا نكَّسوه، حتى فرَّ الملك «مين وانغ» تتبعه لعنات الناس وسخريتهم. أما السبب في حدوث كل ذلك فيرجع في حقيقته إلى أن هجوم تشي على تشو كان مفيدًا جدًّا لكلٍّ من وي وهان، مما ألقى بكلِّ النتائج المثمرة جاهزة في أيديهم، فكانت تشي هنا تتصرَّف بالطريقة التي حكت عنها الأمثال قديمًا، من أنها تُعطي اللص سكينًا، وتهب للناهِب حقلًا مثمرًا، والأفضل يا مولاي، هو أن تستعين بعلاقاتك مع البعيد النائي على مهاجمة القريب الداني، وحينئذٍ، فإن كل شبر تحوزه في قتالٍ يصير مِلكًا لك، أما إذا لجأت إلى خطة معاكسة، فذلك هو الخطأ بعينه.

أما علمت بما حدث قديمًا من غزو دولة جاو لدولة «جونشان» واحتلالها لأراضيها البالغ مُحيطها خمسمائة كيلو متر، مما حقق لها أغراضها كاملة، وحقق لها شهرة ذائعة الصيت بين الممالك، وصد عنها نزعات الصدام المتكرر بين الدول في تلك الفترة؟ وأريد من جلالتك أن تتأمل الأمر الماثل أمام عينَيك جيدًا، أما ترى وي وهان تقعان في المنطقة السهلية الوسطى بين البلاد جميعًا، فكأنها المحور الذي تتعامد عليه كل الممالك التي فوق الأرض جميعًا، فإذا أردتَ أن تخضع لك كل العروش والتيجان تحت ظلال إمبراطوريةٍ كبرى، فلا بد أن تجعل الوصول إلى تلك المنطقة السهلية الوسطى نصب عينَيك، لأنك بذلك تستطيع أيضًا أن تفرض نفوذك على كلٍّ من دولتي تشو وجاو، ذلك أنه إذا تعاظمَت قوة جاو، خضعت لك تشو، والعكس صحيح كذلك، وعندما تأتيانك كلتاهما طواعية، تقبلان بسلطانك، فسوف يدبُّ الخوف في قلب تشي، ومن ثم تتواضع كثيرًا في لهجتها مع جلالتك، وتزاحم الآخرين في الحصول على رضاك، وإذا ما حدث ذلك حقًّا، فيمكن سحق كلٍّ من وي وهان.»

وهنا قال الملك ما نصه: «كنت قد نويت أن أقيم علاقة ودية مع وي، لكني تراجعت نظرًا لكثرة تقلباتها السياسية واضطراب خططها، فهل ترى لي طريقةً لإقامة علاقات طيبة معها؟» فأجابه فان سوي بقوله: «يمكنك ذلك إذا استخدمت في خطابك معها العبارات الودية والهدايا الثمينة أو بإقطاعها الأراضي والأقاليم، فإذا لم تنجح تلك المساعي، فلك أن تغزوها بالحملات التأديبية.» [ثم إن تشين قامت حقًّا بغزو إقليم «شينغ تشيو»، وهنالك خضعت وي لإملاءات تشين] وحينئذ، عاد فان سوي يقول: «إن أراضي تشين وهان تبدو متداخلة فيما بينها، كما تتداخل اللُّحمة بالسَّداة، وهكذا فإن الاحتفاظ ﺑ «هانكو» يُشبه الاحتفاظ بأفعى غادرة، فما إن تنفلت الأمور حتى تلدغك، فاحتفظ ﺑ هان إذا أردت ذلك يا مولاي.» فقال له الملك: «أريد الاحتفاظ ﺑ «هان»، لكن المشكلة كلها تكمُن في أنها لا تخضع لي ولا تسير حسب خطواتي، فما العمل إذن؟» وهنا أجابه فان سوي بقوله: «أرى أن جلالتك إذا هاجمت بلدة «شينغ يان» على أطراف هان، فسوف ينسد الطريق الرئيسي الواصل إلى الإقليم الواقع هنالك، وهو الطريق المُسمى ﺑ «تشنكاو»، وفي الشمال يمكنك قطع طريق «تايشين شان» وهو ما سيمنع القوات المعادية المُحتشدة في شاندانغ من النزول إليك، وهكذا فإنك، بضربةٍ واحدة، تُقسِّم هان إلى ثلاثة أقسام، فإذا ما شعر القادة هناك بخطورة الموقف فلن يتردَّدوا عن النزول على رأيك والخضوع لما تُمليه من سياسات، وعندئذ، تنجح خُطتك وينفتح أمامك الطريق نحو المجد والرفعة والعرش الإمبراطوري.» فاستحسن الملك هذا الكلام للغاية، وواصل فان سوي كلامه قائلًا: «عندما كنتُ مقيمًا في بلدة شاندونغ، لم أكن أشعر أن هناك ملكًا يحكم في دولة تشي، بقدْر ما كنتُ أدرك أن هناك إقطاعيِّين يملكون صكوك حيازة للأراضي، ولم يكن الناس يشعرون أيضًا بأن هناك ملكًا يحكم في تشين، لكنهم كانوا يسمعون بآخرين موجودين وتأثيرهم طاغٍ، مثل جلالة الملك رانخو والأخوين (جين يانغ جون، وهوا يانغ جون)، والحق يا مولاي أن الملك الحقيقي هو الذي يُمسك بيده زمام الأمور في بلده، وهو الوحيد الذي يملك سلطة الثواب والعقاب، أما إني أجد الملكة تتصرَّف وفق مصالح ذاتية ضيِّقة لا تستوعب مصلحة البلاد والبشر، وبالنسبة ﻟ «رانخو»، فقد أُوفد في بعثة رسمية ثم عاد منها دون أن يُقدم تقريرًا رسميًّا وافيًا عن الزيارة مثلما هو معهود بالنسبة للأخوين هوا يانغ جون، وجين يانغ جون اللذَين لا يعبآن بالمصلحة العامة قدر اهتمامهما بأمور هامشية تافهة، فكيف يمكن أن يُوجَد في بلد مثل هؤلاء الأربعة دون أن تتبدَّى الهواجس ويحلَّ الخطر، ولعمري فهذا شيءٌ مُستحيل! وأظن أن السبب في ذلك يكمُن في أن أولئك الأربعة يحتلُّون مناصب سياسية رفيعة لا يستطيع أحد إنكار أهميتها، لكن الناس تقول إن صوت الملك غير مسموع، فكأنه غير موجود، ومع كل ذلك، تظلُّ هيبة الدولة ملء كلِّ العيون والأسماع دونما أثر للإحساس بغياب الملك، فما السبب يا تُرى في ذلك؟! ولماذا لا تُصدر القرارات واللوائح الملكية عن جلالتكم وبصوتكم كي يسمع الناس ويرَوا؟ وقد بلغني أن الحاكم النابِه هو من يرسخ قواعد مهابته في نفوس رعيته، هذا بالنسبة للشئون الداخلية، أما في الشئون الخارجية فهو يظلُّ مهيب الجانب، حاضر النفوذ، دون إخلال بالقواعد والأصول. لقد خرج رانخو مبعوثًا إلى الدول الخارجية، ومفوضًا من جانبكم بسلطاتٍ غير عادية، مما شجَّعه على منح الإقطاعات والإنعام على الكثيرين بالألقاب، بل وصل به الأمر إلى تجريد الحملات العسكرية دون أن يجسر أحد على الاعتراض عليه، فإذا ما تمَّ له النصر، عاد بالغنائم إلى ضيعته وإقطاعاته العديدة وترك خزانة الدولة فارغة، وترك أمرها للأمراء والمُتعهدين، أما إذا وقعت عليه الهزيمة، فهو ينحي باللائمة على الغوغاء وينسب إليهم كل رذيلة، ويكون الوطن هو الخاسر الأكبر، وقد جاء في أحد نصوص كتاب الشعر القديم، وهو الفصل المُسمَّى ﺑ «إيشى»، ما نصه:

«إذا ما ثقلت الأثمار،

مالت الغصون حتى انثنت،

وهوت بعيدًا عن الأصول التي منها أورقت.

فإذا ما انفصل غصن بعد غصن،

لم يبقَ هناك جذع ولا فرع ولا شجر،

وهكذا إذا ما تفرقت الإقطاعات بين النبلاء،

وتقلصت مساحة الوطن،

وكلما تعاظمت سلطات المديرين،

تدنَّت مكانة الملوك والأمراء …»

وكان القائد العسكري الشهير في دولة تشي، والمُلقب ﺑ «ناوش» قد تقلد سلطةً عظمى في الدولة فأمر بتقليل كميات الطعام المُخصصة للقصر، حتى أصيب الملك بالإنهاك وتوفِّي بعد مائة يوم بسبب الضعف والهزال، وهكذا فالسلطة في تشين الآن موزَّعة بين جلالة الملكة والمنصب الرسمي الذي يشغله رانخو وإلى جانبه الطغمة التي تُسانده، مثل: كاولين، وجين يانغ جون، وهو ما يَعني سحب كلِّ الصلاحيات والنفوذ من يد جلالة الإمبراطور، فهؤلاء الأشخاص يُشبهون في خطرهم ومكائدهم أمثال «ناوش»، و«لي روي»، وكأني بك اليوم يا مولاي، عندما رأيتك تجلس في ركن من القصر وحيدًا، ستقضي أيامك هكذا، دون أن تورث العرش والمجد لأبنائك وأحفادك!» فأُسقط في يد الملك، وقرَّر أن يهجر الملكة، ثم أمر بإقصاء رانخو عن البلاد، ونقل كاولين من منصبه، وأبعد جين يانغ جون إلى الأطراف النائية من البلاد، وكان أن تحدَّث الملك إلى فان سوي قائلًا: «كان الملك هوانكون قد التقى بالحكيم كوانشوان الذي مهد له الطريق للعرش الإمبراطوري الأكبر، فأجلَّه الملك وتكرم عليه بأن أجلسه مجلس والده، فها أنا ذا أعظمك وأجلسك مجلس الوالد الكريم.»

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد