أقرأ أيضاً
التاريخ: 16-3-2019
![]()
التاريخ: 9-4-2019
![]()
التاريخ: 16-3-2019
![]()
التاريخ: 1-1-2019
![]() |
بناء الكلمة
ويقوم بناء الكلمة في اللغات السامية على أساس الصوامت ويرتبط معنى المادة اللغوية في اللغات السامية بمجموع الصوامت التي تكون كل مادة، وأكثر الكلمات في اللغات السامية تتكون من مادة ثلاثية. وقد عبر النحاة العرب عن هذه الصوامت بالفاء والعين واللام، وتقوم فكرة الميزان الصرفي على أساس التمييز بين الحروف الأصول الممثلة في الميزان الصرفي بالفاء والعين واللام وبين ما يطرأ على الكلمة المفردة من تغيير بالإضافة أو الحذف(1). ويرتبط معنى الكلمات الكثيرة المشتقة من المادة اللغوية الواحدة في اللغات السامية بالصوامت فالكلمات: كَتَبَ، كُتِبَ، كتاب، مكتب، مكتبة، مكتبات، تكون أسرة واحدة تقوم وحدتها
ص144
على أساس وجود الأصوات الصامتة الثلاثة، الكاف والتاء والباء بهذا الترتيب. ويؤدي وجود هذه الأصوات الصامتة الثلاثة إلى تحديد المعنى الأساسي الذي تدور حوله معاني الكلمات المختلفة المكونة من تتابع هذه الصوامت. ويتحدد المعنى الخاص لكل كلمة من هذه الكلمات المشتركة في الحروف الأصول بمعايير أخرى، فالحركات المختلفة من ضم وفتح وكسر تشكل الصيغ المختلفة داخل الإطار الدلالي الذي حددته الصوامت وبذلك تختلف كلمة: كَتَبَ عن كلمة: كُتِبَ رغم اتحاد الحروف الأصول لأن الأولى بوزن: فَعَلَ المبني للمعلوم والثانية: فُعِلَ المبني للمجهول وتتكون صيغ صرفية كثيرة بإضافة سوابق مثل الميم، نجد هذا مثلا في الكلمات: مكتب مكتبة. تتكون صيغ صرفية أخرى عن طريق إلحاق نهاية تؤدي معنى محددًا. وذلك مثل نهاية المذكر السالم وجمع المؤنث السالم بالنسبة للأسماء. وهكذا يقوم بناء الكلمة في اللغات السامية على أساسين متكاملين: المادة اللغوية، والوزن.
وتصنف الأسماء في اللغات السامية وفق معايير ثابتة يمكن تطبيقها على كل اللغات السامية لأنها مستخرجة منها. هذه المعايير ليست انعكاسًا لمنطق عقلي عام ليس له وجود. ولكن واقع اللغات السامية جعل من الممكن تحديد معايير تغيرات الصيغ في الأسماء فيها وفق ثلاثة جوانب، هي: العدد numbur والحالة الإعرابية case والجنس gender .
والمقصود هنا بالعدد كل ما يتعلق بالإفراد والتثنية والجمع، فاللغات السامية تقسم الأسماء وفق هذا التقسيم الثلاثي. فكل اسم في اللغات السامية لا بد وأن يعبر عن مفرد أو عن مثنى أو عن جمع. وليست هذه دائمًا حال اللغات الأخرى، فاللغات الأوربية الحديثة مثلا تقسم الأسماء من هذا الجانب تقسيمًا ثنائيًّا. فهناك صيغة للمفرد تسمى Singular وصيغة لغير المفرد تسمى plural وبهذا تختلف اللغات السامية عن اللغات الأوربية المعاصرة، فالاسم الدال على اثنين او اثنتين
ص145
له في اللغات السامية صيغة متميزة في صيغة المثنى القياسية في العربية. ويبدو أن صيغة المثنى كانت هكذا في اللغة السامية الأولى، ولكن استخدام هذه الصيغة قل في بعض اللغات السامية مثل العبرية، فلم تعد صيغة المثنى تستخدم فيها إلا في الأشياء التي توجد في الواقع الخارجي مثنى مثنى مثل: اليدين والرجلين.
أما الحالة الإعرابية للأسماء في اللغات السامية فذات تنوع ثلاثي. وقد أطلق النحاة العرب على هذه الحالات الإعرابية مصطلحات الرفع والنصب والجر، ويعد الإعراب على هذا النحو الثلاثي في العربية امتدادًا للغة السامية الأولى وقد احتفظت اللغة الأكادية بظاهرة الإعراب على هذا النحو أيضا فالخط الأكادي يثبت الحركات دائمًا، ولذا فقد أمكن التعرف من رموزه المدونة على حقيقة أن الاسم في الأكادية كان يتخذ ثلاثة أشكال، ينتهي أحدها بالضمة والثاني بالفتحة والثالث بالكسرة، وتطابق هذه الأشكال الثلاثة للاسم الأكادي الأشكال المقابلة في العربية رفعًا ونصبًا وجرًّا، لم تحتفظ أكثر اللغات السامية بالنهايات الإعرابية وفقدت اللهجات العربية التمييز بين الحالات الإعرابية للاسم أيضًا، ولكن الباحثين يرون الإعراب على نحو ما تعرفه العربية وما عرفته الأكادية ظاهرة أصيلة في اللغة السامية الأولى. ولا يعكس التنوع الإعرابي على هذا النحو المعروف في العربية منطقًا عقليًّا عامًا يسري على كل اللغات، فهناك لغات كثيرة لا تصنف الأسماء أي تصنيف وفق هذا المعيار، وهناك لغات تصنف الأسماء من هذا الجانب إلى أربع صيغ. فاللغة الألمانية تميز في إعراب الاسم بين المرفوع Nominativ والمنصوب Akkusativ والمجرور Dativ والمضاف إليه Genitiv ولا تكاد التقسيمات العربية تطابق التقسيمات الألمانية إلا في حالات معدودة، فلكل لغة نمطها الخاص في ذلك(2). وتعرف اللغة اللاتينية عددًا أكبر من الحالات الإعرابية،
ص146
منها مثلا حالة النداء Vocativ، وفي بعض اللغات السلافية توجد حالة الأداة Instrumental وفي اللغة التركية توجد حالة مكانية Locativ وكل هذه الحالات يعبر عنها في العربية بأداة أو بحرف مع الاسم التالي. فاللغات المختلفة تتباين من هذا الجانب وتختلف اختلافًا كبيرًا. ويعكس هذا الاختلاف اختلاف الطرق التي تميز بها اللغات المختلفة بين صيغ الأسماء.
وتصنف اللغات السامية الأسماء أيضا من ناحية الجنس إلى ما يطلق عليه المذكر وما يطلق عليه المؤنث، ولا علاقة هنا بين الواقع الخارجي والصيغ اللغوية، وإنما تعارف النحويون على وصف صيغة الاسم بأنها من المذكر أو المؤنث على سبيل الاصطلاح والتقريب فقط، وتتضح نسبية هذا التقسيم بالنظر في الأشياء التي ليس لها بحكم طبيعتها أي نصيب من التذكير والتأنيث مثل: الكتاب. والشمس. والمنضدة. ولكن كل اسم في اللغة العربية أو في اللغات السامية الأخرى ينبغي أن يصنف من ناحية الجنس، وهنا تصبح بعض هذه الأشياء من المذكر، وبعضها من المؤنث لاعتبارات شكلية أحيانًا، وربما يعكس بعضها رواسب من فكر إنساني قديم، فكل الأسماء الدالة على جماد والتي تنتهي بتاء التأنيث تصنف في العربية باعتبارها مؤنثة، وبهذا الاعتبار تصنف كلمة "المنضدة"، وعلى العكس منها تصنف كلمة نضد، وقد لوحظ في عدد كبير من اللغات التي تميز الأسماء إلى مذكر ومؤنث أن الكلمتين الدالتين على الشمس والقمر في كل لغة من هذه اللغات لا تتفقان بل تتكاملان من ناحية الجنس فالشمس في العربية من المؤنث والقمر من المذكر، وكذلك كلمة der Mond وكلمة dir Sonne
ص147
في الألمانية أما في اللغة اللاتينية واللغات المتفرعة عنها فإنا نلاحظ العكس ولكن مع الاحتفاظ بالتكامل؛ ففي اللاتينية كلمة Sol تصنف من المذكر وتدل على الشمس وكلمة Luna تصنف من المؤنث وتدل على القمر، ومعروف أنه لا علاقة طبيعية بين الشمس والقمر، والتذكير والتأنيث في الواقع الخارجي، وليس من الضروري أن تقسم اللغات الأسماء هذا التقسيم الثنائي؛ فهناك لغات مثل التركية لا تصنف الأسماء وفق هذا الاعتبار. وهناك لغات أخرى تصنف الأسماء من هذا الجانب تصنيفًا ثلاثيًّا، ففي اللغات الجرمانية يوجد إلى جانب المذكر والمؤنث صيغة ثالثة يطلق عليها neutrum ويترجم هذا المصطلح بالمحايد، ولا علاقة هنا بين الكلمة كصيغة لغوية وما تدل عليه في واقع الحياة، فكل كلمة تنتهي في الألمانية بالنهاية chen أو بالنهاية lein تعد من المحايد بغض النظر عن مدلولها في واقع الحياة، ومن هذا النوع في اللغة الألمانية كلمة Fraulein ومعناها آنسة، وكلمة Madchen ومعناها بنت وكلمة Hauschen ومعناها بيت صغير. فكل هذه الأسماء تصنف في اللغة الألمانية من المحايد وذلك وفق الصيغ اللغوية لا وفقًا لما تدل عليه الكلمة في الواقع الخارجي، وكل هذه الأمثلة توضح أن تصنيف اللغات للأسماء من هذا الجانب يختلف من لغة لأخرى، ولكنه في كل حالة لا يخرج عن كونه مجرد تصنيف للكلمات. وقد صنفت اللغات السامية الأسماء من هذا الجانب تصنيفا ثنائيا، وهو تصنيف للأسماء لا للأشياء. وتصنف اللغات السامية الفعل فيها إلى عدة صيغ، ويطلق على هذه الصيغ الموجودة في العربية: المضارع والماضي والأمر. وهكذا حال الفعل أيضا في اللغات السامية القديمة في الشام والحبشة، ولكن اللغة الأكادية طورت لنفسها نظاما مخالفا إلى حد ما، ففيها نجد صيغا أكثر، وأغلب الظن أن نظام الأفعال في اللغات السامية المختلفة لا يعكس ظاهرة موروثة على نحو مباشر من اللغة السامية الأولى، فالاختلاف كبير بين نظام الفعل الأكادي ونظام الفعل في اللغات السامية الأخرى.
ص148
وليس من الصحيح أن نتصور أن قدرة اللغة العربية على التعبير عن الزمن غير متنوعة لعدم تنوع صيغ الأفعال فيها، فالمضارع لا يعبر بالضرورة عن الحال أو الاستقبال، بل قد يعبر أيضا بالصيغ المركبة عن الحديث الذي استمر في الماضي: كان يكتب. وبالمثل فإن الماضي لا يعبر بالضرورة عن الزمن الماضي، فيمكن أن يستخدم الفعل الماضي في اللغة العربية للتعبير عن الحاضر أو المستقبل. فجملة الشرط يمكن أن تتكون بفعلين ماضيين دون أية دلالة عن الماضي: إن كتب كتبت. فالصيغتان الفعليتان الماضي والمضارع في العربية تعبران عن أشياء كثيرة، ويتحدد معنى الصيغة المستخدمة وفق بنية الجملة.
ص149
___________________
(1) انظر مثلا: الممتع في التصريف لابن عصفور، ط حلب 1970- تحقيق: فخر الدين قباوة، باب تبيين الحروف الزوائد والأدلة التي يتوصل بها إلى معرفة زيادتها من أصالتها 1/ 39-59.
(2) يتضح الاختلاف مثلا بين العربية والألمانية تجاه الاسم التالي لحرف الجر فجميع حروف الجر العربية يأتي الاسم بعدها مجرورًا ولكن حروف الجر الألمانية أنواع، بعضها يأتي بعده بحالة النصب Akkusativ وبعضها بحالة الجر Dativ وبعضها بإحدى الحالتين المذكورتين وبعضها بحالة الإضافة Genitiv
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
العتبة العباسية المقدسة تستعد لإطلاق الحفل المركزي لتخرج طلبة الجامعات العراقية
|
|
|