أهمية الرأي العام العالمي:
اختلفت آراء علماء العلاقات الدولية حول أهمية تأثير الرأي العام العالمي، فقد أكد بعضهم على فعالية تأثيره؛ لأنه كان سببا في ظهور المنظمات الدولية المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين مثل منظمة عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الثانية.
في حين يرى البعض الآخر أن الرأي العام العالمي ليس له دور فعال أثناء بعض التصرفات الدولية الجائرة والظالمة.
مثل: فشل الرأي العام العالمي في التأثير على سياسة ألمانيا التوسعية في أوروبا، والتي كانت إيذانا بنشوب الحرب العالمية الثانية، وأيضا فشل الرأي العام العالمي في إيقاف التدخل السوفيتي المسلح في المجر وبولندا عام 1956.
ومثل: فشل الرأي العالمي في التأثير على الولايات المتحدة الأمريكية بعدم التدخل في فيتنام عام 1964.
ومثل: فشل الرأي العالمي في التأكيد على أن إسرائيل دولة معتدية على فلسطين، وأن فلسطين هي الضحية، وشعبها الأعزل من السلاح يباد تحت الآلة العسكرية الإسرائيلية.
وعلي ذلك فإن أهمية دور الرأي العام العالمي تختلف تبعا للمتغيرات والمواقف الدولية؛ فقد يكون له تأثير إيجابي، وقد لا يكون له أي تأثير، إلا أن غالبية دول العالم - حتى القوية منها بصفة عامة - لا يمكنها تجاهل الرأي العام العالمي، بل تسعى دائما لتبرير مواقفها على الساحة الدولية وإقناع الرأي العام العالمي بسياستها.
كما تتأثر وحدة اتجاهات الرأي العام العالمي بمدى وجود حد أدنى من الوحدة النفسية التي تولد نوعا من الاعتقاد العام والمشترك في عدد من القيم والمبادئ التي لا تتأثر بالإضافات القومية أو العنصرية أو البيئية، وأن أي انتهاك لهذه القيم يعتبر تحديا يدفع دول العالم إلى استنكاره وإدانته؛ وذلك يؤدي إلى خلق رأي عام عالمي موحد تتفق عليه هذه الدول.
وتتأثر وحدة اتجاهات الرأي العام العالمي على جانب آخر بما يطلق عليه ثورة الاتصالات التكنولوجية؛ فقد أدى التطور الهائل في وسائل الاتصالات إلى تقريب المسافات وتسهيل عمليات الاتصال بين الدول؛ وذلك أدى إلى إمكانية نقل مختلف آراء الدول وتفاعلها تجاه بعضها.
وبالرغم من تأثير النزعات القومية على اتجاهات الرأي العام العالمي، إلا أنه لا يمكن إغفال أهمية هذه التطورات التكنولوجية في ربط دول العالم.
فمثلا: الأقمار الصناعية وأجهزة الكمبيوتر والانترنت أدت الى ان أي حدث سياسي او عسكري يقع في أي منطقة من العالم مهما كانت بعيدة او نائية – يخلق ردود فعل فورية على المستوى العالمي ككل وهي ما تسمى اتجاهات الرأي العام العالمي.
والرأي العام لكي يكون دوليا او عالميا لا بد ان يعبر عن اتجاه تلقائي من جانت اكثر من مجتمع واحد في محيط الاسرة الدولية ولا يكفي فيه ان يكون مجرد تعبئة موفقة يتولاها التنظيم السياسي لغاية معينة.