رأي الشريف المرتضى بعدم الزيادة والنقيصة في القرآن
المؤلف:
السيد مرتضى الرضوي
المصدر:
البرهان على عدم تحريف القرآن
الجزء والصفحة:
ص 241-245
2026-02-04
2114
رأي الشريف المرتضى بعدم الزيادة والنقيصة في القرآن
قال الا شتياني:
وممن صرح بعدم النقيصة علم الهدى [1] (قدس سره) قال في جملة كلام له في تقريب عدم حدوث التغيير في القرآن المنزل للإعجاز ما هذا لفظه:
المحكي : أن القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن فإن القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزمان حتى عين على جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنه كان يعرض على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويتلى عليه وإن جماعة من الصحابة مثل : عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة ختمات وكل ذلك يدل بأدنى تأمل على أنه كان مجموعا مرتبا غير منثور ولا مبثوث الى آخر ما ذكره[2]. وقال الشيخ الطوسي (طاب ثراه)[3]:
اعلم إن القرآن معجزة عظيمة على صدق النبي عليه السلام بل هو أكبر المعجزات وأشهرها غير أن الكلام في إعجازه واختلاف الناس فيه لا يليق بهذا الكتاب لأنه يتعلق بالكلام في الأصول وقد ذكره علماء أهل التوحيد وأطنبوا فيه واستوفوه غاية الاستيفاء وقد ذكرنا منه طرفا صالحا في شرح الجمل لا يليق بهذا الموضع لأن استيفاءه يخرج به عن الغرض واختصاره لا يأتي على المطلوب فالإحالة عليه أولى. والمقصود من هذا الكتاب علم معانيه وفنون أغراضه. وأما الكلام في زيادته ونقصانه فمما لا يليق به أيضا لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها والنقصان منه فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليف بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى رحمه الله [4] وهو الظاهر في الروايات ...ورواياتنا متنا صرة بالحث على قراءته والتمسك بما فيه ورد ما يرد من اختلاف الأخبار
في الفروع اليه. وقد روي عن النبي (صلى الله عليه واله وسلم) رواية لا يدفعها أحد أنه قال: (إني مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض). وهذا يدل على موجود في كل عصر لأنه لا يجوز أن يأمر بالتمسك بما لا نقدر على التمسك به كما أن أهل البيت عليهم السلام ومن يجب اتباع قوله حاصل في كل وقت. واذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحته فينبغي أن نتشاغل بتفسيره وبيان معانيه ونترك ما سواه[5]. وقال الشيخ الطبرسي طاب ثراه [6] في مقدمة تفسيره:
وقبل أن نشرع في تفسير السور والآيات فنحن نصدر الكتاب بذكر مقدمات لابد من معرفتها لمن أراد الخوض في علومه تجمعها فنون سبعة وذكر في الفن الخامس رأي السيد الشريف الرضي وقال:
واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب: المسائل الطرابلسيات وذكر في مواضع أن العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقائع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة فإن العناية اشتدت والدواعي توفرت على نقله وحراسته وبلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه لأن القرآن معجزة النبوة ومأخذ العلوم الشرعية والأحكام الدينية وعلماء المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية حتى عرفوا كل شيء اختلف فيه من اعرابه وقراءته وحروفه وآياته فكيف يجوز أن يكون مغيرا أو منقوصا مع العناية الصادقة والضبط الشديد...الخ[7].
[1] هو علي بن الحسين الموسوي المتقدم ذكره وسبب تسميته بـ : علم الهدى أنه مرض الوزير أبو سعيد محمد بن الحسين بن عبد الصمد في سنة عشرين وأربعمائة فرأى في منامه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: قل لعلم الهدى يقرأ عليك حتى تبرأ. فقال يا أمير المؤمنين: ومن علم الهدى؟ قال عليه السلام: علي بن الحسين الموسوي. فكتب الوزير اليه بذلك فقال المرتضى رضي الله عنه : الله الله في أمري فإن قبولي لهذا اللقب شناعة علي. فقال الوزير: ما كتبت اليك إلا بما لقبك به جدك أمير المؤمنين عليه السلام فعلم القادر الخليفة بذلك فكتب الى المرتضى تقبل يا علي بن الحسين ما لقبك به جدك؟ فقبل وأسمع الناس. انظر: (الكنى والألقاب للقمي: 2/ 412).
[2] بحر الفوائد في شرح الفوائد: ص99 طبع طهران (عام 1314هـ)
[3] هو الشيخ محمد بن الحسن الطوسي شيخ الطائفة ولد في طوس (من مدن خراسان) في شهر رمضان (سنة 385هـ) وهاجر الى العراق فهبط ببغداد في (سنة 408هـ) وهوا بن (23) عاما وكانت زعامة المذهب الجعفري فيها يومذاك لشيخ الأمة وعلم الشيعة محمد بن محمد النعمان الشهير بالشيخ المفيد فلازمه وعكف على الاستفادة منه حتى اختار الله للأستاذ دار لقائه في(سنة 413هـ) فانتقلت زعامة الدين ورياسة المذهب الى السيد المرتضى طاب رمه فانحاز شيخ الطائفة وحتى توفي لخمس بقين من ربيع الأول (سنة 436 هجرية) فاستقل شيخ الطائفة بالإمامة وأصبح علما للشيعة ومنارا للشريعة. وفي حوادث سنة (449هـ) كبت دار شيخ الطائفة بالكرخ وهاجر الى النجف الاشرف لائذا بجوار مولا يا : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصيرها مركزا للعلم وجامعة كبرى للشيعة الامامية ولم يبرح شيخ الطائفة في النجف الأشرف مشغولا بالتدريس والتأليف مدة اثنتي عشرة سنة حتى توفي ليلة الاثنين (22) من المحرم (سنة 460هـ) عن (75) سنة ودفن في داره وتحولت الدار بعده مجلدا حسب وصيته تغمده الله برحمته الواسعة انتهى تخليصا من ترجمته بقلم المؤرخ الشيخ آغا بزرك الطهراني وانظر: (الكنى والألقاب للقمي 2/ 395) وقال محمد بن علي الحمري في كتابه: (التاريخ المنصوري) تلخيص الكشف والبيان في حوادث الزمان طبع دار النشر للآداب الشرقية موسكو (1963م): سنة ستين وأربعمائة مات أبو جعفر الطوسي ففيه الشيعة.
[4] هو علي بن الحسين الموسوي ولد في (سنة 355هـ) وتوفي لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة (436هـ) خلف بعد وفاته ثمانين ألف مجلد من مقروءاته ومصنفاته ومحفوظاته ومن الأموال والأملاك ما يتجاوز عن الوصف وصنف كتابا يقال له: الثمانين وخلف من كل شيء ثمانين وعمر إحدى وثمانين سنة وبلغ في العلم وغيره مرتبة عظيمة. قلد نقابة الشرفاء شرقا وغربا وإمارة الحاج والحرمين والنظر في المظالم وقضاء القضاء وبلغ على ذلك ثلاثين سنة (الكنى والألقاب للقمي: 2/483 طبعة مصر صيدا – لبنان). وقال ابن العماد الحنبلي: كان إماما في التشيع والكلام والشعر والبلاغة كثير التصانيف متبحرا في فنون العلم أخذ عن الشيخ المفيد. ونقل ابن العماد عن ابن خلكان قال: كان إماما في علم الكلام والشعر والأدب وله تصانيف على مذهب الشيعة ومقالة في أصول الدين وله: ديوان شعر اذا وصف الطيف أجاد فيه. (شذرات الذهب: 3/ 256طبع القاهرة).
[5] تفسير التبيان: 1/ 3 الطبعة العلمية النجف الأشرف – العراق (عام 1376هـ).
[6] هو: الفضل بن الحسن بن الفضل أمين الدين أبو علي الطبرسي ثقة فاضل دين عين من أجلاء هذه الطائفة له تصانيف حسنة منها كتاب مجمع البيان في تفسير القرآن عشر مجلدات والوسيط في التفسير أربع مجلدات والوجيزة مجلدة. انتقل رحمه الله من المشهد المقدس الرضوي على ساكنه من الصلاة أفضلها ومن التحيات أكملها الى سبزوار في شهور ثلاث وعشرين وخمسمائة وانتقل بها الى دار الخلود ليلة النحر سنة ثمان وأربعين وخمسمائة رضي الله عنه. ( نقد الرجال ص366 ط طهران للسيد مصطفى التفسيري وانظر ترجمته في أمل الآمل : 2/ 216 ط بيروت عام 1403 هـ وفي لؤلؤة البحرين ص346 ط النجف الأشرف وفي: رياض العلماء 4/ 340 ط قم – ايران للميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني وفي روضات الجنات: 5/ 375 ط قم ايران للسيد الخوانساري وفي جامع الرواة 2/ 4ط بيروت وذكره السيد حسن الصدر في تأسيس الشيعة ص419 ط بغداد وفاته سنة أربعين وخمسمائة والمحدث النوري في مستدرك الوسائل: 3/ 486 ط طهران وفي إيضاح المكنون 2/ 433 ط بيروت للبغدادي والشيخ عباس القمي في الفوائد الرضوية ص350 ط طهران وفي الكنى والألقاب 2/ 440 ط النجف الأشرف – العراق والسيد محسن الأمين في: أعيان الشيعة: 8/ 398 ط بيروت عام 1403 بتحقيق ولده الأستاذ السيد حسن الأمين).
[7] مجمع البيان 1/ 15 مطبعة العرفان صيدا – لبان وقد تقدم ذكر هذا التفسير في كشف الظنون: 2/ 1602 للحاج خليفة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في التحريف ونفيه عن القرآن
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة