

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم


علوم القرآن

أسباب النزول


التفسير والمفسرون


التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل


مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج


التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين


القراء والقراءات

القرآء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة


تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن


الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة


قصص قرآنية


قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله


سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة


حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية


العقائد في القرآن


أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية


التفسير الجامع


حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص


حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة


حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر


حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن


حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات


حرف الدال

سورة الدخان


حرف الذال

سورة الذاريات


حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن


حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة


حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ


حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح


حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف


حرف الضاد

سورة الضحى


حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق


حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر


حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية


حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق


حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش


حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون


حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل


حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد


حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس


حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة


حرف الواو

سورة الواقعة


حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس


آيات الأحكام

العبادات

المعاملات
خطبة «نهج البلاغة» في لزوم اتّباع أبواب مدينة العلم
المؤلف:
السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ
المصدر:
معرفة الإمام
الجزء والصفحة:
ج11، ص251-276
2026-03-17
5
قال مولى الموحّدين أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلّين في «نهج البلاغة»: وَنَاظِرُ قَلْبِ اللَّبِيبِ بِهِ يُبْصِرُ أمَدَهُ، ويَعْرِفُ غَوْرَهُ ونَجْدَهُ.
دَاعٍ دَعَا، وراعٍ رَعَى، فَاسْتَجِيبُوا لِلدَّاعِي واتَّبِعُوا الرّاعِيَ! (الداعي رسول الله والراعي أمير المؤمنين).
قَدْ خَاضُوا بِحَارَ الفِتَنِ، وأخَذُوا بِالبِدَعِ دُونَ السُّنَنِ. وأرَزَ[1] المُؤْمِنُونَ ونَطَقَ الضَّالُّونَ المُكَذِّبُونَ. نَحْنُ الشِّعَارُ والأصْحَابُ والخَزَنَةُ والأبْوَابُ. لَا تُؤْتَى البُيُوتُ إلَّا مِنْ أبْوَابِهَا. فَمَنْ أتَاهَا مِنْ غَيْرِ أبْوَابِهَا سُمِّي سَارِقاً.
(منها) فِيهِم (أهل بيت النبويّ الكريم) كَرَائِمُ القُرْآنِ، وهُمْ كُنُوزُ الرّحْمَنِ. إنْ نَطَقُوا صَدَقُوا وإنْ صَمَتُوا لَمْ يُسْبَقُوا. (أي أنّ مقامهم المكين والرصين على درجة أنّهم حتى لو كانوا صامتين، فلا يعقل الكلام الصحيح والسديد أمامهم. ولهذا لا جرأة لأحد على الكلام).
فَلْيَصْدُقْ رَائِدٌ أهْلَهُ! (و هو الذي يرسل من قبل القافلة والقبيلة لتقصّى الماء والكلاء في الصحراء، ثمّ يخبر من أرسله، فليصدق أهله عند رجوعه). ولْيُحْضِرْ عَقْلَهُ (أي: أنتم الذين اجتمعتم هنا من حواضر مختلفة، وتسمعون خطبتي، مَثَل أحدكم كمثل الرائد الذي جاء من قبل قومه لطلب الحقيقة والمعنويّة، اصدقوا عند رجوعكم إلى قومكم وقبيلتكم، وبيّنوا ما تشاهدونه منّا بلا زياده ولا نقصان). ولْيَكُنْ مِنْ أبْنَاءِ الآخِرَةِ فَإنّهُ مِنْهَا قَدِمَ وإلَيْهَا يَنْقَلِبُ. فَالنّاظِرُ بِالقَلْبِ العَامِلُ بِالبَصَرِ يَكُونُ مُبْتَدَا عَمَلِهِ أنْ يَعْلَمَ أعَمَلُهُ عَلَيْهِ أمْ لَهُ؟! فَإنْ كَانَ لَهُ مَضَى فِيهِ، وإنْ كَانَ عَلَيْهِ وَقَفَ عَنْهُ. فَإنّ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ، فَلَا يَزِيدُهُ بُعْدُهُ عَنِ الطَّرِيقِ إلَّا بُعْداً مِنْ حَاجَتِهِ. والعَامِلُ بِالعِلْمِ كَالسَّائِرِ عَلَى الطَّرِيقِ الوَاضِحِ.
فَلْيَنْظُرْ نَاظِرٌ أسَائرٌ هُوَ أمْ رَاجِعٌ. واعْلَمْ أنّ لِكُلِّ ظَاهِرٍ بَاطِنَاً عَلَى مِثَالِهِ، فَمَا طَابَ ظَاهِرُهُ طَابَ بَاطِنُهُ. ومَا خَبُثَ ظَاهِرُهُ خَبُثَ بَاطِنُهُ. وقَدْ قَالَ الرّسُولُ الصَّادِقُ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ: إنّ اللهَ يُحِبُّ العَبْدَ ويُبْغِضُ عَمَلَهُ. ويُحِبُّ العَمَلَ ويُبْغِضُ بَدَنَهُ.
وَاعْلَمْ أنّ لِكُلِّ عَمَلٍ نَبَاتاً وكُلُّ نَبَاتٍ لَا غِنى بِهِ عَنِ المَاءِ، والمِيَاهُ مُخْتَلِفَةٌ فَمَا طَابَ سَقْيُهُ، طَابَ غَرْسُهُ وحَلَتْ ثَمَرَتُهُ. ومَا خَبُثَ سَقْيُهُ، خَبُثَ غَرْسُهُ وأمَرّتْ ثَمَرَتُهُ.[2]
يقول الإمام في هذه الخطبة إنّ مخالفيهم هم الضالّون المكذّبون.
وهم الذين تقدّموا عليهم وأصبحوا روّاد القافلة. والمؤمنون يزحفون ويراوحون في جحر الوحدة والغربة. وإنّ التربية التي يربّي بها اولئك الضالّون الناسَ، تربية نابعة من نفوسهم الخبيثة التي تسوق إلى الضلال والضياع، وتقتل الاستعداد كالماء العفن الاجاج الذي تسقي به المزارع، فتفسد ثمارها. أيّها الناس! نحن آل محمّد الذي نزل فينا القرآن! ونحن الذين صفا علمنا فلا كدر ولا غشّ فيه، وهو من معدن النور والتجرّد والعرفان! وإن اتّبعتم هذا العلم. فعملكم صحيح ويبلغ بكم ما ترومون. وإن لم تتّبعوه، فعملكم باطل، وتحركّكم في الطريق المعاكس، وستنأون عن المقصود يوماً بعد يوم. وستخطون في الاتّجاه المضادّ لنهج السعادة. وهيهات أن تشمّوا رائحة الوجدان والإنصاف والحقيقة والعبوديّة والإيثار والعرفان والتوحيد.
أيّها الناس! من تعلّم العلم من غيرنا فهو كمن دخل بيتاً من جداره أو سطحه -من غير بابه- ويعدّ هكذا إنسان سارقاً لا طالباً للعلم، فيلقى عليه القبض ويودع السجن لتقطع يده. وسوف لن يجني ممّا في الدار أبداً.
قال ابن أبي الحديد[3] في شرح هذه الخطبة: والخزنة والأبواب، يمكن أن يعني به خزنة العلم وأبواب العلم لقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): أنَا مَدِينَةُ العِلْمِ وعَلِيّ بَابُهَا. فَمَنْ أرَادَ الحِكْمَةَ فَلْيَأتِ البَابَ. وقوله فيه: خَازِنُ عِلْمِي. وقال تارة اخرى: عَيْبَةُ عِلْمِي.
ويمكن أن يريد خزنة الجنّة، وأبواب الجنّة. أي لا يدخل الجنّة إلّا من وافي بولايتنا؛ فقد جاء في حقّه الخبر الشائع المستفيض: إنّهُ قَسِيمُ النّارِ والجَنّةِ.
وذكر أبو عبيد الهرويّ في «الجمع بين الغريبين» أنّ قوماً من أئمّة العربيّة فسّروه فقالوا: لأنّه لمّا كان مُحِبُّه من أهل الجنّة، ومُبغضه من أهل النار، كأنّه بهذا الاعتبار قسيم النار والجنّة. قال أبو عبيد: وقال غير هؤلاء: بل هو قسيمها بنفسه في الحقيقة، يدخل قوماً إلى الجنّة، وقوماً إلى النار.
قال ابن أبي الحديد: وهذا الذي ذكره أبو عبيد أخيراً هو ما يطابق الأخبار الواردة فيه. يقول للنار: هَذَا لِي فَدَعِيهِ! وهَذَا لَكِ فَخُذِيهِ! ثمّ ذكر أمير المؤمنين عليه السلام أنّ البيوت لا تؤتى إلّا من أبوابها. قال الله تعالى: ولَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ولكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها.[4]
ثمّ قال عليّ عليه السلام: من أتاها من غير أبوابها سمّى سارقاً. وهذا حقٌّ ظاهراً وباطناً. أمّا الظاهر فلأنّ من يتسوّر البيوت من غير أبوابها هو السارق. وأمّا الباطن فلأنّ من طلب العلم من غير استاذ محقّق فلم يأته من بابه؛ فهو أشبه شيء بالسارق.[5]
وذكر ابن أبي الحديد هنا فصلًا مشبعاً من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام ومحامده وفضائله. ونقل كثيراً من الأحاديث الثابتة المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيه. وعلى الرغم من أنّنا أوردنا في كتابنا هذا بأجزائه كثيراً من الأحاديث المشار إليها، وتحدّثنا عنها، بَيدَ أنّه لمّا جمعها كلّها هنا وقسّمها وبوّبها، ورواها في أربع وعشرين رواية متقنة من مصادر أهل السنّة، فمن المستحسن أن ننقل عين مطالبه، ونأتي بهذه الأحاديث النفيسة نصّاً: واعلم أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لو فخر بنفسه، وبالغ في تعديد مناقبه وفضائله بفصاحته التي آتاه الله تعالى إيّاها، واختصّه بها، وساعده على ذلك فصحاء العرب كافّة، لم يبلغوا إلى معشار ما نطق به الرسول الصادق صلوات الله عليه في أمره؛ ولست أعني بذلك الأخبار العامّة الشائعة التي يحتجّ بها الإماميّة على إمامته، كخبر الغدير، وحديث المنزلة، وقصّة براءة، وخبر المناجاة، وقصّة خيبر، وخبر دعوة العشيرة إلى الدار بمكّة في ابتداء الدعوة، ونحو ذلك. بل الأخبار الخاصّة التي رواها فيه أئمّة الحديث، التي لم يحصل أقلّ القليل منها لغيره؛ وأنا أذكر من ذلك شيئاً يسيراً ممّا رواه علماء الحديث الذين لا يُتَّهمون فيه، وجلّهم قائلون بتفضيل غيره عليه؛ فروايتهم فضائله توجب سكون النفس ما لا يوجبه رواية غيرهم.
الخَبَرُ الأوَّلُ: يَا عَلِيّ! إنّ اللهَ قَدْ زَيَّنَكَ بِزِينَةٍ لَمْ يُزَيِّنِ العِبَادَ بِزِينَةٍ أحَبَّ إلَيْهِ مِنْهَا، هِيَ زِينَةُ الأبْرَارِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى: الزُّهْدُ في الدُّنْيَا، جَعَلَكَ لَا تَرْزَأُ مِنَ الدُّنْيَا شَيئاً، ولَا تَرْزَأُ الدُّنْيَا مِنْكَ شَيْئاً، ووَهَبَ لَكَ حُبَّ المَسَاكِينِ، فَجَعَلَكَ تَرْضَى بِهِمْ أتْبَاعَاً، ويَرْضَوْنَ بِكَ إمَاماً.[6]
رواه أبو نعيم الحافظ[7] في كتابه المعروف ب «حلية الأولياء». وزاد فيه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في «المسند»: فَطُوبَى لِمَنْ أحَبَّكَ وصَدَّقَ فِيكَ! ووَيْلٌ لِمَنْ أبْغَضَكَ وكَذَّبَ فِيكَ!
الخَبَرُ الثَّانِي: قال النبيّ لوفد ثقيف: لَتُسْلِمُنّ أوْ لأبْعَثَنّ إلَيْكُمْ رَجُلًا مِنّي أوْ قَالَ: عَدِيلَ نَفْسِي فَلَيَضْرِبَنّ أعْنَاقَكُمْ ولَيَسبِيَنّ ذَراريَكُمْ، ولَيَأخُذَنّ أمْوَالَكُمْ.
قال عمر: فما تمنيّتُ الإمارة إلّا يؤمئذٍ؛ وجعلتُ أنصب له صدري رجاء أن يقول: هُوَ هَذَا! فالتفتَ فأخذ بِيَدِ عليّ وقال: هُوَ هَذَا، مَرّتَينِ! رواه أحمد في «المسند». ورواه في كتاب «فضائل عليّ» عليه السلام أنّه قال: لَتُنتَهُنّ يَا بَنِي وَلِيعَةَ[8] أوْ لأبْعَثَنّ إلَيْكُمْ رَجُلًا كَنَفْسِي، يُمْضِي فِيكُمْ أمْرِي؛ يَقْتُلُ المُقَاتِلَةَ ويَسْبِي الذُّرّيَّة!
قال أبو ذرّ: فما راعني إلّا برد كفّ عمر في حُجزتي من خَلفي، يقول: مَنْ تَرَاهُ يَعْنِي؟ فقلت: إنّهُ لا يَعْنِيكَ! وإنّمَا يَعْنِي خَاصِفَ النّعْلِ؛ وإنّهُ قَالَ: «هُوَ هَذَا».
الخَبَرُ الثَّالِثُ: إنّ اللهَ عَهِدَ إلَيّ في عَلِيّ عَهْداً؛ فَقُلْتُ: يَا رَبِّ بَيِّنْهُ لِي!
قَالَ: اسْمَعْ! إنّ عَلِيَّاً رَايَةُ الهُدَى؛ وإمَامُ أولِيَائِي؛ ونُورُ مَنْ أطَاعَنِي؛ وهُوَ الكَلِمَةُ التي ألْزَمْتُها المتَّقِينَ. مَنْ أحَبَّهُ فَقَدْ أحَبَّنِي؛ ومَنْ أطَاعَهُ فَقَدْ أطَاعَنِي! فَبَشِّرْهُ بِذَلِكَ! فَقُلْتُ: قَدْ بَشَّرْتُهُ يَا رَبِّ! فَقَالَ: أنَا عَبْدُ اللهِ وفي قَبْضَتِهِ؛ فَإنْ يُعَذِّبْنِي فَبِذُنُوبِي لَمْ يَظْلِمْ شَيئاً؛ وإنْ يُتِمَّ لِي مَا وَعَدَنِي فَهُوَ أوْلَى. وقَدْ دَعَوْتُ لَهُ؛ فَقُلْتُ: اللَهُمَّ اجْلُ قَلْبَهُ واجْعَلْ رَبِيعَهُ الإيمَانَ بِكَ! قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ ذَلِكَ؛ غَيْرَ أنّي مُخْتَصُّهُ بِشَيءٍ مِنَ البَلَاءِ لَمْ أخْتَصَّ بِهِ أحَداً مِنْ أولِيَائِي.
فَقُلْتُ: رَبِّ! أخِي وصَاحِبِي! قَالَ: إنّهُ سَبَقَ في عِلْمِي أنّه لَمُبْتَلٍ ومُبْتَلَى.[9]
ذكر أبو نعيم الحافظ في «حلية الأولياء» عن أبي برزة الأسلميّ؛ ثمّ رواه بإسناد آخر بلفظ آخر، عن أنس بن مالك: إنّ رَبَّ العَالَمِينَ عَهِدَ في عَلِيّ إلَيّ عَهْداً أنّهُ رَايَةُ الهُدَى، ومَنَارُ الإيمَانِ، وإمَامُ أوْلِيَائِي، ونُورُ جَمِيعِ مَنْ أطَاعَنِي، إنّ عَلِيَّاً أمِينِي غَداً في القِيَامَةِ، وصَاحِبُ رَايَتِي، بِيَدِ عَلِيّ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ رَحْمَةِ رَبِّي.
الخَبَرُ الرّابِعُ: مَنْ أرَادَ أنْ يَنْظُرَ إلَى نُوحٍ في عَزْمِهِ، وإلَى آدَمَ في عِلْمِهِ، وإلَى إبرَاهِيمَ في حِلْمِهِ، وإلَى موسى في فِطْنَتِهِ، وإلَى عيسى في زُهْدِهِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ.
رواه أحمد بن حنبل في «المسند» ورواه أحمد البيهقيّ في صحيحه.
الخَبَرُ الخَامِسُ: مَنْ سَرّهُ أنْ يَحْيَا حَيَاتِي، ويَمُوتَ مِيتَتِي، ويَتَمَسَّكَ بِالقَضِيبِ مِنَ إليَاقُوتِةِ التي خَلَقَهَا اللهُ تَعَالى بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا كُونِي فَكَانَتْ فَلْيَتَمَسَّكَ بِوَلَاءِ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ.
ذكره أبو نعيم الحافظ في كتاب «حلية الأولياء». ورواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتابيه: «المسند» و«فضائل عليّ بن أبي طالب». وحكاية لفظ أحمد: مَنْ أحَبَّ أن يَتَمَسَّكَ بِالقَضِيبِ الأحْمَرِ الذي غَرَسَهُ اللهُ في جَنّةِ عَدْنٍ بِيَمِينِهِ، فَلْيَتَمَسَّكْ بِحُبِّ عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ.
الخَبَرُ السَّادِسُ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ لَا أنْ تَقُولَ طَوَائِفُ مِنْ امَّتِي فِيكَ مَا قَالَتِ النصارى في ابْنِ مَرْيَمَ، لَقُلْتُ اليَوْمَ فِيكَ مَقَالًا لَا تَمُرّ بِمَلأٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلَّا أخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْكَ لِلْبَرَكَةِ.
ذكره أبو عبد الله أحمد بن حنبل في «المسند».
الخَبَرُ السَّابِعُ: خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على الحجيج عشيّة عرفة، فقال لهم: إنّ اللهَ قَدْ بَاهَى بِكُمُ المَلَائِكَةَ عَامَّةً وغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً؛ وبَاهى بِعَلِيّ خَاصَّةً، وغَفَرَ لَهُ خَاصَّةً! إنّى قَائِلٌ لَكُمْ قَوْلًا غَيْرَ مُحَابٍ فِيهِ لِقَرَابَتِي: إنّ السَّعِيدَ كُلَّ السَّعِيدِ حَقَّ السَّعِيدِ مَنْ أحَبَّ عَلِيَّاً في حَيَاتِهِ وبَعْدَ مَوْتِهِ!
رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في كتاب «فضائل عليّ عليه السلام»؛ وفي «المسند» أيضاً.
الخَبَرُ الثَّامِنُ: رواه أبو عبد الله أحمد بن حنبل في الكتابين المذكورين: أنَا أوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ فَأقُومُ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ في ظِلِّهِ؛ ثُمَّ اكْسَى حُلَّةً. ثُمَّ يُدْعَى بِالنّبِيِّينَ بَعْضِهِمْ عَلَى أثَرِ بَعْضٍ. فَيَقُومُونَ عَنْ يَمِينِ العَرْشِ؛ ويُكْسَوْنَ حُلَلًا، ثُمَّ يُدْعَى بِعَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ لِقَرَابَتِهِ مِنّي ومَنْزِلَتِهِ عِنْدِي؛ ويُدْفَعُ إلَيْهِ لِوَائِي لِوَاءَ الحَمْدِ؛ آدَمُ ومَنْ دُونَهُ تَحْتَ ذَلِكَ اللِّوَاءِ.
ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: فَتَسِيرُ بِهِ حتى تَقِفَ بَيْنِي وبَيْنَ إبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ؛ ثُمَّ تُكْسَى حُلَّةً ويُنادِي مُنَادٍ مِنَ العَرْشِ: نِعْمَ العَبْدُ أبُوكَ إبْرَاهِيمُ! ونِعْمَ الأخُ أخُوكَ عَلِيّ! أبْشِرْ فَإنّكَ تُدْعَى إذَا دُعِيتُ؛ وتُكْسَى إذَا كُسِيتُ، وتَحْيَى إذَا حَيِيتُ!
الخَبَرُ التَّاسِعُ: يَا أنَسُ! اسْكُبْ لِي وُضُوءاً. ثمّ قام رسول الله صلى الله عليه وآله فصلّى ركعتين، ثمّ قال: أوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْكَ مِنْ هَذَا البَابِ إمَامُ المُتَّقِينَ، وسَيِّدُ المُسْلِمِينَ، ويَعْسُوبُ الدِّينِ، وخَاتَمُ الوَصِيِّينَ، وقَائِدُ الغُرّ المُحَجَّلِينَ.
قال أنس: فقلتُ: اللهمّ اجعله رجلًا من الأنصار[10] وكتبت دعوتي، فجاء عليّ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم): من جاء يا أنس؟! فقلتُ: عليّ.
فقام إليه رسول الله مستبشراً، فاعتنقه، ثمّ جعل يمسح عرق وجهه. فقال عليّ: يَا رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْكَ وآلِكَ! لَقَدْ رأيْتُ مِنْكَ اليَوْمَ تَصْنَعُ بِي شَيئاً مَا صَنَعْتَهُ بِي قَبْلُ!
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ومَا يَمْنَعُنِي وأنْتَ تُؤَدِّي عَنّي، وتُسْمِعُهُمْ صَوْتِي، وتُبَيِّنُ لَهُمْ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَعْدِي![11]
رواه أبو نعيم الحافظ في «حلية الأولياء».
الخَبَرُ العَاشِرُ: ادْعُوا لِي سَيِّدَ العَرَبِ عَلِيَّاً.
فقالت عائشة: ألَسْتَ سَيِّدَ العَرَبِ؟ فقال صلى الله عليه وآله: أنَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وعَلِيّ سَيِّدُ العَرَبِ.
فلمّا جاء، أرسل إلى الأنصار، فأتوه، فقال لهم: يَا مَعْشَرَ الأنْصَارِ! أ لَا أدُلُّكُمْ عَلَى مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا أبَداً؟ قالوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قال صلّى الله عليه وآله: هَذَا عَلِيّ فَأحِبُّوهُ بِحُبِّي! وأكْرِمُوهُ بِكَرَامَتِي! فَإنّ جَبْرَائِيلَ أمَرَنِي بِالَّذِي قُلْتُ لَكُمْ عَنِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ![12]
رواه الحافظ أبو نُعَيم في «حلية الأولياء».
الخَبَرُ الحَادِي عَشَر: مَرْحَباً بِسَيِّدِ المُؤْمِنِينَ؛ وإمَامِ المُتَّقِينَ! فقيل لعليّ: كَيْفَ شُكْرُكَ؟ فقال عليه السلام: أحْمَدُ اللهَ عَلَى مَا آتَانِي، وأسْألُهُ الشُّكْرَ عَلَى مَا أوْلَانِي، وأنْ يَزِيدَنِي مِمَّا أعْطَانِي.
ذكره صاحب «الحلية» أيضاً.
الخَبَرُ الثَّانِي عَشَر: مَنْ سَرّهُ أنْ يَحْيَا حَيَاتِي ويَمُوتَ مَمَاتِي ويَسْكُنَ جَنّةَ عَدْنٍ التي غَرَسَهَا رَبِّي فَلْيُوَالِ عَلِيَّاً مِنْ بَعْدِي، ولِيُوَالِ وَلِيَّهُ؛ وليَقْتَدِ بِالأئمَّةِ مِنْ بَعْدِي، فَإنّهُمْ عِتْرَتِي، خُلِقُوا مِنْ طِينَتِي، ورُزِقُوا فَهْماً وعِلْماً. فَوَيْلٌ لِلمُكَّذِّبِينَ مِنْ امَّتِي! القَاطِعِينَ فِيهِمْ صِلَتِي؛ لَا أنَالَهُمْ اللهُ شَفَاعَتِي!
ذكره صاحب «الحلية» أيضاً.
الخَبَرُ الثَّالِثُ عَشَر: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد في سريّة (الجهاد في سبيل الله، الذي لم يشترك فيه رسول الله)، وبعث عليّاً عليه السلام في سريّة اخرى، وكلاهما إلى اليمن، وقال: إن اجْتَمَعْتُمَا فَعَلِيّ عَلَى النّاسِ، وإنِ افْتَرَقْتُمَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى جُنْدِهِ.
فاجتمعا، وأغارا، وسبيا نساءً، وأخذا أموالًا، وقتلا ناساً؛ وأخذ عليّ جاريةً فاختصّها لنفسه.
فقال خالد لأربعة من المسلمين، منهم بُرَيْدة الأسلميّ: اسبقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، فاذكروا له كذا، واذكروا له كذا! لُامور عدّدها على عليّ. فسبقوا إليه، فجاء واحد من جانبه، فقال: إنّ عليّاً فعل كذا، فأعرض عنه. فجاء الآخر من الجانب الآخر، فقال: إنّ عليّاً فعل كذا، فأعرض عنه. فجاء بُريدة الأسلميّ فقال: يَا رَسُولَ اللهِ! إنّ عليّاً فعل ذلك. فأخذ جارية لنفسه.
فَغَضِبَ صلى اللهُ عَلَيهِ وآلِهِ حتى احْمَرَ وَجْهُهُ؛ وقَالَ: دَعَوا لِي عَلِيَّاً (يُكَرّرُهَا) إنّ عَلِيَّاً مِنّي وأنَا مِنْ عَلِيّ؛ وإنّ حَظَّهُ في الخُمْسِ أكْثَرُ مِمَّا أخَذَ؛ وهُوَ وَلِيّ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ مِنْ بَعْدِي.
رواه أبو عبد الله أحمد في «المسند» غير مرّة. ورواه في كتاب «فضائل عليّ»؛ ورواه أكثر المحدّثين.
الخَبَرُ الرّابِعُ عَشَرَ: كُنْتُ أنَا وعَلِيّ نُوراً بَيْنَ يَدَي اللهِ عَزَّ وجَلَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأرْبَعَةِ عَشَرَ ألْفَ عَامٍ، فَلَمَّا خَلَقَ آدَمَ قَسَّمَ ذَلِكَ فِيهِ، وجَعَلَهُ جُزْءَيْنِ فَجُزْءٌ أنَا وجُزْءٌ عَلِيّ.
رواه أحمد في «المسند» وفي كتاب «فضائل عليّ عليه السلام»؛ وذكره صاحب كتاب «الفردوس»، وزاد فيه: ثُمَّ انْتَقَلْنَا حتى صِرْنَا في عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَكَانَ لِيَ النّبُوَّةُ، ولِعَلِيّ الوَصِيَّةُ.
الخَبَرُ الخَامِسُ عَشَر: النّظَرُ إلَى وَجْهِكَ يَا عَلِيّ عِبَادَةٌ! أنْتَ سَيِّدٌ في الدُّنْيَا وسَيِّدٌ في الآخِرَةِ! مَنْ أحَبَّكَ أحَبَّني؛ وحَبِيبِي حَبِيبُ اللهِ! وعَدُوُّكَ عَدُوِّي، وعَدُوُّي عَدُوُّ اللهِ. الوَيْلُ لِمَنْ أبْغَضَكَ!
رواه أحمد في «المسند»، وقال: وكان ابن عبّاس يفسّره، ويقول: إنّ مَنْ يَنْظُرُ إلَيْهِ، يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ! مَا أعْلَمَ هَذَا الفَتَى! سُبْحَانَ اللهِ مَا أشْجَعَ هَذَا الفَتَى! سُبْحَانَ اللهِ! مَا أفْصَحَ هَذَا الفَتَى!
الحَدِيثُ السَّادِسُ عَشَر: لمّا كانت ليلة بدر، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مَنْ يَسْتَقِي لَنَا مَاءً؟ فَأحْجَمَ النّاسُ، فَقَامَ عَلِيّ فَاحْتَضَنَ قِرْبَةً؛ ثُمَّ أتَى بِئْراً بَعِيدَةَ القَعْرِ مُظْلِمَةً، فَانْحَدَرَ فِيهَا، فَأوْحَى اللهُ إلَى جِبْرِيلَ ومِيكَائِيلَ وإسْرَافِيلَ أنْ تَأهَّبُوا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ وأخِيهِ وحِزْبِهِ! فَهَبَطُوا مِنَ السَّمَاءِ، لَهُمْ لَغْطٌ يَذْعَرُ مَنْ يَسْمَعُهُ، فَلَمَّا حَاذُوا البِئْرَ، سَلَّمُوا عَلَيهِ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ إكْرَاماً لَهُ وإجْلَالًا.
رواه أحمد في كتاب «فضائل عليّ عليه السلام» وزاد فيه في طريق اخرى عن أنس بن مالك: لَتُؤْتَيَنّ يَا عَلِيّ يَوْمَ القِيَامَةِ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الجَنّةِ فَتَرْكَبُهَا، ورُكْبَتُكَ مَعَ رُكْبَتِي، وفَخِذُكَ مَعَ فَخِذِي؛ حتى تَدْخُلَ الجَنّةَ!
الحَدِيثُ السَّابِعُ عَشَر: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس يوم جمعة، فقال: أيُّهَا النّاسُ! قَدِّمُوا قُرَيْشاً ولَا تَقْدُمُوها! وتَعَلَّمُوا مِنْهَا ولَا تُعَلِّمُوهَا!
قُوَّةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ قُوَّةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ، وأمَانَةُ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَعْدِلُ أمَانَةَ رَجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمْ.
أيُّهَا النّاسُ! اوصِيكُمْ بِحُبِّ ذِي قُرْبَاهَا: أخِي وابْنِ عَمِّي عَلِيّ بْنِ أبِي طَالِبٍ! لَا يُحُبُّهُ إلَّا مُؤْمِنٌ ولَا يُبْغِضُهُ إلَّا مُنَافِقٌ. مَنْ أحَبَّهُ فَقَدْ أحَبَّنِي؛ ومَنْ أبْغَضَهُ فَقَدْ أبْغَضَنِي. ومَنْ أبْغَضَنِي عَذَّبَهُ اللهُ بِالنّارِ.
رواه أحمد في كتاب «فضائل عليّ عليه السلام».
الحَدِيثُ الثَّامِنُ عَشَر: الصِّدِّيقُونَ ثَلَاثَةٌ: حَبِيبُ النّجَّارُ الذي جَاءَ مِنْ أقْصَى المَدِينَةِ يَسْعَى؛ ومُؤْمِنُ آل فِرْعُونَ الذي كَانَ يَكْتُمُ إيمَانَهُ؛ وعَلَيّ بْنُ أبِي طَالِبٍ؛ وهُوَ أفْضَلُهُمْ.
رواه أحمد في كتاب «فضائل عليّ عليه السلام».
الحَدِيثُ التَّاسِعُ عَشَر: اعْطِيتُ في عَلِيّ خَمْساً، هُنّ أحَبُّ إلَيّ مِنَ الدُّنْيَا ومَا فِيهَا؛ أمَّا وَاحِدَةٌ فَهُوَ كَابٌ[13] بَيْنَ يَدَي اللهِ عَزَّ وجَلَّ حتى يَفْرُغَ مِنْ حِسَابِ الخَلائِقِ. وأمَّا الثَّانِيَةُ فَلِوَاءُ الحَمْدُ بِيَدِهِ، آدَمُ ومَنْ وَلَدَ تَحْتَهُ. وأمَّا الثَّالِثَةُ فَوَاقِفٌ عَلَى عَقْرِ حَوْضِي، يَسْقِي مَنْ عَرَفَ مِنْ امَّتِي. وأمَّا الرّابِعَةُ فَسَاتِرُ عَوْرَتِي ومُسَلِّمِي إلَى رَبِّي. وأمَّا الخَامِسَةُ فَإنّي لَسْتُ أخْشَى عَلَيْهِ أنْ يَعُودَ كَافِراً بَعْدَ إيمَانٍ، ولَا زَانِياً بَعْدَ إحْصَانٍ.
رواه أحمد في كتاب «الفضائل».
الحَدِيثُ العِشْرُونَ: كانت لجماعة من الصحابة أبواب شارعة في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله. فقال عليه الصلاة والسلام يوماً: سُدُّوا كُلَّ بَابٍ في المَسْجِدِ إلَّا بَابَ عَلِيّ!
فسُدّت. فقال في ذلك قوم، حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وآله، فقام فيهم، فقال:
إن قَوْماً قَالُوا في سَدِّ الأبْوَابِ وتَرْكِي بَابَ عَلِيّ، إنّي مَا سَدَدْتُ ولَا فَتَحْتُ؛ ولَكِنّي امِرْتُ بِأمْرٍ فَاتَّبَعْتُهُ.
رواه أحمد في «المسند» مراراً، وفي كتاب «الفضائل».
الحَدِيثُ الحَادِي والعِشْرُونَ: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليّاً في غزاة الطائف، فانتجاه، وأطال نجواه حتى كَرِهَ قومٌ من الصحابة ذلك.
فقال قائل منهم: لَقَدْ أطَالَ اليَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ. فبلغه عليه الصلاة والسلام ذلك، فجمع منهم قوماً، ثمّ قال: إنّ قَائِلًا قَالَ: لَقَدْ أطَالَ اليَوْمَ نَجْوَى ابْنِ عَمِّهِ، أمَا إنّي مَا انْتَجَيْتُهُ، ولكنّ اللهَ انْتَجَاهُ.
رواه أحمد في «المسند».
الحَدِيثُ الثَّانِي والعِشْرُونَ: أخْصِمُكَ يَا عَلِيّ بِالنّبُوَّةِ فَلَا نُبُوَّةَ بَعْدِي؛ وتَخْصِمُ النّاسَ بِسَبْعٍ، لَا يُجَاحِدُ فِيهَا أحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ: أنْتَ أوَّلُهُمْ إيمَاناً بِاللهِ؛ وأوْفَاهُمْ بِعَهْدِ اللهِ؛ وأقْوَمُهُمْ بِأمْرِ اللهِ؛ وأقْسَمُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ؛ وأعْدَلُهُمْ في الرّعِيَّةِ؛ وأبْصَرُهُمْ بِالقَضِيَّةِ؛ وأعْظَمَهُمْ عِنْدَ اللهِ مَزِيَّةً![14]
رواه أبو نُعَيم الحافظ في «حلية الأولياء».
الخَبَرُ الثَّالِثُ والعِشْرُونَ: قالت فاطمة: إنّكَ زَوَّجَتَنِي فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ! فقال صلّى الله عليه وآله: زَوَّجْتُكِ أقْدَمَهُمْ سِلْماً؛ وأعْظَمَهُمْ حِلْماً؛ وأكْثَرَهُمْ عِلْماً. ألَا تَعْلَمِينَ أنّ اللهَ اطَّلَعَ إلَى الأرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أبَاكِ، ثُمَّ اطَّلَعَ إلَيْهَا ثَانِيةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ!
رواه أحمد في «المسند».
الحَدِيثُ الرّابِعُ والعِشْرُونَ: لمّا أنزل: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ بعد انصرافه صلى الله عليه وآله من غزاة حُنَين، جعل يكثر من سُبْحَانَ اللهِ، أسْتَغْفِرُ اللهَ، ثمّ قال:
يَا عَلِيّ! إنّهُ قَدْ جَاءَ مَا وُعِدْتُ بِهِ؛ جَاءَ الفَتْحُ، ودَخَلَ النّاسُ في دِينِ اللهِ أفْوَاجاً. وإنّهُ لَيْسَ أحَدٌ أحَقَّ مِنْكَ بِمَقَامِي، لِقِدَمِكَ في الإسْلَامِ، وقُرْبِكَ مِنّي، وصِهْرِكَ، وعِنْدَكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ العَالَمِينَ؛ وقَبْلَ ذَلِكَ مَا كَانَ مِنْ بَلَاءِ أبِي طَالِبٍ عِنْدِي حِينَ نَزَلَ القُرآنُ؛ فَأنَا حَرِيصٌ عَلَى أنْ ارَاعِيَ ذَلِكَ لِوَلَدِهِ.
رواه أبو إسحاق الثعلبيّ في «تفسير القرآن».
وقال ابن أبي الحديد بعد نقل هذه الأحاديث والأخبار الأربعة والعشرين: واعلم أنّا إنّما ذكرنا هذه الأخبار هاهنا، لأنّ كثيراً من المنحرفين عن عليّ عليه السلام إذا مرّوا على كلامه في «نهج البلاغة» وغيره المتضمّن التحدّث بنعمة الله عليه من اختصاص الرسول صلى الله عليه وآله له، وتميزه إيّاه عن غيره، ينسبونه إلى التيه والزَّهْو والفخر. ولقد سبقهم بذلك قوم من الصحابة. قيل لعمر: وَلِّ عَليَّاً أمْرَ الجَيْشِ والحَرْبِ. قال: هُوَ أتْيَهُ مِنْ ذَلِكَ. وقال زيد بن ثابت: مَا رأيْنَا أزْهَى مِنْ عَلِيّ واسَامَةَ.
فأردنا بإيراد هذه الأخبار هاهنا عند تفسير قوله: نَحْنُ الشِّعَارُ وَالأصْحَابُ والخَزَنَةُ والأبْوَابُ، أن ننبّه على عظم منزلته عند رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنّ من قيل في حقّه ما قيل، لو رقي إلى السماء، وعرج في الهواء، وفخر على الملائكة والأنبياء تعظّماً وتبجّجاً، لم يكن ملوماً، بل كان بذلك جديراً. فكيف وهو عليه السلام لم يسلك قطّ مسلك التعظّم والتكبّر في شيء من أقواله ولا من أفعاله؟ وكان ألطف البشر خلقاً، وأكرمهم طبعاً، وأشدّهم تواضعاً، وأكثرهم احتمالًا، وأحسنهم بِشراً، وأطلقهم وجهاً. حتى نسبه من نسبه[15] إلى الدُّعابة والمزاح، وهما خُلُقان ينافيان التكبّر والاستطالة.
وإنّما كان يذكر عليه السلام أحياناً ما يذكره من هذا النوع، نفثة مصدور، وشكوى مكروب، وتنفّس مهموم؛ ولا يقصد به إذا ذكره إلّا شكر النعمة، وتنبيه الغافل على ما خصّه الله به من الفضيلة، فإنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف، والحضّ على اعتقاد الحقّ والصواب في أمره، والنهي عن المنكر الذي هو تقديم غيره عليه في الفضل، فقد نهى الله سبحانه عن ذلك فقال: أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ.[16]
ولقد كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بحراً موّاجاً لا حدّ له من العلم والفهم والدراية. بَيدَ أنّ البشريّة جنت على نفسها وخسرت خسارة كبيرة لا تُعَوَّض بإقصائه عن المسرح السياسيّ، ومنعه تولّى شؤون المجتمع وتربية الناس حتى بلوغهم مقام الكمال. ومَن شغل منصبه لم يجلب للبشريّة سوى الذلّ والعجز والجهل والوحشة والاضطراب.
وما أروع ما نظمه أبو الحسن المراديّ رحمه الله في هذا المجال، إذ قال:
يَا سَائِلي عَنْ عَلِيّ والاولَى عَمِلُوا *** بِهِ مِنَ السُّوءِ مَا قَالُوا ومَا فَعَلُوا
لَمْ يَعْرِفُوهُ فَعَادَوُهُ لِجَهْلِهِمُ *** والنّاسُ كُلُّهُمُ أعْدَاءُ مَا جَهِلُوا[17]
(إنّ سبب تأخيرهم عليّاً عليه السلام ضيق افقهم وجهلهم بما اندمج عليه من علوم وأسرار).
وروى ابن شهرآشوب عن عمّار بن ياسر، قال: لمّا صعد عليّ عليه السلام المنبر (في أوّل خلافته)، قال لنا: قُومُوا فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ، ونَادُوا هَلْ مِنْ كَارِهٍ؟! فتصارخ الناس من كلّ جانب: اللهمَّ قَدْ رَضِينَا وأسْلَمْنَا وأطَعْنَا رَسُولَكَ وابْنَ عَمِّهِ!
فقال: يا عمّار! قم إلى بيت المال، فأعط الناس ثلاثة دنانير لكلّ إنسان، وارفع لي ثلاثة دنانير! فمضى عمّار وأبو الهيثم مع جماعة من المسلمين إلى بيت المال. ومضى أمير المؤمنين عليه السلام إلى مسجد قبا يصلّي فيه. فوجدوا فيه ثلاثمائة ألف دينار، ووجدوا الناس مائة ألف.
فقال عمّار: جَاءَ واللهِ الحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ! واللهِ مَا عَلِمَ بِالمَالِ، ولَا بِالنّاسِ؛ وإنّ هَذِهِ لآيَةٌ وجَبَتْ عَلَيْكُمْ بِهَا طَاعَةُ هَذَا الرّجُلِ. فَأبَى طَلْحَةُ والزُّبَيْرُ وعَقِيلُ أنْ يَقْبَلُوهَا -القصّة.[18]
فقارنوا علم إمام الشيعة وفهمه ودرايته بفهم إمام العامّة الخليفة الثاني وعلمه ودرايته، إذ لم يعرف مفهوم العدد ثمانمائة ألف ومعناه، مع أنّه لم يُستعمل فيه جمع ولا ضرب ولا تقسيم!
يقول ابن أبي الحديد: يقول أبو هريرة: قدمتُ على الخليفة الثاني من عند أبي موسى الأشعريّ بثمانمائة ألف درهم. فقال لي: بما ذا قدمتَ؟! قلتُ: بثمانمائة ألف درهم! فجعل يعجب ويكرّرها. إلى أن قال: وَيْحَكَ ثَمَانْمِائَةِ ألْفِ دِرْهَمٍ!
فعددتُ مائة ألف، ومائة ألف، حتى بلغت ثمانمائة ألف.
فاستعظم ذلك الخبر.
[1] أرَزَ يَأرِزُ بكسر الراء في المضارع، أي: انقبض وثبت؛ وأرَزَتِ الحيّة: لاذت بجُحرها ورجعت إليه. قال ابن الأثير في «النهاية» ج 1، ص 24: جاء في الحديث: إنّ الإسلام ليأرز إلي المدينة كما تأرز الحيّة إلي جحرها.
[2] «نهج البلاغة» ص 278 إلي 280، الخطبة 152، طبعة مصر بتعليق محمّد عبده.
[3] قال المحدّث القمّيّ في «الكنى والألقاب» ج 1، ص 185 طبعة صيدا، في ترجمته: عزّ الدين عبد الحميد بن محمّد بن محمّد بن الحسين بن أبي الحديد المدائنيّ الفاضل الأديب المؤرّخ الحكيم الشاعر، شارح «نهج البلاغة»، وصاحب «القصائد السبع» المشهورة. كان مذهبه الاعتزال، كما شهد لنفسه في إحدى قصائده في مدح أمير المؤمنين عليه السلام بقوله:
وَ رَأيْتُ دِينَ الاعْتِزَالِ وإنّنِي *** أهْوَى لأجْلِكَ كُلَّ مَنْ يَتَشيَّعُ
كان مولده بالمدائن غرّة ذي الحجّة سنة 586. وتوفّى ببغداد سنة 655. يروي آية الله العلّامة الحلّيّ عن أبيه عنه. ويرى صاحب «ريحانة الأدب» في كتابه هذا، ج 7، ص 332 إلى 335 أنّه كان شافعيّ المذهب، معتزليّ الاصول، وأحد الموالين لأهل بيت العصمة والطهارة. ويعدّ شرحه ل «نهج البلاغة» من أرقى الشروح. ولمّا فرغ منه، أهداه إلى مكتبة الوزير النابه الواعي ابن العلقميّ بواسطة أخيه موفّق الدين أحمد، فكرّمه الوزير المذكور المحبّ للعلم والمنغمس في الدين ووصله بفرس وخلعة فاخرة ومائة ألف دينار( ذهب مسكوك ثماني عشرة حبّة).
[4] الآية 189، من السورة 2: البقرة.
[5] «شرح نهج البلاغة» ج 9، ص 164 إلي 166، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم.
[6] «حلية الأولياء» ج 1، ص 71؛ و«اسد الغابة» ج 4، ص 23، ذكره الأخير بتتمّة.
[7] جاء في «الكنى والألقاب» ج 1، ص 159: أبو نُعيم الإصبهانيّ مصغّراً الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصبهانيّ من أعلام المحدّثين والرواة وأكابر الحفّاظ والثقات. أخذ عن الأفاضل وأخذوا عنه. له كتاب «حلية الأولياء» وهو من أحسن الكتب كما ذكره ابن خلّكان. وهو كتاب معروف بين أصحابنا ينقلون عنه أخبار المناقب. وله أيضاً كتاب «الأربعين» من الأحاديث التي جمعها في أمر المهديّ عليه السلام. وعن المولى نظام الدين القرشيّ تلميذ شيخنا البهائيّ أنّه ذكر هذا الرجل في القسم الثاني من كتاب رجاله المسمّى بنظام الأقوال، قال: ورأيت في إصبهان، وكان مكتوباً على الجدار: قال صلى الله عليه وآله: مكتوب على ساق العرش لا إله إلّا الله وحده لا شريك له، محمّد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلّم عبدي ورسولي؛ أيّدتُه بعليّ بن أبي طالب. رواه الشيخ الحافظ المؤمن الثقة العدل أبو نُعيم أحمد بن ... إلى آخره.
و قال صاحب «ريحانة الأدب» ج 7، ص 285: لم يوصف بأنّه الحافظ الإصبهانيّ فحسب، بل وصفه بعض الأجلّة بأنّه حافظ الدنيا، وهو من أجداد المجلسيّ. قرن الفقه والتصوّف بالحديث. وزعم صاحب «روضات الجنّات» ومؤلّف «كشف الغمّة» وابن شهرآشوب وبعض آخر -بل هو المشهور- أنّه كان عامّيّ المذهب ومن أهل السنّة والجماعة. ولكن ذهب الشيخ البهائيّ والمير محمّد حسين خاتونآباديّ، وغير هما من الأجلّة إلی أنّه كان شيعيّاً، بل قال المجلسيّ إنّه كان من خلّص الشيعة، ونقل تشيّعه بواسطة آبائه أباً عن جدّ، عنه. وإنّما كتم تشيّعه على المخالفين لشدّة التقيّة في عصره( وأهل البيت أدري بما في البيت) انتهى ملخّصاً. وبدأ أبو نعيم كلامه في ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام قائلًا: عليّ بن أبي طالب وسيّد القوم، محبّ المشهود، ومحبوب المعبود، باب مدينة العلم والعلوم، ورأس المخاطبات، ومستنبط الإشارات، راية المهتدين، ونور المطيعين، ووليّ المتّقين، وإمام العادلين، أقدمهم إجابة وإيماناً، وأقومهم قضيّة وإيقاناً، وأعظمهم حلماً وأوفرهم علماً. عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه، قدوة المتّقين وزينة العارفين، المنبئ عن حقائق التوحيد، المشير إلى لوامع علم التفريد، صاحب القلب العَقول، واللسان السؤول، والاذُن الواعي، والعهد الوافي، فقّاء عيون الفتن، ووقيّ من فنون المحن، فدفع الناكثين، ووضع القاسطين، ودفع المارقين، الاخيشن في دين الله، الممسوس في ذات الله. أقول: قال الحافظ الذهبيّ في «تذكرة الحفّاظ»: اخذ كتاب «حلية الأولياء» إلى نيسابور في زمان المصنّف، وبيع هناك بأربعمائة دينار. وقال الحافظ السلفيّ: لم يكتب مثل «حلية الأولياء». ولد أبو نعيم بإصفهان في أوائل الغيبة الكبرى 334 أو 336، وتوفّي سنة 401 أو 402 أو 415 أو 444، ودُفن في مقبرة آب بخشان.
[8] بنو وليعة حيّ من كندة.
[9] «حلية الأولياء» ج 1، ص 67؛ ورواه صاحب «مطالب السؤول» ص 21، عن «حلية الأولياء» بهذا اللفظ، غير أنّه ذكر في العبارة الأخيرة قوله: إنّه سيخصّه من البلاء شيء لم يخصّ به أحداً من أصحابي.
[10] لمّا كان أنس بن مالك خادم رسول الله من الأنصار، فقد كان يتمنّي أن يكون الرجل الداخل الحائز علي هذه الصفات الرفيعة من الأنصار.
[11] «حلية الأولياء» ج 1، ص 63 و64؛ و«فرائد السمطين»؛ و«مطالب السؤول» ص 21؛ و«غاية المرام» ص 16، وبسند آخر في ص 18؛ وروي أيضاً في «تفسير العيّاشيّ» ج 2، ص 262؛ وتفسير «البرهان» ج 2، ص 274؛ و«بحار الأنوار» ج 9، ص 290، طبعة الكمبانيّ.
[12] «حلية الأولياء» ج 1، ص 63.
[13] أصل كاب: كاوب. وهو اسم فاعل من الفعل كاب يكوبُ كَوْباً. حُذف عين فعله للاختصار. والأقرب هو أنّه اسم فاعل من مادّة كبو.
[14] «حلية الأولياء» ج 1، ص 65 و66.
[15] المقصود هو عمر إذ قال: لم نستخلف عليّاً لدُعابة فيه، ولحبّه لبني عبد المطّلب. وتحدّثنا مراراً في هذا الكتاب عن الغمز المشار إليه، كما في الجزء الثامن، الدرس 110 إلى 115. وروى الفضل بن شاذان في كتاب «الإيضاح» من ص 162 إلى 166 عن زياد البكّائيّ، عن صالح بن كيسان، عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّي لأطوف بالمدينة مع عمر ويده على جنحي إذ زفر زفرة كادت تطير بأضلاعه؛ فقلتُ: سبحان الله! والله ما أخرج هذا منك إلّا همّ شديد! قال: أي والله هَمّ شديد! قلتُ: ما هو؟! قال: هذا الأمر، لا أدري فيمن أضعه؟ ثمّ نظر إليّ فقال: لعلّك تقول: إنّ عليّاً صاحبها! قال: قلتُ: أي والله، إنّي لا قول ذاك. وأنّي به؟ وأخبر به الناس فقال: وكيف ذاك؟ قال: قلتُ: لقرابته من رسول الله، وصهره، وسابقته، وعلمه، وبلائه في الإسلام. فقال: إنّه لكما تقول ولكنّه رجل فيه دُعابةٌ الحديث.
[16] الآية 35، من السورة 10: يونس. وقد تحدّثنا عن مفاد هذه الآية بصورة وافية في الجزء الأوّل من هذا الكتاب، الدرس الثاني عشر، وأثبتنا أنّ الإمام في ضوء هذه الآية ينبغي أن يكون معصوماً من الذنوب، ومهديّاً من الله بلا تدخّل بشريّ. وانظر: «شرح نهج البلاغة» ج 9، ص 166 إلى 175، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة، تحقيق محمّد أبو الفضل إبراهيم. ويرى البعض أنّ ابن أبي الحديد كان شيعيّاً، ويذهب آخرون إلى أنّه كان من العامّة، إذ إنّ المعتزلة هم من العامّة. وصرّح هو نفسه أنّه معتزليّ. وذكر البيتين الآيتين في عينيّته التي أنشدها من جملة علويّاته السبع:
وَرَأيْتُ دِينَ الاعْتِزَالِ وإنّني *** أهْوَي لأجْلِكَ كُلَّ مَنْ يَتَشَيَّعُ
وَ لَقَدْ عَلِمْتُ بِأنّه لَا بُدَّ مِنْ *** مَهْدِيِّكم ولِيَوْمِهِ أتَوَقَّعُ
وقال محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدّمة «شرح نهج البلاغة» ج 1، ص 15: ثمّ جنح إلى الاعتدال وأصبح كما يقول صاحب «نَسَمَة السَّحَر في ذكر من تشيّع وشعر»: معتزليّاً جاحظيّاً في أكثر شرحه للنهج -بعد أن كان شيعيّاً غالياً- انتهى. وذهب البعض إلى أنّ عبارته في ديباجة شرحه أحد الأدلّة على عامّيّته؛ قال: الحمد للّه الذي تفرّد بالكمال ... وقدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف. أقول: لا تدلّ هذه العبارة على عامّيّته، لأنّ المراد من التقديم هو التقديم التكوينيّ والخارجيّ، لا التشريعيّ المطابق للواقع. والدليل على كلامنا، بل الدليل القطعيّ على بطلان دليلهم هو ما تفيده هذه العبارات التي نقلناها عنه هنا، وتنصّ على أنّ تقديم غيره عليه هو تقديم المفضول على الفاضل. وهو قبيح ومنكر. فتقديم الحكّام الغاصبين المفضولين منكر. ونهى الله تعالى عن هذا المنكر بقوله: أ فَمَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقِّ. وعباراته الأخيرة واستشهاده بهذه الآية هو عين منطق الشيعة، إذ لا يستفاد منها التولّي فحسب، بل تستفاد البراءة أيضاً. وهذا هو ملاك التشيّع. ونقل صاحب «غاية المرام» هذه الأحاديث كلّها وذيلها عن ابن أبي الحديد، وذلك في كتابه المذكور، ص 494 إلى 497.
[17] «المناقب» لا بن شهرآشوب ج 1، ص 503، الطبعة الحجريّة.
[18] «المناقب» ج 1، ص 419؛ ونقلها العلّامة المجلسيّ في «بحار الأنوار» ج 9، ص 583، طبعة الكمبانيّ، عن «المناقب» عن «المحاضرات» للراغب الإصفهانيّ.
الاكثر قراءة في الامامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)