0

بمختلف الألوان
قد عرف عن المرجع الاعلى للطائفة السيد علي السيستاني، انه عميق الرؤية ودقيق المفردة، ويعني ما يقول، وللكلمة مسؤوليتها ، ولا يطلق اي توصيف الا ويحمل هدفه وغرضه امامه. ما تأملته في كلام سماحته لمؤسسة العين اليوم ـ وفق نقل المؤسسة ـ الجملة المهمة الملهمة الآتية: (كما شَدَدَ عَلى ضَرورةِ رَبطِ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
الحسين .. انعكاسات اخرى

منذ 9 سنوات
في 2017/09/25م
عدد المشاهدات :1606
"لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه"
هذا هو قانون نيوتن الثالث , الذي درسناه و حفظناه في الدراسة الثانوية . و بموازاته ثمة مفهوم آخر في علم النفس الاجتماعي والذي يعرف " بالمعاملة بالمثل ", رد الجميل بالجميل , الاحسان بالاحسان , والعنف بالعنف , فنحن والمجتمع مثل وجوهنا المنعكسة في المرآة , فاذا حدقنا فيها حدقت فينا , و اذا ابتسمنا ابتسمت واذا هربنا منها هربت منا و اذا ضربناها تهشمت و خلفت لنا الجروح . و لم يتوقف هذا المفهوم في علاقاتنا الاجتماعية فحسب ,بل وجد طريقه الى العلاقات الدولية , فتعقد الدول المعاهدات والاتفاقيات و تبني علاقاتها الثنائية على انعكاس مبدأ" المعاملة بالمثل".
اما الحسين .. فلا يؤمن بمبدأ " المعاملة بالمثل " ابدا . فهويرفض ان يكون فعله مبنيا على ردة فعل . بل يكون هو صاحب الموقف دون غيره.
يوم وصل جيش يزيد الى كربلاء , وكانت سبقتهم قافلة الحسين ، نظر الامام الى الجيش القادم لقتاله ولكن ليس نظرة عدو لعدوه ، نظر في وجوههم المتعرقة عميقا , و امر ان يسقوهم بماء الفرات . و طفقوا شباب بني هاشم يسقون عطاشى جيش يزيد . فهذا الحسين , يسقى قاتليه ماء فراتا . فيخرج من دائرة القتال , و يمد بذراعيه نهرين دافقين الى شفاه قاتليه.
.
(( صل من قطعك , واعط من حرمك واعف عمن ظلمك ))
وصية خاتم الانبياء , و هذا المبدأ الذي يتحرك ويؤمن به الامام . لا قانون المعاملة بالمثل , و هذه محنة الحسين الذي يعيش اكبر من عصره ,فيضيق به عصره . و تضيق به العقول التي لاتعرف الا مبدأ المعاملة بالمثل , فيما الحسين يرفض ان يكون انعكاسا لقاتليه .
انبجست دماء الطفل الرضيع من حنجرته , حيث اخترقها السهم , و ملأت أكف الامام , و شعر الامام للحظات برفسات الطفل المذبوح . و اكتوت يديه بنار الدماء المتدفقة . نظر الامام صوب الجيش و رفع بصره نحو السماء , رمى الدماء السائلة نحو السماء .. و سرعان ما تسابقت اكف السماء لتلاقفها قطرة قطرة ..و حين رجع الامام حاملا بين يديه بقايا طفله المذبوح , لم يغضب , ولم يرتجف , ولم يبك , و لم يأمر اصحابه بالهجوم , ولم يتوعد قاتل ابنه بالثأر . رجع الامام فيما كانت تركع الرماح بين يديه , و طفله حملنه مجموعة من عصافير الماء , لافة حنجرته بانعكاسات وجه الحسين .
و صلى الحسين , متوضئا بدماء طفله , وصلى خلفه الاصحاب .. و في الاتجاه الاخر صلى جيش يزيد . عفر الحسين جبهته برمل كربلاء , و سجد جيش يزيد ايضا . رفع الحسين يديه بالدعاء , ولكنه لم يدع ربه ان يأتي بطوفان يبتلع جيش يزيد , او صاعقة تنزل عليهم . او تنشق الارض لتبتلعهم .
برز احد قادة جيش يزيد ,بلحية حمراء و عيون سوداء غائرة و كان وجهه ضبعا جائعا
: أخائف انت يا حسين ؟؟
مازالت انعكاسات الحسين غير مفهومة عندهم.
و بكى الحسين .. حتى ابتلت محاسنه , في لحظة لايمكن التفريق بين برودها و توهجها .
- اخائف انت يا حسين ؟
- اخائف على اهلك و اطفالك يا حسين ؟
- اتخشى القتل ؟
لم يجب الامام , و لكن الدموع التي كانت تنزل على وجناته المحمرة , الباردة حد الجمود و الساخنة حد الاشتعال , عكسن صورة جيش يزيد , بوجوههم الباهتة وعيونهم المنطفئة . و رحن الدموع يصرخن انه يبكي جيش يزيد .
و هنا غلب الحسين كل المبادئ المعاملة بالمثل والقوانين العسكرية, و دق علم الانتصار ابيض , فوق تلة دفن طفله الرضيع تحتها . حين بكى قاتليه. اغرقهم في دموعه , و راحو يفرون منه بكل الاتجاهات , خوفا من انعكاسات دموع الحسين.
انجلت غبار المعركة .. «مالك بن النسر»، الرجل الذي شتم الحسين وطعنه وهو يحتضر، راح يحس ان بين اذنيه ما يُشبه فحيح الافاعي. و «حرملة بن كاهل»، الرجل الذي رمى بسهم ً طفل الحسين بقى بعد ذلك لايستطيع ان يرى عيون الاطفال و يهرب منها.
و«سنان بن أنس»، الرجل الذي حمل رؤوس القتلى الى الكوفة، وكان يشعر أن جسده يتحوَّل شيئاً فشيئاً الى عقرب كبير. حينها شعروا جنود جيش يزيد بان سيوفهم ورماحهم تتكسر وباتوا يرون بقع الدم اكثر بريقا من قطرات الضوء.
انها انعكاسات طبيعية لدمعة الحسين ..فللحسين انعكاسات اخرى .

اعضاء معجبون بهذا

حيدر السلامي في ذكراه الأولى (عام على الرحيل... وذاكرة لا تغيب)
بقلم الكاتب : زيد علي كريم الكفلي
زيد علي كريم /الكفل تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأولى على فقدان كنز عراقي غادرنا حيدر السلامي يوم 2 سبتمبر 2025 بعد معاناة طويلة مع المرض تاركا خلفه سيرة حافلة بالأبداع والعطاء. كان رحيله موجعا لأصدقائه ومحبيه وكل من عرفه، استعادوا في ذكراه الأولى ملامح شخصيته وقد كتب الأديب حيدر عاشور في رثائه: «عام مر... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على... المزيد
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا... المزيد
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة... المزيد
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...
على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ الجدران. كان...
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ من جنسه...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....


منذ 3 ايام
2026/09/22
عندما نسمع كلمة القسطرة قد نعتقد أن الأمر يقتصر على فتح شريان مغلق، لكن الحقيقة أن...
منذ 5 ايام
2026/09/20
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء مائة وسبعة عشر: الهندسة غير الإقليدية: من سطح...
منذ 5 ايام
2026/09/20
مع حلول الثالث من الشهر الجاري (آب 2026)، يتجدد قلق الشارع العراقي وشريحة الموظفين...