إن القرآن الكريم وسنّة النبي الأكرم مليئان بالمجاز والمشاكلة، فترى القرآن ينسب إلى الله تعالى «المكر» و «الكيد» و «الخديعة» و «النسيان» و «الأسف»، إذ يقول:
(يَكِيدُونَ كَيْداً* وَأَكِيدُ كَيْداً) (1).
(وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً) (2).
(إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) (3).
(نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ) (4).
(فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ) (5).
إلى غير ذلك من الآيات والموارد.
وليس لأحد أن يغتر بظواهر هذه الآيات والألفاظ فيثبت لله سبحانه هذه الصفات بالمعاني المتبادرة منها ، بل لا بد أن يمعن النظر في القرائن حتى يقف على المراد الواقعي ، سواء أكان موافقا للمعنى اللغوي أم لا (6).
ومن هذا القبيل توصيفه سبحانه بالبداء في أحاديث أئمة أهل البيت وكلمات العلماء. فلا يصح الاغترار بظاهر هذه الكلمة.
______________
(1) سورة الطارق : الآيتان 15 و 16.
(2) سورة النّمل : الآية 50.
(3) سورة النساء : الآية 142.
(4) سورة التّوبة : الآية 67.
(5) سورة الزّخرف : الآية 55.
(6) تقدم مفصلا بيان الطريق القويم في ذلك عند البحث في الصفات الخبرية من هذا الجزء.