ثالثاً: أبعاد نوعية حياة العمل:
حدد الباحثون ومنذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولوقتنا هذا الأساليب المختلفة لأبعاد نوعية حياة العمل الشاملة. وكما موضح بالشكل (4 - 2).

1 ـ كفاية الراتب وعدالته
تهتم اغلب المنظمات اليوم بنظام الأجور والرواتب وعدالته، وتخصص لذلك الوقت والجهد الكبير في سبيل بناء وتقويم أنظمة دفع كفوءة وفاعلة تضمن العدالة في التوزيع، وكما أشار إلى ذلك شاويش، 1996: 86 بان أية منظمة تسعى إلى بناء نظام ناجح للأجور والرواتب عليها الاستعانة بمجموعة متخصصة من الخبراء والمستشارين في هذا المجال، وذلك في سبيل الوصول إلى أنظمة دفع تحقق الأهداف الآتية:
أ- جذب قوة عمل ذات كفاءة ومهارة عاليتين تكسب المنظمة من خلالها الميزة التنافسية.
ب- دفع وتحفيز العاملين في المنظمة لغرض تحسين أدائهم.
ج- الاحتفاظ بالنوعية الجيدة من العاملين في المنظمة.
وأضاف (172 :1997 ,Robbins) إلى ذلك بقوله إن الأجور التي يحصل عليها العاملون في المنظمة تعد بمثابة العوامل الدافعة الذاتية، التي توفر الشعور الايجابي لديهم، وتعطيهم فرصا للتطور الشخصي، بما يدفعهم للمزيد من العمل لتحسين الإنتاجية، وتقليل حالة عدم الرضا، والتمرد أو الإضراب على العمل. وبذلك يعد هذا البعد هو الحد الأدنى الذي لابد من وجوده، وليس كرما أو عطفاً من الإدارة على العاملين. ومن ذلك يتضح إن بعد كفاية الراتب وعدالته يعد من أكثر الأبعاد وأهمها تأثيرا في نوعية حياة العاملين وذلك للأسباب الآتية:
أولا- انه يمثل المدى الذي فيه يمكن إشباع حاجات الفرد ومتطلباته، والذي على أساسه يدرك بأن التعويض هو النظام العادل والملائم في المنظمة.
ثانيا - إن نظام الأجور والرواتب العادل يجعل العاملين يدركوا إن المكان الأنسب للعمل والوظيفة هي المصدر الاقتصادي لديهم، والتي يتمكن من خلالها بتغطية كل كلف معيشته.
2- صحية ظروف العمل
أصبح اهتمام أية منظمة في الوقت الحاضر منصباً على كيفية بناء بيئة عمل تضمن توافر السلامة المهنية فيها كعنصر أساسي لعمل العاملين، وكما أشار (طه، 1978 : 27) إلى إن مفهوم السلامة المهنية يتضمن تقديم الخدمات والتجهيزات وتوافر الإنشاءات التي من شانها حماية كل عناصر الإنتاج ،مجتمعة، وفي مقدمتها حماية المورد البشري من المخاطر. وأوضح (659 :1983 ,Gordon) إن أهمية هذا البعد تتجسد بسلامة المناخ التنظيمي في العمل، إذ ينبغي أن تسعى المنظمة جاهدة إلى إيجاد بيئة عمل صحية وآمنة لتجعل العاملين يعملون فيها بثقة ومن دون التخوف من إصابتهم بأضرار أو أمراض معينة، فضلا عن سعيها لتقليل المخاطر الصحية والإصابات الجسدية. وأما (موسی، 1990: 232) فقد بين إن على المنظمة أن تسعى جاهدة إلى بناء نظام خاص يضمن عدة متطلبات لحماية العاملين فيها، والتي تتضمن:
أ- إيمان الإدارة العليا بأهمية توافر السلامة المهنية لعامليها وتأييدها ودعمها لجميع البرامج والنشاطات التي تستهدف حمايتهم من إصابات العمل، وذلك من خلال توافر كل المستلزمات المتعلقة بتنفيذ تلك البرامج.
ب- استحداث تنظيم إداري وفني يتولى تخطيط البرامج والنشاطات التي تسهم في توافر السلامة المهنية وحماية العاملين فيها.
ج- إعداد وتنفيذ برامج متطورة للسلامة المهنية، ومتابعة تنفيذ تلك البرامج.
د. التأكيد على الجوانب التي تسهم في توفير السلامة والظروف الصحية للعمل للعاملين جميعهم عند تصميم المباني والمكائن والمعدات.
هـ ـ دراسة أسباب حوادث وإصابات العمل والأمراض المهنية وتحليلها بهدف التعلم من الأخطاء.
ومما سبق يتضح بان صحية ظروف العمل أصبحت الجانب الأساسي، والذي تركز عليه كل منظمة في بيئة العمل، لان أخطار اصابات العمل والأمراض المهنية، أخذت تتزايد وتتنوع بسبب التطور العلمي والتقني الذي يشهده العالم، والذي أدى إلى التوسع في استعمال المعدات المتطورة في نشاطات المنظمات جميعها.
3- فرص استغلال القابليات وتطويرها
تتجلى أهمية هذا البعد بتشجيع العاملين نحو تطوير قابلياتهم ومهاراتهم المعرفية، فضلا عن ان هذا البعد يتمثل بالحد الذي يضم فيه العمل نشاطات التخطيط والتنفيذ، والتي تسمح باستقلالية وسيطرة ذاتية من الإدارة والعاملين في المنظمة 49 2,1994 ,French. وكما أشار (304 :1997 ,Cummings, et al) إلى إن المنظمات يمكن أن تسهم في مبدأ إشراك العاملين في الفاعلية التنظيمية، وتطوير قدراتهم البشرية عن طريق تصميم برامج التدريب، وأكد من جانب آخر (آل ياسين، 2004: 4) إن المنظمة يمكن أن تسهم في تنمية واستغلال كل مهارات وقدرات عامليها عن طريق تصميم برامج خاصة بالتدريب، تسعى من خلالها إلى تنمية وتوسيع المهارات والمعارف الحالية لدى العاملين من اجل مواكبة جميع متطلبات العمل، إذ تعد برامج التدريب جزء من عملية التطوير الشاملة للعاملين في المنظمة، لزيادة القدرات الأدائية لوظائفهم وأعمالهم، ورفع مستويات الإنتاجية فيها.