مولاتنا الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها) المرأة العظيمة الكاملة
إنَّ الحديث عن الصدّيقة الطاهرة، فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليها)، ليس حديثًا عن شخصيّةٍ تاريخيّةٍ انقضى زمانها، ولا عن فضيلةٍ تجتمع في إنسانٍ ثم تنتهي بموته؛ بل هو حديثٌ عن مقامٍ من مقامات الكمال الإنسانيّ، تجلّت فيه حقيقة المرأة المؤمنة حين تبلغ الغاية في العبوديّة، والطهر، والعلم، والبصيرة، والثبات على الحق.
لقد نشأت الزهراء (عليها السلام) في مهبط الوحي، وفي كنف سيّد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، فكان قلبها مشكاةً للنور، وروحها متعلّقةً بالله، ولسانها ينطق بالحكمة، ومواقفها شاهدةً على رسوخ اليقين.
والزهراء (صلوات الله عليها) هي المرأة التي جمع الله لها بين قداسة الروح وعظمة الرسالة؛ فكانت عابدةً لا تعزلها عبادتها عن واقع الأمّة، وعالمةً لا يحجبها العلم عن التواضع، وزوجةً وأُمًّا جعلت من البيت الصغير منطلقًا لصناعة التاريخ، ومجاهدةً في سبيل الحق من غير أن تفقد لحظةً من جلال العفاف وسموّ الحياء.
كانت تعرف متى يكون الصمت عبادة، ومتى يكون البيان جهادًا، ومتى يكون الصبر ثباتًا على المبدأ، فإذا اقتضى الحق كلمةً، قامت له قيام العارف بحجّته، الواثق بربّه، المستفرغ وسعه في أداء الأمانة. وهنا تتجلّى عظمة الزهراء (عليها السلام) بوصفها ميزانًا تتكامل فيه أبعاد المرأة المؤمنة: قلبٌ لله تعالى، وعقلٌ بالوعي مستنير، ولسانٌ بالحق ناطق، وبيتٌ بالرحمة عامر، وموقفٌ عند المحنة لا يتزلزل.
طهرها (سلام الله عليها) عنوانٌ للكرامة، وحياتها مدرسةٌ، لا تزال الأجيال تتعلّم عند عتبتها معنى العبوديّة لله تعالى، ومعنى الثبات على الحقّ.
فسلامٌ على الصدّيقة الكبرى مولاتنا فاطمة، يوم كانت لله تعالى أمةً قانتة، ويوم كانت لرسوله (صلى الله عليه وآله) ابنةً بارّة، ولعليٍّ (عليه السلام) زوجةً صالحةً، وللحسن والحسين (عليهما السلام) أُمًّا حانيةً، وللحقِّ صوتًا لا يخون، وللأُمَّةِ شاهدًا لا يسكت عن الباطل.
1
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)