2.2.2 المزايا الاقتصادية والتسويقية للتكامل الاقتصادي
إن مجرد التفكير في إنشاء تكتل اقتصادي بين مجموعة من الدول يعتبر بحد ذاته مكسباً لها، لأن للفائدة منه تعم جميع الأطراف الأعضاء، ففي ظل التكتل الاقتصادي لا يتم فقط دمج أسواق السلع النهائية، بل أيضا دمج أسواق عوامل الإنتاج، بما يحقق لهذه الدول مزايا ومنافع كبيرة لا يمكن أن تتحقق لها منفردة، ومن هذه المزايا (الضمور، 1999):
(1) اتساع حجم السوق
من دوافع التكتل الاقتصادي عادة ضيق سوق الدولة الواحدة، وعجزه عن استيعاب جميع ما تنتجه مشروعات هذه الدولة. فدخول هذه الدولة ودول أخرى في تكامل اقتصادي يؤدي هذا إلى اتساع نطاق الفرص التسويقية، واتساع السوق أمام السلع، كما يوسع دائرة تصريف المنتجات لهذه الدول. مما يترتب عليه نتائج اقتصادية إيجابية لكل دولة. واتساع نطاق السوق يحقق مزايا إضافية للدول الأعضاء منها: زيادة الطاقة الإنتاجية لمشروعات هذه الدول، والاستفادة من وفورات الحجم الكبير في الإنتاج، كما يؤدي إلى التخصص وتقسيم العمل بين الدول الأعضاء.
وقد جاء في تقرير قدمه فارمر ورشمان (1984، Farmer & Richman)، أن نتائج التكامل الاقتصادي على الشركات العاملة داخل نطاق التكامل الاقتصادي المحتمل تتميز بانخفاض التكاليف، وزيادة حجم المبيعات، وذلك لأن مدخلات تكاليف الإنتاج تنخفض بسبب توفرها في منطقة أوسع، وبدون تعرفة جمركية، كما أن المبيعات تزداد وذلك لكبر نطاق السوق، ولا يعني ذلك أن تستفيد جميع الشركات من هذه الميزة بنفس الدرجة.
(2) الزيادة في الناتج المحلي الإجمالي GDP: General Domestic Product
تؤدي حرية انتقال رؤوس الأموال والأيدي العاملة الماهرة، على الأمد الطويل، إلى زيادة فرص النمو الاقتصادي للدول الأعضاء، كل ذلك يأتي من خلال اتساع السوق وخلق فرص جديدة، ويترتب عليه استثمارات في مجالات مختلفة، وزيادة في عدد ونوعية المشاريع الإنتاجية، وبالتالي تحقق وفورات لا حصر لها تؤدي إلى زيادة الدخل القومي للأعضاء، وهذا بدوره يسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادية.
(3) تحسين الميزان التجاري Improvement of Trade Balance
للعلاقات الاقتصادية الدولية محكومة بمدى تقارب الدول الداخلة في المعاملات التجارية والاقتصادية بعضها مع بعض، فكلما قويت هذه العلاقات من خلال التكتل
كان لها أثر على شروط التبادل التجاري Terms of Trade؛ ذلك لأن التكامل بين الدول يعطيها مكانة وأهمية في نطاق العمليات الدولية، تستطيع من خلالها فرض شروطها ومطالبها على الدول غير الأعضاء أكثر مما لو كانت منفردة فالتكتل الاقتصادي يعني قوة تفاوضية فاعلة في تحقيق مصالح الدول الأعضاء أمام الدول غير الأعضاء، فتشتمل هذه القوة التفاوضية على زيادة درجة تحكم دول الاتفاق في إنتاج وتداول بعض السلع الهامة، وهي بذلك تمكنها من فرض شروطها على غيرها من الدول، إضافة إلى تحكمها في شراء العديد من السلع من العالم الخارجي بشروط أكثر مراعاة لمصالحها لأنها تمثل سوقاً واحدة.
وبالرغم من هذه المزايا التي تحققت من قيام التكتلات الاقتصادية، فإن هناك عدداً من المشكلات الهامة التي تواجهها شركات الأعمال نفسها، وهي:
(أ) تواجه الشركة داخل نطاق التكتل منافسة أكثر حدة من قبل الشركات المنافسة في الدول الأخرى الأعضاء في التكتل.
(ب) تجد الشركة خارج نطاق التكتل صعوبة أكبر في غزو سوق التكتل، حيث يتجه أعضاؤه إلى تنمية للتجارة فيما بينهم على حساب التجارة مع الدول غير الأعضاء.
(ج) قد يميل رجل التسويق عموماً، إلى افتراض التجانس في جميع أجزاء السوق "فوق القومية"، وحقيقة قد يكون هناك بعض التشابه، وقد يميل هذا التشابه إلى التزايد في نطاقه بمرور الوقت، إلا أن الاختلاف حتمي، وكل سوق فرعية داخل السوق تحتاج لاهتمام منفصل ومميز. ومن وجهة نظر التسويق، قد يكون مغريا التفكير بأن منطقة كالسوق الأوروبية المشتركة يمكن التعامل معها من قبل شركة ما على أنها سوق لتكتل واحد، كعلامة دولية. فالشركة التي تعتقد مثل ذلك، ستكتشف بأن الأمور ليست كما تبدو، ففي داخل التكتل، الأسواق المنفصلة ليست معدومة للوجود الخصائص الديمغرافية، والعوامل الاجتماعية والثقافية التي تحدد السوق، لا تتغير بمجرد أن الدولة هي من تكتل ما ذي تجارة داخلية حرة.
(د) لا بد أن تنشأ صراعات سياسية داخل التكتل مع مرور الوقت، وهذه قد تسبب مشكلات اقتصادية لرجل التسويق الدولي.
(هـ) من المؤكد أن الأسواق "فوق القومية" أكثر ديناميكية من الأسواق القومية، وأكثر قدرة على النمو، وهاتان الخاصيتان تجعلانها أكثر صعوبة وقوة أمام رجل التسويق من خارج نطاق التكتل، لذلك يتوقع من رجل التسويق الدولي أن يصمم برنامجه التسويقي بالشكل الذي يتلاءم مع طبيعة ظروف التكتلات الاقتصادية وبمرونة عالية.
تدريب (1)
قارن بين أشكال التكتلات الاقتصادية من حيث خصائصها.
تدريب (2)
كيف يمكن للمسوق الدولي من خارج نطاق التكتل الاقتصادي مواجهة مشكلات التكتلات الاقتصادية؟
أسئلة التقويم الذاتي (1)
(1) شرح كيف تؤثر تركيبة للدولة الاقتصادية في قرارات المسوق الدولي؟
(2) ما هي أشكال التكتلات الاقتصادية، وما خصائص كل شكل منها؟
(3) ما مزايا للتكتلات الاقتصادية بالنسبة للمسوق الدولي؟