0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

العلاقة السببية بين السلوك والنتيجة الجرمية

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص49-61

2026-06-18

32

+

-

20

لقد وصفت العلاقة السببية في القانون الجنائي بانها صلة بين ظاهرتين ماديتين وان دورها هو بيان ما كان لاحدهما من دور في احداث الاخرى ولمساءلة الفاعل عن جريمة قتل لابد من توفر رابطة سببية بين الفعل الذي قام به والنتيجة (الموت) وهذه العلاقة تظهر جلية اذا كان فعل الجاني قد ادى بمفرده الى النتيجة، كأن يطلق شخصاً النار على شخص آخر قاصداً قتله، فيصيبه في مقتل ويلقى مصرعه في الحال، عند هذه الصورة لا يتطلب قيام السببية الا اسناد الفعل الى الفاعل، غير ان الامر يبدو اكثر صعوبة اذا تعدد العوامل المؤدية الى احداث النتيجة الواحدة.

ومن امثلة ذلك ان يطلق شخص الرصاص على آخر فيصيبه في غير مقتله، وعند نقل المصاب الى المستشفى يخطأ الطبيب في العلاج ويموت المصاب، فهل تعزى الوفاة الى فعل الاعتداء الذي قام به الشخص ام الى خطأ الطبيب؟

وفي حالة اخرى، ان يطعن شخص، شخصاً آخر بالسكين، ولكن الشخص الذي اصيب بالطعن قد يكون مصاباً بالسكري فجرحه لا يلتئم، وتتضاعف الاصابة ويموت نتيجة لذلك، فهل تنسب الوفاة الى الاعتداء الذي قام به الجاني ام للمرض السابق؟

وفي مثال آخر، ان يطلق شخص الرصاص على آخر فيصيبه في غير مقتله، ويكون المجني عليه مصاباً بمرض يضاعف أثر الاصابة ويخطأ الطب في العلاج او يهمل المجني عليه في العناية بنفسه فيموت، فهل تعزى الوفاة الى فعل الاعتداء ام لخطأ الطبيب ام الى اهمال المجني عليه ام الى مرضه السابق؟ (1)

لقد حظيت هذه المسألة باهتمام كبير من الفقه، فتعددت النظريات فيها، ولبيان ذلك أكثر سنقسم هذا الموضوع الى بنود ثلاث نتناول في البند الاول منه، نظرية تعادل الاسباب وفي البند الثاني منه، نظرية السبب الكافي، بينما ينصرف البند الثالث الى بيان نظرية السبب المباشر، وسنبين ذلك تباعاً.

أولاً : نظرية تعادل الاسباب

تعود جذور نظرية تعادل الاسباب الى الفقه الالماني في اواخر القرن التاسع عشر، حين قدم الفقهاء الالمان معياراً يتسم بالبساطة  مؤداه انه لحل اسناد النتيجة الى مرتكب الفعل يكفي ان يكون هذا الفعل هو السبب الذي لولاه ما حدثت النتيجة، او – بعبارة اخرى - انه لو لم يرتكب الجاني الفعل الذي ارتكبه لما حصلت النتيجة بالشكل الذي حصلت فيه فإذا تبين ان الفعل لم يكن له هذا المفعول، وجب البحث عن العلاقة بين النتيجة والاسباب الاخرى (2).

ويعد الفقيه الالماني فون بوري المؤسس الابرز لهذه النظرية، وهو الذي تبناها وعمل على تطويرها في المدة الممتدة بين سنتي 1860-1885. وقد استند في ذلك الى حجة مؤداها ان النتيجة لا تنشأ عادة عن سبب منفرد قائم بذاته، بل عن مجموعة اسباب يتوقف تحققها على تعاونها جميعاً، بحيث ان كل سبب من هذه الاسباب، لو نظر اليه منفرداً، لما كان قادراً على إحداث النتيجة وحده، كما لا يمكن في الوقت نفسه استبعاد اي واحد منها من البناء الذي أفضى اليها، ولذلك فإن اجتماع هذه الاسباب جميعاً كان ضرورياً الإحداث النتيجة، ومن ثم ترتبط بها جميعاً علاقة سببية (3).

وعلى هذا الاساس، تذهب هذه النظرية الى المساواة الكاملة بين جميع العوامل التي أسهمت في إحداث النتيجة، أي انها تساوي بينها من حيث القيمة السببية مساواة مطلقة، وإن كانت لا تنكر وجود فروق بينها من زوايا اخرى، وبذلك فهي تضع جميع العوامل على قدم المساواة، ولا تميز بين السبب والشرط، وإنما تقرر التعادل بينهما، ومن هذا التعادل اشتقت اسمها (4).

ويظهر أثر هذا التصور في التطبيق بوضوح اذا افترضنا ان شخصاً اعتدى على المجني عليه فأحدث به اصابة نقل على أثرها الى المستشفى، ثم شب حريق في المستشفى فقضى عليه، فتحققت وفاته بسبب ذلك الحريق، ففي هذه الصورة يسأل الجاني عن جريمة قتل تامة؛ لأنه لولا فعله المتمثل في الاعتداء على المجني عليه لما نقل الى المستشفى، ولما حصلت الوفاة على هذا النحو(5) .

وتكتسب نظرية تعادل الاسباب اهمية خاصة في بناء نظريات السببية جميعاً، لانها تمثل نقطة البداية بالنسبة اليها، إذ ان كل نظرية لاحقة لا بد ان تبدأ بالتسليم بها اولاً ثم تضيف بعد ذلك العناصر التي تراها ضرورية لوضع معيار ادق للعلاقة السببية (6) . وحين تطبيق هذه النظرية في نطاق القانون الجنائي، فانها تقرر قيام العلاقة السببية بين النتيجة الجرمية وفعل الجاني لمجرد كون هذا الفعل احد العوامل التي اسهمت في إحداثها، ولو كان اقلها فعالية واضعفها اسهاماً في تحقق النتيجة.

وبمقتضى ذلك، تعد جميع العوامل التي ساهمت في إحداث النتيجة الجرمية عوامل متكافئة ومتعددة، ويعد كل واحد منها سبباً للنتيجة؛ وبعبارة اخرى، يكون فعل الجاني سبباً للنتيجة متى كان من بين العوامل التي تدخلت وادت الى حدوثها، من دون الاكتراث بالبحث عن اهميته او قيمته بين بقية العوامل (7) . غير ان هذه النظرية لم تسلم من النقد، إذ أخذ عليها انها قد تفضي الى نتائج غير عادلة، ولاسيما في الحالات التي لا يرتبط فيها سلوك الجاني بالنتيجة الاجرامية الا برابط ضعيف ذلك ان مساءلة الجاني عن الوفاة في مثل هذه الصور تبدو محل اشكال اذا كانت هناك عوامل اخرى تدخلت وكانت اشد قوة وغلبة وكفاية في إحداث تلك النتيجة(8).

ومع ذلك، لا يمكن انكار القيمة الجوهرية لهذه النظرية؛ لانها تكشف أولاً عما اذا كان العامل قد دخل اصلاً في بنية النتيجة، اذ لا يمكن الانتقال الى اي نظرية اخرى في السببية قبل التحقق . من هذا الدخول الأولي في السلسلة السببية.

ومن ثم فإن موقع نظرية تعادل الاسباب في الفكر الجنائي هو موقع البداية لا موقع الخاتمة؛ لانها تحدد ما اذا كان الفعل قد اسهم في تكوين النتيجة، ثم تأتي بعد ذلك النظريات الاخرى لتبحث اي العوامل يبقى صالحاً لحمل النتيجة على نحو نهائي من الوجهة القانونية(9).

ويظهر التطبيق التشريعي لهذه الفكرة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل، فالمادة (29) من القانون نصت على انه " لا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لسلوكه الاجرامي ولكنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد ساهم مع سلوكه الاجرامي في احداثها سبب آخر سابق او معاصر او لاحق ولو كان يجهله، اما اذا كان ذلك السبب وحده كافياً لإحداث نتيجة جريمة فلا يسأل الفاعل في هذه الحالة الا عن الفعل الذي ارتكبه ".

ويكشف هذا النص ان المشرع العراقي لم يجعل مجرد تدخل سبب آخر موجباً لانقطاع الرابطة السببية، بل ابقى المسؤولية قائمة متى ظل سلوك الجاني داخلاً في بناء النتيجة، ولم يرفعها إلا اذا استقل السبب الآخر وحده باحداثها.

وبذلك يكون المشرع العراقي قد أخذ بتعادل الاسباب من حيث الأصل، ثم أدخل عليها قيداً يمنعها من ان تعمل على اطلاقها، حين اعترف بفكرة السبب الآخر المستقل الكافي. اما في التطبيق المقارن، فإن الصورة لا تأتي على نسق واحد، ففي مصر لم يترسخ التعادل على اطلاقه، بل ظل الاتجاه اميل الى تضييقه في صور الانقطاع، بحيث لا يكفي مجرد تعدد الاسباب للابقاء على الرابطة متى استقل السبب اللاحق بذاته باحداث النتيجة (10). وفي فرنسا ، لم يثبت التطبيق على التعادل الخالص ايضاً، بل اتجه التحليل الفقهي والقضائي الى عدم الاكتفاء بالشرطية المنطقية وحدها، والى تضييق نطاق الاسناد باستبعاد الاسباب العرضية الشاذة متى أدى الاخذ بها الى توسيع الرابطة على حساب العدالة.

وعلى هذا الاساس، فإن المقارنة بين العراق ومصر وفرنسا لا تقوم على التسليم المطلق بنظرية تعادل الاسباب او رفضها المطلق، وانما تقوم على اختلاف موضعها في كل نظام؛ فهي في العراق اصل تشريعي مقيد، اما في مصر وفرنسا فهي نقطة تفسيرية لا تترك تعمل بغير ضبط (11).

وتظهر اهمية هذا الضبط في الوقائع المركبة، فإذا جرح الجاني المجني عليه جرحاً خطيراً، ثم وقع بعد ذلك خطأ طبي عادي او تأخر الشفاء بسبب مرض سابق، فإن الرابطة لا تنقطع ما دامت هذه العوامل لم تستقل وحدها باحداث الوفاة (12) .

أما اذا تدخل بعد الفعل الأول سبب جديد مستقل وكاف بذاته، بحيث استغرق النتيجة، وأقامها على اساس جديد فإن القول ببقاء الاسناد على حاله الاولى لا يبقى سليماً (13) ومن ثم فإن التمييز في صور تعدد  الاسباب لا ينبغي ان يقوم على المقارنة بين سبب قوي وسبب ضعيف، بل على التفرقة بين سبب ظل داخل البنية المنتجة للنتيجة، وسبب جديد استقل بها استقلالاً كاملاً.

والنتيجة التي ننتهي اليها التحليل هي ان نظرية تعادل الاسباب تحتفظ بقيمة علمية وقانونية لا يمكن انكارها، لكنها لا تصلح وحدها ضابطاً نهائياً للاسناد؛ لانها تثبت دخول الفعل في بناء النتيجة، لكنها لا تميز في اصل بنائها بين الشرط الطبيعي والسبب القانوني. ولذلك فإن موضعها الصحيح في التحليل الجنائي هو ان تتخذ اصلاً عاماً لاثبات الرابطة السببية، ثم يلجأ بعد ذلك الى معيار الاستقلال والكفاية او الى غيره من معايير التقييد كلما اقتضى الامر تضييق نطاق الاسناد (14) . وعليه، فإن نظرية تعادل الاسباب هي النظرية التي تجعل كل عامل دخل في تكوين النتيجة، وكان تخلفه يؤدي الى عدم تحققها او الى عدم تحققها بالصورة التي وقعت بها سبباً لها من حيث الأصل، مع مساواة هذه العوامل في القيمة السببية بغض النظر عن ترتيبها الزمني او مقدار قوتها، على ان يظل هذا الاصل مقيداً اذا تدخل سبب لاحق مستقل وكاف بذاته لاستغراق النتيجة وقطع اسنادها عن الفعل السابق.

 ثانياً : نظرية السبب الكافي

لم تنشأ نظرية السبب الكافي خارج الإشكال الذي كشفت عنه نظرية تعادل الاسباب، بل جاءت استجابة مباشرة له؛ إذ ان مساواة جميع العوامل التي تدخل في تكوين النتيجة من حيث القيمة السببية تؤدي الى اتساع دائرة الاسناد اتساعاً لا ينسجم دائماً مع منطق المسؤولية الجنائية. ومن ثم ظهرت الحاجة الى معيار يميز بين مجرد الدخول في السلسلة السببية وبين العامل الذي يكفي قانوناً لحمل النتيجة واسنادها الى الفاعل. وعلى هذا الاساس قررت هذه النظرية ان العامل لا يعد سبباً قانونياً للنتيجة بمجرد كونه شرطاً لازماً في وقوعها، بل يجب ان يكون من شأنه، بحسب المجرى العادي للأمور، ان يفضي اليها على نحو يكشف عن كفايته في حملها واسنادها اليه  (15) .

وتظهر اهمية هذا التصور بوضوح في الجرائم التي تتعدد فيها العوامل المؤدية الى الوفاة او الاصابة؛ لأن التعدد هنا لا يبقى مسألة مادية او طبية خالصة، بل يتحول الى مسألة إسناد جنائي، فإذا وقع الاعتداء، ثم تداخل معه مرض سابق، او ضعف بنية، او خطأ في العلاج، او عامل لاحق غير مألوف، فإن مجرد القول بأن هذه العناصر جميعاً قد اشتركت في النتيجة لا يحسم المشكلة، بل يوجبها، اذ يبقى السؤال قائماً عن  العامل الذي ينبغي ان يحمل عبء النتيجة في نظر القانون. وهنا تتدخل نظرية السبب الكافي لتمنع المساواة المطلقة بين الاسباب، وتقرر ان الفعل لا يكون سبباً قانونياً للنتيجة الا اذا كان من . شأنه ان يؤدي اليها في الظروف المألوفة ووفق تسلسل الحوادث العادي (16).

ويكشف هذا البناء ان الكفاية لا يراد بها معنى مادياً خالصاً، فلا يشترط ان يكون العامل قد أحدث النتيجة وحده على نحو منفرد، وانما المقصود انه العامل الذي يكفي نوعياً في نظر القانون، لحمل النتيجة واسنادها اليه، ولو تفاعلت معه ظروف اخرى ما دامت هذه الظروف داخلة في حدود المتوقع والمألوف. ومن ثم فإن النظرية لا تنكر التعدد السبي من اصله، لكنها ترفض ان يبقى هذا التعدد قائماً على مساواة عمياء بين جميع عناصره، وتستبدل بذلك ترجيحاً قانونياً لعامل معين على غيره بحسب صلاحيته الطبيعية والعادية للإنتاج (17).

ويتصل بذلك معيار التوقع الموضوعي الذي اقترنت به هذه النظرية، فالعامل يعد كافياً اذا كان من المحتمل ان يؤدي الى النتيجة بحسب المجرى العادي للحياة، لا بحسب ما تصادف وقوعه فعلاً على سبيل الشذوذ او الندرة، وبذلك لا يرجع تقدير الكفاية الى ما دار في ذهن الجاني او ما توقعه هو شخصياً، بل الى ما يمكن ان يتوقعه الشخص العادي لو وجد في الظروف نفسها، وهذا هو الضابط الذي يخرج من من نطاق السببية القانونية الوقائع التي ترتبط بالنتيجة عن طريق تدخل شاذ او استثنائي لا ينسجم مع السير المعتاد للأمور(18). وعلى هذا الاساس لا تنقطع الرابطة السببية اذا تفاقمت وفاة المجني عليه بسبب مضاعفات مألوفة للجرح، او بسبب مرض سابق معتاد الاثر، او بسبب خطأ طبي يسير مما يقع في المألوف، لأن هذه العناصر تظل رغم أثرها ضمن الدائرة الطبيعية لتطور الإصابة.

أما اذا تولدت النتيجة عن عامل طارئ شاذ لا يقع عادة ولا يتسع له السير المعتاد، فإن هذا العامل الجديد يستأثر بالإسناد ويقطع ما قبله ولذلك لا تتحقق السببية في منطق هذه النظرية كون المجني عليه مصاباً بمرض سابق او ضعيف البنية، ولا ان تتولد عن الاصابة مضاعفات معنادة، ولا ان يقع في العلاج يسير خطأ ، ما دامت هذه الصور جميعاً تدخل في النطاق المتوقع للفعل.

ومن هنا تكتسب نظرية السبب الكافي قيمة عملية واضحة لانها تنقل البحث من مجرد التحقق من وجود العامل داخل السلسلة الى فحص نوعية اثره القانوني، فالتعادل يقف عند اثبات ان العامل قد دخل في البنية المنتجة للنتيجة، أما السبب الكافي فيسأل بعد ذلك، هل هذا العامل بالنظر الى طبيعته وخصائصه والمجرى المعتاد للحوادث، يصلح ان يحمل النتيجة؟ وهذه النقلة تجعل النظرية اقرب الى منطق العدالة الجنائية؛ لأنها لا تسمح بتحميل الفاعل نتائج بعيدة عنه ، قانوناً لمجرد انه كان جزءاً من السلسلة الطبيعية، وفي الوقت نفسه لا تفتح له باب الإفلات من الاسناد حين تكون الظروف التي ساهمت مع فعله ظروفاً مألوفة تدخل عادة في النطاق المتوقع لذلك الفعل.

ولهذا بدت هذه النظرية أكثر قدرة من التعادل على مواجهة الحالات التي يغير فيها العامل اللاحق مجرى الوقائع تغييراً جوهرياً، ففي التعادل المطلق يبقى الفعل الاول سبباً ما دام جزءاً من السلسلة، أما في السبب الكافي فإن تدخل العامل اللاحق لا يعتد به لمجرد انه لاحق، بل يعتد به اذا كان من شأنه ان يقيم سلسلة جديدة مألوفة تستغرق النتيجة وتقطع النطاق المتوقع للفعل الأول، وبهذا لا يكون كل تدخل لاحق سبباً للانقطاع، كما لا يكون كل تدخل لاحق بلا أثر ، وانما يفحص على ضوء معيار الكفاية المرتبط بالمجرى المعتاد للحوادث.

ومن الناحية التشريعية، لا يظهر في العراق نص مستقل يتبنى اصطلاح السبب الكافي بوصفه نظرية قائمة بذاتها، غير ان الشطر الاخير من المادة (29) من قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المعدل يكشف عن فكرة قريبة منها، إذ نص على "لا يسأل شخص عن جريمة لم تكن نتيجة لسلوكه الاجرامي ولكنه يسأل عن الجريمة ولو كان قد ساهم مع سلوكه الاجرامي في احداثها سبب آخر سابق او معاصر او لاحق ولو كان يجهله، اما اذا كان ذلك السبب وحده كافياً لاحداث نتيجة جريمة فلا يسأل الفاعل في هذه الحالة الا عن الفعل الذي ارتكبه".

ويكشف هذا النص ان المشرع العراقي لم يكتف بإثبات ان تعدد الاسباب لا ينفي الرابطة، بل قرر في الوقت نفسه ان هذه الرابطة تنقطع اذا استقل سبب آخر بالنتيجة استقلالاً كافياً.

وبذلك يكون التشريع العراقي قد ابقى نقطة الانطلاق اقرب الى تعادل الاسباب، لكنه لم يترك هذا الاصل يعمل مطلقاً، بل ادخل فيه فكرة الكفاية اداة للحد والتحديد، وهذه الدقة تكشف ان النظام العراقي لا ينكر التعدد السببي، لكنه لا يسمح ايضاً بأن يظل الاسناد قائماً إذا ظهرت علة اخرى استقلت بالفعل عن الفعل السابق في انتاج النتيجة.

أما في مصر، فيظهر أثر هذه الفكرة من خلال المعالجة الفقهية والقضائية أكثر من ظهوره في نص تشريعي جامع؛ لأن البناء الذي قدمه الفقه المصري في شرح رابطة السببية في جرائم القتل لا يقف عند مساواة العوامل جميعاً، بل يتجه الى فحص ما اذا كان الفعل يعد احد العوامل اللازمة للنتيجة، ثم الى النظر فيما اذا كانت الظروف التي تداخلت معه قد بقيت في الحدود الطبيعية او المألوفة لسير الأمور، ام انها خرجت عن هذا النطاق وانشأت سبباً جديداً مستقلاً ومن ثم لم يستقر الاتجاه المصري على التعادل المطلق، بل مضى عملياً الى تضييقه بفكرة اقرب الى الكفاية، بحيث لا تقطع السببية الظروف المعتادة المتوقعة، بينما يمكن ان تنقطع اذا تدخل عامل غير مألوف مستقل بذاته بالنتيجة(19).

وفي فرنسا، لم يبق الفقه على التعادل في صورته المطلقة ايضاً، بل اتجه الى تضييق السببية بإخضاعها لمعيار يستبعد الاسباب العرضية والشاذة من دائرة الاسناد، ولو كانت من الناحية الطبيعية قد دخلت في السلسلة. وبذلك لم تعد كل الشروط المتداخلة متساوية في القيمة القانونية، بل أعيد ترتيبها على ضوء ما إذا كان كل منها صالحاً، بحسب المجرى المعتاد للأمور، لأن يحمل النتيجة. وتبرز أهمية هذا الاتجاه الفرنسي في أنه يكشف أن العدول عن التعادل المطلق لم يكن نزوعاً مجرداً، بل تطوراً لازماً للحفاظ على التوازن بين الحقيقة الواقعية والعدالة القانونية (20).

ومع ذلك لا تخلو نظرية السبب الكافي من صعوبات، لأن معيار الكفاية او الاحتمال العادي او التوقع الموضوعي ليس معياراً رياضياً حاسماً، بل يظل في جانب منه موضع تقدير، فمتى يقال إن العامل كان متوقعاً ومألوفاً؟ ومتى يقال إن السبب اللاحق كان شاذاً وغير مألوف؟ هذه اسئلة لا تجيب عنها النظرية دائماً بجواب قاطع، ولذلك قد تتباين التطبيقات تبعاً لاختلاف تصور القاضي او الفقيه لطبيعة المجرى العادي للحوادث، ومن هذه الجهة يوجه اليها انها، وإن كانت أقرب الى العدل من التعادل المطلق، لا تسلم تماماً من قدر من المرونة قد يفتح الباب لاختلاف التقدير(21).

غير ان الاعتراض هذا لا ينال من قيمتها الاساسية، لأن القانون الجنائي لا يعمل في هذا الباب بمعايير جامدة، بل بمعايير موضوعية مرنة تستند الى طبيعة الاشياء ومجرى الحياة، وإذا كانت هذه النظرية تترك مساحة للتقدير، فإنها تمنح هذا التقدير اساساً اوضح من التعادل المطلق، لأنها تربطه بطبيعة العامل ومدى صلاحيته النوعية لإحداث الاثر في الظروف العادية، لا بمجرد وجوده داخل السلسلة. ولهذا فإن مرونتها ليست عيباً مطلقاً، بل هي مما يجعلها قابلة لاستيعاب تعقد الوقائع دون ان تنهار امامها.

وعلى مستوى الترجيح، لا يبدو أن نظرية السبب الكافي تلغي تعادل الاسباب من اساسه، كما لا يمكنها ان تستمد وجودها بعيداً عنه؛ لأن العامل لا يمكن تقدير كفايته ما لم يثبت أولاً انه دخل في بناء النتيجة.

ولذلك تبقى العلاقة بين النظريتين علاقة تكامل، تعادل الاسباب يثبت الانتماء الى السلسلة، والسبب الكافي يحدد من داخل هذه السلسلة العامل الذي يصلح قانوناً لتحمل النتيجة، ومع ذلك تمثل الكفاية تطوراً حقيقياً على التعادل؛ لأنها ترفض المساواة المطلقة بين الاسباب وتعيد ترتيبها في ضوء معيار أقرب إلى العدالة الجنائية.

وعليه، فإن نظرية السبب الكافي هي النظرية التي تجعل الفعل سبباً للنتيجة إذا كان . من شأنه، بحسب المجرى العادي للأمور وفي ضوء الظروف المألوفة المتوقعة، أن يؤدي إليها على نحو يكشف عن كفايته القانونية لحملها، مع بقاء الظروف المعتادة المرافقة له غير قاطعة للرابطة، وانقطاع السببية إذا تدخل عامل لاحق شاذ او مستقل استغرق النتيجة وأقامها على أساس جديد.

ثالثاً : نظرية السبب المباشر

تقوم نظرية السبب المباشر على تضييق مجال الاسناد تضييقاً بالغاً، لأنها لا تكتفي بأن يكون الفعل قد دخل في السلسلة التي انتهت الى النتيجة، ولا تكتفي كذلك بأن يكون من شأنه عادة ان يفضي اليها، بل تشترط فوق ذلك ان تبقى النتيجة متصلة به اتصالاً مباشراً غير منقطع بوسائط تستقل عنه. .. وبهذا لا يكون السؤال فيها هل شارك الفعل في بناء الوفاة؟ ولا هل كانت الوفاة ملائمة له بحسب المجرى العادي؟ وإنما يكون السؤال هل ظل الفعل حتى لحظة النتيجة هو السبب المباشر المنتج لها من غير أن تتوسط بينه وبينها علة أخرى تستقل بأثرها؟

ومن ثم تفترض هذه النظرية تمييزاً داخلياً بين ما يعد سبباً فعالاً او أساسياً في إحداث النتيجة، وما يعدو أن يكون ظرفاً أو شرطاً ساعد هذا السبب ولم يرتق إلى منزلته، فالطعن الذي يعقبه الموت مباشرة يبدو في هذا التصور سبباً قائماً بذاته، لأن الرابطة بين الفعل والوفاة ظاهرة لا تحتاج إلى وسيط يفسرها.

أما إذا لم تقع الوفاة إلا بسبب مرض سابق استعجل بالنزيف، او بسبب واقعة لاحقة مستقلة، فإن النتيجة لا تعزى إلى فعل الطعن نفسه، بل إلى السبب الذي استأثر بالفعل بإحداثها. وعلى هذا المعنى تقصي النظرية من البناء السبي كل ما لم يكن السبب الفعّال الاخير او الأقوى حضوراً في النتيجة، وتجعل مباشرة السبب هي  الحد الفاصل بين الاسناد وعدم الاسناد، لا مجرد الدخول في سلسلة الوقائع (22).

ويبدو هذا الاتجاه، في ظاهره الاول، شديد الاحتياط، لأنه يجنب القانون أن يحمل الفاعل نتائج بعيدة او متشعبة ساهم في تكوينها أكثر من عامل، ويمنعه من المساواة بين من أنشأ الخطر أصلاً وبين من استقل بإتمام النتيجة بعد ذلك غير أن هذا الاحتياط نفسه ينقلب، عند التطبيق، إلى تضييق بالغ قد لا ينسجم مع واقع جرائم القتل، لأن الوقائع الانسانية لا تسير غالباً في خط مستقيم بين فعل ووفاة، بل تتخللها فترات زمنية وتدخلات علاجية وأوضاع جسمية ومضاعفات مألوفة، ولو اعتبر كل تدخل لاحق قاطعاً للمباشرة لأمكن إفراغ الاسناد من مضمونه في أحوال كثيرة يكون فيها الفعل الاول قد أطلق بالفعل مساراً قاتلاً، وإن جاءت الوسائط بعده امتداداً طبيعياً له لا تأسيساً لسبب جديد مستقل(23) . ولهذا فإن الإشكال في هذه النظرية لا يقتصر على أنها تضيق الرابطة، بل يمتد إلى أنها تضفيها بمعيار يتعذر أحياناً الإمساك به يقيناً، فالتفريق بين العامل الفعّال وبين الشرط المساعد قد يبدو هيناً إذا وقعت الوفاة فور الفعل من غير توسط شيء، لكنه يصبح بالغ الاضطراب إذا اشتركت في النتيجة أسباب سابقة او معاصرة او لاحقة لا يمكن استبعاد أثرها، ومع ذلك لا يمكن القول بيسر إن واحداً منها وحده كان السبب الفعال المطلق، ومن ثم قيل إن النظرية، وإن بدت منضبطة في ظاهرها، تحمل داخلها قدراً من التحكم، لأنها تترك للقاضي او الباحث مهمة انتقاء السبب الحقيقي من بين شبكة من الوقائع المتشابكة، وقد لا يكون في الواقع الخارجي ما يسمح بهذا الانتقاء الحاسم (24) .

ومع ذلك، لا تخلو النظرية من قيمة عملية في مواضع معينة، إذ تكشف أهمية أن يظل الإسناد مقصوراً على العامل الذي بقيت النتيجة متولدة عنه على نحو مباشر لا يحتمل الاستبدال، ولهذا يظهر أثرها في بعض التطبيقات الخاصة التي يكون فيها السبب اللاحق قد استغرق النتيجة استغراقاً تاماً، او يكون تدخل الغير قد أنشأ خطراً مستقلاً جديداً لا يمكن عده امتداداً للفعل الأول.

وفي مثل هذه الصور يبدو من العدل أن يتراجع أثر الفعل الأول او ينحصر في حد الشروع او في نتيجة أقل، لأن المباشرة تكون قد انقطعت فعلاً، غير ان قيمة هذا التطبيق لا تبرر تحويله الى أصل عام في جميع صور السبية، لأن ما يصلح في حالة الانقطاع الصريح لا يصلح معياراً عاماً لوقائع القتل كلها (25).

وفي المقارنة التشريعية، لا يظهر القانون العراقي متبنياً لنظرية السبب المباشر أصلاً عاماً في جرائم القتل، بل يظهر على العكس أقرب إلى تعادل الاسباب المقيد بفكرة السبب الآخر الكافي، وهذا ما اتضح لنا من موقف المشرع العراقي من  خلال قراءة نص المادة (29) من قانون العقوبات العراقي، المذكورة آنفاً.

ويبدو أن المشرع لم يتبنى نظرية السبب المباشر على اطلاقها وانما استعمل معيار المباشرة استعمالاً خاصاً كاستثناء في جريمة القتل العمد بطريق الامتناع، اذ اشترط في المادة (34/أ) من قانون العقوبات ان يكون الامتناع الصادر ممن فرض عليه القانون او الاتفاق واجباً معيناً، قد أفضى مباشرة إلى الجريمة، حيث جاء في الفقرة (أ) من المادة آنفة الذكر " اذا فرض القانون او الاتفاق واجباً على شخص وامتنع عن ادائه قاصداً احداث الجريمة التي نشأت مباشرة عن هذا الامتناع. وبذلك لا تقرر المادة نظرية السبب المباشر بمعناها العام، وإنما تكشف عن تبن تشريعي محدود لفكرة المباشرة في نطاق الامتناع، اي انها تمثل قيداً استثنائياً لإسناد النتيجة إلى الممتنع متى كان قاصداً احداثها. ويمكن القول بأن المشرع العراقي لم يأخذ بنظرية واحدة بشكل مطلق بل اعتمد مزيجاً خاصاً جمع بين تعادل الاسباب كأصل عام لضمان عدم افلات الجاني من العقاب وبين السبب الكافي كاستثناء الحماية المتهم من العوامل الأجنبية الشاذة التي تقطع التسلسل المنطقي للأحداث، وبين السببية المباشرة ك استثناء في الامتناع.

وهذا البناء لا يجعل المباشرة معيار الإسناد، وإنما يبقي الرابطة قائمة ولو ساهم مع سلوك الجاني سبب آخر سابق او معاصر او لاحق ولا يرفعها إلا إذا كان السبب الآخر وحده كافياً لإحداث النتيجة، ومن ثم فإن اشتراط المباشرة على نحو عام لا ينسجم مع بنية النص العراقي، لأن النص ذاته يتسع لإبقاء الرابطة في صور تتوسط فيها عوامل لاحقة او معاصرة ما دامت لم تستغرق النتيجة.

وفي مصر، فلا ينهض التطبيق على المباشرة الصرف لأن العمل القضائي في صور الانقطاع يشترط في السبب اللاحق ان يكون مستقلاً وكافياً بذاته لإحداث النتيجة، وهو ما يدل على أن مجرد وجود وسيط او عامل تال لا يكفي وحده لقطع الرابطة، وهذا الموقف يكشف رفض الاكتفاء بالمباشرة المادية بوصفها المعيار الحاكم، لأن الرابطة تبقى قائمة متى كانت الوسائط اللاحقة ممتدة في المسار الطبيعي للفعل الأول، وتنقطع فقط إذا انقلبت إلى سبب جديد مستقل، وبذلك يبدو التطبيق المصري أقرب إلى السبب الكافي منه إلى السبب المباشر الصارم (26)  .

أما في فرنسا، فتتجلى المباشرة على نحو اوضح في بعض الاتجاهات التي شددت على أن وسيلة القتل يجب أن تكون مادية، وأن السببية غير المباشرة لا تكفي حيث يشترط القانون المباشر. غير أن هذا الاتجاه ذاته تعرض لانتقاد واضح، لأن تضييق السببية إلى هذا الحد يؤدي إلى إفلات صور من القتل لا تنتقص في خطورتها ولا في تعمدها لمجرد أنها لا تعمل بأداة مادية مباشرة، فإلقاء غير صدام إلى مريض يعلم الفاعل أن حالته لا تحتمله او استعمال وسيلة نفسية تؤدي فوراً إلى الموت لا يقل في خطورته عمن استعمل أداة مادية، ومع ذلك يخرج من التجريم إذا أخذت المباشرة بهذا المعنى الحرفي. ولهذا فإن التشدد الفرنسي في بعض صوره يكشف حدود النظرية، لأن المباشرة إذا فهمت فهماً مادياً ضيقاً أصبحت معياراً لا يطيق تعقيد الأفعال الإنسانية (27) .

ويتضح قصور هذه النظرية كذلك في التفرقة بين الوسيلة المادية والوسيلة المعنوية في إزهاق الروح، فإذا قيل إن القتل لا يتحقق إلا بوسيلة مادية لأن السببية في الوسيلة المعنوية غير مباشرة، أفضى ذلك إلى نتائج لا يستقيم معها منطق الحماية الجنائية للحياة، فالعبرة في النهاية ليست بنوع الوسيلة في ذاتها، بل بقدرتها على توليد النتيجة في إطار رابطة إسناد حقيقية.

وإذا كانت الوسيلة المعنوية او النفسية قد أفضت إلى النتيجة على نحو مقصود وثابت، فإن استبعادها بدعوى انعدام المباشرة يكشف أن النظرية قد تجاوزت وظيفتها في ضبط الإسناد لتتحول إلى عقبة صورية تضيق التجريم على نحو لا يبرره العدل ولا الحماية الجنائية (28). وعلى هذا الأساس، لا تبدو نظرية السبب المباشر صالحة لتكون الضابط العام لرابطة السببية في القتل العمد، وإن كانت تكشف عن معنى جزئي مهم، هو أن الرابطة لا ينبغي أن تبقى قائمة إذا انقطعت فعلاً بسبب جديد مستقل. فقيمتها الحقيقية ليست في اتخاذها أصلاً عاماً، بل في تنبيهها إلى أن الإسناد لا يجب أن يمتد بغير حد، وأن مجرد الاشتراك البعيد في سلسلة الوقائع لا يكفي دائماً لتحميل الفاعل النتيجة.

أما جعلها هي المعيار الغالب في كل صور السببية، فإنه يؤدي إلى تضييق لا يحتمله الواقع العملي، ويجعل  من كل تدخل لاحق – ولو كان طبيعياً ومألوفاً – مدخلاً إلى نفي الرابطة. ولهذا فإن موضعها الأدق في التحليل ليس أن تحتل مركز النظرية العامة، بل أن تعمل كأداة استثنائية في صور الانقطاع الصريح التي يستقل فيها سبب لاحق بالنتيجة استقلالاً تاماً(29). وعليه، فإن نظرية السبب المباشر هي النظرية التي لا تعتبر الفعل سبباً قانونياً للنتيجة إلا إذا بقي متصلاً بها اتصالاً مباشراً غير منقطع بوسائط تستقل عنه، بحيث تستبعد من مجال الإسناد كل العوامل التي لا تعدو أن تكون شروطاً او ظروفاً مساعدة، وتنهار الرابطة فيها متى تدخل سبب لاحق مستقل أقام النتيجة على أساس جديد(30).

_______________

1- د. واثبة داوود السعدي، قانون العقوبات - القسم الخاص شركة العائك لصناعة الكتب، القاهرة ، د. ت  ، ص95.

2- د. عبد الستار الجميلي، جرائم الدم، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات العراقي، الجزء الأول، بغداد، د. ت،  ص 101.

3- د. عبد الستار الجميلي، جرائم الدم، الجرائم الواقعة على الأشخاص في قانون العقوبات العراقي، الجزء الأول، بغداد، د. ت،  ص 102.

4- د. محمود نجيب حسني، علاقة السببية في قانون العقوبات، 1984، ص 89.

5- د. ماهر عبد شويش الدرة ، شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، شركة العاتك لصناعة الكتب، القاهرة ، د.ت  ، ص 196.

6- د. محمود نجيب حسني، علاقة السببية في قانون العقوبات، 1984،  ص89

7- واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص 97.

8- د. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت  ص 67 .

9- محمود نجيب حسني، علاقة السبية في قانون العقوبات، مصدر سابق، ص92.

10- د. علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت  ، ص72.

11- علي عبد القادر القهوجي، قانون العقوبات - القسم الخاص - جرائم الاعتداء على الإنسان والمال منشورات الحلبي الحقوقية، د. ت  ، ص 73.

12- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص96.

13-  د. ماهر عبد شويش الدرة، مصدر سابق، ص 143.

14- د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص99.

15- د. محمود نجيب حسني، المصدر نفسه، ص 101.

16-  د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص96.

17- د. محمود نجیب حسني، مصدر سابق، ص 103.

18-  د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص96.

19- د. علي عبد القادر القهوجي، مصدر سابق، ص72.

20- د. محمود نجيب حسني، مصدر سابق، ص 103.

21- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص96. اد علي عبد القادر القهوجي، مصدر سابق، ص72.

22- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص97.

23- د. مجيد خضر احمد السبعاوي، مضامين جدلية في طبيعة السلوك الإجرامي، مجلة يقين للدراسات القانونية المجلد 1 آپ 2022، ص 184

24- د. واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص96

25- عبدالله بن رطبان بن عتيق المطيري، رابطة السببية في جريمة القتل العمد، رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، الرياض، 2009، ص 46-51

26- محمد الفاضل، الجرائم الواقعة على الاشخاص، مطبعة جامعة دمشق دمشق 1962، ص151-152

27- مجيد خضر احمد السبعاوي، مصدر سابق، ص 185.

28- مجيد خضر احمد السبعاوي، المصدر نفسه، ص 186.

29-  عبد الله بن رطبان بن عتيق المطيري، مصدر سابق، ص 51.

30- واثبة داود السعدي، مصدر سابق، ص97.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد