4- النظريات والنماذج التي تفسر مشاركة العاملين:
أ. النظريات التي تفسر المشاركة:
فسرت المشاركة بموجب افتراضات عدد من النظريات ذات الجذور والاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والنفسية، كما يأتي: ( & Dachler .(Willpert, 1978:1-
(أولاً)- النظرية الديمقراطية Democratic Theory:
عدت هذه النظرية المشاركة ذات قيمة اجتماعية بحد ذاتها، ولذا فهي تخدم أنظمة صنع القرارات الاجتماعية، عندما يكون التحكم الذاتي ذا قيمة اجتماعية. وتتباين البلدان في شروط وأشكال الديمقراطية والأيمان بها، إذ تفترض النظريات الديمقراطية ان التطبيق إنما يكون في ضوء الاختلافات بين الأفراد والمحيط الذي يعمل فيه النظام الديمقراطي. فالنظرية الديمقراطية التقليدية تؤيد المشاركة المباشرة لجميع الأفراد كالانتخابات والتمثيل على مستوى المؤسسات غير ان هناك أشكال من الديمقراطية تكون فيها مشاركة الأفراد مسيطر عليها.
(ثانياً) - النظرية الاشتراكية Socialistic Theory:
تعطي النظرية الاشتراكية العمل والعملية الإنتاجية الدور الرئيس في تفسير شخصية الفرد وعمليات المجتمع، والجدلية العامة التي تقوم عليها الأشكال المختلفة من الاشتراكيات يشير إلى انسحاب أو تنحي المنتجون نتيجة العلاقات بين رأس المال والعمل. أما الافتراض الرئيس الذي تقوم عليه النظرية الاشتراكية هي إمكانية أن يكون العاملون محررين اقتصادياً ليكون باستطاعتهم المشاركة بفاعلية وبشكل مبدع في العملية الإنتاجية.
(ثالثاً)- نظرية التطوير والنمو Development Human Growth and
تركز هذه النظرية على نمو الشخصية، وتطوير طاقات الفرد وكفاءته والاهتمام بصحته الذهنية وعلى وفق هذه النظرية فان المنظمة التي تبحث عن الكفاءة والثقة لابد لها ان تشدد على تقسيم العمل بشكل عقلاني يأخذ بنظر الاعتبار التخصص ومدى التكرار في المهمات فضلاً عن التوجه إلى الرقابة من خلال سلسلة الأوامر الموحدة و ليس من مبادئ هذه النظرية أية مطالب سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، وانما التركيز على نمو الأفراد والجماعات وزيادة السلوك المبدع، وان المشاركة هي إحدى الوسائل للوصول إلى ذلك.
(رابعاً)- نظرية الكفاءة والإنتاجية Productivity and :Efficiency Theory
تعد الكفاءة والإنتاجية من الأهداف المعلنة أو الضمنية لجميع المنظمات، وبموجب هذه النظرية فالأفراد الذين تتاح لهم فرصة الحصول على المعلومات فان ذلك سينعكس بشكل إيجابي على نتائج عملهم، من جانب آخـر فان الرقابة عليهم ستحدد من أداءهم الفاعل، وبالتالي فالمشاركة تزيد من فاعلية المنظمة.
ب . نماذج المشاركة:
لقد أفرزت بعض الدراسات ثلاثة نماذج لتأثيرات المشاركة وهي النماذج المعرفية، النماذج العاطفية والنماذج الموقفية، وفيما يلي توضيح لمضامين هذه النماذج:
(Cabrera et al,2000: 5) (Miller & Monge, 1986:727-753)
(أولاً) - النماذج المعرفية Cognitive Models:
افترضت هذه النماذج ان المشاركة في صنع القرار هي ستراتيجية قابل للتطبيق كونها تعزز من انسياب المعلومات واستخدامها. كذلك افترضت ان مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات ستجعل من هذه القرارات تتخذ في محيط افضل من المعلومات، فضلا على إن المشاركة تعطيهم معرفة افضل في تنفيذ إجراءات العمل، وسيكون تأثير مشاركة العاملين على الإنتاجية مباشراً ، ولذلك تشجع هذه النماذج على مزيد من مشاركة العاملين بالمعلومات.
(ثانيا) - النماذج العاطفية Affective Models:
تعود هذه النماذج إلى مدرسة العلاقات الإنسانية، حيث تفترض ان مشاركة العاملين تحقق حاجات ملحة لهم، وبالتالي تقود إلى رضى أعلى، الذي سيزيد بدوره من الدافعية التي سيكون تأثيرها ايجابي على الإنتاجية وهو تأثير غير مباشر.
(ثالثاً) - النماذج الموقفية Contingency Models:
الافتراضات الأساس لهذه النماذج ترى ان تأثير المشاركة على الرضى والإنتاجية يتباين تبعاً لتباين الأفراد والظروف، وتتعلق النماذج الموقفية بجوانب مثل الشخصية، ظروف القرار، العلاقات بين المشرف و المرؤوس، مستويات الوظيفية والقيم وغيرها. ومما تقدم يلاحظ ان المشاركة تفسر بموجب النظريات في محيط أوسع ويكون التركيز على أهداف ومواضيع شتى، في حين ان النماذج تبقى المشاركة ضمن موضوعات محددة كمشاركة العاملين في صنع القرارات وتأثير ذلك على الإنتاجية والرضى والدافعية والأداء.