Logo

بمختلف الألوان
في وطنٍ تئنُّ روحه من ثِقل الأيام، وتتوقُّ أجياله إلى فجرٍ يمحو ظلام اليأس، انبعث نورٌ من قلب مدينة مقدسة، نورٌ يملأ الوطن ضياءً، وأيدٍ أمينة تعانق آماله واحلامه. سطع نور العتبة العباسية المقدسة، التي لطالما كانت مَوئِلاً للعلم والمعرفة، لتتجاوز دورها الديني وتصبح حاضنة حقيقية للطاقات الشابة،... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحسين .. انعكاسات اخرى

منذ 8 سنوات
في 2017/09/25م
عدد المشاهدات :1443
"لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه"
هذا هو قانون نيوتن الثالث , الذي درسناه و حفظناه في الدراسة الثانوية . و بموازاته ثمة مفهوم آخر في علم النفس الاجتماعي والذي يعرف " بالمعاملة بالمثل ", رد الجميل بالجميل , الاحسان بالاحسان , والعنف بالعنف , فنحن والمجتمع مثل وجوهنا المنعكسة في المرآة , فاذا حدقنا فيها حدقت فينا , و اذا ابتسمنا ابتسمت واذا هربنا منها هربت منا و اذا ضربناها تهشمت و خلفت لنا الجروح . و لم يتوقف هذا المفهوم في علاقاتنا الاجتماعية فحسب ,بل وجد طريقه الى العلاقات الدولية , فتعقد الدول المعاهدات والاتفاقيات و تبني علاقاتها الثنائية على انعكاس مبدأ" المعاملة بالمثل".
اما الحسين .. فلا يؤمن بمبدأ " المعاملة بالمثل " ابدا . فهويرفض ان يكون فعله مبنيا على ردة فعل . بل يكون هو صاحب الموقف دون غيره.
يوم وصل جيش يزيد الى كربلاء , وكانت سبقتهم قافلة الحسين ، نظر الامام الى الجيش القادم لقتاله ولكن ليس نظرة عدو لعدوه ، نظر في وجوههم المتعرقة عميقا , و امر ان يسقوهم بماء الفرات . و طفقوا شباب بني هاشم يسقون عطاشى جيش يزيد . فهذا الحسين , يسقى قاتليه ماء فراتا . فيخرج من دائرة القتال , و يمد بذراعيه نهرين دافقين الى شفاه قاتليه.
.
(( صل من قطعك , واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ))
وصية خاتم الانبياء , و هذا المبدأ الذي يتحرك ويؤمن به الامام . لا قانون المعاملة بالمثل , و هذه محنة الحسين الذي يعيش اكبر من عصره ,فيضيق به عصره . و تضيق به العقول التي لاتعرف الا مبدأ المعاملة بالمثل , فيما الحسين يرفض ان يكون انعكاسا لقاتليه .
انبجست دماء الطفل الرضيع من حنجرته , حيث اخترقها السهم , و ملأت أكف الامام , و شعر الامام للحظات برفسات الطفل المذبوح . و اكتوت يديه بنار الدماء المتدفقة . نظر الامام صوب الجيش و رفع بصره نحو السماء , رمى الدماء السائلة نحو السماء .. و سرعان ما تسابقت اكف السماء لتلاقفها قطرة قطرة ..و حين رجع الامام حاملا بين يديه بقايا طفله المذبوح , لم يغضب , ولم يرتجف , ولم يبك , و لم يأمر اصحابه بالهجوم , ولم يتوعد قاتل ابنه بالثأر . رجع الامام فيما كانت تركع الرماح بين يديه , و طفله حملنه مجموعة من عصافير الماء , لافة حنجرته بانعكاسات وجه الحسين .
و صلى الحسين , متوضئا بدماء طفله , وصلى خلفه الاصحاب .. و في الاتجاه الاخر صلى جيش يزيد . عفر الحسين جبهته برمل كربلاء , و سجد جيش يزيد ايضا . رفع الحسين يديه بالدعاء , ولكنه لم يدع ربه ان يأتي بطوفان يبتلع جيش يزيد , او صاعقة تنزل عليهم . او تنشق الارض لتبتلعهم .
برز احد قادة جيش يزيد ,بلحية حمراء و عيون سوداء غائرة و كان وجهه ضبعا جائعا
: أخائف انت يا حسين ؟؟
مازالت انعكاسات الحسين غير مفهومة عندهم.
و بكى الحسين .. حتى ابتلت محاسنه , في لحظة لايمكن التفريق بين برودها و توهجها .
- اخائف انت يا حسين ؟
- اخائف على اهلك و اطفالك يا حسين ؟
- اتخشى القتل ؟
لم يجب الامام , و لكن الدموع التي كانت تنزل على وجناته المحمرة , الباردة حد الجمود و الساخنة حد الاشتعال , عكسن صورة جيش يزيد , بوجوههم الباهتة وعيونهم المنطفئة . و رحن الدموع يصرخن انه يبكي جيش يزيد .
و هنا غلب الحسين كل المبادئ المعاملة بالمثل والقوانين العسكرية, و دق علم الانتصار ابيض , فوق تلة دفن طفله الرضيع تحتها . حين بكى قاتليه. اغرقهم في دموعه , و راحو يفرون منه بكل الاتجاهات , خوفا من انعكاسات دموع الحسين.
انجلت غبار المعركة .. «مالك بن النسر»، الرجل الذي شتم الحسين وطعنه وهو يحتضر، راح يحس ان بين اذنيه ما يُشبه فحيح الافاعي. و «حرملة بن كاهل»، الرجل الذي رمى بسهم ً طفل الحسين بقى بعد ذلك لايستطيع ان يرى عيون الاطفال و يهرب منها.
و«سنان بن أنس»، الرجل الذي حمل رؤوس القتلى الى الكوفة، وكان يشعر أن جسده يتحوَّل شيئاً فشيئاً الى عقرب كبير. حينها شعروا جنود جيش يزيد بان سيوفهم ورماحهم تتكسر وباتوا يرون بقع الدم اكثر بريقا من قطرات الضوء.
انها انعكاسات طبيعية لدمعة الحسين ..فللحسين انعكاسات اخرى .
رحيلٌ قسري
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
تخيل أن تكون أُمنيتك الموت قبل أن يموت أيّ فردٍ من أفراد عائلتك!! هكذا كانت أمانينا في عراق الحروب والانتصارات الزجاجية والتقارير الصفراء، وهذه أُمنيتكَ التي تحققت سريعا! حتی أنا، حين كنت طفلة، كنت أبكي يوميا وأتوسل الله أن يستثني عائلتي من القاعدة الثابتة، إذ كنتُ أظن أن هناك قانونا علی كل عائلة، وهي... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

كان هناك رجل يُدعى سامر، يعمل موظفًا في دائرة الأراضي. كان سامر معروفًا بنزاهته... المزيد
لغة العرب لسان * أبنائك تميز بالضاد لغة العرب نشيدك غنى * حتى البلبل الغراد لغة... المزيد
في زاوية خافتة من بيت بسيط، جلس يوسف يحدق في شجرة الليمون التي غرستها يداه قبل... المزيد
يا هادي الخير لقبت أنت * وأبنك بالعسكرين النجباء يا هادي الخير نشأت على * مائدة... المزيد
الْتَّضَارِيْسُ إِنَّ الْـعُـيُوْنَ الَّـتِـيْ سَـالَـتْ تُـوَدِّعُـكُمْ ... المزيد
كان اسمها (زينب)  ويقال إن للإنسان نصيبا من اسمه،وهي كذلك،ترتدي الخُلق وتنطق... المزيد
ونحنُ في المشتاةِ ندعو الجَفَلَىٰ لا تُرى الآدِبَ فينا يُنتَقَرُ طرفة بن العبد يصف قومه...
مازلتُ غريقا في جيبِ الذكرياتِ المُرّةِ، أحاولُ أن أخمدها قليلا ؛لكنّ رأسها شاهقٌ، وعينيها...
رُوَّادُ الولاء : شعراء أضاءوا بالحقِّ فطُمِسَ نورُهم لطالما تهادت على بساط التاريخ أسماءٌ...
في قريةٍ صغيرةٍ محاطةٍ بجبالٍ شاهقة، عاش رجلٌ يدعى هشام، معروفٌ بحكمته وطيب قلبه، لكنه كان...


منذ 1 اسبوع
2026/01/01
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء الثامن والثمانون: الفاصل الزمني في النسبية الخاصة:...
منذ 1 اسبوع
2026/01/01
Prepared by: Mohsin Alsendi, based on a research paper in: Nature Reviews Nephrology (2025) Original Paper Title: Bioengineering and nephrology...
منذ اسبوعين
2025/12/28
جاء في صفحة ‎جمعية الصيد البري بتوزر: لماذا تطير الطيور على شكل ٧ غالبا ما نشاهد...
 شعار المرجع الالكتروني للمعلوماتية




البريد الألكتروني :
info@almerja.com
الدعم الفني :
9647733339172+