English
       
جميع الاقسام
القرآن وعلومهُ العقائد الإسلامية الفقه وأصولهُ الرجال والحديث سيرة الرسول وآله علوم اللغة العربية الأدب العربي الأسرة والمجتمع الاخلاق و الادعية التاريخ
المزيد   
القانون
عدد المواضيع في القسم ( 6055) موضوعاً
مقالات عقائدية

التاريخ: 7 / تشرين الاول / 2014 م 2719
التاريخ: 9 / تشرين الثاني / 2014 م 2821
التاريخ: 26 / أيلول / 2014 م 3058
التاريخ: 9 / حزيران / 2015 م 2650
عقود البوت B.O.T بين المنافع والمخاوف  
  
123   11:23 صباحاً   التاريخ: 24 / 12 / 2019
المؤلف : جابر جاد نصار
الكتاب أو المصدر : عقود البوت والتطور الحديث لعقد الالتزام
الجزء والصفحة : ص 55- 62


أقرأ أيضاً
التاريخ: 4 / 4 / 2017 1449
التاريخ: 16 / 1 / 2019 1094
التاريخ: 7 / 6 / 2016 9944
التاريخ: 23 / 12 / 2019 35

تتبدى أهمية عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية بصورها المختلفة في كونها تعمل على زيادة القدرة الاستيعابية للاقتصاد المقامة فيه . وبذلك يكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية(1).

وعقود البوت تهدف تحقيق أمرين يتمثل الأول في تطوير وتوسيع وتحسين أداء المرافق العامة القائمة . أما الثاني فيهدف إلى إنشاء مرافق جديدة بتمويل من القطاع الخاص . وهو في هذا المجال وذاك يؤدي إلی تحسين ظروف عمل الاقتصاد في دولة ما . وسوف نعرض أهم هذه المميزات .

أولا : تخفيف العبء عن الموارد الحكومية المحدودة :

ففي ظل هذه العقود يتحمل القطاع الخاص تمويل إنشاء وتشغيل هذه المرافق وتحمل مخاطر التمويل بها مما يؤدي إلى أن تتفرغ الدولة للمشروعات والمرافق العامة الأكثر أهمية . وتتعاظم أهمية هذه العقود إذا كانت شركة المشروع مستثمرا أجنبيا مما يعني إدخال استثمارات جديدة وتمويل خارجي الأمر الذي يؤدي إلى تحسين ميزان المدفوعات وخفض العجز في الموازنة العامة للدولة وتعزيز حصيلتها من النقد الأجنبي. ثانيا : إقامة مشروعات ومرافق جديدة :

فهذه العقود تؤدي إلى إقامة مشروعات ومرافق جديدة . مما يؤدی إلى إتاحة مزيد من فرص العمل ، وضخ أموال جديدة إلى السوق مما يقلل من نسبة التضخم ويحد من البطالة ، فضلا عن كونها تؤدي إلى خلق قاعدة صناعية وخدمية جديدة مثل إنشاء الطرق أو محطات الكهرباء أو المياه أو الأنفاق أو غير ذلك من المشروعات التي تتم عبر هذه العقود . ثالثا : توفير البيئة المناسبة للتنمية الاقتصادية :

ذلك أن هذه العقود توفر فرصة مناسبة لنقل التكنولوجيا الحديثة إلى الدول النامية(2) ، فالقطاع الخاص الذي يضطلع بإنشاء وتشغيل المرفق له مصلحة محققة في استخدام هذه التكنولوجيا سواء في الإنشاء أم التشغيل ، وتحديثها بصفة مستمرة .

فضلا عن ذلك فإنه ينقل مخاطر تمويل إنشاء هذه المرافق أو تحسين ظروف العمل بها إلى القطاع الخاص مما يخفف العبء عن موازنة الدولة المحدودة الموارد ، كما أنها تغني عن لجوء الدولة إلى الاقتراض الخارجي وما يترتب عليه من اختلالات في الموازنة العامة وأعباء خدمة هذه الديون .

رابعا : استفادة الحكومات من خبرة القطاع الخاص في تقديم الخدمة العامة :

فالإدارة الخاصة دائما أكثر فاعلية وكفاءة من الإدارة الحكومية . مما يحسن من أداء هذه الخدمات ، وتحسين صورة الحكومات أمام المواطنين .

على أن هذه المميزات - في كثير من الأحيان - قد لا تتحقق . فقد كشفت كثير من التجارب العملية أن الأخذ بنظام البوت قد مثل عبء اقتصاديا على الدولة المضيفة في كثير من التجارب لأسباب كثيرة ومنها(3) ::

١- لجوء المستثمر سواء أكان أجنبيا أم محليا إلى السوق المحلية للحصول على التمويل اللازم للمشروع بدلا من تحويل هذه الأموال من الخارج ثم بعد ذلك يستخدم هذا التمويل الداخلي الاستيراد المعدات والأجهزة من الخارج . مما يؤدي إلى زيادة الطلب على العملات الأجنبية والضغط على السيولة المتاحة ف ي السوق الداخلي ، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وزيادة الطلب على العملات الأجنبية . وهو الأمر الذي حدث عند تنفيذ عقد B.O.T بإنشاء محطتي كهرباء سیدی کریر . حيث حصلت شركة المشروع من بعض البنوك الوطنية على قرض قدره 400 مليون دولار بدلا من تحويل هذه الأموال من الخارج(4).

۲- إن المميزات الاقتصادية التي يهدف إلى تحقيقها عقد البوت B.O.T قد يصعب تحقيقها نظرا لزيادة أعباء الاستيراد من الخارج وتحويل المستثمر الأجنبي للأرباح الناتجة عن المشروع إلى الخارج دون أي قيود تلزمه باستثمار جزء من هذه الأموال في الدولة المضيفة ، مما يؤدي إلى اختلال ميزان المدفوعات والتأثير على مقدار السيولة في السوق المحلية .

٣- الإفراط في منح الملتزم المزايا المرتبطة بالعقد ، ومن ذلك التزام الدولة بشراء الخدمة وضمان الحكومة السداد حد أدنى لمقابل هذه الخدمة . فضلا عن ضمان البنك المركزي لتأدية الدين وهو ما حدث في عقد محطتي سيدى كرير . وهو أمر لا يتفق ووظائف البنك المركزى . وغالبا ما يكون هذا السعر مرتفعا جدا حتى تستطيع شركة المشروع استرداد ما أنفقته وما تبتغيه من ربح . ويكون هذا السعر بالعملة الأجنبية التي تقوم شركة المشروع بتحويله إلى الخارج عن طريق حسابات لها في البنوك الأجنبية وهي حسابات تخرج عن رقابة البنوك المركزية في الدول المضيفة .

وفي عقود التزامات الطرق السريعة التي طرحتها الحكومة المصرية بنظام الـ B.O.T احتوت العروض على تمليك الملتزم مساحات شاسعة من الأراضي التي تقع على جوانب هذه الطرق . وهو أمر قد يتجاوز قيمة هذه العقود لا سيما إذا أبرمت لمدد طويلة من الزمن .

4- ارتباط عقود البوت بالاحتكار فشركة المشروع تشترط ذلك

حتى تضمن سيطرتها على السوق وضمان عدم منافستها ؛ حتى تستطيع أن تسترد ما أنفقته من أموال . ويترتب على ذلك ما يترتب على الاحتكار من أضرار ومساوئ وإذا لم يرتبط المشروع بالاحتكار ، فان الدولة المضيفة تلتزم بشراء الخدمة التي يقدمها المشروع كما يحدث في محطات الكهرباء أو تضمن حدا أدنى من التشغيل كما يحدث ف ي المطارات أو الطرق .

5- ارتفاع تكلفة المشروعات على المدى الطويل خاصة إذا تعلق الأمر بشراء الدولة للمنتج . وعلى سبيل المثال ؛ فإنه في قطاع الكهرباء تم التعاقد على إنشاء وتشغيل محطات كهرباء كما يلى :

- مشروع محطة توليد سيدى كرير بقدرة 650 ميجاوات ، تم التعاقد عليه في 22/7/ ۱۹۹۸  وبسعر شراء ۲٫54 سنت /كيلو وات ساعة. - مشروع محطة توليد خليج السويس بقدرة 650 ميجاوات ، تم التعاقد عليه في 3/10/ ۱۹۹۹ وبسعر شراء ۲٫۳۷ سنت /كيلو وات ساعة .

- مشروع محطة توليد شرق بور سعيد بقدرة 650 ميجاوات ، تم  التعاقد عليه في 3/10/ ۱۹۹۹ وبسعر شراء ۲٫۳۷ سنت/كيلو وات ساعة(5).

ومن الملاحظ ارتفاع أسعار أول محطة والتي تم التعاقد عليها قبل المحطتين الأخيرتين بسنة على الأقل . على الرغم من أن المنطق يقضي بأن الأسعار ترتفع ولا تنخفض – وإذا علمنا أن كل سنت في سعر الكيلو وات ساعة يكلف الدولة سنويا أربعين مليون دولار(6) . ففي مثل هذه الحالة تصبح لهذه الأسعار والفروق فيها دلالتها الخطيرة .

ويتعاظم هذا الانتقاد وتصل خطورته مدى أوسع إذا كان المستثمر شركة المشروع يقوم بتحويل جميع أرباحه إلى الخارج ولا يلتزم باستثمار أي جزء من هذه الأرباح في الدولة المضيفة كما هو حادث ف ي كل عقود البوت التي أبرمتها الحكومة المصرية(7) . وهي حسابات تفتح خارج حدود الدولة التي ينفذ فيها المشروع والتي يطلق عليها OFF Shore ويتم فيها تحويل الأرباح إلى الخارج مباشرة حتى تكون هذه الحسابات بمنأى عن أية إجراءات اقتصادية أو سياسية تتخذ من قبل سلطات الدولة المضيفة(8) .مع التزام صارم من السلطات الوطنية في الدولة المضيفة بتحويل هذه الأموال حسب العملة الأجنبية أيا كانت قيمتها وفي أي وقت تشاء شركة المشروع .

6- إبرام عقود البناء والتشغيل ونقل الملكية لمدة طويلة ، قد تصل إلى تسع وتسعين سنة حسب التعديلات التشريعية الحديثة للقانون رقم ۱۲۹ لسنة 1948. وهو أمر شديد الخطورة ، إذ أن عقدا يعقد ل هذه المدة الطويلة من الزمن يقيد أجيالا من بعدها أجيال ، ثم إنه قد يرتب أوضاعا سياسية واقتصادية يصعب التعامل معها فيما بعد ، ومثال ذلك ما حدث لمصر من جراء التزام قناة السويس الذي أبرم لهذه المدة وكان السبب الرئيسي في احتل مصر سنة ۱۸۸۲ والعدوان الثلاثي عليها سنة 1956 وبعد فإننا وإن كنا نرى جدية هذه المخاوف ، فإنها لا تعنی إغلاق الباب أمام هذه العقود ، وإنما يجب أن تتضافر جهود الفقه والمشرع في إصدار قانون يؤمن اللجوء إلى مثل هذه العقود ويعظم إيجابياتها ويحد من السلبيات التي تنتج عنها ؛ لمصلحة الوطن ولتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة . وليكن معلوما تماما أنه إذا كانت حاجة الدول النامية إلى رؤوس الأموال لتحقيق التنمية أمرا ضروريا . فإن حاجة هذه الأموال للعمل داخل أسواق هذه الدول أيضا أمر ضروري لها ويحقق مصلحتها .

______________ 

1- محسن أحمد الخضيري : عمليات الـ B.O.T الأسس - القواعد - الاتجاهات . بحث منشور في محمد متولي (تحرير) إدارة مشروعات البنية الأساسية باستخدام نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية B.O.T الجزء الأول - ۲۰۰۱ - ص ۷۹.

2- هانی صلاح سرى الدين : الإطار القانوني لمشروعات البنية الأساسية التي يتم  تمويلها عن طريق القطاع الخاص بنظام البناء والتملك والتشغيل والتمويل في مصر - مجلة القانون والاقتصاد - العدد 69 - ۱۹۹۹ - ص ۱۸۷.

3- حمدى عبد العظيم : عقود البناء والتشغيل والتمويل بين النظرية والتطبيق - بحث منشور في محمد متولی (تحرير) إدارة مشروعات البنية الأساسية - المرجع السابق ص ۱۱6 .

4- وهو الأمر الذي دعا رئيس الجمهورية إلى التحذير من التوسع ف ي عقود الـ B.O.T وقال في ذلك : « إن الأعباء التي تتحملها مصر نتيجة قيام هذه المشروعات كبيرة لأنه بعد فترة يتم تحويل مكاسبها إلى الخارج وبالعملة الصعبة» جريدة الأهرام 12/11/ ۲۰۰۱  العدد 4۱۹۷۹، السنة ۱۲6 الصفحة الأولى .

وأعاد هذا التحذير مرة أخرى في جريدة الأهرام في 15/11/2001  ضاربا المثلى بما حدث في محطتي كهرباء سیدی کریر . إذ قال « يجب ألا يأتي أحد ويعمل نظام كما حدث في الشركة التي عملت محطة كهرباء في س يدی کریر واقترضت أموالا بالعملة الصعبة من البنوك المصرية . فماذا فعلت إذن ؟! لقد ضغطت على مالدينا من عملة صعبة ..»..

5- معتز کامل مرسی : « تقریر » بخصوص تجربة الكهرباء في المشروعات المنفذة بنظام ال B.O.T  ص ۸.

6-  المرجع السابق : ص ۷.

7- في التجربة المصرية في مجال إنشاء المطارات بنظام B.O.T راجع تقرير: مجدى موریس نخلة - مؤتمر البناء والتشغيل ونقل الملكية - القاهرة ۲۷ - ۲۸ يناير ۲۰۰۱.

8- سامی عبدالباقي أبو صالح : البنيان التعاقدي لمشروعات البحث مقدم إلى الدورة التدريبية بمركز البحوث والدراسات الإدارية - كلية الحقوق - جامعة القاهرة - ۱۳ ، 14 اکتوبر ۲۰۰۱. - ص 3

 

سؤال وجواب

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12459
التاريخ: 8 / 4 / 2016 12989
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 12571
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 11415
التاريخ: 8 / تشرين الثاني / 2014 م 12635
شبهات وردود

التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6039
التاريخ: 23 / نيسان / 2015 م 5844
التاريخ: 13 / 12 / 2015 5804
التاريخ: 24 / أيلول / 2014 م 6782
هل تعلم

التاريخ: 18 / 5 / 2016 3136
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 3506
التاريخ: 3 / حزيران / 2015 م 3568
التاريخ: 10 / آيار / 2015 م 7580

المرجع الإلكتروني للمعلوماتية هو موقع معلوماتي موسوعي شامل يحتوي على العديد من النوافذ الفكرية العلمية والإنسانية ، وخيارك الأفضل للبحث عن المعلومة الدقيقة المقتبسة من أمهات الكتب بوثاقةٍ وموضوعية .