تأكيدُ الذّم بما يُشبهُ المدحَ ضربان (1):
الأول - أن يُستثنَى من صفةِ مدحٍ منفيةٍ عن الشيء، صفةَ ذمٍّ بتقدير دخولها فيها - كقول الشاعر (2):
خلا منَ الفضل غيرَ أنِّي أراه ُفي الحمقِ لا يجارِى
ونحو : لا فضلَ للقوم إلا أنهم لا يعرفونَ للجار حقَّهُ .ونحو: الجاهلُ عدوُّ نفسهِ إلا أنه صديقُ السفهاءِ، ونحو: فلانٌ ليسَ أهلا للمعروفِ، إلا أنه يُسيءُ إلى منْ يحسنُ إليهِ .
الثاني - أن يثبتَ لشيء صفةَ ذمٍّ، ثم يؤتَى بعدها بأداة ِاستثناءٍ ، تليها صفةُ ذمٍّ أخرى، نحو: فلانٌ حسودٌ إلا أنه نمّام، وكقول الشاعر(3) :
هو الكَلْبُ، إلا أن فيه ملالةً ... وسُوءَ مُرَاعاةٍ وما ذَاكَ في الكَلْبِ
وكقول الشاعر(4):
لئيمُ الطباعِ سوى أنهُ جبانٌ يهونُ عليه الهوانُ
وما أحسنَ قولَ بعضهم يصفُ قوماً بالبخل الشديد (5):
بِيضُ المَطابِخِ لا تَشْكو ولائدهُمْ ... طَبْخَ القُدُورِ ولا غَسْلَ المناديلِ
لا تأكُلُ النَّارُ في مغنى بُيُوتهُمُ ........ إلاَّ فَتائِلَ سُرجٍ أو قَنَادِيلِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - نهاية الأرب في فنون الأدب - (ج 2 / ص 303) والإيضاح في علوم البلاغة - (ج 1 / ص 119) وجواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) والبلاغة الواضحة بتحقيقي - (ج 1 / ص 9) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(2) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16) وعلم البلاغة الشيرازي - (ج 1 / ص 6)
(3) - زهر الآداب وثمر الألباب - (ج 1 / ص 300)
(4) - جواهر البلاغة للهاشمي - (ج 1 / ص 16)
(5) - معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (ج 1 / ص 284) ومعجم الأدباء - (ج 1 / ص 486)