

التوحيد

النظر و المعرفة

اثبات وجود الله تعالى و وحدانيته


صفات الله تعالى


الصفات الثبوتية

القدرة و الاختيار

العلم و الحكمة

الحياة و الادراك

الارادة

السمع و البصر

التكلم و الصدق

الأزلية و الأبدية

الصفات الجلالية ( السلبية )

الصفات - مواضيع عامة

معنى التوحيد و مراتبه


العدل

البداء

التكليف

الجبر و التفويض

الحسن و القبح

القضاء و القدر

اللطف الالهي

مواضيع عامة


النبوة

اثبات النبوة

الانبياء

العصمة

الغرض من بعثة الانبياء

المعجزة

صفات النبي

النبي محمد (صلى الله عليه وآله)

مواضيع متفرقة

القرآن الكريم


الامامة

الامامة تعريفها ووجوبها وشرائطها

صفات الأئمة وفضائلهم ومودتهم

العصمة

امامة الامام علي عليه السلام

إمامة الأئمة الأثني عشر

الأمام المهدي عجل الله فرجه الشريف

الرجعة


المعاد

تعريف المعاد و الدليل عليه

المعاد الجسماني

الموت و القبر و البرزخ

القيامة

الثواب و العقاب

الجنة و النار

الشفاعة

التوبة


فرق و أديان

علم الملل و النحل ومصنفاته

علل تكون الفرق و المذاهب

الفرق بين الفرق

الشيعة الاثنا عشرية

أهل السنة و الجماعة

أهل الحديث و الحشوية

الخوارج

المعتزلة

الزيدية

الاشاعرة

الاسماعيلية

الاباضية

القدرية

المرجئة

الماتريدية

الظاهرية

الجبرية

المفوضة

المجسمة

الجهمية

الصوفية

الكرامية

الغلو

الدروز

القاديانيّة

الشيخية

النصيرية

الحنابلة

السلفية

الوهابية


شبهات و ردود

التوحيـــــــد

العـــــــدل

النبـــــــوة

الامامـــــــة

المعـــاد

القرآن الكريم

الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام)

الزهراء (عليها السلام)

الامام الحسين (عليه السلام) و كربلاء

الامام المهدي (عليه السلام)

إمامة الائمـــــــة الاثني عشر

العصمـــــــة

الغلـــــــو

التقية

الشفاعة والدعاء والتوسل والاستغاثة

الاسلام والمسلمين

الشيعة والتشيع

اديان و مذاهب و فرق

الصحابة

ابو بكر و عمر و عثمان و مشروعية خلافتهم

نساء النبي (صلى الله عليه واله و سلم)

البكاء على الميت و احياء ذكرى الصاحين

التبرك و الزيارة و البناء على القبور

الفقه

سيرة و تاريخ

مواضيع عامة

مقالات عقائدية

مصطلحات عقائدية


أسئلة وأجوبة عقائدية


التوحيد

اثبات الصانع ونفي الشريك عنه

اسماء وصفات الباري تعالى

التجسيم والتشبيه

النظر والمعرفة

رؤية الله تعالى

مواضيع عامة

النبوة والأنبياء

الإمامة

العدل الإلهي

المعاد


القرآن الكريم

القرآن

آيات القرآن العقائدية

تحريف القرآن

النبي محمد صلى الله عليه وآله

فاطمة الزهراء عليها السلام

الاسلام والمسلمين

الصحابة


الأئمة الإثنا عشر

الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام

أدلة إمامة إمير المؤمنين

الإمام الحسن عليه السلام

الإمام الحسين عليه السلام

الإمام السجاد عليه السلام

الإمام الباقر عليه السلام

الإمام الصادق عليه السلام

الإمام الكاظم عليه السلام

الإمام الرضا عليه السلام

الإمام الجواد عليه السلام

الإمام الهادي عليه السلام

الإمام العسكري عليه السلام

الإمام المهدي عليه السلام

إمامة الأئمة الإثنا عشر

الشيعة والتشيع

العصمة

الموالات والتبري واللعن

أهل البيت عليهم السلام

علم المعصوم


أديان وفرق ومذاهب

الإسماعيلية

الأصولية والاخبارية والشيخية

الخوارج والأباضية

السبئية وعبد الله بن سبأ

الصوفية والتصوف

العلويين

الغلاة

النواصب

الفرقة الناجية

المعتزلة والاشاعرة

الوهابية ومحمد بن عبد الوهاب

أهل السنة

أهل الكتاب

زيد بن علي والزيدية

مواضيع عامة

البكاء والعزاء وإحياء المناسبات


احاديث وروايات

حديث اثنا عشر خليفة

حديث الغدير

حديث الثقلين

حديث الدار

حديث السفينة

حديث المنزلة

حديث المؤاخاة

حديث رد الشمس

حديث مدينة العلم

حديث من مات ولم يعرف إمام زمانه

احاديث متنوعة

التوسل والاستغاثة بالاولياء

الجبر والاختيار والقضاء والقدر

الجنة والنار

الخلق والخليقة

الدعاء والذكر والاستخارة

الذنب والابتلاء والتوبة

الشفاعة

الفقه

القبور

المرأة

الملائكة


أولياء وخلفاء وشخصيات

أبو الفضل العباس عليه السلام

زينب الكبرى عليها السلام

مريم عليها السلام

ابو طالب

ابن عباس

المختار الثقفي

ابن تيمية

أبو هريرة

أبو بكر

عثمان بن عفان

عمر بن الخطاب

محمد بن الحنفية

خالد بن الوليد

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

عمر بن عبد العزيز

شخصيات متفرقة

زوجات النبي صلى الله عليه وآله

زيارة المعصوم

سيرة وتاريخ

علم الحديث والرجال

كتب ومؤلفات

مفاهيم ومصطلحات


اسئلة عامة

أصول الدين وفروعه

الاسراء والمعراج

الرجعة

الحوزة العلمية

الولاية التكوينية والتشريعية

تزويج عمر من ام كلثوم

الشيطان

فتوحات وثورات وغزوات

عالم الذر

البدعة

التقية

البيعة

رزية يوم الخميس

نهج البلاغة

مواضيع مختلفة


الحوار العقائدي

* التوحيد

* العدل

* النبوة

* الإمامة

* المعاد

* الرجعة

* القرآن الكريم

* النبي محمد (صلى الله عليه وآله)

* أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)

* فضائل النبي وآله

* الإمام علي (عليه السلام)

* فاطمة الزهراء (عليها السلام)

* الإمام الحسين (عليه السلام) وكربلاء

* الإمام المهدي (عجل الله فرجه)

* زوجات النبي (صلى الله عليه وآله)

* الخلفاء والملوك بعد الرسول ومشروعية سلطتهم

* العـصمة

* التقيــة

* الملائكة

* الأولياء والصالحين

* فرق وأديان

* الشيعة والتشيع

* التوسل وبناء القبور وزيارتها

* العلم والعلماء

* سيرة وتاريخ

* أحاديث وروايات

* طُرف الحوارات

* آداب وأخلاق

* الفقه والأصول والشرائع

* مواضيع عامة
عقيدتنا في الرجعة
المؤلف:
آية الله السيد محسن الخرّازي
المصدر:
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية
الجزء والصفحة:
ج2، ص 170 - 181
2026-01-31
16
الموضوع : عقيدتنا في الرجعة.
المؤلف : آية الله السيد محسن الخرّازي.
الكتاب : بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية، ج2، ص 170 - 181.
____________________________________________
إنّ الذي تذهب إليه الإمامية أخذا بما جاء عن آل البيت ـ عليهم السلام ـ أنّ الله تعالى يعيد قوما من الأموات إلى الدنيا في صورهم التي كانوا عليها، فيعزّ فريقا، ويذلّ فريقا آخر، ويديل المحقّين من المبطلين والمظلومين منهم من الظالمين، وذلك عند قيام مهدي آل محمّد عليه وعليهم أفضل الصلاة والسّلام.
ولا يرجع إلّا من علت درجته في الإيمان، أو من بلغ الغاية من الفساد ، ثم يصيرون بعد ذلك إلى الموت ومن بعده إلى النشور ، وما يستحقونه من الثواب أو العقاب كما حكى الله تعالى في قرآنه الكريم تمنّي هؤلاء المرتجعين الذين لم يصلحوا بالارتجاع فنالوا مقت الله ، أنّ يخرجوا ثالثا لعلهم يصلحون : (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ) المؤمن : 11.
نعم قد جاء القرآن الكريم بوقوع الرجعة إلى الدنيا وتظافرت بها الأخبار عن بيت العصمة والإمامية بأجمعها عليه إلّا قليلون منهم تأوّلوا ما ورد في الرجعة بأنّ معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت بظهور الإمام المنتظر من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى. والقول بالرجعة يعدّ عند أهل السنّة من المستنكرات التي يستقبح الاعتقاد بها ، وكان المؤلفون منهم في رجال الحديث يعدّون الاعتقاد بالرجعة من الطعون في الراوي والشناعات عليه التي تستوجب رفض روايته وطرحها. ويبدو أنّهم يعدّونها بمنزلة الكفر والشرك بل أشنع ، فكان هذا الاعتقاد من أكبر ما تنبز به الشيعة الإمامية ويشنّع به عليهم.
ولا شكّ في أنّ هذا من نوع التهويلات التي تتخذها الطوائف الإسلامية فيما غبر ذريعة لطعن بعضها في بعض والدعاية ضدّه ، ولا نرى في الواقع ما يبرّر هذا التهويل ؛ لأنّ الاعتقاد بالرجعة لا يخدش في عقيدة التوحيد ولا في عقيدة النبوّة ، بل يؤكد صحة العقيدتين ؛ إذ الرجعة دليل القدرة البالغة لله تعالى ، كالبعث والنشر ، وهي من الامور الخارقة للعادة التي تصلح أن تكون معجزة لنبينا وآل بيته ـ صلّى الله عليه وعليهم ـ وهي عينا معجزة إحياء الموتى التي كانت للمسيح ـ عليه السلام ـ بل أبلغ هنا لأنّها بعد أن يصبح الأموات رميما (قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ) يس : 79.
وأمّا من طعن في الرجعة باعتبار أنّها من التناسخ الباطل ؛ فلأنّه لم يفرّق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني والرجعة من نوع المعاد الجسماني ، فإنّ معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأوّل ، وليس كذلك معنى المعاد الجسماني ، فإنّ معناه رجوع نفس البدن الأوّل بمشخصاته النفسية فكذلك الرجعة.
وإذا كانت الرجعة تناسخا فإنّ إحياء الموتى على يد عيسى ـ عليه السلام ـ كان تناسخا ، وإذا كانت الرجعة تناسخا كان البعث والمعاد الجسماني تناسخا.
إذن لم يبق إلّا أن يناقش في الرجعة من جهتين (الأولى) : أنّها مستحيلة الوقوع. (الثانية) : كذب الأحاديث الواردة فيها. وعلى تقدير صحّة المناقشتين ، فإنّه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة التي هوّلها خصوم الشيعة. وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين هي من الامور المستحيلة ، أو التي لم يثبت فيها نصّ صحيح ، ولكنّها لم توجب تكفيرا وخروجا عن الإسلام ، ولذلك أمثلة كثيرة : منها : الاعتقاد بجواز سهو النبيّ أو عصيانه ، ومنها : الاعتقاد بقدم القرآن ، ومنها : القول بالوعيد ، ومنها : الاعتقاد بأنّ النبيّ لم ينص على خليفة من بعده.
على أنّ هاتين المناقشتين لا أساس لهما من الصحة ، أمّا أنّ الرجعة مستحيلة فقد قلنا أنّها من نوع البعث والمعاد الجسماني غير أنّها بعث موقوت في الدنيا ، والدليل على إمكان البعث دليل على إمكانها ، ولا سبب لاستغرابها إلّا أنّها أمر غير معهود لنا فيما ألفناه في حياتنا الدنيا.
ولا نعرف من أسبابها أو موانعها ما يقرّبها إلى اعترافنا أو يبعدها وخيال الإنسان لا يسهل عليه أن يتقبل تصديق ما لم يألفه ، وذلك كمن يستغرب البعث فيقول : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ) فيقال له : (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).
نعم في مثل ذلك ممّا لا دليل عقلي لنا على نفيه أو إثباته أو نتخيّل عدم وجود الدليل ، يلزمنا الرضوخ إلى النصوص الدينية التي هي مصدر الوحي الإلهي ، وقد ورد في القرآن الكريم ما يثبت وقوع الرجعة إلى الدنيا لبعض الأموات ، كمعجزة عيسى ـ عليه السلام ـ في إحياء الموتى (وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللهِ) وكقوله تعالى : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ) والآية المتقدمة (قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ ...) فإنّه لا يستقيم معنى هذه الآية بغير الرجوع إلى الدنيا بعد الموت ، وإن تكلّف بعض المفسّرين في تأويلها بما لا يروي الغليل ولا يحقّق معنى الآية.
وأمّا المناقشة الثانية وهي دعوى أنّ الحديث فيها موضوع فإنّه لا وجه لها ؛ لأنّ الرجعة من الامور الضرورية فيما جاء عن آل البيت من الأخبار المتواترة.
وبعد هذا أفلا تعجب من كاتب شهير يدّعي المعرفة مثل أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) إذ يقول : «فاليهودية ظهرت في التشيع بالقول بالرجعة» فأنا أقول له على مدّعاه : فاليهودية أيضا ظهرت في القرآن بالرجعة ، كما تقدّم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدمة.
ونزيده فنقول : والحقيقة أنّه لا بدّ أن تظهر اليهودية والنصرانية في كثير من المعتقدات والأحكام الإسلامية ؛ لأنّ النبيّ الأكرم جاء مصدّقا لما بين يديه ، من الشرائع السماوية ، وإن نسخ بعض أحكامها ، فظهور اليهودية أو النصرانية في بعض المعتقدات الإسلامية ، ليس عيبا في الإسلام ، على تقدير أنّ الرجعة من الآراء اليهودية كما يدّعيه هذا الكاتب.
وعلى كلّ حال فالرجعة ليست من الاصول التي يجب الاعتقاد بها والنظر فيها وإنّما اعتقادنا بها كان تبعا للآثار الصحيحة الواردة عن آل البيت ـ عليهم السلام ـ الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الامور الغيبية التي أخبروا عنها ولا يمتنع وقوعها (أ).
___________________
(أ) لا كلام في ثبوت الرجعة في الجملة بعد كونها من ضروريات المذهب كما أشار إليه المصنّف ـ قدس سره ـ وصرّح به غيره كالشيخ الحرّ العاملي ـ قدس سره ـ في الإيقاظ من الهجعة حيث قال : «إن ثبوت الرجعة من ضروريات مذهب الإمامية عند جميع العلماء المعروفين والمصنفين المشهورين ، بل يعلم العامّة أنّ ذلك من مذهب الشيعة» (1).
وهكذا لا مجال للكلام فيه بعد كون الأخبار الدالّة على ثبوت الرجعة متواترة جدا كما أشار إليه المصنّف قدس سره أيضا ، وصرّح به غيره كالشيخ الحرّ العامليّ فإنّه بعد اختصاص كتابه المذكور بالرجعة ، وجمع أدلتها فيه ، قال في أواخره ص 391 : «فهذه جملة من الأحاديث التي حضرتني في هذا الوقت مع ضيق المجال عن التتبع التامّ وقلة وجود الكتب التي يحتاج إليها في هذا المرام ، ولا ريب في تجاوزها حدّ التواتر المعنوي ـ إلى أن قال ـ : ولعلّ ما لم يصل إلينا في هذا المعنى أكثر ممّا وصل إلينا» وكالعلّامة المجلسي ـ قدس سره ـ حيث قال : «وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أيّ شيء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافّة الشيعة خلفا عن سلف» (2).
وكالعلّامة الطباطبائي ـ قدس سره ـ حيث قال : «إن الروايات متواترة معنى عن أئمة أهل البيت حتّى عدّ القول بالرجعة عند المخالفين من مختصات الشيعة وأئمتهم من لدن الصدر الأوّل» (3).
وأمّا الإشكال في إمكان الرجعة فلا وقع له بعد وقوعها في الامم السالفة كما نصّ عليه في القرآن الكريم كقوله تعالى : (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (4).
وقال في الإيقاظ من الهجعة : «فهذه الآية صريحة ، في أنّ المذكور فيها مات مائة سنة ثم أحياه الله وبعثه إلى الدنيا وأحيا حماره ، وظاهر القرآن يدلّ على أنّه من الأنبياء لما تضمّنه من الوحي والخطاب له ، وقد وقع التصريح في الأحاديث الآتية بأنّه كان نبيّا ، ففي بعض الروايات أنّه ارميا النبيّ ، وفي بعضها أنّه عزير النبيّ ـ عليهما السلام ـ وقد روى ذلك العامة والخاصة» (5).
وكقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ...) (6). قال في الإيقاظ من الهجعة : «وقد روت الأحاديث الآتية وغيرها أنّ المذكورين في هذه الآية كانوا سبعين ألفا فأماتهم الله مدة طويلة ثم أحياهم فرجعوا إلى الدنيا وعاشوا أيضا مدة طويلة» (7).
وكقوله تعالى : «يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ـ إلى قوله ـ : وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ...» (8).
وكقوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً ...) (9).
وغير ذلك من الآيات الصريحة ، فإنّ أدلّ دليل على امكان شيء وقوعه ، فيعلم من وقوعها في الامم السالفة بطلان ما يتخيل من استحالتها. هذا مضافا إلى ما أشار إليه في المتن من اختصاص الاستحالة بالتناسخ الذي هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأوّل ، والرجعة ليست كذلك لأنّها من نوع المعاد الجسماني ، ومعناه رجوع النفس إلى البدن الأوّل بمشخصاته النفسية ، وإنّما الفرق بين المعاد والرجعة أنّ الرجعة عود ورجوع موقوف في الدنيا والمعاد هو عود ورجوع في الآخرة.
على أنّ الرجعة كالمعاد لا تستلزم عود ما خرج من القوّة إلى الفعل إلى القوّة ثانيا ، فإنّ من الجائز أن يستعد الإنسان لكمال موجود في زمان بعد زمان حياته الدنيوية الأولى فيموت ثم يحيى لحيازة الكمال المعدّ له في الزمان الثاني ، أو يستعدّ لكمال مشروط بتخلّل حياة ما في البرزخ فيعود إلى الدنيا بعد استيفاء الشرط ، فيجوز على أحد الفرضين الرجعة إلى الدنيا من غير محذور المحال ، وتمام الكلام موكول إلى غير هذا المقام (10).
هذا مضافا إلى ما أفاده آية الله السيد أبو الحسن الرفيعي ـ قدس سره ـ في رجعة الأئمة ـ عليهم السلام ـ بما حاصله : «من أنّ التناسخ هو عود الروح إلى البدن الآخر ، مع ما عليه من الفعلية الأوّلية ، وضعف الوجود ، وأمّا رجوع الروح مع بقاء كماله وجوهريته المخصوصة التي حصلت له بالموت ، لتدبير بدن على نحو أكمل من التدبير السابق ، فليس بتناسخ محال ، بل الرجوع المذكور كتمثل بعض الملائكة ، فإنّهم مع عدم احتياجهم إلى الاستكمال من ناحية البدن المحسوس تمثّلوا في موارد بأمره تعالى في أبدان مخصوصة ، كتمثّل جبرئيل بصورة بشر في قصة مريم سلام الله عليها» (11) وبقية الكلام تطلب من مظانّها.
ثم إنّ الرجعة التي تواترت الأخبار بوقوعها في الامة الإسلامية ، تقع بعد ظهور الإمام المهديّ ـ أرواحنا فداه ـ ثم إنّ المرجوعين هم الأشخاص وذواتهم ، لا رجوع أوصافهم ودولتهم ، فإنّه أجنبيّ عن صريح الأخبار وحقيقة الرجعة ، كما أنّ رجوع الأوصاف لا اختصاص له بآخر الزمان ، بل هو أمر واقع من لدن خلقة آدم ، فإنّ كلّ نبيّ ووصيّ كان يقوم في مقام نبيّ أو وصيّ سابق ـ بل أصحابهم أيضا كانوا يقومون مقام أصحاب الماضين من الأنبياء والأوصياء (12).
ثم إنّ الأخبار على طوائف ، منها : تدلّ على رجوع من محض الإيمان محضا ، ومن محض الكفر محضا ، وعن الشيخ الجليل أمين الدين أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي في كتاب مجمع البيان لعلوم القرآن عند قوله تعالى : (وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً) أنّه قال : «قد تظاهرت تلك الأخبار عن أئمة الهدى من آل محمّد ـ عليهم السلام ـ في أن الله سيعيد عند قيام المهدي ـ عليه السلام ـ قوما ممن تقدم موتهم من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ، ويعيد أيضا قوما من أعدائه لينتقم منهم ، وينالوا بعض ما يستحقّونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته ، والذلّ والخزي بما يشاهدون من علوّ كلمته» (13).
وروي في مختصر البصائر عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ : «إنّ الرجعة ليست بعامّة وهي خاصّة ، لا يرجع إلّا من محض الإيمان أو محض الشرك محضا» (14) ولذا قال العلّامة المجلسي ـ قدس سره ـ : «والرجعة عندنا يختصّ بمن محض الإيمان ومحض الكفر ، دون من سوى هذين الفريقين» (15).
ومنها : تدلّ على رجعة رسول الله والأئمة ـ عليهم السلام ـ روى سعد بن عبد الله في مختصر البصائر على ما نقل عنه الحسن بن سليمان بن خالد عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن الحسين عن البزنطي عن حمّاد بن عثمان عن بكير بن أعين قال : «قال لي من لا أشك فيه يعني أبا جعفر ـ عليه السلام ـ : إنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وأمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ سيرجعان» (16).
وعن الصادق ـ عليه السلام ـ : «ليس منّا من لم يؤمن بكرّتنا ويستحل متعتنا» (17) وقد ورد في بعض الزيارات : «إنّي من القائلين بفضلكم مقرّ برجعتكم» (18) وفي الزيارة الجامعة : «فثبتني الله أبدا ما حييت على موالاتكم ... وجعلني ممن يقتصّ آثاركم ويسلك سبيلكم ويهتدي بهديكم ويحشر في زمرتكم ويكرّ في رجعتكم» (19) وفي زيارة قبر الحسين ـ عليه السلام ـ : «اشهدكم أني بكم مؤمن وبإيابكم موقن» (20) وروى علي بن إبراهيم عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الحميد الطائي عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين ـ عليهما السلام ـ في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ) قال : يرجع إليكم نبيكم وأمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام» (21) وإلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة.
ومنها : تدلّ على بعض أشخاص الأئمة ـ عليهم السلام ـ كأمير المؤمنين. روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في ضمن حديث «أنّ رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ قال لعلي ـ عليه السلام ـ : يا علي ، إذا كان في آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ومعك ميسم تسمّ به اعداءك» (22) وكحسين بن علي ـ عليهما السلام ـ روى في مختصر البصائر على ما نقل عنه عن عمر بن عبد العزيز عن جميل بن دراج عن المعلّى بن خنيس وزيد الشحام عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ قال : «سمعناه يقول : أوّل من تكرّ في رجعته الحسين بن علي ـ عليه السلام ـ يمكث في الأرض حتّى يسقط حاجباه على عينيه» (23) وإلى غير ذلك من الأخبار.
ومنها : تدلّ على رجعة الأنبياء روى علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن مسكان عن أبي عبد الله ـ عليه السلام ـ في قوله تعالى : «وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ» قال : ما بعث الله نبيا من لدن آدم وهلمّ جرا إلّا ويرجع إلى الدنيا فينصر رسول الله ـ صلى الله عليه وآله ـ وأمير المؤمنين» الحديث (24).
ومنها : تدلّ على رجعة بعض الخواصّ من الشيعة ، روى الشيخ الطوسي ـ قدس سره ـ في كتاب الغيبة عن الفضل بن شاذان عن محمّد بن علي عن جعفر بن بشير عن خالد أبي عمارة عن المفضل بن عمر قال : «ذكرنا القائم ـ عليه السلام ـ ومن مات من أصحابنا ينتظره ، فقال لنا أبو عبد الله ـ عليه السلام ـ : اذا قام اتى المؤمن في قبره فيقال له : يا هذا انه قد ظهر صاحبك فان شئت أن تلحق به فالحق ، وان تشأ ان تقيم في كرامة ربك فاقم» (25).
ومنها : تدلّ على أنّ لعلي ـ عليه السلام ـ كرّات ورجعات ، روي عن مختصر البصائر عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر ـ عليه السلام ـ قال : «قال أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ ... وإن لي الكرّة بعد الكرّة والرجعة بعد الرجعة ، وأنا صاحب الكرّات والرجعات ، وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات ، وأنا صاحب الكرّات والرجعات ، وصاحب الصولات والنقمات والدولات العجيبات ، وأنا دابّة الأرض وأنا صاحب العصا والميسم» الحديث (26). وإلى غير ذلك من أصناف أخبار الباب.
ثم إن الرجعة وإن كانت من حيث هي مما لا دليل عقلي على نفيه وإثباته ، ولكن يمكن إقامة الدليل العقلي على إثبات رجعة الأئمة ـ عليهم السلام ـ فيما إذا خلت الأرض عن الحجّة بن الحسن ـ عليه السلام ـ إن أمكن ذلك كما أشير إليه في بعض الأخبار فإنّ برهان اللطف حينئذ يحكم بالرجعة بعد فرض عدم تجاوز عدد الأئمة عن اثني عشر ، كما لا يخفى ، هذا مضافا إلى ما في رسالة إثبات الرجعة لآية الله السيد أبي الحسن الرفيعي ـ قدس سره ـ فراجع (27). ومما ذكر يظهر وجوب الاعتقاد بها عقلا في ذلك الفرض مع قطع النظر عن أخبار الرجعة فلا تغفل.
______________
(1) الايقاظ من الهجعة : ص 60.
(2) بحار الانوار : ج 53 ص 123.
(3) تفسير الميزان : ج 2 ص 110.
(4) البقرة : 259.
(5) المصدر : ص 79.
(6) البقرة : 243.
(7) المصدر : ص 78.
(8) البقرة : 57.
(9) البقرة : 260.
(10) راجع تفسير الميزان : ج 2 ص 110.
(11) راجع رساله اثبات رجعت : ص 33.
(12) راجع التفصيل في راهنماى دين : ج 2 ص 57 ـ 95.
(13) الايقاظ من الهجعة : ص 250.
(14) الايقاظ من الهجعة : ص 360.
(15) بحار الانوار : ج 53 ص 137.
(16) الايقاظ من الهجعة : ص 379.
(17) المصدر : ص 300.
(18) المصدر : ص 301.
(19) المصدر : ص 303.
(20) المصدر : ص 306.
(21) الايقاظ من الهجعة : ص 343 ـ 344.
(22) الايقاظ من الهجعة : ص 257.
(23) الايقاظ من الهجعة : ص 358.
(24) الايقاظ من الهجعة : ص 332.
(25) الايقاظ من الهجعة : ص 271.
(26) الايقاظ من الهجعة : ص 366 ـ 367.
(27) اثبات رجعت : ص 7 ـ 22.
الاكثر قراءة في الرجعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)