ويمكن التفرقة بين شقين من الكفاءة، يتعلق الشق الأول بالكفاءة التقنية (Technical Efficiency)، أما الشق الثاني، فيتعلق بالكفاءة التخصيصية (Allocative Efficiency) (1)، وتشير الأولى – الكفاءة التقنية إلى قدرة المنشأة (الوحدة الإنتاجية) على تحقيق أقصى إنتاج ممكن – أي المخرجات Outputs - من استخدام كمية معينة من الموارد - وهي المعروفة بعناصر الإنتاج أو المدخلات Inputs - وذلك بغض النظر عن العلاقات السعرية بين أسعار عناصر الإنتاج وأسعار بيع الوحدات المنتجة وتصاغ العلاقة بين المخرجات Outputs كمتغير تابع ( Dependent Variable) والمدخلات (Inputs) كمتغير مستقل ( Independent Variable) بشروط دالة الإنتاج المادية Physical Production Function))، وتوضح هذه الدالة النسب التي يتغير بها حجم الإنتاج في حالة تغير المستخدم من عناصر الإنتاج، أما الشق الثاني للكفاءة الاقتصادية فينصرف إلى (الكفاءة التخصيصية)، وهي الحالة التي نصل فيها إلى أفضل تخصيص ممكن للموارد المتاحة في ضوء الاسعار والتكاليف النسبية لهذه الموارد، اما تخصيص الموارد Resources Allocation)) فهي تلك الطريقة التي يتم بها توزيع هذه الموارد على مختلف الاستخدامات البديلة لها، آخذين بالحسبان تكاليف استخدام هذه الموارد، إذاً الكفاءة التخصيصية تشير إلى إنتاج أفضل توليفة من السلع عن طريق استخدام توليفة من عناصر الإنتاج أي توليفة من المدخلات (Inputs) بأقل تكلفة ممكنة.
لهذا يقال أن الكفاءة التخصيصية تشير إلى العناصر الآتية: (2)
ـ الاستخدام الصحيح لتوليفة المدخلات.
ـ الاستخدام الصحيح لتوليفة للمخرجات.
ـ تمارس الأسعار النسبية دوراً مهماً في تحديد الكفاءة التخصيصية.
ومن خلال ما تقدم يمكن القول أنه في حالة التوصل إلى أقصى ناتج ممكن من الناحية التقنية، وأفضل تخصيص ممكن للموارد من الناحية التخصيصية، فإننا نصل إلى مرحلة الكفاءة الاقتصادية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الكفاءة تعني - وفقاً للنظرية الحدية - تعادل قيمة الناتج الحدي لعنصر الإنتاج المستخدم مع ثمن استخدام هذا العنصر أو التكلفة الحدية لاستخدامه.
يتضح مما سبق، أن (التغير التقني) هو أحد المتغيرات الاقتصادية الفعالة في عملية النمو، لذلك كان جل اهتمام الاقتصاديين بعملية النمو الاقتصادي ينصرف إلى زيادة الإنتاج من خلال التطورات التقنية الحديثة، أو الموارد الاقتصادية الإضافية، أي بمعنى آخر أن تحقيق النمو الاقتصادي (Economic Growth) يتطلب انتهاج إحدى الطريقتين أو كليهما :
- زيادة الموارد الاقتصادية (المادية والبشرية) عن طريق زيادة تراكم رؤوس الأموال المستخدمة في العملية الإنتاجية، مثل زيادة عدد المصانع والتجهيزات الرأسمالية والآلات المشتركة في العملية الإنتاجية، وزيادة تدريب وتأهيل الأيدي العاملة أي الاهتمام بالعنصر البشري.
ـ زيادة الموارد الاقتصادية من خلال التغير التقني، ويقصد بالتغير التوصل إلى طريقة إنتاجية جديدة يتم من خلالها إنتاج منتج جديد لم يكن معروفاً من قبل، أو التوصل إلى طريقة جديدة لإنتاج منتج قائم بنفقات الإنتاج نفسها ، ولكن بمستويات جودة مرتفعة عما كانت عليه من قبل، وبتعبير أكثر تحديداً، فإن النمو الاقتصادي يتحقق إذا تزايد الناتج الحقيقي للمجتمع بمعدل نمو أكبر من معدل نمو السكان، وفي هذه الحالة يتاح للمجتمع مزيد من السلع والخدمات، ويتوفر له مستوى أعلى من المعيشة.
قبل البدء بتحديد تعريف لمفهوم التغير التقني يتبناه الباحث، نورد بعض التعاريف (3) التي تناولت هذا المتغير، والتي تعكس وجهة نظر الباحثين:
1. عرف (Mansfield) التغير التقني بشكل مباشر كالآتي:
((هو التطور في التكنولوجيا، مثل هذا التطور يأخذ صيغة طرق جديدة لإنتاج السلع، وأساليب حديثة في إنتاج السلع بمزايا جديدة أو بفن جديد لعملية التنظيم والتسويق والإدارة)).
2. أما (Shumpeter) فقد بيّن في تعريفه أن التغير التقني مرادف للابتكارات، كما عرف الابتكارات بشكل غير مباشر من خلال آثارها على المدخلات المطلوبة.
3. وعرفه بعض الباحثين كالآتي: ((هو التغير في العلاقة بين عوامل الإنتاج المستخدمة وبين مخرجات العملية الإنتاجية التي لا يمكن عزوها إلى زيادة (أو نقص) المدخلات عند تحقق نمو ملموس للمخرجات مقارنة بالسابق، أو انخفاض (أو تزايد) المدخلات عند ثبات معدل نمو المخرجات مع عدم ارتباط التغير بأثر التحولات في هيكل الأسعار، لذلك فالتقدم التكنولوجي يعكس التحسن (أو السوء) في الظروف المحيطة بالعملية الإنتاجية كافة، فضلاً عن آثار التغير النوعي في عوامل الإنتاج نفسها))(4).
4. ((إن التغير التكنولوجي هو المتغير الذي يؤدي إلى رفع فاعلية عنصري العمل ورأس المال، وبالتالي يتسبب بزيادة مردود العملية الإنتاجية، أي زيادة الناتج، وإلى الاستغلال الأمثل لمستلزمات الإنتاج أي أن نمو الإنتاج لا يتحدد في ضوء العمل ورأس المال الثابت فقط، بل هناك عوامل أخرى تساهم في تحقيق نمو الإنتاج)) (5).
5.((هو ذلك الذي يحدث انتقالاً في دالة الإنتاج، وهذا الانتقال يكون إلى الأعلى في منحنى الناتج الإجمالي، وانتقالاً نحو نقطة الأصل في منحنيات الإنتاج المتساوي)) .
6. ((ويعرف على أنه عمليات التحول الإنتاجي، ويقصد بعمليات التحول الإنتاجي الأساليب المستخدمة في تحويل المدخلات إلى نوعية المخرجات المقررة في المشروع، فهي إذا الأسلوب الفني المستخدم في إنتاج المنتج)) .
بناء على ما سبق، فإن اختيار الدارس تعريفاً للتغير التقني يستند على مفهوم النمو الاقتصادي وتحليل مصادره على المستوى الكلي.
لذلك يمكن تعريف التغير التقني بأنه: (6)
((التغير في وتائر نمو مخرجات العملية الإنتاجية بسبب زيادة (أو نقص) في عوامل الإنتاج المستخدمة (أي المدخلات، لذلك فالتغير التقني يعكس التحسن (أو السوء) في الظروف المحيطة بالعملية الإنتاجية كافة)).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Mohamed E. Chaffai, "Mesures de l' efficience technique et de l' efficience allocative par les functions de distance application aux barques europeennes", Revue Economique, vol. 50, N. 3, May, 1999, p. 33.
(2) سامي عفيفي، مصدر سابق، ص 39.
(3) محمود داغر، مصدر سابق، ص 25
(4) إنعام عبد الوهاب عبد الجبار، مساهمة التغير التكنولوجي المضمن وغير المضمن في إنتاج المنشأة العامة لمنتوجات الألبان، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة بغداد، 1995، ص 41.
(5) طاهر موسى عبد، وعبد الكريم سلمان، تحليل دالة الإنتاج في المشروعات المختلطة في العراق (بغداد: منشورات وزارة الإعلام، دار الحرية للطباعة)، 1985، ص 41.
(6) التعريف من عمل الدارس.