0

بمختلف الألوان
أصبح من المتسالم أن فايروس كورونا غيّر خريطة الكثير من الأسس والمفاهيم –وكذا الأحداث-في كل مكان، ففي العهد (القريب) كانت الأحداث التي تمر على بعض الدول يدعي قادتها –تعنّتاً وتجبّراً-أن ما قبلها لن يكون كما بعدها، في إشارة إلى هول الحدث وعظم الإجراءات التي ستترتب عليه!! ومهما كانت تلك الإجراءات لم... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حين ارتفعَ النورُ على السنانِ

منذ 4 شهور
في 2026/07/07م
عدد المشاهدات :606
حين ارتفعَ النورُ على السنانِ
بقلم: حنان الزيرجاوي
 
ما أثقلَ ذلك المساءَ الذي افترشَتْ فيه القداسةُ رمضاءَ الطفِّ، وما أوجعَ تلك الساعاتِ التي ظلَّ فيها الجسدُ الشريفُ وحيداً تحتَ قبابِ السماءِ، تعانقُهُ الرياحُ وتنوحُ حولَهُ الرمالُ، كأنَّ الأرضَ قد لبسَتْ ثوبَ الحدادِ، وكأنَّ الجهاتِ الأربعَ انحنَتْ تحتَ وطأةِ مصابٍ هائلٍ تكسّرَتْ عنده معاني الصبرِ…
على رمضاءِ كربلاء، كانَ الجسدُ الطاهرُ مضرجاً بوشاحِ الشهادةِ، ساكناً في ظاهرِهِ، بينما كانَتِ السماواتُ تضجُّ بحضورِهِ، لم يكن ملقى على الثرى بقدرِ ما كانَ مرتقياً فوقَ مدارجِ الخلودِ، تحفُّ به أسرابُ الملائكةِ، وتزدحمُ حولَهُ مواكبُ التقديسِ، وتغتسلُ عندَهُ الأرواحُ من أدرانِ الدُّنيا كما يغتسلُ الفجرُ من ظلمةِ الليلِ...
وعلى امتدادِ الفاجعةِ ارتفعَ الرأسُ الشريفُ فوقَ السنانِ، غيرَ أنَّ الرماحَ عجزَتْ أن تحجبَ ضياءَهُ، فكانَ كالبدرِ إذا انبثقَ من بين غيومٍ متراكمةٍ، يسكبُ نورَهُ على الآفاقِ رغم تكالبِ الظلماتِ، أطلَّ على القلوبِ من عليائِهِ، يفيضُ وقاراً وهيبةً وجلالاً، حتى خُيلَ للزمانِ أنَّ النورَ قد اتخذَ من الدمِ مشكاةً، ومن الألمِ منبراً...
كانَ القرآنُ الكريمُ يتدفّقُ من ثغرِهِ المباركِ رقراقاً عذباً، فتتضاءلُ أمامَهُ الخطبُ، وتخرسُ أمامَ بيانِهِ الأصواتُ خاشعةً، كلماتٌ خرجَتْ من بين الأسنةِ لتعلنَ أنَّ الرسالةَ التي سُفكَتْ من أجلها الدماءُ لا تزالُ نابضةً بالحياةِ، وأنَّ الحقَّ إذا سكنَ القلوبَ استحالَ نوراً لا تطفئُهُ الحرابُ...
أما الصدرُ الذي وسعَ همومَ الرسالةِ وآلامَ الأمةِ، فقد أثخنَتْهُ الجراحُ، وتتابعَتْ عليه قسوةُ الخيلِ حتى غدا موطناً للفجيعةِ، غير أنَّ الكرامةَ التي سكنَتْ ذلك الصدرَ بقيَتْ عصيةً على الانكسارِ، شامخةً كجبلٍ تعاقبَتْ عليه العواصفُ، فلم تزدْهُ إلّا رسوخاً.
ثم يمتدُّ المشهدُ إلى الإمامِ السجاد (عليه السلام)، بقيةِ النورِ الهاشمي، يسيرُ مثقلاً بالحمى، موهناً من لوعةِ الفقدِ، تتعاقبُ على معصميه حلقاتُ الحديدِ كما تتعاقبُ الأحزانُ على قلبِهِ، كانَ المرضُ ينهشُ الجسدَ، وكانَتِ القيودُ تعضُّ المعاصمَ، وكانَتِ المطايا العاريةُ تضاعفُ وجعَ الطريقِ، بينما بقيَتْ روحُهُ تتوكأ على يقينٍ لا تزعزعُهُ المحنُ…
يمضي وفي عينيه بقايا الخيامِ المحترقةِ، وفي ذاكرتِهِ أصواتُ الأحبّةِ وقد سكتَتْ إلى الأبدِ، يحملُ بينَ أضلاعِهِ صدى العباس، وعبيرَ الأكبر، وأنفاسَ الحسين الأخيرة، كأنَّ كربلاء بأسرها قد استودعَتْ أسرارها في قلبِهِ ثم مضَتْ...
وحولَ ذلك الركبِ الجريحِ كانَ الأسى يمدُّ أجنحتَهُ فوقَ الفيافي، وكانَتِ الديارُ التي خلَتْ من ساكنيها تنعى أهلها بصمتٍ موجعٍ، كلُّ شيءٍ بدا موحشاً بعدَ رحيلهم... النخيل، والطرق، والظلال، وحتى النسائم كانَتْ تمرُّ مثقلةً برائحةِ الفقدِ…
لكنِ الدمُ الذي أُريقَ على الرمالِ لم يتحوّلْ إلى غيابٍ، بل إلى حضورٍ يملأ الأرواحَ، والنورُ الذي أشرقَ من الرأسِ المرفوعِ على الرمحِ ظلَّ يتّسعُ حتى غمرَ الآفاقَ، والجسدُ الذي بقيَ على الرمضاءِ صارَ محراباً للوفاءِ، ومهوى للأفئدةِ، ومنارةً تهتدي بها القلوبُ كلما أظلمَتْ دروبُ الحياةِ...
ففي الطفِّ لم تنتصرِ السيوفُ، بل انتصرَ النورُ الذي خرجَ من بين الدماءِ، ومضى يشقُّ عتمةَ الأيامِ، متوهجاً كآيةٍ لا ينطفئ إشراقها، وكفجرٍ أبى إلّا أن يولدَ من رحمِ المأساةِ.

اعضاء معجبون بهذا

يابعد روحي ياعلي
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
منذ أن اخترتَ العراق لتسكن فيه وتحكم العالم منه، وتحفظ للإنسانية كرامتها منه، منذ تلك اللحظة وحتی الآن أنت حاضر في كل تفاصيل حياتنا، إذ صرت نهارنا الذي نعيشه بكل ما تعنيه الآية:((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) فحبك هو (الشين) المتفشي، القوي الذي لاضد له!! واسمك هو المنتشر المتسيّد في حياتنا... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ اسبوعين
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...