في الواقع لا خلاف في أنّ المقصود من كلمة «النزول» ، في مصطلح «سبب النزول» ، هو نزول الآيات القرآنيّة ، ولم يخالف في ذلك أحد ، فلا أثر لبحث هذه المفردة ، وكلّ الكلام يقع في المفردة الأخرى من هذا المصطلح ، وهي كلمة «سبب».
يذكر اللغويّون عادة لكلمة «السبب» معان مختلفة ، أوّلها أنّه بمعنى «الحبل» ، «1» ويأتي بمعنى الطريق ، «2» والحياة ، «3» و«كل ما تسببت به من رحم أو يد أو دين» ... «4»
ولكن يتمحور كلام اللغويّون في النهاية حول أنّ «السبب» هو كلّ شيء يتوصّل أو يتوسّل به إلى غيره ، «5» فيرجعون كما المفسّرون جميع تلك المعاني؛
إلى هذا المعنى ، «فيقال للحبل سبب؛ لأنّه يتسبّب بالتعلّق به إلى الحاجة التي لا يوصل إليها إلّا بالتعلّق به» ، «6» ويقال للطريق سبب؛ «لأنك تصل به إلى ما تريد» ، «7» «و للوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة ، وكذلك كلّ ما كان به إدراك الطلبة ، فهو سبب لإدراكها» ... «8».
______________________
(1). كتاب العين ، ج7 ، ص 203؛ لسان العرب ، ج1 ، ص 458؛ صحاح الجوهري ، ج1 ، ص 145؛ ترتيب إصلاح المنطق ، ص 190؛ النهاية في غريب الحديث ، ج2 ، ص 329؛ تاج العروس ، ج1 ، ص 293.
(2). كتاب العين ، ج7 ، ص 204.
(3). لسان العرب ، ج1 ، ص 459.
(4). كتاب العين ، ج7 ، ص 203.
(5). المصدر السابق ، ص 204 ، لسان العرب ، ج1 ، ص 458؛ صحاح الجوهري ، ج1 ، ص 145 النهاية في غريب الحديث ، ج2 ، ص 329؛ تاج العروس ، ج1 ، ص 293؛ تفسير الطبريّ ، ج24 ، ص 43.
(6). تفسير الطبري ، ج2 ، ص 77 ، وراجع : النهاية في غريب الحديث ، ج2 ، ص 329.
(7). كتاب العين ، ج7 ، ص 204؛ التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج4 ، ص 211.
(8). تفسير الطبري ، ج2 ، ص 77 ، ولاحظ : أمثلة أخرى في ، لسان العرب ، ج1 ، ص 458 ؛ تاج العروس ، ج1 ، ص 293 ؛ مجمع البحرين ، ج2 ، ص 79.