تساقط ازهار وثمار الفاكهة Drops of flowers and fruits
تعقد الأشجار عادة ثماراً أكثر مما يمكنها أن تغذيها. وأن العدد الزائد من الأزهار والثمار يتساقط تدريجيا ويمكن أن يحدث التساقط بأوقات مختلفة أو على شكل موجات تبعاً للأسباب المحددة لها ولقد لوحظ عند التفّاح ثلاث فترات هي: الأول مباشرة بعد الإزهار، والثانية في نهاية حزيران (تساقط حزيران) والثلاثة قبيل جني الثمار.
1- الموجة الأولى: التساقط بعد الإزهار على الفور: وفي هذه الحالة تتساقط الأزهار غير الطبيعية سواء كان بمظهرها الخارجي أو بنيتها الداخلية (نقص بعض عناصرها خاصة المدقة أو عدم اكتمال نمو بعض العناصر). وهي توجد في اللوزيات والتفاحيات.
2- الموجة الثانية: تساقط المبايض في مرحلة الثمار: وتبدأ بعد أسبوع أو أسبوعين من الإزهار، وتمتد هذه الفترة من 1-2 أسبوع حيث تتساقط مبايض الأزهار غير الملقحة أو بسب إجهاض الجنين، ما يعزى سبب التساقط في عدم كفاية المواد المنشطة لنمو المبيض. وهناك سبب آخر لتساقط الثمار في هذه الفترة، حتى بعد التلقيح اليدوي، يمكن أن يكون في تحلل أو اضمحلال خلايا البويضة المخصية أو أنسجة أخرى نامية من البذرة مثل الإندوسبيرم في وقت قصير بعد الإخصاب، والذي يظهر في حالة عدم كفاية احتياطي الشجرة من المواد الغذائية (1969 Taylor) أو لأسباب أخرى. وقد دلّت تجارب العديد من الباحثين على أن احتياطي (المخزون) للمواد الغذائية هو من بين أهم العوامل التي تؤمن بقاء الثمار على الشجرة خلال كامل فترة نموها.
3- الموجة الثالثة: تساقط حزيران (Jun crop): تلاحظ بعد مضي أسبوعين على الموجة الثانية، حيث تتساقط المبايض الملقحة (العقد بمختلف الحجوم حتى 30 مم) والتي لم تتمكن من أن تبقى معلقة على أغصانها الإثمارية لتنمو وتصبح ثماراً ناضجة، وقد تبلغ هذه الموجة مقداراً كبيراً في بعض الأصناف، ويمكن أن تمتد حتى موعد قطف الثمار. فقد يكون سبب هذه الموجة من التساقط عدم كفاية الإخصاب وقلّة عدد البذور في الثمار أو ضعف نمو السويداء Endosperm والتي تؤثر في الجنين الذي ينمو بشكل أبطأ في السويداء، أو التي تؤثر في الجنين بمحتواها الهرموني المعاكس لظاهرة التساقط. إن دور البذور في منع تساقط الثمار حتى بعد انتهاء تساقط حزيران يعتمد على إنتاج كمية مناسبة من هرمون الأوكسين. حيث يعتقد إنّ تساقط حزيران عند التفاح يبدأ عند انخفاض تركيز الأوكسين في الثمار والذي يحدث في بداية طور نمو الجنين السريع على حساب الإندوسبيرم، وعندما ينمو الجنين إلى حجمه الطبيعي فإنّ تركيز الأوكسين يرتفع وينتهي عندئذ تساقط حزيران. ويتحدد دور الأوكسين الخارجي في تأثيره في التساقط بموعد استخدامه فإذا أعطى في الطور المبكر من نمو الثمار فيؤدّي إلى زوال الجنين، بينما استخدامه في طور متأخر فإنه يساعد في تقليل التساقط المبكر للثمار قبل الجني. كما يؤثر الجبريلين والسيتوكينين في تساقط الثمار وخاصة الجبريلين (GA4+7) أو GA3 بتركيز مرتفع مما يقلل من شدة تساقط حزيران والذي يمكن تفسيره من خلال: إنّ الجبريلين الخارجي يحث على إنتاج الأوكسين في البذور. كما يشترك الجبريلين مع الأوكسين في إحداث جريان مستمر لعوامل النمو والغذاء إلى الثمار مما يقود بالتالي إلى نمو سريع وزيادة تركيز الأوكسين الذي يمنع من تشكيل طيفه الانفصال.
كما يبدو أن شدة التساقط يعتمد على التنافس على الغذاء ما بين الثمار من جهة والثمار والمريستيم من جهة أخرى. ويحصل ذلك عند عدم توفر كمية كافية من الغذاء والذي تتنافس عليه أعداد كبيرة من القمم الميرستيمية النشطة، والكامبيوم، والبذور، والثمار الصغيرة، ويبدو أن اشتداد تساقط الثمار في فترة محددة يرجع إلى أن الثمار تبدأ بالنمو السريع أي في مرحلة الامتلاء وبشكل مفاجئ، بينما عدد الأوراق القادرة على إنتاج المواد الغذائية مازالت صغيرة والحقائق التالية تبرهن على حدوث تنافس شديد ما بين مختلف الأعضاء على الغذاء:
1- تساقط الثمار بأعداد كبيرة عندما تنمو على الدوابر فروع خضرية قوية.
2- خف الأزهار أو العقد يزيد من نمو الفروع، وعلى العكس، بحالة غزارة الثمار فإنّ نمو الفروع يضعف.
3- انخفاض تساقط حزيران في التفاح والأجاص عند رش الأشجار بمواد مثبطة للنمو Retardant والذي يؤدّي إلى ضعف النمو الخضري.
4- الإزالة المبكرة للأوراق من الدوابر المثمرة يزيد من تساقط الثمار.
وحسب (1974 ,Luckwill) فإنّ ظاهرة تساقط عقد الثمار يشبه إلى حد كبير ظاهرة السيطرة القمية. وينحصر الفارق بينهما في أنّ الفرع الذي يتثبط نموه فإنه يبقى على الشجرة، بينما تسقط الثمرة حينما تفقد السيطرة.