ج. التسويق الأخضر أو التسويق البيئي:
ضمن حركة البيئية والتي تتضمن حركة منظمة من الأفراد، الأعمال أو للوكالات الحكومية المهتمين بحماية بيئة الناس وتحسينها انتقلت ثلاث موجات هي: (كوتلر وارمسترونغ 2007 / 1153-1154) (1).
- الموجة الأولى: كافة مجموعات البيئة وأفراد معنيين بالأمر بأول موجة للمحركات البيئية في الولايات المتحدة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، حيث اهتمت هذه المجموعات بالضرر الذي يلحق بالنظام البيئي من استهداف المناجم، الغابات، المطر المشبع بالأحماض، فقدان طبقة الأوزون في الجو، العوادم السامة والفضلات المبعثرة التي تسببت بالهواء الفاسد، والمياه الملوثة والأطعمة المعالجة كيمائياً وآثار ذلك على حياة الإنسان ومستقبل الحياة على الأرض.
- الموجة الثانية: قادت هذه الموجة الحكومات لحركة البيئة من خلال إصدار الكثير من التشريعات تحكم الممارسات الصناعية المؤثرة على البيئة حيث لاقت هذه التشريعات مقاومة من الكثير من الشركات الصناعية.
- الموجة الثالثة: اندمجت الموجتان الأولى والثانية الآن في موجة قوية ثالثة حيث تقبل الشركات المسؤولة عدم الإضرار بالبيئة وانتقلت من الاحتجاج إلى المنع ومن التشريعات إلى المسؤولية من خلال تبني الكثير من الشركات مصطلح الاستدامة البيئية (Environmental Sustainability) حيث قامت هذه الشركات بتطوير استراتيجيات إنتاجية وتسويقية تحافظ على البيئة وتنتج ارباحاً في نفس الوقت.إن الوقاية من التلوث (Pollution Prevention) تشمل هنا أكثر من مراقبة التلوث وتنظيف العادم بعد إنتاجه بل أنها تعني إلقاء أو تدنيه العادم قبل إنتاجه. وقد استجابت الشركات التي تركز على الوقاية ببرامج التسويق الأخضر أو التسويق البيئي والذي يعرف بأنه تطوير منتجات أكثر أمناً بيئياً، وتغليـف يعـاد دورانـه ومراقبات تلوث أفضل وعمليات أكثر كفاءة من استهلاكها للطاقة، بذلك تكون خضراء أي (صديقة) للبيئة (كوتلر ارمسترونغ 2007، 1157) (2)، في حين يعرفه (نجم 2008، 238) (3) في عصر الانترنت بأنه "العملية الشاملة (المادية والالكترونية) المسؤولة بيئياً المتعلقة بتدفق المفاهيم والأنشطة والمعلومات والخبرات والمنتجات الخضراء من الشركة إلى الزبائن عبر قنوات التوزيع (المادية والالكترونية) بما يحقق حاجات الزبائن وأهداف الشركة" وعليه فإن هذا التعريف يعني أن:
- التسويق الأخضر لا يقتصر على المنتجات الخضراء، وإنما يشمل كل المعلومات والخبرات والأنشطة ذات العلاقة بتطوير وإنتاج وتدفق هذه المنتجات إلى الأسواق.
- التسويق الأخضر يساهم في تدفق المفاهيم الخضراء إلى الزبائن والمجتمع بما يخدم عملية النوعية والفهم لمتطلبات الحفاظ على البيئة وسلامتها من الأضرار سواء الإنتاجية، الاستهلاكية والسلوكية.
على ضوء هذه التوجهات فقد حاول العديد من الباحثين والمتخصصين تقديم نموذج شامل وواضح للتسويق الأخضر (التسويق البيئي) إلا أن ما قدمه (Procter, 1996) يعتبر نموذج معبرة عن أبعاد التسويق البيئي والأخضر، حيث ركز هذا النموذج نوعين أساسيين من العوامل هي:
- عوامل الفرص أو المزايا في السوق: كما معروف بأن الفرص أو مزايا السوق هي تتوفر في البيئة الخارجية للمنظمة، لذلك فإن هذه البيئة تسحب الأعمال والوظائف ومنها التسويق الذي يجب عليه الاستفادة من الأسواق الجديدة، المزايا التنافسية وكذلك الشرعية الاجتماعية الجديدة التي تحققها المنظمة من خلال الالتزام بالمطالب البيئية الخضراء.
- عوامل التهديد أو المخاطرة السوق: إن الظروف المتعلقة بسلامة البيئة تدفع منظمات الأعمال نحو تبني المطالب المتعلقة بسلامة البيئة (البيئة الخضراء) من خلال اللوائح البيئية والمسؤولية البيئية للمنظمة والمعايير القياسية لوقاية البيئة.
الشكل التالي يوضح هذا النموذج:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Kotler amp; Armstrong, (2007), Principles of Marketing, Prentice-Hall, N.Jersey, 1153-1154.. pp.
(2) Ibid, p. 1157.
(3) نجم عبود نجم، البعد الاخضر للأعمال، ص 238.