ولعقود الخدمات العديد من السمات التي تتفق مع عقود المشاركة في الإنتاج. وتتمثل سمات عقود الخدمات بصورة عامة في التالي:
ــ تعمل الشركة الأجنبية، مع الشركة الوطنية (الدولة)، كمقاول، لتنفيذ خدمات معينة في مقابل أجر معين تتم الاتفاق عليه في العقد وهو ما يعني أن الأرباح التي تحصل عليها الشركة الأجنبية هو في مقابل ما تقدمه من خدمات.
ــ الاحتياطي ملك الدولة، ولا تحصل الشركة النفطية على حصة مباشرة في احتياطي النفط.
ــ الإنتاج بالكامل ملك للدولة.
ــ تتمثل الخدمات التي تقدمها الشركة النفطية والتي عادة ما تكون أجنبية، في التالي:
1- خدمات تقنية: لتنفيذ أعمال الاستكشاف والتطوير والإنتاج في المنطقة المحددة بالعقد.
2 - خدمات مالية: حيث تقدم الشركة التمويل اللازم لتنفيذ الأعمال السابق الإشارة إليها ولا تسترد المبالغ إلا عند اكتشاف النفط بكميات تجارية. ويعتبر في بعض العقود تمويل أعمال الاستكشاف بمثابة قروض بدون فائدة، أما تمويل عمليات التنمية والتطوير فهي قروض بفائدة، حسبما يتم الاتفاق عليه.
3- خدمات تجارية: تقوم الشركة بتسويق جزء من الإنتاج، وتعمل كوسيط لحساب الشركة الوطنية، وذلك في مقابل حصولها على عمولات مبيعات.
ــ محدودية المدة، كما في عقود المشاركة في الإنتاج، حيث تحدد مدة معينة للتنقيب قد تكون خمس سنوات، ومدة للاستغلال قد تصل إلى 20 سنة.
ــ بعض العقود تنص على وجود مكافأة توقيع ومكافأة إنتاج، وعادة ما تتم تحديدها في صورة مبلغ معين عند اكتشاف النفط، ثم تزداد بحسب تدرج كميات الإنتاج. كما قد تنص هذه العقود على دفع إتاوه عند الإنتاج.
ــ ومن الالتزامات المفروضة على المقاول، توظيف مبلغ معين يحدد في العقد ، وذلك لأعمال الاستكشاف، وفي حالة عدم الالتزام فإن بعض العقود، مثل عقد نيوك - إيراب عام 1966 م السابق الإشارة إلية، ينص على أن تدفع الشركة الأجنبية للدولة المضيفة نصف الفارق بين الالتزامات المتعاقد عليها وبين المبلغ الذي أنفق فعلاً. كما أن المساحة المرخصة للاستكشاف تتناقص تدريجياً، وذلـــك لضمان جدية الشركة الأجنبية في القيام بأعمال الاستكشاف.
ــ تعويض المقاول أو اتعابه يعتمد على ما تحمله من تكاليف تشغيل وتكاليف رأسمالية بالإضافة إلى معامل ربح . فالتكاليف الرأسمالية هي التي تمـــت علـــى الحفر والمعدات وأية مشتريات يمتد عمرها لأكثر من سنة. وتكاليف التشغيل هي التي عمرها أقل من سنة. وبالنسبة لتكاليف التشغيل يتم استردادها في السنة التي أنفقت فيها. أما التكاليف الرأسمالية فتسترد على عدد من السنوات. ويعتمد معامل الربح على مستويات الإنتاج التي تحققت بحيث تزداد بزيادة مستويات الإنتاج. فقد ينص العقد على أن تتضمن الأتعاب السنوية في مقابل ما قدمه المقاول من خدمات، كافة تكاليف التشغيل + 1/10 التكاليف الرأسمالية + حافز للمقاول يحدد حسب مستويات الإنتاج.
ــ استرداد وتغطية النفقات نظراً لأن الشركة الوطنية هي المالكة للإنتاج بالكامل فإن استرداد وتغطية النفقات التي قدمها المقاول تعتمد على الكميات المباعة. لذا ظهر في بعض العقود مصطلح "المبيعات المضمونة" ، وهي الكميات التي تضمن الشركة الوطنية بيعها للمقاول، وهو ما يعرف بحق المقاول العام. وفي عقد نيوك إيراب الثاني كانت كمية المبيعات المضمونة تتراوح بين 35-45 %. وبعض العقود تحدد كمية المبيعات المضمونة على أساس شرائح الإنتاج.
ــ نصيب الشركة الوطنية : ما تبقى من نفط بعد استبعاد كمية المبيعات المضمونة يعتبر ملكاً للشركة الوطنية تتصرف فية كيفما تريد، وذلك بالبيع المباشر أو التنازل عن الكميات للمقاول ليتولى بيعها في مقابل عمولة تحدد مسبقاً، وهذا في حالة خوف الدولة المنتجة من عدم مقدرتها على التسويق ونجد بعض العقود تنص بأن على الشركة الأجنبية أو المقاول شراء حدٍ معين من الكمية المتبقية دون تصريف كما في عقد الشركة العراقية - إيراب، وهذا يعتبر بمثابة معونة تسويق. وقد تتصرف الشركة الوطنية بما تملكه من كميات في سداد قروض التنمية التي قدمها المقاول، وذلك في صورة شحنات من النفط الخام.
ــ في حالة قيام أحد الطرفين باستقطاع كمية من النفط الخام تزيد أو تقل عن الكمية التي يحق له أخذها، فإن بعض العقود تنظم إجراءات الضبط والتعديل والتسوية في السنة التالية، أو غير ذلك من التسويات، مع العلم بأن الكثير من العقود لا تنظم هذه القضية صراحة.
ــ بالنسبة للأسعار: نجد في بعض العقود، كما في عقد إيران السابق الإشارة إليــة بأن السعر يحدد من خلال لجنة تضم ممثلي الطرفين وفقاً لأسعار بيع النفط الخام (فوب) المباع والمسلم لأطراف ثالثة في الخليج. ولهذا فالسعر يتغيــر بحسب ظروف السوق. وفي حالة عدم اتفاق أعضاء اللجنة على السعر لفترة معينة ولخام معين، فإنه يتم طلب رأى خبير محايد، وإلا يتم اللجوء إلى التحكم محلياً أو دولياً. وتجدر الإشارة إلى أن بعض العقود تشتمل على معادلات معينة تتضمن العديد من المتغيرات لتحديد السعر، والذي يطبق على كل من المبيعات المضمونة للمقاول، ومبيعات معونة التسويق، وكمية النفط المستخدم فـــــي ســـــداد قروض التنمية.