روى حسين بن عبد الوهاب باسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " خرج الحسن بن علي في بعض أسفاره ومعه رجل من ولد الزبير كان يقول بإمامته ، فنزلوا في منزل تحت نخل يابس قد يبس من العطش ، ففرش للحسن تحت نخلة منهما ، وفرش الزبيري بحذائه ، قال : فرفع الزبيري رأسه إلى النخلة ، وقال : لو كان عليها رطب لأكلنا منه ، فقال له الحسن إنّك لتشتهي الرطب ؟ قال : نعم ، فرفع يده إلى السماء ودعا بكلمات فاخضرت النخلة ، وحملت رطباً فقال الجمال الذي اكتروا منه : سحرٌ والله ، فقال الحسن : ليس هذا بسحر ، ولكن دعوة أولاد الأنبياء مستجابة ، فصعد أحدهم النخلة وجنى من الرطب ما كفاهم "[1].
وروى ابن شهرآشوب باسناده عن زين العابدين عليه السّلام ، قال : " كان الحسن بن علي جالساً فأتاه آت ، فقال : يا ابن رسول الله ، قد احترقت دارك قال : لا ، ما احترقت ، إذ أتاه آت فقال : يا ابن رسول الله ، وقد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا إنّها ستحرق دارك ثم إنّ الله صرفها عنها "[2].
وروى بإسناده : " إنّ الحسن بن علي عليه السّلام كان يحضر مجلس رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو ابن سبع سنين فيسمع الوحي فيحفظه فيأتي أمه فيلقى إليها ما حفظه فلما دخل علي عليه السّلام وجد عندها علماً ، فيسألها عن ذلك ، فقالت : من ولدك الحسن ، فتخفى يوماً في الدار وقد دخل الحسن وقد سمع الوحي فأراد أن يلقيه إليها فارتج عليه فعجبت أمه من ذلك فقال : لا تعجبين يا أماه فان كبيراً يسمعني واستماعه قد أوقفني فخرج علي فقبله ، وفي رواية : يا أماه قل بياني وكلَّ لساني ، لعل سيداً يرعاني "[3].
روى السيد البحراني بإسناده عن عبد الله بن عباس ، قال : " مرت بالحسن ابن علي عليه السّلام بقرة فقال : هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرة في جبهتها ، ورأس ذنبها أبيض فانطلقنا مع القصاب حتى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف على صورتها فقلنا له أوليس الله عزّوجل يقول : ( يَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ ) فكيف علمت ؟ قال : إنا نعلم المكنون المخزون المكتوم الذي لم يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل غير محمّد وذريته "[4].
وروى بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " خرج الحسن بن علي إلى مكة سنة ماشياً فورمت قدماه ، فقال له بعض مواليه : لو ركبت أمسك عنك هذه الورمة فقال : كلا إذا أتينا هذا المنزل فإنه يستقبلك أسود ومعه دهن فاشتر منه ولا تماكسه فقال له مولاه : بأبي أنت وأمي ما قدامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء فقال : بلى إنّه أمامك دون المنزل فسار ميلا فإذا هو بالأسود ، فقال الحسن عليه السّلام لمولاه : دونك الرجل فخذ منه الدهن وأعطه الثمن فقال الأسود : يا غلام ، لمن أردت هذا الدهن ؟ فقال : للحسن بن علي ، فقال : إنّطلق بي إليه فانطلق به فأدخله إليه فقال له : بأبي أنت وأمي لو أعلم أنك تحتاج إلى هذه أو ترى ذلك ولست آخذ له ثمناً ، إنّما أنا مولاك ولكن ادع الله أن يرزقني ذكراً سوياً يحبكم أهل البيت فإني خلفت أهلي وهي تمخض ، فقال : إنّطلق إلى منزلك فقد وهب الله لك ذكراً سوياً وهو من شعيتنا "[5].
وروى عن أبي هريرة ، قال : " كان الحسن عليه السّلام عند النبي صلّى الله عليه وآله وكان يحبه حباً شديداً ، فقال : إذهب إلى أمك فقلت : أذهب معه ، قال : لا فجاءت برقة من السماء فمشى في ضوئها حتى وصل إلى أمه "[6].
وروى بإسناده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " إنّ الحسن بن علي عليه السّلام كان عنده رجلان ، فقال لأحدهما : إنّك حدثت البارحة فلاناً بحديث كذا وكذا ، فقال الرجل الآخر : إنّه ليعلم ما كان وعجب من ذلك فقال عليه السّلام : إنّا لنعلم ما يجري بالليل والنهار ، ثم قال : إنّ الله تبارك وتعالى علم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الحلال والحرام والتنزيل والتأويل فعلم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً علمه كله "[7].
[4] مدينة المعاجز ص 204 .
[5] المصدر ص 205 ، قال الشيخ حسين بن عبد الوهاب : فانطلق فوجد امرأته قد ولدت غلاماً ، وروى أن ذلك المولود : السيد الحميري شاعر أهل البيت عليه السّلام ، لاحظ عيون المعجزات ص 54 .
[7] مدينة المعاجز ص 209 و 222 .