الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
8d10G

سِرُّ نجاحِ القائد
214   2020/05/23

مُرتكِزٌ في أذهانِ الكثيرِ من الناسِ بأنَّ القائدَ يعني الآمِرَ النَّاهي ، فالقيادةُ تعني عندَ البعض ِالسُلطةَ ...، فنجدُ كثيراً ممّن يعملونَ في المجالاتِ القياديةِ يتحوّلونَ الى سُلطاتٍ دكتاتوريةٍ؛ لأنَّهم لا يتقبلونَ أيَّ اعتراضٍ أو وجهةِ نظرٍ تخالفُ أوامرَهم ونواهيَهم من قِبل مرؤوسِيهم،

ويؤدي هذا الى فشلِ المؤسساتِ والدوائرَ والمجاميعِ في مهامِّها مَهما كانتْ ، وتراجعِ إنتاجِها وتقهقُرِ مركزِها.

وأيّاً كانَ المجالُ الذي يقودُ فيهِ القائدُ، يلزَمُهُ أنْ يتخلّى عن اعتقادِه بأنَّهُ السلطةُ المنفردةُ في إصدارِ الأوامرِ والنواهي وصُنعِ القرارِ،

فإنَّ القراراتِ والتوجيهاتِ ينبغي أنْ تتمَّ عِبرَ مشورةِ الخُبراءِ والمتخصِّصينَ في طاقِمِ القيادةِ جميعاً، و أنْ لا يُقصي أيَّ فردٍ يعملُ في مركزِ الإدارةِ ،

فالشورى هوَ مبدأُ نجاحِ أيِّ قيادةٍ.

يقولُ الإمامُ عليٌّ (عليهِ السلامُ): "شاوِرُوا فالنُجحُ في المشاورةِ".

وإنَّ الاستبدادَ بالقراراتِ نتيجتُهُ في الغالبِ التعبُ والفشلُ،

ومعلومٌ أنَّ مراتبَ القيادةِ ودرجاتِها تختلفُ من مجالٍ لآخرَ، غيرَ أنَّها تلتقي في الأهدافِ العامّةِ المشتركةِ، كحُسنِ السياسةِ والتدبيرِ والتركيزِ على الهدفِ وتحفيزِ العاملينَ نحوَ الإنجازِ ومعالجةِ المشكلاتِ بروحٍ جماعيّةٍ ...

فالأبوانِ يقودانِ الأسرةَ، والمُعلّمُ يقودُ تلاميذَهُ، والمديرُ يقودُ موظّفيهِ والكابتنُ يقودُ فريقَهُ .. وهكذا ،

فالمفهومُ الحديثُ للقيادةِ الإداريةِ يعتمدُ على فكرةِ العَلاقاتِ الإنسانيةِ التي تربطُ بينَ القائدِ الإداريِّ وأعضاءِ التنظيمِ الإداريِّ، ليسَ بوصفِهم أتباعاً بلا كيانٍ ، بل بوصفِهم شركاءَ في العمليةِ الإداريةِ معَ القائدِ في مسؤوليةِ القيامِ بإنجازِ الأهدافِ المشتركةِ للمنظمةِ الإداريةِ.

السرُّ الذي يقفُ وراءَ نجاحِ القائدِ يكمُنُ في طبيعةِ العَلاقةِ بينَهُ وبينَ أفرادِ مجموعتِهِ في صُنعِ القرارِ لأجلِ مصلحةِ العملِ، فالمشورةُ قبلَ إعطاءِ أيِّ أمرٍ أو نَهيٍ يوصلُ القائدَ ومجموعتِه أو فريقهِ الى الصوابِ:

إذ أنّه :  "ما استُنبِط الصوابُ بمثلِ المشاورةِ" (كما يقولُ الإمامُ عليٌّ عليهِ السلامُ).