

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين


اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة


العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات


الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور


العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون


احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام


مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة


التاريخ الاسلامي


السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام


الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان


علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)


الدولة الاموية

الدولة الاموية *


الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد


الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية


الدولة العباسية

الدولة العباسية *


خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل


خلفاء بني العباس المرحلة الثانية


عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله


عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله


عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية


التاريخ الحديث والمعاصر


التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا


تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر
الاحتلال العسكري البريطاني للعراق
المؤلف:
العتبة العباسية المقدسة (المركز الإسلامي للدراسات الاستراتيجية)
المصدر:
الاستعمار البريطاني للعراق
الجزء والصفحة:
ج1 ص 43 ــ 55
2026-02-22
39
1-جبهة الفرات
كانت المعارك أشد ضراوةً في جبهة الفرات نتيجة لوجود المقاومة الشعبية ومشاركة المجاهدين والعشائر للقوات العثمانية، خاصةً بعد وصول أعدادٍ كبيرة منهم من النجف وبقية المدن الأخرى بقيادة العالم الديني السيد محمد سعيد الحبوبي إلى الناصرية في منتصف كانون الثاني 1915م، وبعدها إلى سوق الشيوخ، ثم الشعيبة التي بدأ التحضير فيها للمعركة مع البريطانيين، حيث حدثت المواجهة العسكرية هناك في معركة (الشعيبة) بتاريخ 12- 14 نيسان 1915م، حاول فيها العثمانيون طرد البريطانيين واستعادة مدينة البصرة غير أنهم فشلوا بعد ثلاثة أيام من القتال، وذلك بسبب فارق التسليح والتخطيط بين الجيشين والأخطاء التي وقع فيها القائد سليمان العسكري، فخسر الجيش العثماني ومن معه المعركة وكانت النتيجة انتحار القائد العثماني، وتراجع الجيش إلى الناصرية (1). استمر تقدم القوات البريطانية على جبهة الفرات، وحدثت مواجهات أخرى مع الجيش العثماني في (هور الحمار) في 19 حزيران 1915م، تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرةً بالأرواح والمعدات، وفي 25 تموز 1915م، دخلت القوات البريطانية مدينة الناصرية، وهناك تغيرت الخطط العسكرية البريطانية في عدم الاستمرار بالمسير في مدن ومناطق الفرات الأوسط؛ لأنها أدركت بأن ذلك سيؤدي إلى المزيد من المواجهات مع العشائر والمجاهدين، خاصة مع وجود مدن العتبات المقدسة في النجف وكربلاء التي تمثل مركز النشاط الديني والجهادي ضد البريطانيين، وفضّل البريطانيون التحرّك من الناصرية باتجاه طريق الشمال الشرقي نحو مناطق الشطرة والغراف والحي للالتقاء بالمحور الآخر الذي كان قد وصل إلى الكوت على نهر دجلة ومن الجدير بالذكر هنا أن مناطق الفرات الأوسط قد شهدت اختلالات أمنية كبيرة جرّاء خسارة العثمانيين لكثير من المعارك؛ فثار السكان ضد السلطة العثمانية التي كانت تمارس آنذاك التعسّف والاستهانة ضد السكان المحليين بذريعة البحث عن الفارين من الخدمة العسكرية ومن جبهات الحرب بعد الهزيمة في معركة الشعيبة، وهذا ما أدّى إلى ثورة شعبية في تلك المناطق ضد الإدارة العثمانية الموجودة في بعض المدن والمناطق مثل: النجف، وكربلاء، والحلة، وطويريج، فطردت جميع الحاميات العسكرية والإدارات الحكومية العثمانية منها (2)، فاضطرت السلطات العثمانية إلى إصدار عفو عام بهدف تهدئة الأوضاع شريطة عودة السلطة العثمانية وإداراتها إلى تلك المناطق وعدم تكرار ما حدث مرة أخرى (3).
2- جبهة نهر دجلة
كان تحرّك القوات العسكرية البريطانية من القرنة باتجاه (العمارة – علي الغربي الكوت) سريعا، وتفاجأ العراقيون بحركة القوات البريطانية وعدم قدرة الجيش العثماني على الصمود، إذ سقطت مدينة العمارة بأيدي البريطانيين في 3 حزيران 1915م، بعد استسلام أكثر من ألفي جندي من القوات العثمانية للقوات البريطانية، وهذا ما أعطى الثقة للجيش البريطاني في التقدم شمالًا باتجاه الكوت واحتلالها من دون قتال في 29 أيلول 1915م (4).
وبعد أسبوعين بدأ البريطانيون بالزحف شمالا نحو العزيزية التي تقع في منتصف المسافة بين الكوت وبغداد الأمر الذي أحدث صدمةً للعراقيين بسبب سرعة تقدم البريطانيين بقيادة الجنرال تاونزند (Townshend)، ففقد الأهالي الثقة بالجيش العثماني، فأخذ سكان بغداد يتهكمون على القوات العسكرية العثمانية وهزائمها المتتالية وشعروا بالتهديد الجدي والحقيقي من قبل البريطانيين لمدينتهم بعد أن تجاوزوا مدينة العزيزية، ووصلوا إلى المدائن (سلمان باك) التي لا تبعد عن بغداد سوى 30 كيلو مترا، إلى الجنوب الشرقي منها، وهذا يعني إمكانية سرعة تقدم البريطانيين ووصولهم إلى بغداد خلال أيام أو أسابيع (5)، ومن هنا بدأ التحرّك من جديد للدعوة إلى الجهاد من قبل المرجعية الدينية في النجف الأشرف، وتوجيه المجاهدين من المتطوعين للقتال على هذه الجبهة للحيلولة دون تقدّم البريطانيين نحو بغداد، فبدأت الموجه الثانية من الدعوة إلى الجهاد في النجف الأشرف من خلال الحضور الجماهيري الواسع قرب مرقد الإمام علي وإلقاء الكلمات الحماسية فيهم، حيث تم إخراج العلم الشريف كراية للجهاد من أعلى قبة المرقد في يوم 11 محرم 19 تشرين الثاني 1915م، وهذا ما ألهب الحضور وتطوعوا للدفاع عن بغداد ومنعها من السقوط بأيدي البريطانيين، وجيء بالعلم الحيدري مع جموع المتطوعين يتقدمهم عدد العلماء إلى
بغداد حيث جرى استقبال كبير ومراسيم خاصة للعلم ومواكب المتطوعين فيما تحركت الجموع من بغداد باتجاه الكوت بعد وصول الأنباء بهزيمة البريطانيين وانسحابهم إلى الكوت ومحاصرتهم فيها (6).
كان الجيش العثماني قد استعد للمواجهة المصيرية في منطقة سلمان باك، وبعد وصول القوات البريطانية إلى هناك تمكن العثمانيون من تحقيق أول نصر مهم عليهم خلال المعارك التي دارت هناك لأربعة أيام 10-13- تشرين الثاني 1915م، خسر فيها البريطانيون أكثر من ألفي قتيل(7)، وعدّ ذلك أول هزيمة عسكرية للجيش البريطاني في العراق منذ قيام الحرب، حيث انسحبت القوات البريطانية بشكل غير منظم من منطقة المدائن تاركةً خلفها كثيرًا من القتلى والأسلحة والعتاد، فشنت القوات العثمانية وبمعية بعض العشائر والمجاهدين الهجوم المعاكس لملاحقة القوات المنسحبة ولأكثر من ثلاثين كيلو مترا، وكانت لتلك للانتصارات صدى واسع لدى الأوساط الرسمية والشعبية في العراق؛ فأقيمت الاحتفالات في بغداد، وزيّنت جميع المباني الرسمية والأسواق والمحلات(8).
3- حصار الكوت
تمكنت القوات العثمانية من ملاحقة القوات البريطانية المنسحبة حتى مدينة الكوت التي وصلها الجنرال تاونزند في 3 كانون الأول 1915م، من أجل اتخاذها كموقع للصمود لحين وصول المزيد من التعزيزات العسكرية البريطانية من جنوب العراق، وقد تمكنت القوات العثمانية من فرض الحصار العسكري على البريطانيين هناك منذ يوم 7 كانون الأول 1915م، وحاولت القوات البريطانية الموجودة في جنوب العراق إرسال التعزيزات العسكرية إلى مدينة العمارة ومنها إلى الكوت لغرض إنقاذ المحاصرين غير أنّ تلك المحاولات باءت بالفشل نتيجة لتصدي القوات العثمانية (9) .
كان حصار القوات العثمانية للجنرال تاونزند وجنوده شديدا، واعتمد الأخير على ما هو متوفر من مؤنٍ وأغذية داخل المدينة سواء تلك التي كانت مخزنةً لدى قواته أم ما قام به من عمليات شراء من الأهالي، ثم مصادرة جميع ما هو متوفر في الأسواق والبيوت (10)، وفي الوقت ذاته استمرت المحاولات البريطانية لإيصال النجدات والمساعدات للقوات المحاصرة من خلال العديد من المعارك التي حدثت مع الأتراك: (الفلاحية الأولى) في 21 كانون الثاني 1916م، و(الفلاحية الثانية) في 22 شباط، و (سابس) في 8 آذار، و(الفلاحية الثالثة) 5-9 نيسان، إلا أنها جميعا لم تغيّر من الواقع شيئًا من حيث استمرار حصار القوات العثمانية للقوات البريطانية في الكوت(11).
نتيجةً لتكبّد البريطانيين الخسائر الكبيرة من المعارك، ونفاذ المواد الغذائية لديهم، والشعور باليأس من إمكانية اختراق القوات العثمانية، بدأ التفكير في استسلام القوات البريطانية، حيث بدأ الجنرال تاونزند اتصالاته لذلك الغرض بقائد الجيش العثماني خليل بك، حيث جرت عملية الاستسلام في يوم 25 نيسان (12)، وأقيمت الاحتفالات الكبيرة في مدن العراق بهذه المناسبة، وبعد أيام وصل الجنرال تاونزند وثلاثة عشر ألفًا من الجنود البريطانيين الأسرى إلى بغداد (13).
كانت عملية استسلام القوات البريطانية في الكوت بمنزلة انتصار عسكري كبير لدى العثمانيين، وتركت صدى واسعًا لدى كبار رجالات الدولة في إسطنبول. وتعبيرا عن الامتنان من قبل الدولة قام وزير الحربية أنور باشا بزيارة بغداد في 6 مايس 1916م، فأقيمت الاحتفالات طيلة أسبوع كامل من مدة مكوثه في بغداد، كما قام الوزير المذكور بزيارة العديد من الأماكن الدينية في الأعظمية والكاظمية، وقدّم الهدايا إليها وأرسل هدايا أخرى إلى العتبات المقدسة في النجف وكربلاء(14)، وفي الوقت ذاته اطلع الوزير على الخطط العسكرية للجيش العثماني السادس لمرحلة ما بعد الانتصار في الكوت قبل أن يغادر بغداد عائدا إلى العاصمة إسطنبول، ويبدو أنّ الخطة العسكرية العثمانية تركزت على مواجهة التهديد الروسي القادم من إيران الذي بدأ يقترب من الحدود العراقية عبر كرمنشاه، بدلا من مواصلة تعقب الجيش البريطاني المتواجد في جنوب العراق، فتحرّكت القوات العثمانية نحو الحدود لمواجهة هذا الخطر الجديد وتوغلت في الأراضي الإيرانية حتى تمكنت من دخول مدينتي كرمنشاه همدان بعد مواجهات عسكرية كبيرة مع الجيش الروسي (15).
4- احتلال بغداد
كان حصار الكوت واستسلام القوات البريطانية للعثمانيين صدمةً كبيرةً لبريطانيا ومخططاتها في السيطرة على العراق، وهذا ما أخر التحرّكات العسكرية البريطانية باتجاه بغداد بضعة شهور، فيما لم يستفد الأتراك من ذلك الانتصار لمواصلة القتال والزحف باتجاه العمارة والبصرة من أجل استعادتها من الجيش البريطاني، وقد جرى تغيير في القيادة العسكرية البريطانية في العراق بتعيين الجنرال مود (Maude)، القادم من جبهة الدردنيل على رأس القوات العسكرية البريطانية في محور دجلة في 11 تموز 1916م، كما أصبحت الحكومة البريطانية هي المسؤولة على تنفيذ السياسات في العراق بدلًا من حكومة الهند، وأعطي الجنرال المذكور مطلق الصلاحيات في إعادة الهيبة والاعتبار لبريطانيا وجيشها بعد الانكسار التاريخي الذي أصابها، فبدأ بدراسة الخطط العسكرية الممكنة للتقدم من جديد بعد تحركه للمواقع القريبة من مدينة الكوت، وتمكن من الاستيلاء عليها من جديد بعد معارك سريعة مع القوات العثمانية الموجودة هناك، التي اضطرت إلى الانسحاب إلى بغداد في 25 شباط 1917م، وبعد يومين وبتاريخ 27 شباط 1917م، صدرت أوامر أخرى من الوالي بسحب جميع المخازن والمؤن والأسلحة من بغداد باتجاه سامراء شمالًا بعد أن وصلت الأنباء بوصول الجيش البريطاني سريعًا إلى العزيزية(16) .
كانت الأجواء في بغداد تنذر بوقوع الاحتلال البريطاني للمدينة، فالموظفون العثمانيون بدأوا بمغادرة المدينة والمستودعات الحكومية أفرغت من جميع ما فيها، وشعر السكان بقرب وقوع الكارثة فقاموا بتخزين المواد الغذائية التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير فيما قام التجار بنقل ما لديهم في محلات البيع إلى أماكن أكثر أمنًا خشية النهب أو السرقة (17).
اجتمع الوالي خليل باشا بأركان قواته وللمرة الأخيرة في بغداد مساء يوم العاشر من آذار للتباحث بشأن الصمود والقتال في بغداد أم الانسحاب منها، وكان الرأي الغالب هو الانسحاب خشية وقوع الجنود الأتراك تحت وطأة الحصار والاستسلام، وتكرار ما حدث للبريطانيين في الكوت، فتم اتخاذ القرار بالانسحاب الذي بدأ فعلا في الليلة ذاتها، فلم يبقَ في صباح يوم 11 آذار أحد من القادة والجنود، فيما تم تفجير ما تبقى من ذخائر وأعتدة، وكذلك الجسر الرابط بين ضفتي نهر دجلة ببغداد بهدف إعاقة حركة البريطانيين ومنعهم من الاستفادة منه، ومع اشتعال النيران في المدينة حدث هياج كبير في بغداد وهرب السجناء من السجون، وحدث النهب في الأسواق والخانات وبعض الدور والمحلات، ولم تسلم منها أيضًا مقرات الحكومة والدوائر (18) ، ودخلت القوات البريطانية بغداد صباح اليوم التالي في 11 آذار 1917م.
5 احتلال بقية مناطق العراق
بعد احتلال الإنكليز لمدينة بغداد بدأ التحرك العسكري لاستكمال السيطرة لبقية مناطق العراق عبر ثلاثة محاور هي: (محور دجلة شمالا باتجاه سامراء تكريت – الموصل)، (محور الفرات باتجاه الفلوجة - الرمادي – عانة)، (محور الشمال الشرقي باتجاه ديالى)، فبالنسبة لمحور دجلة كان الأتراك قد انسحبوا إلى سامراء قبل سقوط بغداد بعد أن تركوا بعض القطعات المعيقة لحركة الجيش البريطاني في الطريق، وحدثت معارك شديدة شمال بغداد بالقرب من المشاهدة في 24 آذار 1917م، تكبد فيها الطرفان خسائر كبيرة ، ثم استأنف الجيش البريطاني الزحف بعد استكمال التعزيزات في المنطقة حتى تمكنوا من السيطرة على منطقة بلد في 8 نيسان، وسامراء في يوم 24 نيسان بعد دخولهم في معركة ضارية مع الأتراك.
وفي محور الفرات تقدّمت القوات البريطانية وسيطرت على العديد من المناطق حتى مدينة الرمادي، حيث جرت هناك في يوم 11 تموز معركةٌ كبيرةٌ مع القوات العثمانية التي كانت قد انسحبت من منطقة الفرات الأوسط، وتعدادها حوالي ألف جندي استطاعوا الصمود بوجه القوات البريطانية التي اضطرت إلى الانسحاب بعد خسارتها حوالي مائة وخمسين قتيلًا عدا من مات بسبب الحر الشديد آنذاك، فيما كان خسائر الأتراك مائة وخمسون فقط (19) ، وفي الوقت ذاته وصلت الإمدادات العسكرية العثمانية من حلب إلى الرمادي لتقوية صمود المقاتلين فيها، فيما جهز الجنرال مود فرقةً عسكرية كاملة لاحتلال الرمادي اتخاذها قاعدة للعمليات العسكرية العثمانية في غرب العراق بعد أن كان الأتراك قد صمموا على استعادة بغداد عبر هذا الطريق من خلال تشكيلهم قوات الصاعقة من الجيشين السادس في العراق والسابع في سورية وبخبرات ألمانية، فتمكنت القوات البريطانية من محاصرة الجيش العثماني في الرمادي وإجباره على الاستسلام في 29 أيلول 1917م، واستمر التقدّم البريطاني نحو بقية المناطق الأخرى بعد خوضها لمعارك عديدة مع القوات التركية القادمة من سورية، حتى تم استكمال سيطرتها عليها بالكامل في آذار 1918م (20). أما جبهة ديالى التي كانت تتضمن القوات التركية من الفرقة الثالثة عشرة المنسحبة من إيران، والتي كانت قد توغلت في أعقاب الانتصار في معركة الكوت، وبعد ورود أخبار سقوط بغداد عادت إلى العراق وتحديدًا إلى خانقين، غير أنها واجهت القوات البريطانية المتقدمة من بغداد والقوات الروسية التي كانت تلاحقها من كرمنشاه ، وحدثت المواجهة العسكرية بين القوات البريطانية والأتراك في 25 آذار 1917م في المنطقة الواقعة بين شهربان وقزلرباط، تكبّد فيها البريطانيون خسائر كبيرة، فيما كان الروس قد استغلوا ذلك وتمكنوا من احتلال خانقين في الأول من نيسان، لكن الأتراك استطاعوا العودة إليها في أواخر حزيران بعد طرد القوات الروسية، وظلوا فيها حتى نهاية شهر آب 1917م، عندما انسحبوا منها باتجاه العظيم وكركوك بعد وصول القوات البريطانية الى خانقين (21).
ولم يبق أمام البريطانيين سوى التقدّم نحو الموصل لاستكمال السيطرة على العراق بالكامل، حيث طلبت الحكومة البريطانية من القائد العسكري البريطاني مارشال الذي كان قد خلف الجنرال مود بعد وفاة الأخير ببغداد في 18 تشرين الثاني 1917م، بالتقدم من أجل السيطرة على الموصل، فنشبت عدة معارك في الطريق إليها خلال المدة 18-29 تشرين الثاني، تمكنت خلالها القوات البريطانية من الوصول إلى جنوب الموصل عند منطقة (القيارة)، في الوقت الذي كانت تجرى مفاوضات الاستسلام بين الأتراك والحلفاء في جزيرة مودروس حيث تم عقد الهدنة في 30 تشرين الثاني 1918م، وكان على القوات البريطانية إيقاف تقدمها إلّا أنها واصلت زحفها في اليوم التالي لضم مدينة الموصل، وهذا ما تم بعد دخول القوات البريطانية للمدينة بالرغم من احتجاج الأتراك على ذلك، وبذلك استكملت بريطانيا السيطرة على جميع مناطق العراق، وليبدأ فصل جديد من تاريخ العراق تحت الاحتلال البريطاني.
الاستنتاجات
في ضوء ما تقدّم في هذا الفصل يمكن الإشارة إلى الاستنتاجات الآتية: إن بريطانيا بدأت الاهتمام الفعلي في مدّ نفوذها إلى العراق منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي، وتحديدًا بعد حرب السنوات السبع في أوربا، نتيجة لاكتشاف سرعة وصول المعلومات وأهمية الطريق الواصل من خلاله بين الهند والخليج من جهة وأوربا من جهة أخرى، وازدادت رغبتها في مد النفوذ بعد إحكام سيطرتها على الخليج العربي، والذي يمثل العراق فيه الرأس ونقطة الاتصال مع الدواخل في المشرق العربي والدولة العثمانية وإيران، خاصة مع وجود طموحات وتنافس إقليمي ودولي للسيطرة على المنطقة. تحوّل الاهتمام البريطاني بالعراق خلال القرن التاسع عشر الميلادي من التركيز على الأهمية الاستراتيجية والسياسية إلى التغلغل الاقتصادي عبر الملاحة والنقل والتجارة في أنهار العراق، وكذلك المواصلات وخطوط التلغراف، وتبني مشاريع لمد سكك الحديد تستطيع من خلالها ربط مصالحها الحيوية في الهند والشرق الأقصى بأوربا من خلالها.
تقاطعت المصالح البريطانية في العراق مع الوجود العثماني في العراق، وكذلك رغبات دول أخرى في تثبيت مصالحها الحيوية في المنطقة، خاصة بالنسبة لألمانيا؛ لذا فإنّ البريطانيين منذ مطلع القرن العشرين بدأوا في التفكير ووضع الخطط للسيطرة المباشرة على العراق عبر احتلاله كانت الأوضاع المضطربة في العراق تساعد على توجهات البريطانيين لاحتلال العراق؛ بسبب ممارسات السلطات العثمانية، وسوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
امتدت العمليات العسكرية لاحتلال العراق لمدة أربع سنوات 1914- 1918م، نتيجة للمقاومة الشعبية للاحتلال، الأمر الذي خالف توقعات البريطانيين في أن تكون الحرب قصيرة نتيجة لضعف العثمانيين.
كانت لفتاوى الجهاد الصادرة من قبل المرجعية الدينية الشيعية الأثر البارز في تحريك المجتمع العراقي لمواجهة الاحتلال البريطاني حتى احتلال بغداد.
.........................................................
1. شكري محمود، ندیم، حرب العراق 1914 - 1918، ص 29-30
2. النفيسي، عبد الله فهد، دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، ص 91.
3. جريدة الزوراء، العدد 2526، السنة السابعة والأربعون
4. الوردي، علي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ص 166-167.
5. الوردي، علي، لمات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ص 233.
6. جريدة الزوراء، العدد 2544، السنة الثامنة والأربعون.
7. المصدر نفسه، العدد 2544، السنة الثامنة والأربعون.
8. المصدر نفسه، العدد 2547، السنة الثامن والأربعون
9. رسل، برادون، حصار الكوت في الحرب بين الإنكليز والأتراك في العراق 1914 - 19118، 218/1-219.
10. طونزند مذکرات الفريق، طونزند، ص 418 - 419، ص 489 - 490، ص 527.
11. شكري محمود ندیم حرب العراق 1914 - 1918، ص 87 وما يليها.
12. المصدر نفسه، ص 101
13. جريدة الزوراء، العدد 2566. العدد 2567، السنة الثامنة والأربعون.
14. المصدر السابق، العدد 2568، السنة الثامنة والأربعون.
15. العمري، محمد أمين، تاريخ حرب العراق، 3/230.
16. المصدر نفسه، 1/121.
17. الوردي، علي لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، ج4 /324.
18. الزبيدي، فخري، بغداد من 1900 حتى سنة 1934، ص 80-81.
19. العمري، محمد أمين، تاريخ حرب العراق، 3/ 48.
20. شكري محمود نديم، حرب العراق 1914 - 1918، ص 153 - 156، ص 158-160.
21. الوردي، علي، لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث، 389/4-390.
الاكثر قراءة في تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)