0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الشواهد اللفظية على نزول القرآن تدريجيا مفصلا وليس دفعيا

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القرآن الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص358-365

2026-06-24

209

+

-

20

1. تخبرنا الاية المفسرة وهي جزء من القرآن الكريم بصيغة الماضي وبشكل اخبار بأن القرآن الكريم قد نزل في شهر رمضان إذا فهذا يدل على أن جزءا من القرآن الكريم كان قد نزل قبل نزول هذه الاية وهو ما تحاول هذه الاية أن تخبرنا به وهذا يشبه قوله تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ[1])، والمقصود به أن جزءا من القرآن الكريم قد نزل في ليلة القدر كنزول الالية نفسها التي تخبرنا بذلك.

2. (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا[2])، وهذا الكتاب الالهي هو القرآن (من قرأ بمعنى: جمع) لا متلاكه وجودا جميعا وهو الفرقان لنزوله متفرقا والفارق بين الحق والباطل.

تذكير إن الوجوه المتعددة للتناسب في التسمية ليست من سنخ الأستخدام للفظي للمعاني المتعددة ولهذا وعلى افتراض عدم جواز الاستخدام المذكور يمكن تسمية الكتاب الالهي ب الفرقان أو وصفه الوصف المتعددة.

3. (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً ۚ كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ ۖ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا[3])، إذ قال الكفار لماذا لا ينزل القرآن جملة واحدة كألواح موسى عليه السلام؟ فيجيب الله سبحانه رسوله بأنه يريد أن يجعل الاتصال بينه وبين الوحي مستمرا ومتواصلا لكي يستطيع النبي ﷺ من الاستمداد من ذلك الوحي في ظل ذلك الارتباط المتواصل ولكي يستطيع ﷺ من تثبيت موقفه وتقوية قلبه ولو كان القرآن الكريم قد نزل كله بوجوده التفصيلي لما أخذ الكفار ضد النبي ﷺ مثل ذلك الموقف غير المبرر ولسألوه سؤالا آخر وهو. لماذا بدأ القرآن الكريم ينزل تدريجيا بعد نزوله الدفعي التفصيلي في البداية؟

4. (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ[4])، كان المنافقون يخشون نزول سورة يكشف فيها الله سبحانه أسرارهم وخباياهم رغم أنهم كانوا يظهرون خوفهم على شكل استهزاء وسخرية ولو كان القرآن الكريم قد نزل دفعة واحد بشكل مفصل لما كان هناك أي مبرر لخوفهم ولو باستهزاء.

5. (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ ۖ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا[5])، في هذه الاية يأمرنا الله سبحان قائلا: إذا اتهمت امرأة ما بارتكابها للفاحشة فعليكم احضار أربعة شهود منكم يشهدون عليها فإذا أقر الشهود بذلك فعليكم أن تحبسوهم في البيوت حتى يوتوفاهن الاجل إلا إذا أراد الله سبحانه لهن شأنا آخر بعد ذلك وجملة: (‌أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) تعني على القوم أن ينتظروا أمرا أو حكما آخر من قبل الوحي فكان الحكم الصادر بعد ذلك والذي نسخ هذه الاية هو قوله تعالى: (‌الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ[6])، فلو كان القرآن الكريم قد نزل بوجوده التفصيلي جملة واحدة لما أمر الرسول ﷺ بانتظار حكم الوحي في ذلك وحتى لو افترضنا نزول القرآن كله بوجوده التفصيلي لنزل الناسخ والمنسوخ معا ولعلم القوم بكلا الحكمين.

6. (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ[7])، من الواضح أن جملة (إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ) تعني أن هناك حكما آخر قد يصدر بعد هذا[8]. ومرة أخرى نذكر بأنه لو كان القرآن الكريم قد نزل بمجموعة دفعة واحدة لما قال الله سبحانه: (إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ) أي ما يصدر بعد ذلك من أحكام.

7. كان بعض المسلمين يحاولون الالتقاء أو الجلوس مع النبي ﷺ على انفراد وبشكل خصوصي أو استثنائي ناسين أن وجوده المقدس هو ملك لكل الناس وليس لفئة خاصة على حساب فئة أخرى ولوضع برنامج منظم لتلك اللقاءات (الخاصة) نزلت الاية 12 من سورة المجادلة[9] والتي أمر الله سبحانه فيها أي شخص يريد الالتقاء بالرسول الكريم ﷺ بشكل خاص أو استثنائي أن يضع مبلغا معينا في حساب بيت المال ليتم انفاقه فيما بعد على تسوية مصالح وأمور المسلمين عموما إلا إذا لم يكن قادرا على دفع ذلك المبلغ وتقول الروايات أن الشخص الوحيد الذي طبق هذا القانون وعمل بموجبه هو أمير المؤمنين علي عليه السلام حيث أودع بعض الدراهم في بيت مال المسلمين خلال لقاءاته الخاصة بالنبي ﷺ التي يبادر اليها مسرعا ومتلهفا[10] ثم نسخ الحكم المذكور بنزول الاية التالية بقوله تعالى: (‌أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ[11])، وقد مر ما ذكرناه حول عدم انسجامه مثل هذه الامور والاحكام مع القول بنزول القرآن الكريم نزولا دفعيا بوجوده التفصيلي.

وتجدر الاشارة الى أنه قد ترد آيتان في موضوع واحد لكن في سورتين مستقلتين مثل ماورد في سورة النساء وسورة النور حول معاقبة النساء المتهمات بالفاحشة وأحيانا أخرى قد تأتي الايتان معا في سورة واحدة كالذي جاء في سورة المائدة[12] وسورة المجادلة[13] ولو كان القرآن الكريم قد نزل الى النبي ﷺ دفعة واحدة بوجوده التفصيلي لما تضمن مثل هذه الاحكام التدريجية[14] وهي أحكام قد يظن البعض أنها ناسخ ومنسوخ في حين أنها ليست كذلك بل هي إما أن تكون تخصيصا والتصرف في موضوع الدليل أو ربما تحمل على سبيل الاستحباب وما شابه ذلك مما يعني التصرف في الشكل والهيئة.

8. (وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ[15])، فجملة (وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ) معترضة تشير الى أن الله سبحانه أعلم بنا ينزل الى نبيه من الاحكام وهو كذلك أعلم متى يجب تغيير ذلك أو تبدليه وهذه الاية كذلك تدل على نزول القرآن الكريم نزولا تدريجيا ولا يتطابق ذلك مع قول البعض بنزوله دفعة واحدة بوجوده التفصيلي.

9. (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ۖ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ ۙ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ۖ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ[16])، ولو كان القرآن نازلا بجملته مرة واحدة ما كان افتراض هذه الفئة المذكورة في الاية منطبقا ولم يترتب على ذلك أي أثر. وجملة (فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ...) تشير بوضوح الى نزول القرآن الكريم نزولا تدريجيا.

10. (قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا...[17])، ونلاحظ من قوله تعالى على لسان النبي ﷺ: (لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا)، ثم بيان محرمات اخرى في نفس السياق نلاحظ من ذلك دليلا اخر على نزول القرآن الكريم نزولا تدريجيا .هذا ويتضح من البحوث حول تأريخ نزول الاحكام أيضا أن جميع الايات التفصيلية للقرآن الكريم لم تنزل دفعة واحدة ومثال ذلك نزول حكم وجوب اقامة الصلاة في أوائل بعثة النبي ﷺ ثم نزول حكم الجهاد: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ [18])، بعد ذلك بثلاث عشرة سنة والخلاصة أنه لو كان القرآن الكريم نازلا بجملته دفعة واحدة بوجوده التفصيلي مثل نزول الألواح على سيدنا موسى كليم الله عليه السلام لعلم به كتاب الوحي وعرفته الامة الاسلامية وهناك الكثير من العبارات في القرآن الكريم التي تكررت في أكثر من موضع واحد فيه وهو ما لا يتطابق مع القول بأنه نزل نزولا دفعيا بوجوده التفصيلي الذي لا يتناسب إلا مع النزول التدريجي لا مع النزول الدفعي .


[1] القدر: 1

[2] الاسراء: 106

[3] الفرقان: 32

[4] التوبة: 64

[5] النساء: 15

[6] النور: 2. مجمع البيان: 3 - 4 / 34. قال أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان: «كان في مبدأ الإسلام إذا فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت. ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين والجلد في البكرين. (أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) قالوا لما نزل قوله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) قال النبي ﷺ: «خُذُوا عَنِّي خُذوا عني، قد جَعَلَ اللهُ هنَّ سَبِيلاً؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والشيب بالشيب جلد مائة والترجم». وقال بعض أصحابنا: إنّ مَن وَجَبَ عليه الرجم يُجَلد أولاً ثُم يُرجم، وبه قال الحسن وقتادة وجماعة من الفقهاء. وقال أكثر أصحابنا إن ذلك يختص بالشيخ والشيخة، فأما غيرهما فليس عليه غير الرّجم. وحكم هذه الآية منسوخ عند جمهور المفسّرين وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله. وقال بعضهم: إنّه غير منسوخ؛ لأنّ الحبس لم يكن مؤبداً بل كان مستنداً إلى غاية فــلا يكون بيان الغاية نسخاً له كما لو قال: افعلوا كذا إلى رأس الشهر، وقد فرق بين الموضعين فإن الحكم المعلّق بمجيء رأس الشهر لا يحتاج إلى بيان صاحب الشرع بخلاف ما في الآية، وقوله (وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ) أي يأتيان الفاحشة، وفيه ثلاثة أقوال أحدها إنهما الرجل والمرأة عــن الحسن وعطا وثانيها: إنّهما البكران من الرجال والنساء عن السدي وابن زيد. وثالثها: إنهما الرجلان الزانيان عن مجاهد، وهذا لا يصح لأنه لو كان كذلك لما كان للتثنية معنى؛ لأن الوعد والوعيد إنما يأتي بلفظ الجمع فيكون لكل واحد منهم أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس، فأما التثنية فلا فائدة فيها. وقال أبو مسلم هما الرّجلان يخلوان بالفاحشة بينهما والفاحشة في الآية الأولى عنده السُّحق وفي الآية الثانية اللواط فحكم الآيتين عنده ثابت غير منسوخ. وإلى هذا التأويل ذهب أهل العراق فلا حدّ عندهم في اللواط والسحق، وهذا بعيد لأن الذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة في آية الزنا وأن الحكم في الآية منسوخ بالحد المفروض في سورة النور، ذهب إليه الحسن ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وإليه ذهب البلخي والجبائي والطبري وقال بعضهم: نسخها الحدود بالرّجم أو الجلد.

[7] المائدة: 1.

[8] وقد ورد هذا الحكم في الآية 30 من نفس السورة: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ).

[9] (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ ۚ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

[10] أسباب نزول القرآن: 432 ؛ التفسير الكبير: المجلد (15، 29 / 272؛ مجمع البيان: 9 - 10 / 379. قال الواحدي في أسباب النزول: نزلت الآية في الأغنياء وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته ويغلبون الفقراء على المجالس حتى كَرِه رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلــك مـــن طول جلوسهم ومناجاتهم. فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية وأمر بالصدقة عند المناجاة، فأمــا أهل العسرة فلم يجدوا شيئاً، وأما أهل الميسرة فبخلوا واشتدّ ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الرخصة. وقال علي بن أبي طالب (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ)، إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي ، كان في دينار فبعته وكنتُ إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نفد فنسخت بالآية الأخرى (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ)». وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير في كلام طويل لا يخلو من بعض التناقضات التي أوقعته في الكثير من الإشكالات واختلطت بذلك عليه كل الموضوعات، فهو من جهة يقول: «أمر الله بتقديم الصدفة بين يدي نجوى الرسول بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ) ثُمَّ نُسِحَ ذلك. قال أبو مسلم: إنّما زال ذلك لزوال سببه؛ لأن سبب التعبد بها أن يمتاز المنافقون من حيث لا يتصدقون عن المؤمنين، فلما حصل هذا الغرض سقط التعبد. والجواب: لو كان كذلك لكان من لم ينصدق منافقاً وهو باطل؛ لأنه رُوي إنه لم يتصدّق غير علي عليه السلام. وما أدرى الفخر الرازي فربما أراد الله سبحانه بهذا الاختبار أن يميز بين الصالحين والطالحين، أو الصادقين والمنافقين، خاصة وأنه قال: رُوي إنه لم يتصدّق غير علي عليه السلام ، فلو لم يكن ذلك الاختبار لتمحيص تلك القلوب، فهل كان علي عليه السلام سيسارع ويبادر بكل تلك الرغبة إلى التصدق وفق الأمر الصادر في الآية الشريفة؟ أم أن الفخر الرازي يشك في إخلاص علي عليه السلام لله أولاً ولنبيه الكريم ﷺ: ثانياً، وأنه لم يكن بحاجة لا إلى التصدق ولا إلى رؤية النبي ﷺ خلسة أو استثناء أو أن نكون لقاءاته بالنبي ﷺ المجرد رؤيته ومزاحمة الآخرين ممن قد تكون موضوعاتهم أو مسائلهم مع النبي أكثر أهمية وخطورة؟ ولماذا يفعل الإمام علي عليه عليه السلام ذلك وهو ربيب الرسول صلى الله عليه وسلم والعالم بما بدور في بيته والعارف باختلاف الملائكة إليه في كل حين وساعة، وهو أدرى بما يحمله الوحي بعد رسول الله ﷺ ، وهو الناطق باسمه في حياته وبعد رحيله لولا أن جار عليه الزمان. ومـــن جهة أخرى يتابع الفخر الرازي بحثه حول الآية المذكورة قائلاً: «أمر الله بتقديم الصدقة بين يدي.... وفيه مسائل: المسألة الأولى هذا التكليف يشتمل على أنواع من الفوائد أولها: إعظام الرسول عليه السلام وإعظام مناجاته، فإن الإنسان إذا وجد الشيء مع المشقة استعظمه، وإن وجده بالسهولة استحقره وثانيها نفع كثير من الفقراء بتلك الصدقة المقدمة قبل المناجاة. وثالثها: قال ابن عباس: إن المسلمين أكثروا المسائل على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شقوا عليه، وأراد الله أن يخفف عن نبيه. فلما نزلت هذه الآية شحّ كثير من الناس فكفوا عن المسألة. ورابعها: قـال بــن حيان: إن الأغنياء غلبوا الفقراء على مجلس النبي عليه الصلاة والسلام وأكثروا من مناجاته حتى كره النبي صلى الله عليه وسلم طول جلوسهم. فأمر الله بالصدقة عند المناجاة، فأما الأغنياء فامتنعوا، وأما الفقراء فلم يجدوا شيئاً واشتاقوا إلى مجلس الرسول عليه السلام ، فتمنوا أن لو كانوا يملكون شيئاً فينفقونه ويصلون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعند هذا التكليف ازدادت درجة الفقراء عند الله و انحطت درجة الأغنياء. وخامسها يحتمل أن يكون المراد منه التخفيف عليه؛ لأن أرباب الحاجات كانوا يلحون على الرسول ويشغلون أوقاته التي هي مقسومة على الإبلاغ إلى الأمة وعلى العبادة. ويحتمل أنه كان في ذلك ما يشغل قلب بعض المؤمنين لظنه أن فلاناً إنما ناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمر يقتضي شغل القلب فيما يرجع إلى الدنيا. وسادسها: أنه يتميـز بـه محـب الآخرة عن محب الدنيا، فإنّ المال محك الدواعي المسألة الثانية: ظاهر الآية يدل على أن تقـديـم الصدقة كان واجباً؛ لأنّ الأمر للوجوب... ومنهم من قال: إن ذلك ما كان واجباً بل كان مندوباً، واحتج عليه بوجهين الأول: إنه تعالى قال: (خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ) وهذا إنما يستعمل في التطوع لا في الفرض. والثاني: أنه لو كان ذلك واجباً لما أزيل وجوبه بكلام متصل به وهو قوله:. (أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ...) والجواب عن الأوّل: أنّ المندوب كما يُوصف بأنه خير وأطهر، فالواجب أيضاً يوصف بذلك. والجواب عن الثاني: إنّه لا يلزم من كون الآيتين متصلتين في التلاوة كونها متصلتين في بالنزول، وهذا كما قلنا في الآية الدالة على وجوب الاعتداد بأربعة أشهر وعشراً إنها ناسخة للاعتداد بحول وإن كان الناسخ متقدماً في التلاوة على المنسوخ، ثم اختلفوا في مقدار تأخر الناسخ عن المنسوخ. فلا ندري أي الآراء يُحبذ الرازي ومن أيه ينفر؟

[11] المجادلة: 13 .

[12] وهو قوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ) ثُم أعقب ذلك بقوله سبحانه: (إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ) من الأحكام فيما بعد هذا، ثُمّ صدور الحكم النهائي في الآية «3» من هذه السورة بقوله تعالى: (حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ)... وبيان تفاصيل الحكم الذي ظل معلقاً إلى إشعار آخر (إلى حين نزول أوامر أخرى من الوحي).

[13] حول موضوع مناجاة الرسول الأعظم ﷺ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ) وتقديم الصدقة مقابل ذلك (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) ثم إلغاء ذلك بقوله تعالى: (أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ) من نفس السورة.

[14] كظهور حكم ابتدائي، ثُمّ نسخه بحكم آخر، وكل منهما ـ كما هو معلوم ـ يتناسب مع الظرف والمكان والسائل والمسؤول، والله ورسوله أعلم.

[15] النحل: 101 .

[16] محمد: 20.

[17] الأنعام: 145 .

[18] الحج: 39، أسباب نزول القرآن: 318. قال الواحدي كان مشركو أهل مكة يؤذون أصحاب رسول الله ﷺ ، فلا يزالون يجيئون من بين مضروب ومَشْجُوج، فشكوهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بالقتال حتى هاجر رسول الله ﷺ ، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

الاكثر قراءة في أسباب النزول

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد