المرجع الالكتروني للمعلوماتية
المرجع الألكتروني للمعلوماتية

التاريخ
عدد المواضيع في هذا القسم 5912 موضوعاً
التاريخ والحضارة
اقوام وادي الرافدين
العصور الحجرية
الامبراطوريات والدول القديمة في العراق
العهود الاجنبية القديمة في العراق
احوال العرب قبل الاسلام
التاريخ الاسلامي
التاريخ الحديث والمعاصر
تاريخ الحضارة الأوربية

Untitled Document
أبحث عن شيء أخر

الأفعال التي تنصب مفعولين
23-12-2014
صيغ المبالغة
18-02-2015
الجملة الإنشائية وأقسامها
26-03-2015
اولاد الامام الحسين (عليه السلام)
3-04-2015
معاني صيغ الزيادة
17-02-2015
انواع التمور في العراق
27-5-2016


تحتمس الثالث رجل حرب بطبعه.  
  
194   04:18 مساءً   التاريخ: 2024-04-23
المؤلف : سليم حسن.
الكتاب أو المصدر : موسوعة مصر القديمة.
الجزء والصفحة : ج4 ص 545 ــ 551.
القسم : التاريخ / العصور الحجرية / العصور القديمة في مصر /

لقد كانت أبرز صفة لحظناها في استعراضنا لتاريخ حياة «تحتمس الثالث» منذ نعومة أظفاره هي حبه للكفاح، والشغف بالغزو، والميل إلى ركوب متن المخاطرات بصورة لا تعرف الكلل. ولا غرابة في ذلك؛ فإنه قد نشأ في عصرٍ كله حروب وغزوات، وأجداده ملوك الأسرة الثامنة عشرة قد قضوا معظم حياتهم في ساحات القتال شمالًا وجنوبًا، يغزون آسيا مرةً ويهدئون الثورات في السودان مرةً أخرى. هذا إلى أن البلاد من أقصاها إلى أقصاها كانت لا حديثَ لها غير الغزاة الذين استعبدوهم مدةَ قرن ونصف من الزمان، وأن بقايا هؤلاء الغزاة كانوا لا يزالون يقطنون آسيا، وأن الخوف منهم كان لا يزال عالقًا بأذهان المسنين منهم، على الرغم من امتداد فتوح الفراعنة حتى نهر الفرات. في هذا الجو الذي كان يملؤه رنين السيوف وأهوال الحرب نشأ «تحتمس الثالث»، وقد أراد والده أن يُنشِئه تنشئةً دينيةً، فوضعه في معبد «آمون» بالكرنك، غير أنه على ما يظهر كان الكهنة أنفسهم متشبِّعين بروح إلههم الذي كان يُعَدُّ إله الحرب وناصر الفراعنة في ساحة القتال، فبثوا في نفسه ذلك الروح الحربي الذي ساد البلاد في هذا العهد، ولقنوه دروسًا في البطولة والشجاعة، وضربوا له الأمثال بأجداده ملوك الأسرة الثامنة عشرة، ومن قبلهم ملوك الأسرة الثانية عشرة، وبخاصة «سنوسرت الثالث» الذي كان يُعتبَر في نظر الشعب المصري، ونظر ملوك الأسرة الثانية عشرة بطلَ الفتوح المصرية، وموقظ روح الوطنية والبطولة في نفوس ملوكها؛ ولذلك نجد أن «تحتمس الثالث» عندما اعتلى العرش ولم يكن قد بلغ الحلم بعدُ، كان أول عمل قام به هو إعادة مباني «سنوسرت الثالث» في «سمنة وقمة»، التي أقام عندهما هذا البطل العظيم لوحته المشهورة، محذِّرًا أخلافه من الملوك وبني وطنه ألَّا يتراخوا في المحافظة على الحدود المصرية التي مدَّها حتى هذه النقطة بحد السيف.

تمثال تحتمس الثالث بالمتحف المصري.

فأعاد هذا الملك الصبي بناءَ هذه المباني الدينية، وفضلًا عن ذلك رفع «سنوسرت الثالث» إلى مرتبة الآلهة بوصفه إله حرب؛ فهل جاء ذلك عفوًا من فرعون صغير كان لا في يزال في الثانية عشرة من عمره، أم هل فعل ذلك عن قصد ونتيجة تعاليم لُقِّنها في طفولته؟ وبخاصة إذا علمنا أن الوصية على العرش وقتئذٍ كانت امرأة لا تريد الحرب، بل قضت طوال مدة حكمها بعيدة عن الحروب وأهوالها. وفي الحق أن حياة «تحتمس الثالث» تحدِّثنا صراحةً أنه قد قام بهذا العمل عن قصدٍ وعن مبادئ قد تشبَّع بروحها، ولقد حاولَتِ الوصِيَّةُ على العرش «حتشبسوت»، والملكة «ماعت كارع» فيما بعدُ، أن تُخمِد أنفاس الروح الحربي الذي يتأجَّج في نفس «تحتمس الثالث» طوال ثلاثين حولًا، حتى إذا وجد منفذًا بعد موت الملكة انطلق من عقاله ومرق كالسهم، فلم نلبث أن وجدنا تحتمس على رأس جيش عظيم على حدود مصر يزحف إلى سهول «مجدو». والعجب العجاب في ذلك أنك ترى الخطط الحربية المنظمة المحبوكة التي تعززها البسالة والإقدام والذكاء الخارق، ممَّا لم يُسمَع به في تاريخ حروب العالم قبل ذلك. ومَن يطَّلِع على هذا النظام وتلك الخطط البارعة التي وضعها ذلك القائد البارع، لا يشك في أن «تحتمس الثالث» كان يفكر طوال مدة إقصائه عن الحكم فيها، ويدرسها من كل نواحيها حتى يفاجئ العالم بها دفعة واحدة، ولا نزاع في أن معركة «مجدو» أولى انتصاراته، وما جاء فيها من خطط سديدة وحركات فنية كانت أول درس أُلقِي على قوَّاد العالم القديم، بل والحديث في فنون الحروب وقيادتها. أليس هو «تحتمس الثالث» الذي كان أول مَن قسَّمَ الجيش إلى جناحين وقلب، وأنه هو الذي بجسارته وحبه للمغامرة في سبيل نيل مأربه قد اتَّخَذ أقصر الطرق مع ما فيها من مخاطر لمهاجمة العدو، وأنه هو الذي أراد أن يضرب المثل الأعلى لمجلسه الحربي الذي عقده — ولا نعلم مجلسًا حربيًّا أعلى عقد قبل ذلك في العالم — فعوَّل على أن يكون أول مُضَحٍّ بحياته إذا ما دعا داعي الوطنية والشرف؟ أليس هو «تحتمس» الذي كان يُضرَب له السرادق في أرض الأعداء يدبر فيه خططه التي كان ينفِّذها عندما ينبلج الصباح؟ أليس هو «تحتمس» الذي لم يَنْسَ مناظر الحروب وما أوتيه من نصر بمساعدة إلهه «آمون» — إله الحرب — فعاد إلى مصر وهي مرتسمة في مخيلته، ولم يُرِدْ أن تذهب عنه أو يتناساها، فأقام للإله «آمون» معبدًا هو صورة مطابقة لخيمته التي كان يشغلها في أثناء حروبه، ليُدخِل في روع شعبه أن «آمون» هو الذي آزره وناصَرَه وكتب له الفوز في هذه الحروب، فهو إله كفاح وجهاد، لا يسكن في محراب بل في سرادق حرب على استعداد دائم للأخذ بناصر ابنه «تحتمس» في ساحة الوغى، إذا ما جلَّ الخطب وعظم المكروه مع أولئك الأقوام الثائرين. ثم نرى «تحتمس» يكشف لنا عن صفحة أخرى من مجده الحربي ومهارته وشدة ذكائه في إحكام خططها، فنشاهده يسير بأسطوله ويفتح المواني التي على شاطئ فينيقيا؛ ليتخذها قاعدةً حربيةً لتموين جيوشه التي كانت تغزو قلب «آسيا» حتى لا يُطعَن من الخلف، وحتى يمكن أن يضرب ضربته وهو مطمئن، ويكون أسطوله الرابطة بينه وبين مصر من جهة، وبينه وبين جيوشه التي كانت تسير في أرض معادية من جهة أخرى، وقد أمدَّ هذه المواني بالمواد الأولية والصناع، وكل ما يلزم لجيشه من عتادٍ ومؤن، بل لتأمين ذلك جعل لهذه الثغور جزيةً تُدفَع لها سنويًّا وخراجًا يُجبَى لها من محاصيل البلاد المجاورة، هذا إلى استخدام أساطيل البلاد الموالية له على الساحل في قضاء شئونه، وبخاصة سفن «جيبل» وبلاد الكفتيو. كل ذلك سهَّلَ عليه إخضاع الولايات التي كانت تشقُّ عصا الطاعة على مصر، كما كانت تسهِّل عليه فتح البلاد النائية في داخل بلاد آسيا، ولا أدل على الخدمات التي قدَّمتها له هذه الثغور من تلك التي سهَّلت عليه إعادة فتح بلاد «نهرين»، ومد حدوده إلى أبعد ممَّا وصل إليه أجداده، وهنا تظهر عبقرية «تحتمس» مرة أخرى في ابتكار الخطط وإعداد العدة لنيل مأربه، ممَّا جعله على رأس الفاتحين من حيث العبقرية والذكاء، فقد فكَّرَ في بناء سفن حربية لنقل جيشه عبر نهر الفرات حتى يسهل عليه إتمام الفتح، ولكنه خشي من صنعها في أراضي العدو الذي ربما أفسد عليه خطته؛ ولذلك بنى سفنه قِطَعًا متفرِّقة في «ببلوص» التي كان لأهلها شهرة في صناعة السفن، ثم ابتكَرَ لها عربات من نوع خاص تجرُّها ثيران حتى شاطئ الفرات، حيث رُكِّبت أجزاؤها، وبذلك نُفِّذت خطته التي كانت نسيج وحدها. وها نحن أولاء نسمع في تاريخ الحروب الحديثة أن القواد العظام يأخذون دروسًا عن قائد مصر كما يقول مؤرخو الفرنج، فيقول الدكتور «ولسن» إن اللورد اللنبي سار على هدي خطط «تحتمس الثالث» في إحراز النصر على الأتراك، في اختراق ممر «عرونا» الذي سلكه فاتح مصر العظيم؛ ويحدِّثنا المؤرخ «فولكنر» أن القائد الأكبر «مونتجمري» قد نقل السفن الصغيرة من شاطئ البحر محمولة حتى نهر الراين؛ ليعبر بها هذا النهر ويباغت بها العدو، ثم هو ينتصر عليه كما انتصر «تحتمس الثالث» عندما نقل أسطوله إلى نهر الفرات وانتصر على أمير «نهرين«. وكان روحه الحربي حتى في أوقات فراغه لا يخمد ولا يهدأ نشاطه؛ إذ نراه بعد منازلة الأبطال في ساحة الوغى، يخرج إلى الوديان لمنازلة أخطر الحيوان وأشده بطشًا بالإنسان. وتلك شنشنة نعرفها في أبطال هذه الأسرة، فقد كان ملوكها مُغرَمين بالصيد والقنص كما سنرى بعدُ، والظاهر أنهم كانوا يتعلمونها بالوراثة، فقد ذكر لنا «تحتمس الثالث» ما أحرزه من ضروب الشجاعة الفذة في الصيد والقنص؛ إذ ذكر لنا أنه قضى على قطيع من الفيلة عند بلدة «ني» عند نهر الفرات، بل يذكر أكثر من هذا ممَّا يمتاز به على فراعنة مصر، عندما شرح لنا على جدران معبد «أرمنت» كيف اصطاد وحيد القرن، وكأنه كان يشعر باستحالة ذلك، فدوَّنَ لنا أوصاف هذا الحيوان ومقاييسه، وهو يُعَدُّ أخطر أنواع الوحوش وأشدها افتراسًا، وقد ترك لنا لوحة في معبد الإله «منتو» إله الحرب، وعدَّدَ لنا ضروب شجاعته في الصيد والرماية، وما أحرزه من انتصارات. على أن «تحتمس الثالث» كانت له نواحٍ أخرى غير الحرب والصيد والقنص، فقد وجدناه عندما عاد من إحدى حملاته يقوم برحلة تفتيشية في كل أنحاء مصر، يسأل بكل دقة وعناية الموظفين المحليين، وكان غرضه في ذلك الضرب على يد المرتشين في الإدارة المحلية في أثناء جمع الضرائب، وقد كان كذلك من أغراضه في مثل هذه الرحلات، ملاحظةُ سيرِ العمل في بناء المعابد العظيمة التي كان قد أمر بإقامتها أو إصلاحها وتزيينها في أكثر من ثلاثين مكانًا على ما نعلم، وغيرها مما عفت عليه الأيام؛ أليس هو «تحتمس الثالث» الذي قد أحيا معالم الدلتا التي بقيت مهملةً منذ عهد الهكسوس البغيض، ومن ربوعها حتى «نباتا» عند الشلال الرابع كانت مبانيه تسير على خط واحد على المدن والبلدان، كأنها عقد من اللآلئ قد نظمت جواهره على طول شاطئ النهر؟ ثم أليس هو الذي كان عند عودته بعد عمله المضني إلى طيبة تُرَى أعماله عظيمة وسلطانه محسًّا في كل ناحية من نواحي الإدارة؟ فقد كانت ثروة الإله «آمون» المتزايدة تحتاج إلى عنايته وحسن تدبيره الشخصي، فكان يملي على الكهنة التعليمات الدقيقة لإدارة معابد الحكومة وثروتها النامية، وقد كان ساعده الأيمن في تنفيذ كل ذلك وزيره وأخوه من الرضاعة «رخ مي رع» كما سنفصل القول في ذلك (Cambridge Ancient History Vol. II. p. 81.). وفي أوقات فراغه وجدناه مفتنًّا يرسم الأواني الأنيقة من ابتكاره، ويضع التصميم، ثم يسلِّمه ليد مهرة الصناع لتنفيذه، وكذلك نراه في مظهر آخَر يجمع أجمل الأزهار وأندرها من بلاد «سوريا»، وكذلك الأشجار التي لا تنبت في بلاده، ويأمر بنقلها إلى مصر وغرسها في حدائق غنَّاء في معبد الإله «آمون»، وكذلك يختار من الحيوان والطيور أجملها وأندرها ويحملها إلى حظيرة الإله، ويتعهَّد نموها وتكاثرها، كل ذلك يدل على روحٍ تحبُّ الفنَّ والطبيعةَ ومباهجها. على أن ما يلفت النظر في أخلاق هذا الجندي الباسل الذي كان لا ينفك عامًا واحدًا عن منازلة الأعداء، والضرب على يد المنشَقِّين عليه؛ أنه كان رجلًا قد امتاز بشفقته وإنسانيته بل ورحمته للمغلوبين، فقد رأيناه يتجاوز عن سيئات أمراء الحلف الذين تآمروا عليه، بعد أن وقعوا في قبضته في موقعة «مجدو»، فلم يسلبهم عرشهم، أو يحرمهم متاعهم، وحتى عدوه اللدود «أمير قادش» وكذلك «أمير تونب»، نراهما قد مُثِّلَا في قبر «مدير أعماله منخبر رع سنب»، وقد أتيَا إلى الفرعون أحرارًا لم تُوضَع في أيديهم السلاسل ولا في رقابهم الأغلال؛ ممَّا يدل على أنهما كانا بدورهما قد صُفِح عنهما، وكذلك نلحظ أن رهائن العدو قد لاقوا معاملة حسنة، وأُعِيدوا في نهاية الأمر إلى أوطانهم، ولم نسمع مرةً أن «تحتمس الثالث» قد مثل بأجسام قتلى العدو الذي هُزِم بصلبهم في مقدمة سفينته، كما فعل جده «تحتمس الأول» وابنه «أمنحتب الثاني«. ونشاهد ضمن مناظر قبر وزيره «رخمي رع» أسرى حروب آسيويين يعملون في صنع قوالب اللبن، كما تحدِّثنا عن ذلك النقوش: لأجل بناء مخزن للإله «آمون»، وكذلك تحدِّثنا النقوش أنهم كانوا يمونون بالخبز والجعة وكل نوع طيِّب من الطعام، وأن قلوبهم كانت تحب ملكهم الرحيم. على أن ذلك وإن كان لا يعطينا صورة صادقة عن الواقع، فإنه مع ذلك يمثِّل لنا صورة نموذجية ممَّا يجب أن يُعامَل به الأسرى الذين كُتِب عليهم الوقوع في أيدي عدوهم. ولا شك في أننا نرى في كرم معاملاته لأعدائه الآسيويين حكمةً وحسنَ سياسةٍ بعيدة المرمى، وفي الحق إن حسن سياسته قد ظهرت في فرص عدة في خلال فترة اشتراكه مع الملكة «حتشبسوت»، عندما كانت هي وعصابتها يضيقون عليه الخناق، ويسدون في وجهه كلَّ منفذ بصورة مريعة، وإلا لرأيناه لولا صبره واحتماله يقضي على حياته بيده. والواقع أن ما أوتيه من قوة إرادة وضبط نفس لَأكبر شاهد على اجتيازه محنةَ تلك السنوات التي قضاها في منفاه الذهبي طوال مدة حكم «حتشبسوت «. وتتجلَّى قوة إرادته وحسن تدبيره كذلك — أو إن شئتَ فقُلْ: حسن تدبير مَن كان حوله — في اعتلاء عرش الملك في أول أمره، على الرغم من أن أمه لم تكن إلا زوجة ثانوية «لتحتمس الثاني» والده، وأنه في صباه لم يكن إلا كاهنًا بسيطًا في معبد «آمون «. ولقد كان لسياسته ومضاء عزيمته ونظمه الموفقة الأثرُ الأكبر الذي كتب للإمبراطورية التي وطَّد أركانها البقاءَ عدة أجيال؛ إذ كان أكبر ما تصبو إليه نفسه وأهم ما جاهَدَ لتحقيقه أن يوطِّد أواصرَ الودِّ والمصافاة بينه وبين أجزاء إمبراطوريته، فكان يربِّي أمراء الولايات التابعة له مع أمراء البيت المالك، ويلقِّنهم حب مصر، ويُطلِعهم على عظمة بلاده في عقر داره، كما أنه كان يأخذ بناصر كل أمير غلب على أمره؛ ممَّا جعل اسمه مضرب الأمثال في القوة والشجاعة والنجدة، حتى إن أمراء بعض الولايات كانوا يطلبون تمثالَ هذا الفرعون إلى بلادهم، ويقيمون له المعابد، ويتضرعون إليه في السراء والضراء وحين البأس، وكان أولئك الأمراء الموالون يَفِدُون إلى مصر مقدِّمين له فروض الطاعة والخضوع، كما يُشاهَد ذلك في مقبرة وزيره العظيم «رخمي رع» الذي كان يكرِّر لهم عباراته المشهورة عن سيده «تحتمس»: «إن جلالته يعرف كلَّ شيء يحدث، ولا يوجد شيء لا يعرفه، وإنه مثل الإله «تحوت» (إله العلم والحكمة) في كل شيء، وإنه لم يَقُمْ بأي عمل إلا نفذه«. ومع كل تلك الصفات وهذه الأخلاق العظيمة كان «تحتمس الثالث» رجلًا صادقًا متدينًا؛ إذ يقول عن نفسه: «إني لم أنطق بكلمة مبالغ فيها ابتغاءَ الفخر بما عملته، فأقول إني فعلتُ شيئًا دون أن يفعله جلالتي، ولم آتِ بعمل فيه مظنة، وقد فعلت ذلك لوالدي الإله آمون؛ لأنه يعرف ما في السماء ويعلم ما في الأرض، ويرى كل العالم في طرفة عين «. هذا هو «تحتمس الثالث» كما نستخلصه من الآثار الصامتة، بعد استقراء وفحص، وقد نكون قد شططنا في إعطائه حقَّه، أو أغفلنا بعض مناقبه، ولكن تفاديًا لذلك سنترك الشاعر المصري يصف لنا أعماله ومكانته في العالم الذي كان يعيش فيه، بتدوين تلك القصيدة الخالدة التي تتغنى بانتصارات «تحتمس الثالث»، وما أتاه من أعمال خارقة للحد المألوف. ولا بد أن «تحتمس الثالث» قد أمر بإقامة اللوحة التي كُتِبت عليها تلك القصيدة في معبد الكرنك بعد انتهائه من حروبه في آسيا، وبعد أن أغدق على الإله «آمون» الخيرات، وأوقف عليه البلاد والضياع؛ ولذلك نجد أن الشاعر المصري قد جعل هذه القصيدة التي كانت فيما بعدُ نموذجًا لعظماء الفراعنة أمثال «سيتي الأول» و«رعمسيس الثاني» الذين نقلوها ونسبوها لأنفسهم، تتكلم على لسان الإله «آمون» الذي حباه «تحتمس الثالث» بكل هذه الخيرات مقابل تلك الانتصارات التي منحه إياها في ساحة الوغى، فاستمع للإله «آمون» يخاطب ابنه «تحتمس الثالث» الذي كان في اسمه سحر كعصا موسى يهزم جيوش الأعداء في كل المواقع.

 

 




العرب امة من الناس سامية الاصل(نسبة الى ولد سام بن نوح), منشؤوها جزيرة العرب وكلمة عرب لغويا تعني فصح واعرب الكلام بينه ومنها عرب الاسم العجمي نطق به على منهاج العرب وتعرب اي تشبه بالعرب , والعاربة هم صرحاء خلص.يطلق لفظة العرب على قوم جمعوا عدة اوصاف لعل اهمها ان لسانهم كان اللغة العربية, وانهم كانوا من اولاد العرب وان مساكنهم كانت ارض العرب وهي جزيرة العرب.يختلف العرب عن الاعراب فالعرب هم الامصار والقرى , والاعراب هم سكان البادية.



مر العراق بسسلسلة من الهجمات الاستعمارية وذلك لعدة اسباب منها موقعه الجغرافي المهم الذي يربط دول العالم القديمة اضافة الى المساحة المترامية الاطراف التي وصلت اليها الامبراطوريات التي حكمت وادي الرافدين, وكان اول احتلال اجنبي لبلاد وادي الرافدين هو الاحتلال الفارسي الاخميني والذي بدأ من سنة 539ق.م وينتهي بفتح الاسكندر سنة 331ق.م، ليستمر الحكم المقدوني لفترة ليست بالطويلة ليحل محله الاحتلال السلوقي في سنة 311ق.م ليستمر حكمهم لاكثر من قرنين أي بحدود 139ق.م،حيث انتزع الفرس الفرثيون العراق من السلوقين،وذلك في منتصف القرن الثاني ق.م, ودام حكمهم الى سنة 227ق.م، أي حوالي استمر الحكم الفرثي لثلاثة قرون في العراق,وجاء بعده الحكم الفارسي الساساني (227ق.م- 637م) الذي استمر لحين ظهور الاسلام .



يطلق اسم العصر البابلي القديم على الفترة الزمنية الواقعة ما بين نهاية سلالة أور الثالثة (في حدود 2004 ق.م) وبين نهاية سلالة بابل الأولى (في حدود 1595) وتأسيس الدولة الكشية أو سلالة بابل الثالثة. و أبرز ما يميز هذه الفترة الطويلة من تأريخ العراق القديم (وقد دامت زهاء أربعة قرون) من الناحية السياسية والسكانية تدفق هجرات الآموريين من بوادي الشام والجهات العليا من الفرات وتحطيم الكيان السياسي في وادي الرافدين وقيام عدة دويلات متعاصرة ومتحاربة ظلت حتى قيام الملك البابلي الشهير "حمورابي" (سادس سلالة بابل الأولى) وفرضه الوحدة السياسية (في حدود 1763ق.م. وهو العام الذي قضى فيه على سلالة لارسة).





شعبة مدارس الكفيل النسوية تطلق فعّاليات مخيم (بنات العقيدة) العشرين
قسم التربية والتعليم يعقد اجتماعاً تحضيرياً لملاكاته استعداداً لانطلاق برنامجه التأهيلي
متحف الكفيل يعقد أولى اجتماعاته التحضيرية لمؤتمره الدوليّ الخامس
وفد قسم الشؤون الفكرية وسفير العراق في فرنسا يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك