روى الصدوق باسناده عن المفضل بن عمر ، قال : " قال الصادق عليه السّلام حدثني أبي عن أبيه أن الحسن بن علي بن أبي طالب كان أعبد الناس في زمانه وأزهدهم وأفضلهم وكان إذا حج حج ماشياً وربما مشى حافياً ، وكان إذا ذكر الموت بكى ، وإذا ذكر القبر بكى ، وإذا ذكر البعث والنشور بكى ، وإذا ذكر الممر على الصراط بكى ، وإذا ذكر العرض على الله تعالى ذكره شهق شهقةً يغشى عليه منها ، وكان إذا قام في صلاته ترتعد فرائصه بين يدي ربه عزّوجل ، وكان إذا ذكر الجنة والنار إضطرب اضطراب السليم ، ويسأل الله الجنة ويعوذ به من النار ، وكان عليه السّلام لا يقرأ من كتاب الله عزّوجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ) إلاّ قال : لبيك اللهم لبيك ، ولم ير في شئ من أحواله إلاّ ذاكراً لله سبحانه وكان أصدق الناس لهجة وأفصحهم منطقاً "[1].
قال ابن شهرآشوب : " إنّ الحسن بن علي عليه السّلام كان إذا توضأ ارتعدت مفاصله واصفر لونه فقيل له في ذلك ، فقال : حق على كل من وقف بين يدي رب العرش أن يصفر لونه وترتعد مفاصله .
وكان عليه السّلام إذا بلغ باب المسجد رفع رأسه ويقول : إلهي ضيفك ببابك يا محسن قد أتاك المسئ فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك يا كريم ، وكان إذا فرغ من الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس وإن زحزح . أي وإن أريد تنحيه من ذلك باستنطاق ما يهم "[2].
قال السيد علي بن طاووس : " ودعا عليه السّلام في قنوته : اللهم إنك الرب الرؤوف الملك العطوف المتحنن المألوف وأنت غياث الحيران الملهوف ومرشد الضال المكفوف ، وتشهد خواطر أسرار المسرين كمشاهدتك أقوال الناطقين ، أسألك بمغيبات علمك في بواطن أسرار سائر المسرين إليك ، أن تصلي على محمّد وآله صلاةً يسبق بها من اجتهد من المتقدمين ويتجاوز فيها من يجتهد من المتأخرين وأن تصل الذي بيننا صلة من صنعته لنفسك واصطنعته لغيبك ، فلم تتخطفه خاطفات الظنن ولا واردات الفتن حتى نكون لك في الدنيا مطيعين وفي الآخرة في جوارك خالدين "[3].
روى ابن شهرآشوب عن الصادق عليه السّلام : " أن الحسن بن علي عليهما السلام حج خمسة وعشرين حجة ماشيا ، وقاسم الله تعالى ماله مرتين "[4].
روى ابن عساكر بإسناده عن محمّد بن علي ، قال : " قال الحسن بن علي : إني أستحيي من ربي عزّوجل أن ألقاه ولم أمش إلى بيته "[5].
وروى بإسناده عن عبد الله بن عباس : " ما ندمت على شئ فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشياً ، ولقد حج الحسن بن علي خمسة وعشرين حجة ماشياً وإن النجائب لتقاد معه ، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أنه ( كان ) يعطي الخف ويمسك النعل " .
وروى بإسناده عن علي بن زيد بن جدعان التيمي ، قال : " حج الحسن بن علي خمس عشرة مرة ماشياً ، وخرج من ماله مرتين وقاسم الله ( ماله ) ثلاث مرات حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفاً ويمسك خفاً "[6].
روى الحاكم النيسابوري بإسناده عن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال : " لقد حج الحسن بن علي خمسة وعشرين حجة ماشياً وإنّ النجائب لتقاد معه "[7].
قال ابن الأثير : " قيل إنّ الحسن بن علي حج عدة حجات ماشياً وكان يقول : إنّي لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرات ، فكان يترك نعلا ويأخذ نعلا وخرج من ماله كله مرتين "[8].
روى أبو نعيم عن محمّد بن علي ، قال : " قال الحسن رضي الله عنه إنّي لأستحيي من ربي أن ألقاه ولم أمش إلى بيته فمشى عشرين مرة من المدينة على رجليه . . . وعن ابن أبي نجيح أن الحسن بن علي حج ماشياً وقسم ماله نصفين . . . وعن شهاب بن عامر ، أن الحسن بن علي قاسم الله عزّوجل ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله . . . . وعن علي بن زيد بن جدعان ، قال : خرج الحسن بن علي من ماله مرتين ، وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار حتى أن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ويعطي خفاً ، ويمسك خفّاً "[9].
قال ابن كثير : " كان الحسن إذا صلى الغداة في مسجد رسول الله يجلس في مصلاه يذكر الله حتى ترتفع الشمس " .
وقال : " وكان يقرأ في بعض خطبه سورة إبراهيم ، وكان يقرأ كل ليلة سورة الكهف قبل أن ينام يقرؤه من لوح كان يدور معه حيث كان من بيوت نسائه فيقرؤه بعدما يدخل في الفراش قبل أن ينام رضي الله عنه "[10].
[1] الأمالي ، المجلس الثالث والثلاثون ص 178 .
[5] ترجمة الإمام الحسن بن علي من تاريخ مدينة دمشق ص 141 و 142 .
[6] ترجمة الإمام الحسن بن علي من تاريخ مدينة دمشق ص 141 و 142 .
[7] المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 169 .
[8] أسد الغابة ج 2 ص 13 .
[9] حلية الأولياء ج 2 ص 37 .
[10] البداية والنهاية ج 8 ص 37 و 38 .