ما أسقط من القرآن
قال السيوطي: وفي المستدرك عن ابن عباس قال:
سألت علي بن أبي طالب لمَ لمْ تكتب في براءة: بسم الله الرحمن الرحيم قال: لأنها أمان وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك أن أولها لما سقط سقط معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها. (الاتقان في علوم القرآن: 1/ 65).
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن حذيفة رضي الله عنه قال:
التي تسمون سورة التوبة هي: سورة العذاب والله ما تركت أحدا إلا نالت منه ولا تقرأن إلا ربعها.
وأخرج أبو الشيخ عن حذيفة رضي الله عنه قال :
ما تقرأن ثلثها يعني سورة التوبة. (الدر المنثور: 3/ 208).
وفي المستدرك عن حذيفة قال:
ما تقرأون ربعها يعني: براءة (الاتقان في علوم القرآن: 2/ 26 طبعة مصر).
وأخرج الحاكم عن حذيفة (رضي الله عنه) قال: ما تقرأون ربعها يعني: براءة وأنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (المستدرك: 2/ 331 طبع حيدر آباد الهند).
قال الراغب: أسقط ابن مسعود من مصحفه: أم القرى والمعوذين.
(قراءة تخالف صور حروفها ما في المصحف أو ترتيبها) قرئ بدل كالعهن: كالصوف. وبدل: فهي كالحجارة فكانت كالحجارة. (المحاضرات: 2/ 250 طبعة مصر).
قال أبو عبيد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: ليقولن أحدكم قد أخذت القرآن كله وما يدريك ما كله قد ذهب منه قرآن كثير.. ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر. (الاتقان في علوم القرآن: 2/ 25 الدر المنثور في التفسير بالمأثور 2/ 298).
وأخرج ابن الأثير عن أبي الأسود الدؤلي قال:
وكنا نقرأ سورة كنا نشبهها بإحدى المسبحات فأنسيتها غير أني حفظت منها:
يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون؟ فتكتب شهادة في أعناقكم فتسألون عنها يوم القيامة. (جامع الأصول: 3/ 8 رقم الحديث 904).
وقال الرافعي:
فذهب جماعة من أهل الكلام ممن لا صناعة لهم إلا الظن والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول الى جواز أن يكون قد سقط عنهم من القرآن شيء حملا على ما وصفوا من كيفية جمعه. (إعجاز القرآن ص41 طبعة مصر). وقال السيوطي:
فائدة- قال ابن إشته في كتاب (المصاحف):
أنبأنا محمد بن يعقوب: حدثنا أبو داود حدثنا أبو جعفر الكوفي قال: هذا تأليف مصحف أبي: الحمد ثم البقرة ثم النساء ثم آل عمران ثم الأنعام ثم الأعراف ثم المائدة ثم يونس ثم الانفال ثم براءة ثم هود ثم مريم ثم الشعراء ثم الحج ثم يوسف ثم الكهف ثم النحل ثم الأحزاب- الى أن يقول: ثم الضحى ثم ألم نشرح ثم القارعة ثم التكاثر ثم العصر ثم سورة الخلع ثم سورة الحفد ثم ويل لكل همزة....إلخ.
ثم قال السيوطي: وبراءة نزلت بالسيف وعن مالك: إن أولها لما سقط معه البسملة فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها. (الاتقان في علوم القرآن: 1/ 64، 65).
وفي مصحف ابن مسعود: {عدد سور القرآن} مائة واثنتي عشرة سورة لأنه لم يكتب المعوذتين. وفي مصحف أبي: ست عشرة لأنه كتب في آخره سورتي الحفد والخلع. (الاتقان في علوم القرآن: 1/ 65 طبعة مصر).
وأخرج أبو عبيد عن ابن سيرين قال:
كتب أبي بن كعب في مصحفه: فاتحة الكتاب والمعوذتين واللهم إنا نستعينك واللهم إياك نعبد وتركهن ابن مسعود. وكتب عثمان منهن: فاتحة الكتاب والمعوذتين. وأخرج البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع فقال:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك
ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد
واليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى نقمتك إن عذابك
بالكافرين محلق.
ومما رفع رسمه من القرآن ولم يرفع من القلوب حفظه سورتي: القنوت في الوتر وتسمى سورتي: الحفد والخلع.
ذكر هذا الحسن بن المنازي في كتابه الناسخ والمنسوخ. (الاتقان في علوم القرآن: 1/ 25، 26).
وأخرج الراغب الأصبهاني عن عائشة قالت:
كانت الأحزاب تقرأ في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة آية فلما جمعه عثمان لم يجد إلا ما هو الآن وكان فيه آية الرجم. (المحاضرات: 2/ 250 ط مصر عام 1287هـ).
وأخرج البخاري في تاريخه عن حذيفة قال:
قرأت سورة الأحزاب على النبي صلى الله عليه وسلم فنسيت منها سبعين آية وما وجدتها. وأخرج أبو عبيد في (الفضائل) وابن الأنباري وابن مردويه عن عائشة قالت: كانت سورة الأحزاب تقرأ في زمان النبي صلى الله عليه وسلم مئتي آية فلما كتب عثمان المصاحف لم يقدر منها إلا ما هو الآن. (الدر المنثور: 5/ 180 الاتقان في علوم القرآن: 2/ 25).
وقال العلامة النيسابوري: ويروى: أن سورة الأحزاب كانت بمنزلة السبع الطوال أو أزيد ثم وقع النقصان. (تفسير غريب القرآن لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري المطبوع بهامش تفسير الطبري طبع بولاق: 1/ 361، 362).
وأخرج الترمذي [1] عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجم أبو بكر ورجمت ولولا أني أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف فإني قد خشيت أن تجيء أقوام فلا يجدونه في كتاب الله فيكفرون به قال: وفي الباب عن علي.
قال أبو عيسى: حديث عمر حسن صحيح وروي من غير وجه عن عمر [2]
وقال الشيخ محمد أنور في (فيض الباري على صحيح البخاري):4 / 453ط مصر باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت. قوله: {فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية من كتاب الله الخ} وقد كان عمر أراد أن يكتبها في المصحف.
فإن قلت: إنها كانت من كتاب الله وجب أن تكتب وإلا وجب أن لا تكتب فما معنى قول عمر؟ قلت: أخرج الحافظ عنه: لكتبتها في آخر القرآن. وقال جلال الدين السيوطي:
وأخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة عن أبي بن كعب أنه كان يقنت بالسورتين فذكرهما وأنه كان يكتبهما في مصحفه. وقال بن الضريس:
أنبأنا ابن جميل المروزي عن عبد الله بن المبارك أنبأنا الأجلح عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه قال: في مصحف ابن عباس قراءة أبي وأبي موسى:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إنا نستعينك ونستفرك ونثني عليك الخير ولا
نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك وفيه:
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد
نخشى عذابك ونرجو رحمتك إن عذابك بالكفار ملحق[3].
وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي إسحاق قال:
أمنا أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد بخراسان فقرأ بهاتين السورتين: إنا نستعينك ونستغفرك[4]. وقال العلامة الكبير الشيخ محمد جواد البلاغي النجفي (طاب ثراه) لا نقول لهذا الراوي: إن هذا الكلام لا يشبه بلاغة القرآن ولا سوقه فإنا نسامحة في معرفة ذلك ولكنا نقول له: كيف يصح قوله: يفجرك وكيف تتعدة كلمة يفجر؟
وأيضا إن الخلع يناسب الأوثان إذن فماذا يكون المعنى وبماذا يرتفع الغلط؟
والثانية منها:
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد واليك نسعى ونحفد؟
نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق.
ولنسامح الراوي أيضا فيما سامحناه فيه في الرواية الأولى ولكنا نقول له:
ما معنى الجد هنا؟
أهو العظمة أو الغنى؟ أو ضد الهزل أو حاجة السجع.
نعم: في رواية عبيد: نخشى نقمتك وفي رواية عبد الله: نخشى عذابك.
وما هي النكتة في التعبير بقوله: محلق؟
وما هو وجه المناسبة وصحة التعليل لخوف المؤمن من عذاب الله بأن عذاب الله بالكافرين ملحق.
بل إن هذه العبارة تناسب التعليل لئلا يخاف المؤمن من عذاب الله لأن عذابه بالكافرين ملحق[5].
أخرج البخاري: عن إسرائيل عن المغيرة عن إبراهيم عن علقمة قال:
قدمت الشام فصليت ركعتين ثم قلت:
اللهم يسر لي جليسا صالحا. فأتيت قوما فجلست إليهم فاذا شيخ قد جاء حتى جلس الى جنبي فقلت من هذا قالوا:
أبو الدرداء فقلت:
إني دعوت الله أن ييسر لي جليسا صالحا فيسرك الله لي قال: ممن أنت؟ قلت من أهل الكوفة.
قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوسادة والمطهرة وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم.
أوليس فيكم صاحب سر النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا يعلمه أحد غيره ثم قال: كيف يقرأ عبد الله والليل اذا يغشى والنهار اذا تجلى والذكر والأنثى قال:
والله لقد أقر أنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم من فيه الى في[6].
وقال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة عن مغيرة عن إبراهيم قال: ذهب علقمة الى الشام فلما دخل المسجد قال: اللهم يسر لي جليسا صالحا فجلس الى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء:
ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة.
قال: قلت بلى. قال أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من الشيطان؟ يعني عمارا قلت: بلى.
قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السر؟ قال: بلى.
قال: كان عبد الله يقرأ:
والليل اذ يغشى والنهار اذا تجلى؟
قلت: والذكر والأنثى.
قال: مازال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلوني عن شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخرجه بلفظ آخر كما يأتي:
حدثنا موسى عن أبي عنوانة عن مغيرة عن علقمة قال:
دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت:
اللهم يسر لي جليسا فرأيت شيخا مقبلا فلما دنا قلت: أرجو أن يكون استجاب.
قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة.
قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوسادة والمطهرة؟ أولم يكن فيكم الذي أجير من الشيطان؟ أو لم يكن فيكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ كيف قرأ ابن أم عبد والليل؟
فقرأت: والليل إذا يغشى والنهار اذا تجلى والذكر والأنثى.
قال: أقر أنيها النبي صلى الله عليه وسلم فاه الى في فما زال هؤلاء حتى كادوا يرودني[7].
[1] هو: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي ولد سنة مائتين بترمذ وتوفي بها (سنة 279) تسع وسبعين ومائتين هـ وكان حافظا متقنا في صناعة الحديث وفي كتابه فوق خمسة آلاف حديث. انظر: (التاج الجامع للأصول 1/ 15).
[2] صحيح الترمذي: 5/ 204 الطبعة الأولى المطبعة المصرية بالأزهر (عام 1350هـ - 1931م) بشرح ابن العربي المالكي باب ما جاء في تحقيق الرجم.
[3] الاتقان في علوم القرآن: 1/ 65 تفسير روح المعاني 1/ 25 المطبعة المنيرية بمصر.
[5] مقدمة تفسير آلاء الرحمن ص16 المطبوع في أوائل تفسير شبر بالقاهرة.
[6] صحيح البخاري مشكول بحاشية السندي: 2/ 305 طبعة دار إحياء الكتب العربية عيسى البابي الحلبي ومسجلة برقم 223 باب مناقب عمار وحذيفة (رض).
[7] صحيح البخاري: 2/ 307 باب مناقب عبد الله بن مسعود المحاضرات للراغب وفي المحاضرات 2/ 250 ط مصر عام 1287 هـ ذكر الراغب بدل يردوني: يردونني وزاد بعده: عنهما.