مراحل تكوين الرأي العام العالمي:
الرأي العام بصفة عامة يمكن تحليل تطوره التكويني إلى خمس مراحل: كل مرحلة منها تعبر عن درجة من درجات العمق والتكامل في ظاهرة الرأي العام، وهذه المراحل هي:
1- المرحلة الأولى:
وهي المرحلة التي يطلق عليها مرحلة الادراك، أو بعبارة أخرى: هي مرحلة المعرفة بالمشكلة، وهي تتم عادة على أساس فردي؛ بمعنى أنها ليست إلا مشكلة اتصال ونقل لرسالة معينة تحددت على ضوئها علامات ذاتية لمفهوم تلك الرسالة.
2- المرحلة الثانية:
وهي مرحلة الصراع، وتعني أن الرسالة مثلما نفهمها لابد وأن يكون لها رد فعل بالقبول أو بالرفض، وهذا يعني خلافاً في وجهات النظر وصراعا حول تلك الوجهات؛ إذ إن كل وجهة من وجهات النظر لا بد وأن تعبر عن مصالح معينة، وأن تتفاعل معها حقائق ثقافية معينة، وقد يأخذ هذا الصراع في أول الأمر شكلا فرديا ولكنه مع مُضِي الوقت يصيبه نوع من التهذيب والتسوية في مختلف عناصره.
3 - المرحلة الثالثة:
وهي المرحلة التي يطلق عليها مرحلة الرضا والاتفاق ومعني ذلك أن مختلف الفئات التي كانت تعبر عن وجهات نظر مختلفة، ولكنها متقاربة، واتجهت إلى التركيز حول أحد الآراء التي تمثل في العادة الأكثر قوة، سواء من حيث الكم، أو من حيث الاعتدال والتوسط تتجه إلى نسيان عناصر الخلاف، والى خلق نوع من الاتفاق الضمني - حتي لو كان مؤقتًا - حول ذلك الرأي صاحب السيطرة.
4 - المرحلة الرابعة:
وهي مرحلة الاندماج أي أن الاتفاق الضمني على موقف معين يحدث أثرين: أحدهما اجتماعي، وثانيهما نفسي من حيث الذات الفردية للمواطن؛ إذ يتجه إلى الانسياب داخل الشخصية الفردية والتقابل مع ملامح تلك الشخصية؛ حيث يمكن أن تقول في ذلك: إن المواطن أو الفرد المنتمي إلى هذه الفئة أضحى وقد احتضن ذلك من صور التعبير عن الرأي العام؛ لتصير أحد ملامح شخصيته السياسية فيما بعد؛ حيث تعد هذه المرحلة هي المحددة من حيث قوتها وعمقها من المرحلة التالية، وهي المرحلة الخامسة.
5- المرحلة الخامسة:
وهي المرحلة التي يطلق عليها مرحلة استقرار الرأي العام.
وهذه العوامل يمر بها الرأي العام الدولي والرأي العام الوطني أو المحلي على السواء، فليس ثمة فارق بينهما من حيث الطبيعة، وإن وجد فارق من حيث الكم والكيف.
كما أن طبيعة التطور المعاصر للمجتمع البشري تتجه بدورها إلى الحد من تأثير تلك العوامل، ولن يبعد اليوم الذي نجد فيه أيضا تلك النواحي المادية التي تؤخر تكامل الرأي العام الدولي من حيث تطوره، إذا قورن بالرأي العام الوطني.
كما أن هناك تطورات هائلة ومتلاحقة على الصعيد الكوني ممثلا في الثورات المترابطة؛ مثل: الثورات المعلوماتية والتقنية والاتصالية، وما أنتجته من وسائل وأدوات جعلت من العالم قرية كونية صغيرة في ظل ظاهرة العولمة والتي أبرزت ظاهرة الرأي العام الدولي، والرأي العام "المعولم".