0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
انتحار شجرة الليمون !

منذ 8 سنوات
في 2019/02/17م
عدد المشاهدات :2449
حسين السنيد

قالت لي بصوت متهدج يكاد لايسمع وكأنه يصل لاذني من الازمنة البعيدة وعيون بدأت تفقد بريق الحياة كمرآة قديمة متفطرة: يا ابنتي.. آخر وصيتي ان تزرعي على قبري الورود،بكل الوانها واشكالها ,لااريد لقبري ان يكون موحشا فانام شبحا مخيفا فيه ,اريده ان يصبح روضة جميلة زاهية الالوان فاكون فيه طفلة شقراء جميلة .
هذه كانت آخر كلمات امي قبل ان تنطفئ جذوتها.بعد ايام من موتها جلبت عددا لاباس به من الورود و زرعتها في مدفنها .
عدت بعد ايام فوجدت الزهور ذابلة فزرعت غيرها ,و ماتت ايضا فزرعت من جديد ..ماتت ..زرعت..ذبلت..زرعت ..يبست فاعدت زراعة ..اقتلعت و زرعت..احترقت .فعدت الزراعة مرات ومرات دون توقف .
قالوا لي انك لاتجيدين الزراعة بطريقتها الصحيحة ,فجئت بفلاح وكلفته بزراعة قبر امي ,وجاء الفلاح بالمقويات الزراعية والاسمدة والمبيدات والبذور الممتازة التي تعيش في اقسى طقس ممكن و راح يحرث الارض ويعالج التربة و يسقيها بطرق مختلفة ,الا ان لا بذرة نمت ولا زهرة تفتحت وكانت الارض ترفض كل مبادراتنا و مساعينا .
ولكني لم ايئس ابدا ..كيف لا انفذ امنية امي الاخيرة .و جربت كل مايمكن فعله في سبيل تحقيق هذه الامنية حتى اني جئت بتربة معالجة كيمياويا و استبدلت كل تراب المحيط بقبر امي بالتراب الجديد ..ولاجدوي ! ولا حل . وكان اخر حلولي ان انبت الورود الاصطناعية في الارض , الا انها احترقت لسبب مجهول و اقتلعتها الرياح ليبقى قبر امي عاريا .


هكذا روت لي امي قصة صراعها المر مع الزهور الرافضة للبقاء على قبر جدتي. كانت تبكي دون دمع ..تبكي بعيون جافة و قالت لي : لا اريد ان يبقى قبري ارضا متفطرة عطشى ..ازرعيها يا ابنتي و اختاري لي مكانا يصلح للزراعة و ان كانت منتصف غابة بعيدة او حديقة لبيت في قرية على سفح جبل اخضر , لا اريد الا ان يكون قبري اخضر مدهم .وان تمد جذور الزهور رؤوسها في قبري صديقات جديدات و نديمات لايملن الحديث معي في رحلتي الاخيرة .
و اخترنا لامي مدفنا في بستان لقريب لنا ..بستان فيه من الورود والاشجار والنبات و كانه اقتطع من الجنة و طرد الى الارض كجدنا آدم . دفنا امي تحت شجرة ليمون مثمرة خضراء صفراء ذهبية.
قلت لها : كوني سعيدة الان يا امي ..مع نديمتك الشجرة التي ستجعل لياليك تفوح بعطر الليمون .
عدت بعد ايام ..لم ار البستان ! هل ضللت الطريق ؟ لم اجد امامي الا كومة من الاخشاب اليابسة و الاوراق الصفراء التي لا اثر للروح الاخضر فيها و الاغصان المنكسرة عطشا !
لن احاول مثل امي ان اعيد زراعة المدفن لثلاثين عاما ..عرفت تماما ان الزهور ترفض ان تنموا على القبور و اذا وصلت جذورها الى قبرما تستنشق رائحة الموت عبرها فتموت .. فهي صنعت للحياة فقط !
وتناهى لي صراخ مكتوم كانت لشجرة الليمون التي اسقطت ثمارها واوراقها واغصانها.. لن استبدل البلابل بروح ساكن في قبر!

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...