علم الحديث
تعريف علم الحديث وتاريخه
أقسام الحديث
الجرح والتعديل
الأصول الأربعمائة
الجوامع الحديثيّة المتقدّمة
الجوامع الحديثيّة المتأخّرة
مقالات متفرقة في علم الحديث
أحاديث وروايات مختارة
الأحاديث القدسيّة
علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة)
علم الرجال
تعريف علم الرجال واصوله
الحاجة إلى علم الرجال
التوثيقات الخاصة
التوثيقات العامة
مقالات متفرقة في علم الرجال
أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)
اصحاب الائمة من التابعين
اصحاب الائمة من علماء القرن الثاني
اصحاب الائمة من علماء القرن الثالث
علماء القرن الرابع الهجري
علماء القرن الخامس الهجري
علماء القرن السادس الهجري
علماء القرن السابع الهجري
علماء القرن الثامن الهجري
علماء القرن التاسع الهجري
علماء القرن العاشر الهجري
علماء القرن الحادي عشر الهجري
علماء القرن الثاني عشر الهجري
علماء القرن الثالث عشر الهجري
علماء القرن الرابع عشر الهجري
علماء القرن الخامس عشر الهجري
ممّن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة
المؤلف:
أبو الحسن علي بن عبد الله الأردبيلي التبريزي
المصدر:
الكافي في علوم الحديث
الجزء والصفحة:
ص 821 ــ 830
2025-08-31
21
ممّن عاش من الصحابة مئة وعشرين سنة (1):
روى ابن إسحاق أنّ حسّان وآباءَه: ثابتًا والمنذرَ وحَرَامًا، عاش كلّ واحدٍ منهم مئة وعشرين سنة (2).
وذكر أبو نعيم الحافظ (3) مثلَ ذلك لغيرهم لا يُعْرَف في العرب (4).
قلت: حُوَيطِبُ بن عبدُ العُزَّى بن أبي قَيس، وقيل: حَوط (5) مات في آخر حكم معاوية وهو ابن مئة وعشرين سنة (6)، وقيل: هو أيضًا عاش ستين سنةً في الجاهليّة، وستين سنةً في الإسلام (7).
مَخْرَمَةُ بن نَوْفَل بن أُهَيْبِ بنِ عبدِ مَنافِ بنِ زُهْرَة بنِ كِلَاب بن مُرَّة، أسلم عام الفتح(8)، وتوفّي سنة أربع وخمسين (9)، وهو ابن عشرين ومئة، وقيل: خمس وعشرين(10).
سعيد بن يَرْبُوعَ (11) بن عَنْكَثَة بن عَامِرِ بنِ مَخْزُوم، يُكْنَى: أبا هُود (12)، توفِّي سنة أربعٍ وخَمسِينَ، وهو ابن عشرين ومئة: ستِّين في الجاهلية، وستّين في الإسلام(13).
أبو عُمارة عَبدُ خيرِ بن زيد (14)، أدرك زمانَ النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم ، وسَمِع عليَّ بن أبي طالب [عليه السّلام]، وعاش مئة وعشرين سنةً (15).
المُنْتَجِعُ جدُّ نَاجِيةَ، كانت (16) من أهل نَجْد، وله مئة وعشرون سنة، لم يروِ عنه(17) إلّا ثلاثة أحاديث (18).
نَافِعُ أبو (19) سُلَيمان العَبْدِي (20)، وَفَدَ على النَّبيِّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم ، وكان ينزل عليه (21) وهو ابن مائة وعشرين سنة (22).
أبو شَدَّاد العُمَانيّ (23)، ذكره الحضرمي في المفاريد، وهو ابن مئة وعشرين سنة(24).
هكذا ذكره الحافظ ابن منده (25)، فعلى هذا هؤلاء جماعة كثيرة زائدة على ما ذكره الشيخ تقي الدين من اثنين (26).
وقد نَقَلوا اتِّفاقَ العلماءِ على أنَّ سلمان - رضي الله عنه -، عاش مئتين وخمسين سنة، وقيل: ثلاث مئة وخمسين سنة (27)، وتوفي بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل: سنة خمس وثلاثين، قاله الشيخ محيي الدين في كتاب "التهذيب" (28)، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) للحافظ أبي زكريا يحيى بن منده (ت 511 هـ) "جزء فيه من عاش مئة وعشرين سنة من الصحابة" وهو مطبوع بتحقيقي، وللسيوطي رسالة مطبوعة بعنوان "من عاش من الصحابة مئة وعشرين" والسبعة الآخرون الذين استدركهم المصنّف على ابن الصلاح من ابن منده، وصرّح به، كما سيأتي. واستدرك العراقي في "التقييد والإيضاح" (437) أربعة آخرين! وكأنّه لم يقف على جزء ابن منده.
(2) حكاه الترمذي في" تسمية أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه [وآله] وسلم -" (رقم 124) قال: "لا يُعرَفُ في العرب أربعةٌ تناسلوا من صُلْبٍ واحد اتّفقتْ مدَّةُ تعميرِهم مئةً وعشرين سنةً غيرهم" ونقله ابن منده في "جزئه" (ص 70 - بتحقيقي).
وزاد ابن الملقِّن في "المقنع" (2/ 648): "وكان عبد الرحمن بن حسَّان إذا ذكر ما عاش سَلَفُهُ استلقى على فِراشه وضحِك وتمدَّد، فمات وهو ابن ثمانٍ وأربعين سنة".
(3) وعبارته في "معرفة الصحابة" (2/ 845) في ترجمة (حسّان): "عاش مئة وعشرين سنة، ستّين في الجاهليّة، وستّين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه وأبو أبيه: جدّه، وأبو جدّه حَرَام، لا يُعرَف في العرب أربعة تناسلوا من صُلْب واحدٍ اتّفقت مدّةُ تعميرهم مئة وعشرين سنة غيرهم".
(4) هذه عبارة المصنّف، وهو أعجمي كما قدّمناه وصوابها: "لا يعرف مثله لغيرهم من العرب".
(5) في الأصل: "حُوت" بالتاء لا بالطاء! وضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" (3/ 197) وابن ناصر الدين في "التوضيح" (1/ 455) بفتح الحاء المهملة، وعبارة الثاني: "بفتح أوّله، وسكون الواو، تليها طاء مهملة" وقال ابن نقطة في "تكملة الإكمال" (2/ 447): "نقلتُهُ من خط أبي نعيم بضم الحاء المهملة أيضًا". قت: وقيل فيه أيضًا "خُوط" - بضم الخاء المعجمة -، قاله الزَّبيدي في "التاج" (5/ 123) (مادة: حوط).
(6) كذا قال البخاري في "التاريخ الكبير" (3/ 90) وابن سعد في "الطبقات" (5/ 454) والواقدي، انظر "أهل المئة فصاعدًا" (115) للذهبي "جزء من عاش مئة وعشرين" لابن منده (ص 59 - بتحقيقي).
(7) كذا في "المستدرك" (3/ 492 - 493). وانظر: "الاستيعاب" (1/ 399)، "أسد الغابة" (2/ 75)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-" (رقم 139) للترمذي، "التجريد" (1/ 145)، "الإصابة" (1/ 364).
(8) انظر: "المستدرك" (3/ 489)، "نسب قريش" (262)، "المعجم الكبير" (20/ 5).
(9) قال الواقدي: "مات سنة خمس وخمسين" والجماهير على المذكور عند المصنّف، انظر: "الاستيعاب" (3/ 138)، "أسد الغابة" (5/ 125)، "التجريد" (2/ 64)، "طبقات خليفة" (15)، "الإصابة" (3/ 390)، "السير" (2/ 542).
(10) وقيل: مات وسنه سبعون سنة، وقيل: ابن خمس عشرة ومئة سنة، قاله الطبراني، ولم يذكر ابن منده في "جزئه" (ص 63) غير الذي أورده المصنّف عنه.
(11) أثبتها الناسخ هكذا: "بزع "!! وهو خطأ والتصويب من مصادر ترجمته، ويأتي بعضها.
(12) كناه ابن سعد في "طبقاته": "أبا الحكم". وجلُّ مترجميه على أنّه (أبو هود)، انظر - على سبيل المثال -: "تاريخ ابن معين" (209)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه [وآله] وسلم -" للترمذي (222)، "طبقات خليفة" (21، 278)، "طبقات مسلم" (55 - بتحقيقي)، "المعارف" (313)، "السير" (2/ 542)، "الاستيعاب" (2/ 627)، "أسد الغابة" (2/ 401)، "التجريد" (1/ 225)، "الإصابة". (2/ 51).
(13) هكذا قال الترمذي في "تسمية أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه [وآله] وسلم -" (رقم 222)، وابن منده في "جزئه" (ص 67 - بتحقيقي) وذكر الذهبي في "أهل المئة فصاعدًا" (115) أنّه عاش مئة وعشرين سنة، وأسند الحاكم في "المستدرك" (3/ 491) إلى مصعب الزُّبيريّ قال: "مات سنة خمس وخمسين، وهو ابن مئة وثمان عشرة سنة". وقال ابن حجر بعد أن ذكر ما أورده المصنّف: "وقيل: وزيادة أربع".
(14) كذا في الأصل! وصوابه "يزيد" ويقال: "ابنُ بَجيد" وهو الخَيْواني الكوفي.
ترجمته في "طبقات ابن سعد" (6/ 221)، "طبقات خليفة" (150)، "طبقات مسلم" (رقم 1334 - بتحقيقي)، "أسد الغابة" (3/ 421)، "التجريد" (1/ 342)، "الإصابة" (3/ 96) - وفيه: "قال الخطيب: يقال اسمه: عبد الرحمن. قلت: ولعله غُيّر في الإسلام"-، "أهل المئة فصاعدًا" (116).
(15) صرّح هو بذلك في خبر أسنده البخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 123) وأبو يعلى (1562) وفي "المفاريد" (74) والدولابي (2/ 37) وابن الأثير (3/ 421 - 422) وابن منده في "جزئه" (ص 75 - 76 - بتحقيقي). وعزاه في "المجمع" (10/ 7) للطبراني، وقال الهيثمي: "رجاله موثَّقون". قلت: وفي بعضهم كلام، بيّنتُهُ في تعليقي على جزء ابن منده، والحمد للَّه الذي بنعمته تتمّ الصّالحات.
(16) كذا في الأصل على عوده على (ناجية)، وفي "جزء ابن منده" (ص 77):"كان".
(17) في الأصل: "عن"! والتصويب من المصادر في الهامش الآتي.
(18) حكاه بالحرف: ابن منده في "جزئه" (ص 77) عن أبي بكر جعفر بن محمد الفريابي، ومثله عند أبي سعيد النقّاش في "فنون العجائب" (رقم 34 - بتحقيقي) بسنده إلى عبد اللَّه بن هشام البرقي مثله حرفًا بحرف، وأورد متنًا منكرًا بمرة، قاله الذهبي في "التجريد" (2/ 94) و"تذكرة الحفاظ" (2/ 749). وانظر "الإصابة" (3/ 458).
(19) بدلها في الأصل: "ابن"! وهو خطأ والتصويب من "جزء ابن منده" (ص 78 - بتحقيقي). وانظر: "أسد الغابة" (5/ 9)، "التجريد" (2/ 102)، "الإصابة" (3/ 544).
(20) انظر "الأنساب" (8/ 355).
(21) في خبر أخرجه ابن راهويه في "المسند" والطبراني في "الأوسط" (7996) وابن بشران في "أماليه" وابن منده في "من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة" بتحقيقي (ص 78) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (5/ 2675) رقم (6406) والخطيب في "الجامع" (رقم: 1400). قال الهيثمي في "المجمع" (9/ 390): "فيه سليمان بن نافع العبدي، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحًا ولا توثيقًا، وبقيّة رجاله ثقات"! قلت: ذكر الذهبي في "الميزان" (2/ 226) سليمانَ، وساق له الخبر، وقال: "غير معروف" وقال في "تجريد أسماء الصحابة" (2/ 152): "سنده واهٍ"، وينظر: "المعجم الكبير" للطبراني (18/ رقم 166) "فتح المغيث" (3/ 140)، "السلسلة الضعيفة" (2770).
(22) المذكور هنا تابع للخبر المسند السابق على لسان ولد المترجَم (سليمان بن نافع)، ولكنه واهٍ، ومع هذا فقد ناقشه ابن حجر في "الإصابة" (3/ 544) - وتبعه تلميذه السخاوي في "فتح المغيث" (3/ 140) - فقال: "وأظنّ سليمان وهم في ذكر سنِّ أبيه؛ لأنّه لو كان غُلامًا سنة الوفود، وعاش هذا القدر؛ لبقي إلى سنة عشرين ومئة، وهو باطل، فلعلّه قال: عاش مئة وعشر؛ لأنّ أبا الطفيل آخر مَن رأى النبي -صلى الله عليه [وآله] وسلم- موتًا، وأكثر ما قيل في سنة وفاته: سنة عشر ومئة، وقد ثبت في "الصحيحين" أنّه قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم في آخر عمره: "لا يبقى مئة [بعد تلك الليلة] على وجه الأرض أحد" وأراد بذلك انخرام قرنه، فكان ذلك".
(23) في الأصل: "النّعمان"! وهو خطأ.
(24) هذه عبارة ابن منده في" جزئه" (ص 82 - بتحقيقي)، وترجمته في "أسد الغابة" (5/ 225)، "تسمية أصحاب رسول اللَّه -صلى الله عليه [وآله] وسلم" (رقم 712) للترمذي، "الكنى" للبخاري (42)، "الكنى" للدولابي (1/ 38)، "تذكرة الطالب المعلّم" (رقم 143 - بتحقيقي)، وذكره ابن حجر في (القسم الثالث) من "الإصابة" (4/ 104 - 105).
(25) زاد ابن منده على هؤلاء، وممّن ذكرهم أيضًا في "جزئه" (ص 2): (عاصم بن عدي بن الجَدّ بن العجلان بن ضَبيعة)، و (ص 68): (سعد بن جُنادَة العَوْفيّ الأنصاري)، و (ص 76): (حَمْنَنَ أخو عبد الرحمن بن عوف)، و (ص 80): (اللِّجْلاج). واستدرك ابن الملقن في "المقنع" (2/ 649) أيضًا: (النَّابغة الجَعْدِي)، (لَبيد بن رَبيعة)، (أَوس بن مَغْراء السَّعْدي)، قال: "ذكرهم الصَّريفينيُّ الحافظُ في كتاب "أسماء رواةِ الكتب الأحد عشر"، واختلف في عمر هؤلاء، و (لبيد) في صُحبته نظر، انظر: "محاسن الاصطلاح" (ص 648). واستدرك أيضًا: نوفل بن معاوية، نقله عن عبد الغني في "الكمال" عن ابن سعد بإسناده، وفيه نظر أيضًا. وذكره الماوردي في "أعلام النبوة" (ص 195)، وانظر: "محاسن الاصطلاح" (648) فقد نازع في ذلك بكلام ابن عبد البر في "الاستيعاب" (1/ 402).
(26) كذلك النووي في "تهذيبه" (1/ 157، 166) و"إرشاده" (2/ 776) لم يذكر غيرَهما!!
(27) ليس كذلك قطعًا! نعم، ورد مسندًا عند ابن إسحاق في "السيرة" (ص 92) - وهو في "سيرة ابن هشام" (2/ 282 - 283) -، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (2/ 99) وابن سعد في "الطبقات" (4/ 80) أنّ النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم- قال لسلمان - بعد قصّة إسلامه -: "إن كنتَ صدّقتني يا سلمان، لقد رأيتَ عيسى ابن مريم (عليه السّلام)". ولكنّه حديث مقطوع، وفيه مبهم، قيل إنّه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف بإجماع منهم، قاله السهيلي في "الروض الأنف" (1/ 252 - 253)، والفترة بين عيسى ومحمد - صلى اللَّه عليهما وسلم - ست مئة سنة، كما في "صحيح البخاري" (3948) من حديث سلمان نفسه، وعليه يكون سلمان عاش هذه المدّة، وقيل فيها: خمس مئة وستّون، قاله قتادة. وقيل: خمس مئة وأربعون، قاله الكلبي، وقيل: أربع مئة سنة، انظر "السيرة النبوية" (1/ 303 - 304) لابن كثير.
وهذا مردود بيقين، قال السخاوي في" التحصيل والبيان في سياق قصّة السيّد سلمان" (ص 246 - نشر الدار الأثرية) على إثر ما سبق: "فأقلّ ما قيل فيها إنّها أربع مئة سنة، وأكثر ما فيها ست مئة بالشمسيّة، وسلمان أكثر ما قيل: إنّه عاش مئتين وخمسين سنة، واختلفوا فيما زاد إلى ثلاث مئة وخمسين سنة". قلت: وهذا الذي ذكره المصنّف، ومستنده: ما أخرجه أبو الشيخ في "طبقات الأصبهانيّين" (1/ 230) - ومن طريقه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" (1/ 480)، - ومن طريقهما ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (7/ 436) والخطيب في "تاريخ بغداد" (1/ 164) - ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" (11/ 436) - بسنده إلى العباس بن يزيد قال: "أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاث مئة وخمسين سنة، فأمّا مئتين وخمسين؛ فلا يشكلون فيها"! واعتمد ابن الجوزي في "أعمار الأعيان" (ص 111) المئتين والخمسين!! وهذا الذي صحّحه الذهبي في "تاريخ الإسلام" (3/ 251)، وعبارته: "وقيل: عاش مئتين وخمسين سنة، وأكثر ما قيل إنّه عاش ثلاث مئة وخمسين سنة، والأوّل أصحّ". ولكنّه لم يثبت عليه، بل صرّح بتراجعه بقوله في "السير" (1/ 555 - 556): "وقد فتّشت فما ظفرت في سنِّه بشيء سوى قول البحراني [يعني العباس بن يزيد] وذلك منقطع لا إسناد له. ومجموع أمره وأحواله وغزوه وهمته وتصرّفه وسفِّه للجريد وأشياء ممّا تقدَّم يُنبئُ بأنّه ليس بمعمِّر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حدث، ولعلّه قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم -، ثم هاجر، فلعلّه عاش بضعًا وسبعين سنة، وما أراه بلغ المئة فمن كان عنده علم فليُفدنا".
واعتمد الذهبي في تقريره هذا على قصّة مرض سلمان، التي رواها ثابت البناني؛ وفيها قول سعد له: "فما يُبكيك بعد ثمانين؟ " وقال: "وهذا يوضحُ لك أنّه من أبناء الثمانين"، ثم قال: "وقد ذكرتُ في "تاريخي الكبير" أنّه عاش مئتين وخمسين سنة وأنا الساعة لا أرتضي ذلك، ولا أصحّحه". وقال في "أهل المئة فصاعدًا" (ص 115). (فَمِنْ أسنِّهم سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، رأيت سائر الأقوال على أنّه عاش أزيد من مئتي سنة، وإنّما الاختلاف في مقدار الزائد، ثم رجعت عن هذا، وتبيَّن لي ما بلغ التسعين". والعجب من ابن حجر في "التهذيب" (4/ 122)، قال: "وقد قرأتُ بخط أبي عبد اللَّه الذهبي: رجعت عن القول بأنّه قارب الثلاث مئة أو زاد عليها، وتبيَّن لي أنّه ما جاوز الثمانين، ولم يذكر مستنده في ذلك"! قال أبو عبيدة: المتأمّل في كلامه في "السير" يجدُ الدليلَ والمستندَ، وقوله في "الإصابة" (2/ 62) عن رجوع الذهبي: أو أظنه أخذه من شهوده الفتوح بعد النبي - صلى الله عليه [وآله] وسلم-، وتزوّجه امرأة من كِندة، وغير ذلك ممّا يدلّ على بقاء بعض النشاط"!! وهذا تحزير وضرب بالظنّ، وكلام الذهبي السابق ظاهر، وفيه الدليل اللائح. نعم، ليس ذلك ببعيد عن قدرة اللَّه تعالى، ولكن هذا على خلاف سنّته في خلقه، وبه يظهر لك ما في تتمّة كلامه في "الإصابة": "لكن إن ثبت ما ذكروه يكون ذلك من خوارق العادات في حقّه، وما المانع؟ والعلم عند اللَّه تعالى"! وقرّره تلميذه السخاوي في "التحصيل والبيان" (248)، وزاد عليه: "والظاهر أنّه قال: "لقد لقيتُ وصيَّ عيسى ابن مريم " فهذا يمكن أن يكون الصواب". قال أبو عبيدة: أثبت العرش ثم انقش، فهذا غير ثابت، وغير قابل للاعتماد عليه!
(28) انظر "تهذيب الأسماء واللغات" (1/ 228) و"تاريخ بغداد" (1/ 163 - 171)، "الطبقات الكبرى" (4/ 75 - 93)، "تهذيب الكمال" (11/ 245 - 256).
وممّا ينبغي ذكره أنّ ابن الجوزي ذكر في "أعمار الأعيان" (ص 121): "عاش الرَّبيع بن ضَبُع الفَزارِي ثلاث مئة وثمانين سنة، منها ستّون في الإسلام"، ونقله ابن الملقن في "المقنع" (2/ 650) مع بعض مَنْ أوردهم ابن منده في "جزئه" السابق ذكره، وقال: "فاستَفِدْ ذلك، فإنّه مهمٌّ يساوي رِحلة"!!
والمعمّرون كثر، أفردهم أبو حاتم السجستاني (بالتصنيف) وكتابه مطبوع، وأدرجه -كعادته - ابن الجوزي في "تلقيح فهوم أهل الأثر" (451 - 452)، قال: ذَكَرَ جميع هذا أبو حاتم السجستانيّ في كتاب "المعمَّرين".
قلت: وبعضهم ليس في مطبوع كتابه، ممّا يدلّل على نَقْصه، وأمّا "أعمار الأعيان" لابن الجوزي فسلك فيه (ص 114 - 121): (عقد الثلاث مئة وما زاد) و (ص 122 - 123): (عقد الأربع مئة وما زاد) و (ص 124) (عقد الخمس مئة وما زاد) حتّى وصل في آخره (ص 130) (عقد الثلاث آلاف وما زاد)، واعتماده فيه على أخبار واهية، وخرافات القُصَّاص والممخرقين والمموهين، فكن على حذر من ذلك، ووقاك اللَّه – وإيّانا - المهالك!
الاكثر قراءة في علوم الحديث عند العامّة (أهل السنّة والجماعة)
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة

الآخبار الصحية
