الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
2v5N

لا تدفَعوهُم الى حياكةِ المُبَرِّرات
1131   2020/07/23

يلجأُ بعضُ المُرَبِّينَ كالآباءِ أو الأمّهاتِ أو المُعلمينَ الى أسلوبِ الضغطِ الحِجَاجيِّ والجَدَليِّ لجعلِ ابنِه او تلميذِه يُذعِنُ لنّقدِه ولومِه له، ويطلبُ منهُ الإقرارَ بتقصيرهِ، وأنّهُ كانَ ذا دوافعَ سيئةٍ، كما إنَّهم لا يُصغونَ الى بيانِهِ مَهما حاولَ الإبنُ أنْ يُوضِّحَ موقفَهُ.

يتخيَّلُ الآباءُ والأمّهاتُ بأنَّ هذا الأسلوبَ الحِجاجِيَّ والنِقاشَ الجَدَليَّ والتشكيكَ بالدوافِعِ هوَ مُحاسَبةٌ نافِعةٌ وتخدِمُ البُعدَ التربويَّ والتوجيهيَّ للأبناءِ!

بينَما في الحقيقةِ أنَّ هذا الأسلوبَ يدفعُ الأبناءَ الى أنْ يستعدُّوا للردِّ على استشكالاتِ الأب واستفهاماتِ الأمّ التي تُثارُ أثناءَ المُحاسَبةِ، ويفكِّروا في تَلفيقِ الأعذارِ والمُبَرِّراتِ التي تَقطَعُ حُجَّةَ الوالدينِ وتُوهِنُها! ويتفنَّنُوا في صياغةِ التعبيرِ بما يُناسبُ صورةَ العُذرِ والتبريرِ؛ ليقُنِعَ أباهُ ويثيرُ شفقةَ أُمِّهِ بمبرراتهِ وأعذارِهِ المصطنَعةِ أحياناً.

إنَّ تأثيرَ هذا الأسلوبِ في الأبناءِ لايقِفُ عندَ ردِّهِم على الوالدينِ أو المُعلِّمِ فحَسب! بل ينعَكِسُ على سلوكِهِم الاجتماعيِّ أيضاً!

فبعضُهُم يَبْرَعُ في حياكةِ الأعذارِ والمُبَرِّراتِ في تعامُلهِ معَ الآخرينَ؛ فيَعُدُّ لكُلِّ سؤالٍ جواباً، ولكُلِّ محاسبةٍ تبريراً ولكُلِّ معاتبةٍ عُذراً، ويُكثِرُ مِن الأيمَانِ والحِلفِ على أيِّ استجوابٍ يصدُرُ مِن جهةٍ يخشاها أو يطلبُ وِدَّها!

فَيُخلِفُ المواعيدَ ويُضمِرُ في نفسِهِ المُبَرِّرَ، ويُقَصِّرُ في واجباتِهِ ويصطَنِعُ أعذاراً مُعلَّبةً وجاهزةً لإقناعِ وإسكاتِ الجهةِ التي تُحاسِبهُ أو تُعاتِبُهُ!!

فينشأُ الأبناءُ مَهزوزي الثقةِ بأنفُسِهم، يُصغونَ الى الوساوسِ، ويُفسِّرونَ مواقفَ الآخرينَ أحياناً بنحوٍ سَلبيٍّ؛ بل يلجأونَ الى إلصاقِ التُّهَمِ بنوايا أقربِ الناسِ إليهم! ويختلقونَ لذلكَ الحُجَجَ ظنّاً مِنهم أنَّهم حاذقونَ ويمتلكونَ درايةً في طِباعِ النّاسِ.

على الآباءِ والأُمَّهاتِ والمُربِّينَ: التوقفَ الفوريَّ عَن هذا الأسلوبِ مِنَ التربيةِ؛ فإنَّ الأبناءَ لا يفكّرونَ كما تُفكرونَ، ولا يمتلكونَ قابليةَ التحليلِ المنطقيِّ والاستنادِ الى الحُجَجِ، وابتكارِ طُرُقٍ ماكِرةٍ في عِصيانِ أوامركم أو التقصيرِ في أداءِ واجباتِهم؛ كما تتخيلونَ !!

وأنْ يتجنَّبَ الآباءُ والأُمَّهاتُ اتِّهامَ نوايا ودوافعَ أبنائهم بالسّوءِ ووصفِ تفكيرِهم بالخُبثِ والشّيطنةِ!

لأنَّ الأبناءَ قبلَ سِنِّ الرُّشدِ لا يَصِحُّ تلقينُهم بالأفكارِ السَّلبيةِ والسَّيئةِ تَبَعاً لتفسيراتِكم لأنَّهم يحملونَ قلوباً طيِّبةً ونَقيَّةً!

بل ينبغي تقبُّلُ ردِّهم على أيِّ سؤالٍ توجهونَهُ لهم دونَما تشكيكٍ بصحَّتهِ، وأنْ لا تلجَأوا للجَدَلِ والاحتجاجِ محاولينَ إثباتَ كذبهُم، بل عليكُم إشعارَهم بالأمانِ ورفعِ مستوى الثِّقةِ بأنفُسِهم؛ حتى يشعروا بأنَّكُم لا تريدونَ مِن وراءِ مُحاسَبَتِهم إدخالَ الضُرِّ عليهِم أو إهانَتِهم؛ بل عليكُم أنْ تُطَمئنوهُم بأنَّكُم ترغبونَ بمساعدتِهم وتحسينِ سلوكِهم.

لذا ينبغي أنْ يحذَرَ الآباءُ والأُمَّهاتُ أنْ يكونوا هُم السَّببَ مِن وراءِ تَمَرُّدِ وانحرافِ الأبناءِ!

فقد جاءَ في الخَبرِ المَرويِّ عَن -رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ-:  "رَحِمَ اللُه مَن أعانَ ولدَهُ على بِرِّهِ، وهوَ أنْ يَعفُو عَن سيئتِهِ، ويدعو لهُ فيما بينَهُ وبينَ اللِه".