المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

سيرة الرسول وآله
عدد المواضيع في هذا القسم 8855 موضوعاً
النبي الأعظم محمد بن عبد الله
الإمام علي بن أبي طالب
السيدة فاطمة الزهراء
الإمام الحسن بن علي المجتبى
الإمام الحسين بن علي الشهيد
الإمام علي بن الحسين السجّاد
الإمام محمد بن علي الباقر
الإمام جعفر بن محمد الصادق
الإمام موسى بن جعفر الكاظم
الإمام علي بن موسى الرّضا
الإمام محمد بن علي الجواد
الإمام علي بن محمد الهادي
الإمام الحسن بن علي العسكري
الإمام محمد بن الحسن المهدي

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


شخصية الإمام الرضا ( عليه السلام )  
  
365   04:00 مساءً   التاريخ: 2024-05-18
المؤلف : السيد جعفر مرتضى العاملي
الكتاب أو المصدر : الحياة السياسية للإمام الرضا ( ع )
الجزء والصفحة : ص139-147
القسم : سيرة الرسول وآله / الإمام علي بن موسى الرّضا / قضايا عامة /


أقرأ أيضاً
التاريخ: 27-7-2016 2822
التاريخ: 28-7-2016 3553
التاريخ: 28-7-2016 3411
التاريخ: 28-7-2016 3081

لمحات :

الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، هو ثامن الأئمة الاثني عشر ، الذين نص عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : علي بن موسى ، بن جعفر ، بن محمد ، بن علي ، ابن الحسين ، ابن علي ، بن أبي طالب ، صلوات الله عليهم أجمعين . .

ستة آباؤه من هم * أفضل من يشرب صوب الغمام

كنيته : أبو الحسن .

ومن ألقابه : الرضا ، والصابر ، والزكي ، والولي .

نقش خاتمه : حسبي الله .

وقيل : بل نقشه : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله[1].

ولد في المدينة سنة 148 ه‍ . أي : في نفس السنة التي توفي فيها جده الإمام الصادق ( عليه السلام ) على قول أكثر العلماء والمؤرخين مثل : المفيد في الإرشاد ، والشبراوي في الإتحاف بحب الأشراف ، والكليني في الكافي ، والكفعمي في المصباح ، والشهيد في الدروس ، والطبرسي في أعلام الورى ، والفتال النيسابوري في روضة الواعظين ، والصدوق في علل الشرايع ، وتاج الدين محمد بن زهرة في غاية الاختصار ، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ، والأردبيلي في جامع الرواة ، والمسعودي في مروج الذهب ، وإن كان في كلامه اضطراب ، وأبو الفداء في تاريخه ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب ، وابن الأثير في كامله ، وابن حجر في صواعقه ، والشبلنجي في نور الأبصار ، والبغدادي في سبائك الذهب ، وابن الجوزي في تذكرة الخواص ، وابن الوردي في تاريخه ، ونقل عن تاريخ الغفاري ، والنوبختي . وكان عتاب بن أسد يقول : إنه سمع جماعة من أهل المدينة يقولون ذلك ، وغير هؤلاء كثير .

وذهب آخرون - وهم الأقل - إلى أن ولادته ( عليه السلام ) ، كانت سنة 153 ه‍ . منهم : الإربلي في كشف الغمة ، وابن شهرآشوب في المناقب ، والصدوق في عيون الأخبار ، وإن كان في كلامه اضطراب ، والمسعودي في إثبات الوصية ، وابن خلكان في وفيات الأعيان ، وابن عبد الوهاب في عيون المعجزات ، واليافعي في مرآة الجنان . .

وقيل : إن ولادته كانت سنة 151 ه‍ .

والقول الأول هو الأقوى والأشهر . ولم يذهب إلى القولين الأخيرين إلا قلة . .

وتوفي ( عليه السلام ) في طوس سنة 203 ه‍ . على قول معظم العلماء ، والمؤرخين ، والشاذ النادر لا يلتفت إليه . .

وبعد :

فأما علمه ، وورعه وتقواه :

فذلك مما اتفق عليه المؤرخون أجمع ، يعلم ذلك بأدنى مراجعة للكتب التاريخية ، ويكفي هنا أن نذكر أن نفس المأمون قد اعترف بذلك ، أكثر من مرة ، وفي أكثر من مناسبة . بل في كلامه : أن الرضا ( عليه السلام ) أعلم أهل الأرض ، وأعبدهم . ولقد قال لرجاء بن أبي الضحاك : " . . بلى يا ابن أبي الضحاك ، هذا خير أهل الأرض ، وأعلمهم ، وأعبدهم "[2].

وقد قال أيضاً للعباسيين ، عندما جمعهم ، في سنة 200 ه‍ . وهم أكثر من ثلاثة وثلاثين ألفاً[3]:

" إنه نظر في ولد العباس ، وولد علي رضي الله عنهم ، فلم يجد أحداً أفضل ، ولا أورع ، ولا أدين ، ولا أصلح . ولا أحق بهذا الأمر من علي بن موسى الرضا[4].

قال عبد الله بن المبارك :

هذا علي والهدى يقوده * من خير فتيان قريش عوده[5]

ولوضوح هذا الأمر نكتفي هنا بهذا المقدار ، وننتقل إلى الحديث عن أمور هامة أخرى ، وما يهمنا في المقام إعطاء لمحة سريعة عن مكانته ، وشخصيته ( عليه السلام ) ، فنقول :

وأما مركزه وشخصيته ( عليه السلام ) :

فهو من الأمور البديهية ، التي لا يكاد يجهلها أحد ، وقد ساعده سوء الأحوال بين الأمين والمأمون على القيام بأعباء الرسالة ، وعلى زيادة جهوده ، ومضاعفة نشاطاته ، حيث قد فسح المجال لشيعته للاتصال به ، والاستفادة من توجيهاته ، مما أدى بالتالي - مع ما كان يتمتع به ( عليه السلام ) من مزايا فريدة ، وما كان ينتهجه من سلوك مثالي - إلى تحكيم مركزه ، وبسط نفوذه في مختلف أرجاء الدولة الإسلامية ، يقول الصولي :

ألا إن خير الناس نفساً ووالداً * ورهطاً وأجداداً علي المعظم

أتينا به للحلم والعلم ثامناً * إماماً يؤدي حجة الله يكتم[6]

بل لقد قال هو نفسه ( عليه السلام ) مرة للمأمون . وهو يتحدث عن ولاية العهد : " . . وما زادني هذا الأمر ، الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئاً ، ولقد كنت في المدينة ، وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب ، ولقد كنت أركب حماري ، وأمر في سكك المدينة ، وما بها أعز مني "[7].

ويكفي أن نذكر هنا قول ابن مؤنس - عدو الإمام ( عليه السلام ) ، وقد أسر ( عليه السلام ) للمأمون بشيء ، قال ابن مؤنس : " . . يا أمير المؤمنين ، هذا الذي بجنبك والله صنم يعبد دون الله "[8].

وفي الكتاب الذي طلب المأمون فيه من الرضا أن يجمع له أصول الدين ، وفروعه ، قال المأمون : إن الإمام : " حجة الله على خلقه ، ومعدن العلم ، ومفترض الطاعة "[9]. كما أن المأمون كان يعبر عن الرضا ( عليه السلام ) ب‍ : " أخيه " ، ويخاطبه ب‍ " يا سيدي " .

وكتب للعباسيين يصف الرضا ، ويقول : " . . وأما ما كنت أردته من البيعة لعلي بن موسى ، بعد استحقاق منه لها في نفسه ، واختيار مني له . . إلى أن قال : وأما ما ذكرتم من استبصار المأمون في البيعة لأبي الحسن ، فما بايع له إلا مستبصراً في أمره ، عالما بأنه لم يبق على ظهرها أبين فضلاً ، ولا أظهر عفة ، ولا أورع ورعا ، ولا أزهد زهداً في الدنيا ، ولا أطلق نفساً ، ولا أرضى في الخاصة والعامة ، ولا أشد في ذات الله منه "[10].

وفي كل ما قدمناه دلالة واضحة على سجايا الإمام ، ومركزه ، وشخصيته . وكما يقولون : " والفضل ما شهدت به الأعداء " .

ومما يدل على مكانته وهيبته ما ورد في رواية أخرى ، يقول فيها المتحدث : " . . دخلنا [ أي هو والرضا ( عليه السلام ) ] على المأمون ، فإذا المجلس غاص بأهله ، ومحمد بن جعفر في جماعة الطالبيين والهاشميين ، والقواد حضور . فلما دخلنا قام المأمون ، وقام محمد بن جعفر ، وجميع بني هاشم ، فما زالوا وقوفا والرضا جالس مع المأمون ، حتى أمرهم بالجلوس ، فجلسوا ، فلم يزل المأمون مقبلا عليه ساعة الخ "[11].

وأما ما جرى في نيسابور :

فلا يكاد يخلو منه كتاب يتعرض لأحوال الرضا ( عليه السلام ) ، ومسيره إلى مرو ، فإنه عندما دخل نيسابور تعرض له الحافظان : أبو زرعة الرازي ، ومحمد بن أسلم الطوسي ، ومعهما من طلبة العلم ما لا يحصى ، وتضرعوا إليه أن يريهم وجهه ، فأقر عيون الخلائق بطلعته ، والناس على طبقاتهم قيام كلهم . وكانوا بين صارخ ، وباك ، وممزق ثوبه ، ومتمرغ في التراب ، ومقبل لحافر بغلته ، ومطول عنقه إلى مظلة المهد ، إلى أن انتصف النهار ، وجرت الدموع كالأنهار ، وصاحت الأئمة : " معاشر الناس ، أنصتوا ، وعوا ، ولا تؤذوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عترته "

فأملى صلوات الله عليه ، عليهم ، بعد أن ذكر السلسلة الذهبية الشهيرة السند ، قوله : " لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي " .

فلما مرت الراحلة أخرج رأسه مرة ثانية إليهم ، وقال : " بشروطها ، وأنا من شروطها " .

فعد أهل المحابر والدوى ، فأنافوا على العشرين ألفاً . كذلك وصف المؤرخون هذه الحادثة الشهيرة[12]. . ولسوف نتحدث عن هذه القضية بالتفصيل في فصل : " خطة الإمام " إن شاء الله تعالى .

وعن أسناد هذه الرواية ، الذي أورده الإمام ( عليه السلام ) ، يقول الإمام أحمد بن حنبل : " لو قرأت هذا الإسناد على مجنون لبرئ من جنته " . على ما في الصواعق المحرقة ، ونزهة المجالس[13] وغير ذلك .

ونقل أن بعض أمراء السامانية بلغه هذا الحديث بسنده ، فكتبه بالذهب ، وأوصى أن يدفن معه .

وها نحن أمام نصوص أخرى :

وكذلك نرى هيبة الإمام ( عليه السلام ) وقوة شخصيته ، في موقفه مع الفضل ابن سهل - أعظم رجل في البلاط العباسي - وذلك عندما طلب منه الفضل كتاب الضمان ، والأمان ، حيث أوقفه ساعة ، ثم رفع رأسه إليه ، وسأله عن حاجته ، فقال : " يا سيدي . إلى أن قال الراوي : ثم أمره بقراءة الكتاب - وكان كتاباً في أكبر جلد - فلم يزل قائماً حتى قرأه ! الخ "[14].

ثم رأينا المأمون عندما قتل الفضل بن سهل ذا الرئاستين ، وشغب عليه القواد والجند ، ومن كان من رجال ذي الرئاستين ، وقد جاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب عليه ، ليصلوا إليه - قد رأينا - كيف هرع إلى الإمام ، يطلب منه أن يتدخل لإنقاذه ، فخرج ( عليه السلام ) إليهم ، وأمرهم بالتفرق ، فتفرقوا . . يقول ياسر الخادم : " فأقبل الناس والله ، يقع بعضهم على بعض ، وما أشار لأحد إلا ركض ، ومر ، ولم يقف "[15]. ونجا المأمون بذلك بجلده ، واحتفظ بحياته .

وفي كتاب العهد الذي كتبه المأمون بخط يده - كما صرح به كل من تعرض له - فقرات تدل على سجايا الإمام ، وعلى مركزه ، وشخصيته ، يقول المأمون عنه : " . . لما رأى من فضله البارع ، وعلمه الناصع ، وورعه الظاهر ، وزهده الخالص ، وتخليه من الدنيا ، وتسلمه من الناس .

وقد استبان له ما لم تزل الأخبار عليه متواطية ، والألسن عليه متفقة ، والكلمة فيه جامعة ، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعاً ، وناشياً ، وحدثاً ، ومكتهلاً الخ . . " وكتاب العهد مذكور في أواخر هذا الكتاب . .

وفي نهاية المطاف :

فإن الإمام ( عليه السلام ) هو أحد العشرة ، الذين هم على حد تعبير الجاحظ : " كل واحد منهم : عالم ، زاهد ، ناسك ، شجاع ، جواد ، طاهر ، زاك ، والذين هم بين خليفة ، أو مرشح لها "[16].

وهو على ما في النجوم الزاهرة : " سيد بني هاشم في زمانه ، وأجلهم ، وكان المأمون يعظمه ، ويجله ، ويخضع له ، ويتفانى فيه "[17].

ومثله ما عن سنن ابن ماجة ، على في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 278 .

وقال عنه ( عليه السلام ) عارف تأمر : " يعتبر من الأئمة الذين لعبوا دوراً كبيراً على مسرح الأحداث الإسلامية في عصره "[18].

وأخيراً . . فقد وصفه أبو الصلت ، ورجاء بن أبي الضحاك ، وإبراهيم ابن العباس ، وغيرهم ، وغيرهم . بما لو أردنا نقله لطال بنا الكلام . وحسبنا ما ذكرنا ، فإننا إذا أردنا أن نلم بما قيل في حق الإمام ( عليه السلام ) لاحتجنا إلى تأليف خاص ، ووقت طويل . .

 

[1] لنا رأي بالنسبة للقب ، ونقش الخاتم : وهو أنه كثيراً ما يعبر عن ظاهرة من نوع معين ، وظروف اجتماعية ، وسياسية ، ونفسية ، وغير ذلك . وكذلك عن مميزات ، وملكات شخصية خاصة . ونأمل أن نوفق لبحث هذا الموضوع مستوفى في فرصة أخرى إن شاء الله .

[2] راجع : البحار ج 49 ص 95 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 183 ، وغير ذلك .

[3] مروج الذهب ج 3 ص 440 ، والنجوم الزاهرة ج 2 ص 166 ، وغاية المرام للعمري الموصلي ص 121 ، ومآثر الإنافة في معالم الخلافة ج 1 ص 212 ، والطبري ، طبع ليدن ج 11 ص 1000 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 333 ، وغير ذلك . وورد ذلك أيضاً في رسالة الحسن بن سهل ، لعيسى بن أبي خالد ، فراجع : الطبري ج 11 ص 1012 ، وتجارب الأمم ج 6 المطبوع مع العيون والحدائق ص 430 . هذا . . ولكن في تاريخ التمدن الإسلامي ، ج 1 ص 176 ويؤيده ما في وفيات الأعيان لابن خلكان ، طبع سنة 1310 ج 1 ص 321 ، ويساعد عليه الاعتبار أيضاً : أن الذين أحصوا آنئذٍ هم : العباسيون خاصة المأمون ، دون غيرهم من سائر بني العباس .

[4] راجع : مروج الذهب ج 3 ص 441 ، والكامل لابن الأثير ج 5 ص 183 ، والفخري في الآداب السلطانية ص 217 ، والطبري ، طبع ليدن ج 11 ص 1013 ، ومختصر تاريخ الدول ص 134 ، وتجارب الأمم ج 6 ص 436 . وفي مرآة الجنان ج 2 ص 11 ، قال : إنه لم يجد في وقته أفضل ، ولا أحق بالخلافة ، من علي بن موسى الرضا . ونحو ذلك ما في البداية والنهاية ج 10 ص 247 ، وينابيع المودة للحنفي ص 385 ، ونظرية الإمامة ص 386 ووفيات الأعيان طبع سنة 1310 ه‍ . ج 1 ص 321 ، وإمبراطورية العرب ، وغير ذلك .

[5] مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 362 .

[6] نفس المصدر ج 4 ص 332 ، وهي في مقتبس الأثر ج 22 ، ص 328 ، لكنه لم يذكر قائلها . .

[7] البحار ج 49 ص 155 ، وص 144 ، والكافي ج 8 ص 151 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 167 .

[8] البحار ج 49 ص 166 ، وأعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 138 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 161 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 86 .

[9] نظرية الإمامة ص 388 .

[10] الرسالة مذكورة في أواخر هذا الكتاب .

[11] مسند الإمام الرضا ج 2 ص 76 ، والبحار ج 49 ص 175 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 156 .

[12] نقله في مجلة مدينة العلم ، السنة الأولى ص 415 عن صاحب تاريخ نيسابور ، وعن المناوي في شرح الجامع الصغير ، وهي أيضاً في الصواعق المحرقة ص 122 ، وحلية الأولياء 3 ص 192 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 135 ، وأمالي الصدوق ص 208 ، وينابيع المودة ص 364 ، وص 385 ، وقد ذكر قوله ( عليه السلام ) : وأنا من شروطها ، في الموضع الثاني فقط . والبحار ج 49 ص 123 ، 126 ، 127 ، والفصول المهمة لابن الصباغ ص 240 ، ونور الأبصار ص 141 ، ونقلها في مسند الإمام الرضا ج 1 ص 43 ، 44 ، عن التوحيد ومعاني الأخبار وكشف الغمة ج 3 ص 98 . وهي موجودة في مراجع كثيرة أخرى . لكن يلاحظ أن بعض هؤلاء قد حذف قوله ( عليه السلام ) : " بشروطها ، وأنا من شروطها " ولا يخفى السبب في ذلك .

[13] وفيه في ج 1 ص 22 ، قال : " إنه [ أي الإمام أحمد ] قرأها على مصروع فأفاق " .

[14] أعيان الشيعة ج 4 قسم 2 ص 139 ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 162 ، 163 والبحار ج 49 ص 168 ، ومسند الإمام الرضا ج 1 ص 88 .

[15] المناقب ج 4 ص 347 ، وروضة الواعظين ج 1 ص 273 ، وكشف الغمة ج 3 ص 70 ، والكافي ج 1 ص 490 ، 491 ، وأعلام الورى ص 324 ، وأعيان الشيعة ج 4 . قسم 2 ص 110 ، 140 ، طبعة ثالثة ، وعيون أخبار الرضا ج 2 ص 164 ، وإرشاد المفيد ص 314 ، والبحار ج 49 ص 169 ، ومعادن الحكمة ص 183 ، وشرح ميمية أبي فراس ص 198 ، 199 .

[16] آثار الجاحظ ص 235 .

[17] النجوم الزاهرة ج 2 ص 74 .

[18] الإمامة في الإسلام ص 125 .




يحفل التاريخ الاسلامي بمجموعة من القيم والاهداف الهامة على مستوى الصعيد الانساني العالمي، اذ يشكل الاسلام حضارة كبيرة لما يمتلك من مساحة كبيرة من الحب والتسامح واحترام الاخرين وتقدير البشر والاهتمام بالإنسان وقضيته الكبرى، وتوفير الحياة السليمة في ظل الرحمة الالهية برسم السلوك والنظام الصحيح للإنسان، كما يروي الانسان معنوياً من فيض العبادة الخالصة لله تعالى، كل ذلك بأساليب مختلفة وجميلة، مصدرها السماء لا غير حتى في كلمات النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) وتعاليمه الارتباط موجود لان اهل الاسلام يعتقدون بعصمته وهذا ما صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) ، فصار اكثر ايام البشر عرفاناً وجمالاً (فقد كان عصرا مشعا بالمثاليات الرفيعة ، إذ قام على إنشائه أكبر المنشئين للعصور الإنسانية في تاريخ هذا الكوكب على الإطلاق ، وارتقت فيه العقيدة الإلهية إلى حيث لم ترتق إليه الفكرة الإلهية في دنيا الفلسفة والعلم ، فقد عكس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم روحه في روح ذلك العصر ، فتأثر بها وطبع بطابعها الإلهي العظيم ، بل فنى الصفوة من المحمديين في هذا الطابع فلم يكن لهم اتجاه إلا نحو المبدع الأعظم الذي ظهرت وتألقت منه أنوار الوجود)





اهل البيت (عليهم السلام) هم الائمة من ال محمد الطاهرين، اذ اخبر عنهم النبي الاكرم (صلى الله عليه واله) باسمائهم وصرح بإمامتهم حسب ادلتنا الكثيرة وهذه عقيدة الشيعة الامامية، ويبدأ امتدادهم للنبي الاكرم (صلى الله عليه واله) من عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الامام الحجة الغائب(عجل الله فرجه) ، هذا الامتداد هو تاريخ حافل بالعطاء الانساني والاخلاقي والديني فكل امام من الائمة الكرام الطاهرين كان مدرسة من العلم والادب والاخلاق استطاع ان ينقذ امةً كاملة من الظلم والجور والفساد، رغم التهميش والظلم والابعاد الذي حصل تجاههم من الحكومات الظالمة، (ولو تتبّعنا تاريخ أهل البيت لما رأينا أنّهم ضلّوا في أي جانب من جوانب الحياة ، أو أنّهم ظلموا أحداً ، أو غضب الله عليهم ، أو أنّهم عبدوا وثناً ، أو شربوا خمراً ، أو عصوا الله ، أو أشركوا به طرفة عين أبداً . وقد شهد القرآن بطهارتهم ، وأنّهم المطهّرون الذين يمسّون الكتاب المكنون ، كما أنعم الله عليهم بالاصطفاء للطهارة ، وبولاية الفيء في سورة الحشر ، وبولاية الخمس في سورة الأنفال ، وأوجب على الاُمّة مودّتهم)





الانسان في هذا الوجود خُلق لتحقيق غاية شريفة كاملة عبر عنها القرآن الحكيم بشكل صريح في قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) وتحقيق العبادة أمر ليس ميسوراً جداً، بل بحاجة الى جهد كبير، وافضل من حقق هذه الغاية هو الرسول الاعظم محمد(صلى الله عليه واله) اذ جمع الفضائل والمكرمات كلها حتى وصف القرآن الكريم اخلاقه بالعظمة(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) ، (الآية وإن كانت في نفسها تمدح حسن خلقه صلى الله عليه وآله وسلم وتعظمه غير أنها بالنظر إلى خصوص السياق ناظرة إلى أخلاقه الجميلة الاجتماعية المتعلقة بالمعاشرة كالثبات على الحق والصبر على أذى الناس وجفاء أجلافهم والعفو والاغماض وسعة البذل والرفق والمداراة والتواضع وغير ذلك) فقد جمعت الفضائل كلها في شخص النبي الاعظم (صلى الله عليه واله) حتى غدى المظهر الاولى لأخلاق رب السماء والارض فهو القائل (أدّبني ربي بمكارم الأخلاق) ، وقد حفلت مصادر المسلمين باحاديث وروايات تبين المقام الاخلاقي الرفيع لخاتم الانبياء والمرسلين(صلى الله عليه واله) فهو في الاخلاق نور يقصده الجميع فبه تكشف الظلمات ويزاح غبار.