الحبكة في الدراما الإذاعية
المؤلف:
د. محمد معوض إبراهيم د. بركات عبد العزيز
المصدر:
إنتاج البرامج الإذاعية والتليفزيونية
الجزء والصفحة:
ص 481- 483
2026-08-21
28
الحبكة في الدراما الإذاعية:
كما يراها كتاب الدراما هي: "بناء الأحداث التي تكون الحدث الدرامي الأساسي للرواية"، أي أن الحبكـة هـي عـرض الصــــراع، والهدف الأساسي الذي يجب أن يوضع في الاعتبار عند تصميم الحبكـة هـو بيان كيف أثرت حادثة في أخرى، ولماذا يتعرف الأبطال على هذا النحو، والهدف الأساسي في هذه الحبكة هو إثارة عواطف الجمهور إلى أقصى حد ومن الأعراف السائدة في الدراما، أنها تتكون من بداية ووسط ونهاية، والتمثيلية الإذاعية خاضعة لهذا العرف فالمسرح يحاول قبل العرض أن يجذب انتباه المشاهدين باستخدام الإضاءة والموسيقى ودقات المسرح التقليدية، والسينما في بداية الفيلم تستخدم المناظر والأضواء والألوان والأصوات، وكذلك التليفزيون .. والإذاعة تستخدم لذلك ثلاثة عناصر هي: الحوار والموسيقى والمؤثرات الصوتية، فالمؤلف له مطلق الحرية في استخدام الوسائل المكونة للتمثيلية: الحوار والمؤثرات الصوتية والموسيقى، طالما أن طريقة استخدامه لأي منها تؤدي إلى المطلوب.
وترى النظرية البنائية للتمثيلية أن كاتب الدراما يربط بطله فوق شجرة، ثم يأخذ في قذفه بعد ذلك بالحجارة وهذه هي القمة والذروة، وأخيرا ينزله من فوق الشجرة إن استطاع، وهذا ما يسمى بمـا بعـد القمة أو بعد الذروة، ويرى بعض الكتاب ضرورة أن توجد أكثر من أزمة أو عقدة في التمثيلية الواحدة بحيث تكون هناك عقدة كبرى رئيسية، وبعض العقد الصغرى، إلا أن هذا يلائم المسلسلات الطويلة والمسرح أكثر مما يلائم الراديو، لأنه وسيلة تعتمد على حاسة السمع فقط، وبالتالي لا تحتمل صراعات معقدة وكثيرة، ولذلك يفضل أن يكون بالعمل الدرامي الإذاعي عقدة واحدة، وبحيث يكون الفعل الصاعد إلى الذروة النهائية بسيطا واضحا مفهوما وكذلك الفعل النازل (الحل) للعقدة الرئيسية، وأبسط طريقة لسرد القصة هي تلك التي تقوم على أربعة عناصر أساسية ممثلة في شرح الموقف Explain the situation ، تقديم الصراع Introduce conflict تطوير الفعل develop the action، وأخيرا حل الصراع Resolve the conflict.
ومن خلال هذه العناصر يمكن إبراز العقدة الرئيسية، وكذلك العقد الفرعية، ويعتبر حل الصراع من خلال المعالجة الدرامية المتميزة بمثابة التعبير الواضح عن جوهر العمل الدرامي، فأساس القصة الجيدة هو زيادة معرفة ماذا حدث في النهاية، من الذي قام بالجريمة؟ هل عاد المحبان إلى بعضهما؟ هل وصل الفارس في موعده؟ والعنصر الذي يجذب اهتمامنا أكثر هو حل الصراع، ولأن هذا يأتي في النهاية، يجب ألا تكون هناك مشكلة في الاحتفاظ بالاهتمام على مدار المادة الدرامية، وتكمن الصعوبات في المراحل الإيضاحية الأولى، فالمسامع الدرامية في الراديو يمكن أن تكون أقصر من مثيلاتها في المسرح، والقطع الداخلي بين المواقف المختلفة مسألة سهلة للاحتفاظ بالمستمع مستمرا بمعرفة المكان الذي تدور فيه الأحداث طوال الوقت.
والكاتب يستطيع تحقيق المزيد من الإثارة أو التوتر في تناوله للمسامع الدرامية من حيث الطول والقصر وكذلك من حيث العلاقات فيما بينها، فالشكل الكلي للمادة الدرامية قد يكون ثابتا في تطوره من حيث التعقيد والاتساع وقد يدور حول تتابع مكونات الحبكة وفي كل الأحوال يتعين إثارة الاهتمام وإبراز التناقض من خلال أعمال التكنيكات الدرامية المعروفة مثل: تغيير المشاهد من السرعة إلى البطء، ومن الطول إلى القصر، أو العكس، تغيير خصائص المكان بين الضوضاء والهدوء تغيير المكان تغيير الحالة النفسية بين الارتياح السعادة والتوتر الغضب ... إلخ. وتتم الحبكة الدرامية في إطار المشهد الافتتاحي والتعقيدات والذروة والحل ففي المشهد الافتتاحي الذي يجب أن يتسم بالوضوح وجذب الانتباه تبدأ الرواية بما يعبر عن وجـود مشكلة Problem، وتتضمن الصراع الذي سيتركز فيه الحدث الرئيسي بالرواية. وفي التعقيدات تتبلور عناصر الحبكة من خلال تصعيد وتعميق الصراع في اتجاه الوصول إلى الذروة والأزمة الأخيرة وهي تلك النقطة التي يكون فيها الحدث قد وصل إلى أقصى مداه، وتتسم الذروة بأنها أشد مكونات العمل الدرامي وتحتاج إلى مهارة خاصة في الإعداد والإخراج ويعتبر الحل بمثابة النقطة التي تجسد ما حدث بشأن الصراع الأخير (الذروة)، والحل يشبع حب الاستطلاع لدى الجمهور، فكل ما يهم الجمهور عندئذ معرفة نتيجة الصراع.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الدراما
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة