الاسم :
الايميل :
رقم الهاتف :
المحتوى
5c7R

هل تجيدُ التغافُلَ ؟
185   2020/05/23

هناك الكثيرُ من الأقوالِ المأثورةِ والحِكمِ الأخلاقيةِ تحثُّ على التغافلِ منها قولُ الإمامِ عليٍّ (عليهِ السلامُ) : "إنَّ العاقلَ نصفُهُ احتمالٌ، ونصفُهُ تغافلٌ"

فما معنى التغافلِ ؟

إنَّ تعمّدَ عدمِ الانتباهِ لأمرٍ مزعجٍ، وغضَّ الطرفِ عنِ الإساءةِ التي يتقصّدُها أحدُهم نحونا، والتظاهرَ بعدمِ العلمِ بما يوجّههُ لنا الشخصُ المسيءُ من إهانةٍ أو سلوكٍ استفزازيٍّ هوَ التغافلُ،

وهوَ نابِعٌ من قوةِ الشخصيةِ والثقةِ بالنفسِ وبُعدِ النَظرِ ...

فالمتغافلُ يترفّعُ عنِ الالتفاتِ لسفائفِ الأمورِ، والتي لا قيمةَ من وراءِ مجاراتِها سوى استنزافِ الطاقةِ وهدرِ الأوقاتِ، وربّما قد يسيءُ الإنسانُ المستقيمُ لنفسهِ لو تنزَّلَ وقامَ بالردِّ على بعضِ الحَمقى وسيئي الأخلاقِ، فيُكرِمُ نفسَهُ ويُريحُ بالَهُ بتجاهلِ وجودِهم، والتغافلِ عن ما يصدرُ عنهم من أقوالٍ وحركاتٍ وأساليبَ استفزازيةٍ، هدفُهم منها الإغاظةُ والتقليلُ من الشأنِ ...

وقد حثَّ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ جعفرُ الصادقُ -عليهِ السلامُ-تلميذَهُ الشيخ عُنوان البصريّ في جُملةِ ما وصَّاهُ أنْ قالَ لهُ:

"فَمَنْ قَالَ لَكَ إِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً، فَقُلْ إِنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً".

ولعلَّ من أهمِّ مواردِ التغافُلِ هيَ:

-تغافلْ حينما يوجَّهُ لكَ لوماً ليسَ في محلّهِ ونقداً غيرَ بنّاءٍ.

-تغافلْ عن ما يصدرُ في مواقفِ الزِّحامِ والتدافُعِ.

-الزوجانِ عليهما أنْ يتغافلا عن ما يصدرُ من بعضِهما اتجاهَ الآخرَ؛ لكي ينعَما بحياةٍ دافئةٍ.

-تغافلْ عن ما يصدرُ من صديقِكَ أو زميلِكَ؛ حتى تدومَ الأخوةُ وتتعمقَ الأواصرُ بالمودّةِ.

-تغافلْ عن ما  يُثيرهُ الحُسَّادُ والمنافسونَ لكَ في العملِ أو الدراسةِ أو الفريقِ؛ حتى لا تُضيّعَ وقتَكَ، وربّما يُفتَحُ عليكَ بابٌ لمشاكلَ أكبرَ،

.......قالَ الشاعرُ :

لَيْسَ الغَبِيُّ بِسَيِّدٍ في قَوْمِهِ... لكنَّ سيِّدَ قومهِ المُتغابي