الثَّانِي - المُنْقَطِعُ:
أشهر تعريف له أنّه «الحَدِيثُ الذِي سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ رَجُلٌ، أَوْ ذُكِرَ فِيهِ رَجُلٌ مُبْهَمٌ»(1). وسبب ضعفه فَقْدهُ الاتّصال في السند، فهو كالمرسل من هذه الناحية.
ومثال ما سقط من إسناده رجل الحديث الذي رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ يُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا ... فقد سقط من إسناده شريك بين الثوري وبين أبي إسحاق؛ لأنّ الثوري لم يسمع الحديث من أبي إسحاق مباشرة، وإنّما سمعه من شريك، وشريك هذا سمعه من أبي إسحاق.
ومثال ما ذكر فيه رجل مُبْهَمٌ حديث: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ» الذي رواه أَبُو العَلاَءِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عن رجلين عن شدّاد بن أوس (2) فمن هُمَا هَذَانِ الرَّجُلاَنِ؟ إنّهما مبهمان وقد ذُكِرَا في السند. وقد اتّفق في هذا الحديث أنّهما رجلان اثنان، وقد تكون الرواية في أحاديث أخر مفردة عن رجل واحد مُبْهَمٍ. والذي يعنينا هنا وصف الإبهام في بعض حلقات السند.
وقد يُرْوَى الحديث وفي إسناده رجل غير مُسَمَّى وليس بمنقطع. مثاله حَدَّثَنَا شَيْخٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ [وآله] وَسَلَّمَ: «يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُخَيَّرُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالْفُجُورِ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَلْيَخْتَرِ الْعَجْزَ عَلَى الْفُجُورِ»؛ لأنّ هذا الرجل المبهم قد ذكر في رواية أخرى فإذا هو أَبُو عُمَرَ الْجَدَلِيُّ، ولا يقف على هذا النوع مِنَ الْمُنْقَطِعِ إِلّا الحَافِظُ الفَهِمُ المُتَبَحِّرُ فِي الصَّنْعَةِ (3).
وتماثل المنقطع والمرسل في سبب الضعف، وهو فقد الاتصال في السند، جعل الحافظ الخطيب البغدادي يقول في كتابه "الكفاية في علم الرواية": «وَالمُنْقَطِعُ مِثْلُ المُرْسَلِ، إِلّا أَنَّ هَذِهِ العِبَارَةَ تُسْتَعْمَلُ غَالِبًا فِي رِوَايَةِ مَنْ دُونَ [التَّابِعِينَ] عَنِ الصَّحَابَةِ، مِثْلَ أَنْ يَرْوِيَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ» (4).
وهذا الاستعمال الغالب الذي يشير إليه الخطيب لا يتّفق من كلّ وجه وتعريف المنقطع الذي قدّمناه، فهو اصطلاح خاصّ بالنسبة إلى وصف يغلب كثيرًا على الأحاديث المنقطعة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) "اختصار علوم الحديث": ص 53.
(2) نفسه: ص 54. وقارن بـ "معرفة علوم الحديث": ص 27.
(3) "معرفة علوم الحديث": ص 28.
(4) "الكفاية": ص 21.