

علم الحديث

تعريف علم الحديث وتاريخه

أقسام الحديث

الجرح والتعديل

الأصول الأربعمائة

الجوامع الحديثيّة المتقدّمة

الجوامع الحديثيّة المتأخّرة

مقالات متفرقة في علم الحديث

أحاديث وروايات مختارة

الأحاديث القدسيّة

علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة


علم الرجال

تعريف علم الرجال

الحاجة إلى علم الرجال

التوثيقات الخاصة

التوثيقات العامة

مقالات متفرقة في علم الرجال

أصحاب النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)

أصحاب الائمة (عليهم السلام)

العلماء من القرن الرابع إلى القرن الخامس عشر الهجري
شرح الأبيات (595 ــ 600)
المؤلف:
شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي
المصدر:
فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث للعراقي
الجزء والصفحة:
ج3، ص 96 ــ 105
2026-01-28
63
(595) وَمَا يَزِيدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ ... كَشْطًا وَمَحْوًا وَبِضَرْبٍ أَجْوَدُ
(596) وَصِلْهُ بِالْحُرُوفِ خَطًّا أَوْ لَا ... مِعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبِ لَا ثُمَّ إِلَى
(597) أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلَّا صِفْرَا ... فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلِّمْ سَطْرَا
(598) سَطْرًا إِذَا مَا كَثُرَتْ سُطُورُهْ ... أَوْ لَا وَإِنْ حَرْفٌ أَتَى تَكْرِيرُهْ
(599) فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا ... آخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا
(600) أَوِ اسْتَجِدْ قَوْلَانِ مَا لَمْ يُضَفِ ... أَوْ يُوصَفْ أَوْ نَحْوُهُمَا فَأَلِّفِ
(الْكَشْطُ وَالْمَحْوُ وَالضَّرْبُ) وَغَيْرُهَا مِمَّا يُشَارُ بِهِ لِإِبْطَالِ الزَّائِدِ وَنَحْوِهِ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِإِلْحَاقِ السَّاقِطِ ظَاهِرَةٌ.
(وَمَا يَزِيدُ فِي الْكِتَابِ) أَيْ: يُكْتَبُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، (يُبْعَدُ) عَنْهُ بِأَحَدِ أُمُورٍ مِمَّا سَلَكَهُ الْأَئِمَّةُ:
[مَعْنَى الْكَشْطِ وَالْمَحْوِ]: إِمَّا كَشْطًا؛ أَيْ بِالْكَشْطِ - وَهُوَ بِالْكَافِ وَالْقَافِ - سَلْخُ الْقِرْطَاسِ بِالسِّكِّينِ وَنَحْوِهَا، تَقُولُ: كَشَطْتُ الْبَعِيرَ كَشْطًا، نَزَعْتَ جِلْدَهُ، وَكَشَطْتُ الْجُلَّ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ، وَالْغِطَاءَ عَنِ الشَّيْءِ، إِذَا كَشَفْتُ عَنْهُ. وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْكَشْطِ بِالْبَشْرِ تَارَةً، وَبِالْحَكِّ أُخْرَى، إِشَارَةً إِلَى الرِّفْقِ بِالْقِرْطَاسِ.
[طُرُقُ الْمَحْوِ]: (وَ) إِمَّا (مَحْوًا)؛ أَيْ: بِالْمَحْوِ، وَهُوَ الْإِزَالَةُ بِدُونِ سَلْخٍ حَيْثُ أَمْكَنَ، بِأَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فِي لَوْحٍ أَوْ رَقٍّ أَوْ وَرَقٍ صَقِيلٍ جِدًّا فِي حَالِ طَرَاوَةِ الْمَكْتُوبِ، وَأَمْنِ نُفُوذِ الْحِبْرِ بِحَيْثُ يَسْوَدُّ الْقِرْطَاسُ.
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَيَتَنَوَّعُ طُرُقُ الْمَحْوِ. يَعْنِي: فَتَارَةً يَكُونُ بِالْإِصْبَعِ أَوْ بِخِرْقَةٍ. قَالَ: وَمِنْ أَغْرَبِهَا مَعَ أَنَّهُ أسْلَمُهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقَهُ. قَالَ: وَإِلَى هَذَا يُومِئُ مَا رُوِّينَا. يَعْنِي مِمَّا أَسْنَدَهُ عِيَاضٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ. يَعْنِي: لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى اشْتِغَالِهِ بِالتَّحْصِيلِ.
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهَكَذَا أَخْبَرَنِي أَصْحَابُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَنَّ ثِيَابَهُ كَأَنَّمَا أُمْطِرَتْ مِدَادٌ. وَلَا يَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ، فَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي (الْأَدَبِ) أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَأَخَذَ مِنْ مِدَادِ الدَّوَاةِ وَطَلَاهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: الْمِدَادُ بِنَا أَحْسَنُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ. وَأَنْشَدَ:
إِنَّمَا الزَّعْفَرَانُ عِطْرُ الْعَذَارَى ... وَمِدَادُ الدُّويِ عِطْرُ الرِّجَالِ
وَنَحْوُهُ أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فَوَقَعَ مِنْهُ عَلَى ثَوْبِهِ فَكَسَاهُ حِبْرًا، وَقَالَ: هَذَا أَثَرُ عِلْمٍ، وَذَلِكَ أَثَرُ شَرَهٍ. وَلِلْأَدِيبِ أَبِي الْحَسَنِ الْفَنْجُكِرْدِيِّ:
مِدَادُ الْفَقِيهِ عَلَى ثَوْبِهِ ... أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْغَالِيهْ
وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ ثُمَّ الْحَدِيثَ ... فَإِنَّ لَهُ هِمًّةً عَالِيَهْ
وَلَوْ تَشْتَرِي النَّاسُ هَذِي الْعُلُومَ ... بِأَرْوَاحِهِمْ لَمْ تَكُنْ غَالِيَهْ
رُوَاةُ الْأَحَادِيثِ فِي عَصْرِنَا ... نُجُومٌ وَفِي الْعُصُرِ الْخَالِيَهْ
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُزِنَ حِبْرُ الْعُلَمَاءِ وَدَمُ الشُّهَدَاءِ، فَيَرْجَحُ حِبْرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ.
بَلْ يُرْوَى فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ النُّمَيْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ: «يَحْشُرُ اللَّهُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحِبْرُهُمْ خَلُوقٌ يَفُوحُ» الْحَدِيثَ.
[مَعْنَى الضَّرْبِ وَتَجْوِيدِهِ عَلَى الْأَوَّلِينَ]: وَإِمَّا (بِضَرْبٍ) عَلَى الزَّائِدِ وَهُوَ (أَجْوَدُ) مِنَ الْأَمْرَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ لِقَوْلِ الرَّامَهُرْمُزِيِّ: قَالَ أَصْحَابُنَا: الْحَكُّ تُهْمَةٌ. يَعْنِي: بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي الْأَكْثَرِ، وَقَدْ تُحَرَّكُ مِنَ الِاتِّهَامِ بِمَعْنَى الظَّنِّ، حَيْثُ يَتَرَدَّدُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَكَانَ الْكَشْطُ لِكِتَابَةِ شَيْءٍ بَدَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَتَيَسَّرْ، أَوْ لَا.
وَلَكِنْ قَدْ يَزُولُ الِارْتِيَابُ حِينَئِذٍ بِكِتَابَةِ (صَحَّ) فِي الْبَيَاضِ كَمَا رَأَيْتُ بَعْضَهُمْ يَفْعَلُهُ، نَعَمْ رُبَّمَا يَثْبُتُ مَا كُشِطَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى صَحِيحَةٍ، فَيَشُقُّ عَلَى مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ عَوْدُ كِتَابَتِهِ ثَانِيًا، فَإِذَا كَانَ قَدْ خَطَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا اكْتَفَى بِعَلَامَةِ الرَّاوِي الْآخَرِ عَلَيْهِ كَمَا رَوَاهُ عِيَاضٌ عَنْ أَبِي بَحْرٍ سُفْيَانَ بْنِ الْعَاصِ الْأَسَدِيِّ حِكَايَةً عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ - قَالَ: أَعْنِي هَذَا الْمُبْهَمَ - وَكَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السِّكِّينِ مَجْلِسَ السَّمَاعِ حَتَّى لَا يُبْشَرَ شَيْءٌ.
وَلَكِنْ قَدِ اخْتَارَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ تَفْصِيلًا نَشَأَ لَهُ عَنْ هَذَا التَّعْلِيلِ فَقَالَ: إِنْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ غَلَطًا سَبَقَ إِلَيْهِ الْقَلَمُ فَالْكَشْطُ أَوْلَى؛ لِئَلَّا يُوهِمَ بِالضَّرْبِ أَنَّ لَهُ أَصْلًا، وَإِلَّا فَلَا. عَلَى أَنَّهُ لَا انْحِصَارَ لِتَعْلِيلِ الْأَجْوَدِيَّةِ فِيمَا ذَكَرَ، فَقَدْ رَأَيْتُ مَنْ قَالَ: لِمَا فِي الْكَشْطِ مِنْ مَزِيدِ تَعَبٍ يَضِيعُ بِهِ الْوَقْتُ، وَرُبَّمَا أَفْسَدَ الْوَرَقَةَ وَمَا يَنْفُذُ إِلَيْهِ، بَلْ لَيْسَ يَخْلُو بَعْضُ الْوَرَقِ عَنْ ذَلِكَ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْقَائِلِ:
حَدْقُكَ فِي الْكَشْطِ دَلِيلٌ عَلَى ... أَنَّكَ فِي الْخَطِّ كَثِيرُ الْغَلَطِ
وَالْمَحْوُ غَالِبًا مُسَوِّدٌ لِلْقِرْطَاسِ، وَأَنْكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَبَّالُ الْحَافِظُ الْمِصْرِيُّ الْحَكَّ فِي الْكِتَابِ مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُضْعِفُ الْكِتَابَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُوهِمُ، فَإِذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ يُفْهَمُ الْمَكْتُوبُ، وَيَسْلَمُ صَاحِبُ الْكِتَابِ مِنَ التُّهْمَةِ.
ثُمَّ إِنَّ لِكَوْنِ الضَّرْبِ عَلَامَةً بَيِّنَةً فِي إِلْغَاءِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ رُوِّينَا فِي (الْجَامِعِ) لِلْخَطِيبِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ سَطْرًا ضُرِبَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ فَقَدْ خَانَ؛ لِأَنَّ الْخَطَّ يَخْزُنُ مَا تَحْتَهُ)، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْحَافِظُ الْيَغْمُورِيُّ فَقَالَ: قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: (قِرَاءَةُ السَّطْرِ الْمَضْرُوبِ خِيَانَةٌ).
[الْأَقْوَالُ الْخَمْسَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ]: (وَصِلْهُ) أَيِ: الضَّرْبَ (بِالْحُرُوفِ) الْمَضْرُوبِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ يَكُونُ مُخْتَلِطًا بِهَا حَالَ كَوْنِهِ (خَطًّا) كَمَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الضَّابِطِينَ. قَالَ: وَيُسَمَّى أَيْضًا - يَعْنِي: عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ - الشَّقَّ. انْتَهَى.
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّقِّ، وَهُوَ الصَّدْعُ فِي الْإِنَاءِ، زُجَاجًا أَوْ غَيْرَهُ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الصَّدْعِ، لَا سِيَّمَا وَالْحَرْفُ صَارَ بِالْخَطِّ فَوْقَهُ كَأَنَّهُ شَقٌّ، أَوْ مِنْ شَقِّ الْعَصَى وَهُوَ التَّفْرِيقُ، لِكَوْنِهِ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّابِتِ وَالزَّائَدِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ ابْنِ الصَّلَاحِ: النَّشْقُ. بِزِيَادَةِ نُونٍ مَفْتُوحَةٍ فِي أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصْحِيفًا وَتَغْيِيرًا مِنَ النُّسَّاخِ فَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ نَشْقِ الظَّبْيِ فِي الْحِبَالَةِ وَهِيَ الَّتِي يُصَادُ بِهَا؛ أَيْ: عَلِقَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ إِبْطَالِ حَرَكَةِ الْكَلِمَةِ بِالْخَطِّ وَإِهْمَالِهَا حَيْثُ جُعِلَتْ فِي صُورَةِ وَثَاقٍ يَمْنَعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ. انْتَهَى.
وَمِنْهُ: رَجُلٌ نَشَقٌ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ لَا يَكَادُ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا. وَنَحْوُ مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ قَوْلُ الرَّامَهُرْمُزِيِّ، وَتَبِعَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ: أَجْوَدُ الضَّرْبِ أَلَّا يُطْمَسَ الْحَرْفُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ، بَلْ يُخَطُّ مِنْ فَوْقِهِ خَطًّا جَيِّدًا بَيِّنًا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِهِ، وَلَا يَمْنَعُ قِرَاءَتَهُ. يَعْنِي لِلْأَمْنِ مِنَ الِارْتِيَابِ (أَوْ لَا) تَصِلُ خَطَّ الضَّرْبِ بِالْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ، بَلِ اجْعَلْهُ أَعْلَاهُ كَالْأَوَّلِ أَيْضًا لَكِنْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ (مَعَ عَطْفِهِ)؛ أَيِ: الْخَطَّ مِنْ طَرَفَيِ الْمَضْرُوبِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ كَالنُّونِ الْمُنْقَلِبَةِ.
أَشَارَ إِلَيْهِ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ وَقَالَ - وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ -: (إِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَقْبِحُ هَذَا الضَّرْبَ بِقِسْمَيْهِ وَيَرَاهُ تَسْوِيدًا وَتَغْلِيسًا وَيَقْتَصِرُ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّا سَيَأْتِي) (أَوْ كَتْبِ) ؛ أَيْ: وَيُبْعِدُ الزَّائِدَ أَيْضًا بِكَتْبِ (لَا) أَوْ (مِنْ) فِي أَوَّلِهِ (ثُمَّ إِلَى) فِي آخِرِهِ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا يُجَوِّزُونَ أَنَّ نَفْيَهُ أَوْ إِثْبَاتَهُ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَلِذَا يُضَافُ إِلَيْهِ بِبَعْضِ الْأُصُولِ الرَّمْزُ لِمَنْ وَقَعَ عِنْدَهُ أَوْ نُفِيَ عَنْهُ مِنَ الرُّوَاةِ، وَقَدْ يُقْتَصَرُ عَلَى الرَّمْزِ لَكِنْ حَيْثُ يَكُونُ الزَّائِدُ كَلِمَةً أَوْ نَحْوَهَا.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِعِيَاضٍ: (إِنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعَلَامَةِ تَحْسُنُ فِيمَا ثَبَتَ فِي رِوَايَةٍ وَسَقَطَ مِنْ أُخْرَى) ، (أَوْ نِصْفَ) ؛ أَيْ: يُبْعَدُ الزَّائِدُ أَيْضًا بِتَحْوِيقِ نِصْفِ (دَارَةٍ) كَالْهِلَالِ، حَكَاهُمَا عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَاسْتَقْبَحَ غَيْرُهُ ثَانِيَهُمَا كَمَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ، (وَإِلَّا صِفْرَا) ؛ أَيْ: يُبْعَدُ بِتَحْوِيقِ صِفْرٍ، وَهُوَ (دَائِرَةٌ) مُنْطَبِقَةٌ صَغِيرَةٌ، حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ الْمُحَسِّنِينَ لِكُتُبِهِمْ.
قَالَ: وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِخُلُوِّ مَا أُشِيرَ إِلَيْهِ بِهَا عَنِ الصِّحَّةِ، كَتَسْمِيَةِ الْحِسَابِ لَهَا بِذَلِكَ لِخُلُوِ مَوْضِعِهَا مِنْ عَدَدٍ.
ثُمَّ إِذَا أُشِيرَ لِلزَّائِدِ بِوَاحِدٍ مِنَ الصِّفْرِ وَنِصْفِ الدَّائِرَةِ فَلْيَكُنْ فِي كُلِّ جَانِبٍ بِأَصْلِ الْكِتَابِ إِنِ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ وَلَمْ يَلْتَبِسْ بِالدَّارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فَصْلًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَأَعْلَى الزَّائِدِ كَالْعَلَامَةِ قَبْلَهُمَا.
(وَعَلِّمْ) أَيُّهَا الطَّالِبُ لِمَا تُبْعِدُهُ بِأَحَدِ مَا تَقَدَّمَ.
(سَطْرًا) سَطْرًا إِذَا مَا كَثُرَتْ سُطُورُهُ)؛ أَيِ: الزَّائِدُ، بِأَنْ تُكَرِّرَ تِلْكَ الْعَلَامَةَ فِي أَوَّلِ كُلِّ سَطْرٍ وَآخِرِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالْإِيضَاحِ.
(أَوْ لَا) تُكَرِّرْهَا بَلِ اكْتَفِ بِهَا فِي طَرْفَيِ الزَّائِدِ فَقَطْ. حَكَاهُ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ.
(وَإِنْ حَرْفٌ) يَعْنِي كَلِمَةً أَوْ غَيْرَهَا (أَتَى تَكْرِيرُهْ) غَلَطًا (فَابْقِ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ (مَا) هُوَ (أَوَّلُ سَطْرٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ مِنَ الْمُكَرَّرِ أَوِ الثَّانِي (ثُمَّ) إِنْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا بِأَوَّلِهِ، فَأَبْقِ (مَا) هُوَ (آخِرُ سَطْرٍ) بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَضْرُوبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَوَّلُ مُرَاعَاةً لِأَوَائِلِ السُّطُورِ ثُمَّ أَوَاخِرِهَا أَنْ تُطْمَسَ وَتُشَوَّهَ، ثُمَّ إِنْ كَانَ التَّكْرَارُ لَهُمَا وَسَطَ السَّطْرِ (فَابْقِ مَا تَقَدَّمَا) مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَدْ كُتِبَ عَلَى الصَّوَابِ، وَالثَّانِي خَطَأٌ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْإِبْطَالِ.
(أَوِ اسْتَجِدْ)؛ أَيْ: أَبْقِ أَجْوَدَهُمَا صُورَةً وَأَدَلَّهُمَا عَلَى قِرَاءَتِهِ.
وَهَذَانَ (قَوْلَانِ) أَطْلَقَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَغَيْرُهُ حِكَايَتَهُمَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةٍ لِأَوَائِلِ السُّطُورِ، وَمَحَلُّهُمَا عِنْدَ عِيَاضٍ مَا إِذَا كَانَا فِي وَسَطِ السَّطْرِ كَمَا بَيَّنَّاهُ.
(وَمَا لَمْ يُضَفِ) الْمُكَرَّرُ (أَوْ يُوصَفَ أَوْ نَحْوُهُمَا) بِالنَّقْلِ كَالْعَطْفِ عَلَيْهِ وَالْخَبَرِ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ (فَأَلِّفِ) بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَبَيْنَ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ، وَبَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ، بِأَنْ تَضْرِبَ عَلَى الْحَرْفِ الْمُتَطَرِّفِ مِنَ الْمُتَكَرِّرِ دُونَ الْمُتَوَسِّطِ، وَلَا تَفْصِلْ بِالضَّرْبِ بَيْنَ ذَلِكَ مُرَاعِيًا بِالْفَصْلِ لَا أَوَّلَ وَلَا أَجْوَدَ ؛ إِذْ مُرَاعَاةُ الْمَعَانِي الْمُقَرَّبَةِ لِلْفَهْمِ أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ. وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ.
[التَّنْبِيهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أُمُورٍ]:
وَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ أُمُورٌ؛ أَحَدُهَا: إِذَا وَقَعَ فِي الْكِتَابِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَكْتُبُ أَوَّلَ الْمُتَقَدِّمِ كِتَابَةً: يُؤَخَّرُ. وَأَوَّلَ الْمُتَأَخِّرِ: يُقَدَّمُ. وَآخِرَهُ (إِلَى) كُلِّ ذَلِكَ بِأَصْلِ الْكِتَابِ إِنِ اتَّسَعَ الْمَحَلُّ، أَوْ بِالْهَامِشِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْمُزُ لِذَلِكَ بِصُورَةِ (مِيمٍ)، وَهَذَا حَسَنٌ بِأَنْ لَمْ يَكُنِ الْمَحَلُّ قَابِلًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ الْمِيمَ رَقْمٌ لِكِتَابِ مُسْلِمٍ، ثُمَّ إِنَّ مَحَلَّهُ فِي أَكْثَرَ مِنْ كَلِمَةٍ لِكَوْنِ شَيْخِنَا كَانَ يَرَى فِي الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ الضَّرْبَ عَلَيْهَا وَكِتَابَتَهَا فِي مَحَلِّهَا.
ثَانِيهَا: إِذَا أَصْلَحَ شَيْئًا نَشَرَهُ حَتَّى يَجِفَّ لِئَلَّا يُطْبِقَهُ فَيَنْطَمِسَ فَيَفْسُدَ الْمُصْلَحُ وَمَا يُقَابِلُهُ، فَإِنْ أَحَبَّ الْإِسْرَاعَ تَرَّبَهُ بِنُحَاتَةِ السَّاجِ، وَيَتَّقِي اسْتِعْمَالَ الرَّمْلِ، إِلَّا أَنْ يُزِيلَ أَثَرَهُ بَعْدَ جَفَافِهِ، فَقَدْ كَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَبَبٌ لِلْأَرَضَةِ. وَكَذَا يَتَّقِي التُّرَابَ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْخَطِيبُ فِي (الْجَامِعِ).
وَسَاقَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ بَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ، وَابْنُ مَعِينٍ بِجَانِبِي، فَكَتَبْتُ صَفْحًا ثُمَّ ذَهَبْتُ لِأُتَرِّبَهُ فَقَالَ لِي: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْأَرَضَةَ تُسْرِعُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ «تَرِّبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ، وَهُوَ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ». قَالَ: ذَاكَ إِسْنَادٌ لَا يَسْوَى فِلْسًا. وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْعُقَيْلِيِّ: لَا يُحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. بَلْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: إِنَّهُ مَوْضُوعٌ.
قُلْتُ: وَفِيهِ نَظَرٌ، فَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي الِاسْتِئْذَانِ مِنْ (جَامِعِهِ) مِنْ طَرِيقِ حَمْزَةَ النَّصِيبِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ: «إِذَا كَتَبَ أَحَدُكُمْ كِتَابًا فَلْيُتَرِّبْهُ، فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ».
وَقَالَ عَقِبَهُ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. كَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَدَبِ مِنْ (سُنَنِهِ) مِنْ طَرِيقِ بَقِيَّةَ بْنَ الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْكَلَاعِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، لَكِنْ بِلَفْظِ: «تَرِّبُوا صُحُفَكُمْ أَنْجَحُ لَهَا ؛ لِأَنَّ التُّرَابَ مُبَارَكٌ» بَلْ فِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَكِلَاهُمَا عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) ، لَفْظُ أَوَّلِهِمَا: «تَرِّبُوا الْكِتَابَ وَاسْحُوهُ - أَيِ: اقْشُرُوهُ مِنْ أَسْفَلِهِ - فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ».
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي الْمِقْدَامِ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ: «تَرِّبُوا الْكِتَابَ فَإِنَّهُ أَنْجَحُ لَهُ» إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الطُّرُقِ الْوَاهِيَةِ، وَيُمْكِنُ - إِنْ ثَبَتَ - حَمْلُهُ عَلَى الرَّسَائِلِ الَّتِي لَا تُقْصَدُ غَالِبًا بِالْإِبْقَاءِ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ مِمَّا يَدْفَعُ الْأَرَضَةَ كِتَابَةَ: (فَارِقْ مَارِقِ احْبِسْ حَبْسًا أَوْ كَبَلِّحْ) فَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
ثَالِثُهَا: إِذَا أَصْلَحَ شَيْئًا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ حَذْفٍ أَوْ تَحْرِيفٍ وَنَحْوِهِ فِي كِتَابٍ قَدِيمٍ بِهِ أَسْمِعَةٌ مُؤَرَّخَةٌ، حَسُنَ، كَمَا رَأَيْتُ شَيْخَنَا، فَعَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَعَهُ عَلَى تَارِيخِ وَقْتِ إِصْلَاحِهِ لِيَكُونَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ أَوْ قَرَأَ قَبْلُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَكَذَا مَنْ نَقَلَ مِنْهُ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ كَانَ فِي كَثِيرٍ مِنْ أَوْقَاتِهِ يُمَيِّزُ مَا يَتَجَدَّدُ لَهُ فِي تَصَانِيفِهِ بِالْحُمْرَةِ لِتُيَسِّرَ إِلْحَاقَهُ لِمَنْ كَتَبَهُ قَبْلُ.
رَابِعُهَا: الضَّرْبُ وَالْإِلْحَاقُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ عَلَى صِحَّةِ الْكِتَابِ، فَرَوَى الْخَطِيبُ فِي (جَامِعِهِ) عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْكِتَابَ فِيهِ إِلْحَاقٌ وَإِصْلَاحٌ فَاشْهَدْ لَهُ بِالصِّحَّةِ.
وَعَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ قَالَ: إِذَا رَأَيْتَ كِتَابَ صَاحِبِ الْحَدِيثِ مُشَجَّجًا - يَعْنِي: كَثِيرَ التَّغْيِيرِ - فَأَقْرِبْ بِهِ مِنَ الصِّحَّةِ. وَأَنْشَدَ ابْنُ خَلَّادٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ يَصِفُ دَفْتَرًا:
وَأَرَى رُشُومًا فِي كِتَابِكَ لَمْ تَدَعْ ... شَكًّا لِمُرْتَابٍ وَلَا لِمُفَكِّرِ
نُقَطٌ وَأَشْكَالٌ تَلُوحُ كَأَنَّهَا ... نَدَبُ الْخُدُوشِ تَلُوحُ بَيْنَ الْأَسْطُرِ
تُنْبِيكَ عَنْ رَفْعِ الْكَلَامِ وَخَفْضِهِ ... وَالنَّصْبِ فِيهِ لِحَالِهِ وَالْمَصْدَرِ
وَتُرِيكَ مَا تَعِيَا بِهِ فَتُعِيدُهُ ... كَقَرِينَةٍ وَمُقَدَّمًا كَمُؤَخَّرِ
أَمَّا مَا نَرَاهُ فِي هَذِهِ الْأَزْمَانِ الْمُتَأَخِّرَةِ مِنْ ذَلِكَ، فَلَيْسَ غَالِبًا بِدَلِيلٍ لِلصِّحَّةِ، لِكَثْرَةِ الدَّخِيلِ وَالتَّلْبِيسِ الْمُحِيلِ.
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند أهل السنّة والجماعة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)