وضبطوا اختلافَ حَرَكةِ (1) الأسماءِ المُتَّفِقةِ صُوَرُها:
فمُيِّز عَبِيدةُ مِن عُبَيدة، وعُمَارة مِن عِمَارة، وعُبَادة مِن عَبَادة، وحَبَّان مِن حِبَّان، وسُلَيْم مِن سَلِيم، ومَعْقِل مِن مُغَفَّل (2)، ومَعْمَر مِن مُعَمَّر، وحَبِيب (3) مِن حُبَيِّب (4)، وبَشِير مِن بُشَير.
وتَوَصَّلوا إلى معرفة الأسماء والألقاب والأنساب، فقالوا:
فُلانٌ البَدْريُّ، شَهِدَ بَدْرًا، وأبو مَسْعُود البَدْري، كان ينزلُ ماءَ بَدْر، وليس ممَّن شَهِدَ بَدْرًا.
وفُلانٌ القارئُ، مِن قَرَأَةِ (5) القرآن، وعبد الرحمن بن عَبْدٍ القارِيُّ، مِن القَارَة، وهم بَنُو الهُون بنِ خُزَيْمة.
وعُمَيرُ مَوْلى آبِي اللَّحْمِ، على وزن فاعِل، مِن الإبَاءَةِ؛ لأنَّه كان يأبى أنْ يأكلَ اللَّحْمَ، فلُقِّبَ به، وليس بكُنْية.
ويَزِيدُ الفَقِيرُ؛ لأنَّه (6) كان يألَمُ فَقَارُ ظَهْرِه حتى يَنحنيَ لها، وليس مِن الفَقْر.
وعَمَّار الدُّهَني، مفتوح الهاء (7)، مِن بني دُهَن حَيٌّ من بَجِيلة، وهم أَحْمَسُ (8) بنُ الغَوْث بن أَنْمار بن إراش (9) بن الغَوْث بن نَبْت بن مالك بن زَيْد (10) بن كَهْلان بن سَبَإ. وبَجِيلة أُمٌّ، فنُسِبَ وَلَدُها إليها.
والضَّحَّاك المِشْرَقي، مكسور (11) الميم مفتوح الراء، منسوبٌ إلى مِشْرَق بَطْنٌ من هَمْدان، الذي روى سفيانُ الثَّوْريُّ، عن حَبِيب بن أبي ثابِت، عن الضَّحَّاك المِشْرَقي، عن أبي سَعيد الخُدْرِي، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه [وآله] وسلم - ذَكَرَ فِئَةً مُخْتَلِفَةً تَخرُجُ، يقتلُها أقربُ الطائفتين إلى الحقِّ (12)، والضَّحَّاكُ هذا فارسٌ شريفٌ، قاتَلَ مع الحُسين [عليه السلام].
قال القاضي: قال لي أبو عبد الله بن (13) البَرِّيِّ يومًا: أبو عبدِ الله، عن أبي عُرْوة، عن أبي الخَطَّاب، عن أبي حَمْزة، مَن هُم؟ قلتُ: لا أدري. قال: الثَّوْريُّ، عن مَعْمَر، عن قَتَادة، وأبو حمزةُ لو قال قائل: كان أنسُ بنُ مالك.
فهذا سألَني عنه أبو عبدِ الله (14) بنُ البَرِّيِّ مُفِيدًا على وجهِ الاخْتِبارِ (15).
ولو سألَ سائِلٌ عن الحسن ابن دِينار، فقال: دِينارٌ أبوه، أو جَدُّه، أو أبو جَدِّه؟ فأيَّها أجابَ المسئولُ فقد أخطأَ؛ لأنَّ دِينارًا زوجُ أُمِّه عُرِف به، فنُسِبَ إليه، وهو الحسن بن واصِل.
وكذلك عَبَّاد بن عَبَّاد بن عَلْقمة، وأخضرُ زوجُ أُمِّه.
وكذلك أبو رَجَاء العُطَارِدي، يظنُّ أكثرُ النَّاسِ أنَّه مِن وَلَد عُطَارِد بن حاجِب ابن زُرَارَة، وهو أبو رَجَاء عِمْران بن مِلْحان من اليَمَن، سَبَاه بنو عُطَارِد في الجاهِليَّة، فبقِيَ فيهم ونُسِبَ إليهم، وهو عُطَارِد بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مَنَاة ابن تَمِيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قوله: «اختلاف حركة» وقع في س، أ، ي مصححًا على الأخيرتين: «حركة اختلاف»، والمثبت من ظ، ك، ج، حاشية كل من أ، ي منسوبًا فيهما لنسخة.
(2) في المطبوعة: «مُعقَّل» خطأ، والمثبت مضبوطًا من جميع النسخ.
(3) في ي: «وخبيب»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(4) في أ منسوبًا لنسخة، ي: «خُبيب»، والمثبت من ظ، س، ك، حاشية أ مصححًا عليه ومنسوبًا لنسخة طبقات السماع.
(5) الضبط بفتح القاف والراء والهمزة من ظ، س، وضبطه في ي بالمد.
(6) «لأنّه» من ك، وليس في ظ، س، أ، ي.
(7) وقد قال بعضهم بسكون الهاء، كما في «الأنساب» للسمعاني (5/ 426).
(8) قوله: «وهم أحمس» وقع في ك: «وهما خِمْس»، وفي حاشية أ: «عند العثماني الكبير: وهما خَمِسُ» كذا يمكن قراءتها، والمثبت من ظ، س، أ مصححًا عليه، ي.
(9) إراش: بكسر الهمزة، كما في «تاج العروس» (أر ش).
(10) «بن زيد» ليس في ك، وأثبته من ظ، س، أ، ي.
(11) في ي: «بكسر»، والمثبت من ظ، س، ك، أ.
(12) أخرجه أحمد (11779)، ومسلم (1064) من طريق سفيان الثوري.
(13) «بن» ليس في ي، وأثبته من ظ، س، ك، أ.
(14) «أبو عبد الله» وقع في س مضببًا عليه: «أبو عبد الرحمن»، والمثبت من ظ، ك، أ، ي، حاشية س دون علامة، وقد جاء على الصواب قبل قليل.
(15) حدث مثل ذلك مع البخاري، ولكنّه نجح في الاختبار؛ فقد ذكر الحافظ في «هدي الساري» (ص: 478) عن محمد بن أبي حاتم أنّ البخاري قال: «كنت في مجلس الفريابي فقال: حدثنا سفيان عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أبي حمزة. فلم يعرف أحد في المجلس مَن فوق سفيان، فقلت لهم: أبو عروة هو معمر بن راشد، وأبو الخطّاب هو قتادة بن دعامة، وأبو حمزة هو أنس ابن مالك. قال: وكان الثوري فعولًا لذلك، يكنّي المشهورين» اهـ.