بحيرة مريوط
المؤلف:
د. محمد مدحت مصطفى
المصدر:
اقتصاديات الموارد المائية
الجزء والصفحة:
ص 238 ـ 240
2026-10-24
18
إذا كانت شهادات المؤرخين القدامى منذ عصر ما قبل الأسرات تؤكد وجود البحيرات الشمالية متصلة بالبحر، فإن الوضع بالنسبة لبحيرة مريوط يختلف قليلا حيث لا توجد أية وثيقة تاريخية توضح متى كانت تلك البحيرة متصلة بالبحر حيث أن الحفريات الجيولوجية تُثبت أن هذا الاتصال كان قائماً في العصور القديمة، إلا أنه منذ أن ورد ذكرها في المراجع التاريخية وهي تنفصل عن البحر بشريط ساحلي وذات مياه عذبة تنتشر حولها زراعات الخضر والفاكهة، أما مصدر إمدادها بالمياه العذبة فكان يتم عن طريق ترعة فرعية من الفرع الكانوبي الذي كان يصب مياهه في أبو قير وكان مستوى الماء يرتفع بها كثيرا أثناء فيضان النيل فيغرق الإسكندرية الأمر الذي استلزم معه شق مصرف كبير غرب المدينة يصب في البحر وذلك لحمايتها من فيضان البحيرة أثناء فيضان النيل. وفي القرن الثاني عشر الميلادي تحول مجرى الفرع الكانوبي شرقا ليصب عند رشيد ، وعندها أيضا حدث إطماء لتلك الترعة الفرعية لينقطع الإمداد من المياه العذبة عن البحيرة فتتقلص مساحتها وترتفع ملوحتها ليستمر ذلك الوضع حتى القرن الثامن عشر الذي شُقت في نهايته الترعة السابقة لترعة المحمودية ليعود الإمداد العذب مرة أخرى للبحيرة وفي العصر الحديث قطع الإنجليز جسور بحيرة أبوقير المالحة لتغرق تلك الترعة بمياه البحر لمنع الفرنسيين من الوصول إلى المدينة، وبذلك تدفقت المياه المالحة مرة أخرى إلى البحيرة وظل ذلك الأمر على حالة حتى قام محمد على بمد ترعة المحمودية وما ترتب معه من إنشاء المصارف الزراعية التي تصب في البحيرة وفي أوائل القرن العشرين وبعد إدخال نظام المصارف في الزراعة المصرية كان المصب الغربي الرئيسي لهذه المصارف ينتهي عند بحيرة مريوط، ونظراً لأن البحيرة غير متصلة بالبحر المتوسط فإنه يتم التخلص من الماء الزائد عن طريق محطة طلمبات المكس التي تقوم برفعه وصبه في البحر حماية لمدينة الإسكندرية وعلى ذلك فإن المصدر الرئيسي لمياه البحيرة هو مصرفي العموم والقلعة اللذان يحملان مياه صرف محافظة البحيرة، بالإضافة إلى عدد آخر من المصبات الفرعية التي تحمل مياه صرف الإسكندرية. وبحيرة مريوط من أكثر البحيرات المصرية التي تعرضت للتقلص، حيث تبلغ مساحتها الآن نحو 15 ألف فدان فقط، بينما قُدرت مساحتها عند مطلع القرن بنحو 70 ألف فدان أما عمق البحيرة فإنه يتجاوز المتر في كثير من مناطقها، وتنقسم البحيرة إلى أربعة مناطق رئيسية كان يتم صيد الأسماك منها جميعاً، ثم انقطع الصيد من المنطقتين الجنوبيتين، بينما استمر في المنطقتين الشماليتين اللتين تعرضتاً أيضاً لمخاطر تلوث الصرف الصناعي بشكل أصبح معه استهلاك أسماك هذه البحيرة يشكل خطورة على صحة الإنسان أما بالنسبة لبحيرة أبوقير فكانت تقع بين بحيرتي إدكو ومريوط تبلغ مساحتها 30 ألف فدان وينخفض منسوبها عن البحر بمقدار متر واحد، وكانت أيضا منفصلة عن البحر أما إمدادها الرئيسي من المياه فكان عن طريق تسرب مياه الصرف الزراعي ومياه الأمطار الشتوية، وفي القرن التاسع عشر تم تجفيفها نهائيا وتحويلها لأرض زراعية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية المياه
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة