بِمَ يُرَدَّ على شبهةِ أنَّ الشيعةَ قتلَتْ الإمامَ الحسينَ (عليه السلام)؟
هذه الدعوى تُعَدُّ جِنايةً على التاريخِ، ومجافاةً للحقيقةِ، وتضليلًا للرأي العامِّ، ولا يخفى على كُلِّ مَنْ له أدنى معرفةٍ بوقائعِ التاريخِ أنَّ منشأَ هذه الدعوى هو الأضغانُ الكامنةُ في القلوبِ.
فقد شاركَ في قَتْلِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) أصنافٌ مُتنوِّعةٌ خبيثةٌ، مِن أبرزِهَا:
(1) الذينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ أي: خَرَجُوا مِن مِلَّةِ الإسلامِ سَريعًا، وهم الخوارجُ اللعناءُ، الذينَ قالَ رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) فيهم: ((يَمرُقونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّميَّةِ)).
(2) الذينَ غرَّتْهُم الدنيا وطَمِعُوا في القُرْبِ مِن يزيدَ وابْنِ مرجانةَ، وعلى رأسِهِم عُمُرَ بْنُ سعدٍ، الذي قالَ: "اشْهَدُوا لِي عِنْدَ اَلْأَمِيرِ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى"، وقد خسرَ الخبيثُ الدنيا والآخرةَ (لعائنُ اللهِ عليهم).
(3) الذينَ كانوا يحملونُ أضغانًا وأحقادًا على الإمامِ الحسينِ (عليه السلام)، وكانَت مُشَارَكَتُهُم بدافعِ التشفِّي، وعلى رأسِهِم شَمِرُ بْنُ ذي الجوشَنِ (لعائنُ اللهِ عليهِ)، وهذا الخبيثُ كانَ يطمعُ أيضًا في القُرْبِ مِنَ السلطةِ الأُمويّةِ.
(4) الذينَ استبدَّ بِهِمُ الخَوْفُ من بطشِ يزيدَ وعُبيدِ اللهِ، ولا عُذْرَ لهم أبدًا؛ لأنَّهم خذلُوا الحَقَّ ونصرُوا الباطلَ.
ولم يكن أحدٌ من هذهِ الأصنافِ من الشيعةِ، وإن كانَ بعضُهُم يزعُمُ حُبَّ أهلِ البيتِ فهو مع ذلكَ ليسَ شيعيًّا حقيقيًّا؛ لأنَّ الشيعيَّ بالمعنى الأخصِّ هو مَن يعتقدُ بأنَّ الحسينَ (عليه السلام) إمامٌ معصومٌ مفترضُ الطاعةِ من اللهِ تعالى، وهكذا بالنسبةِ لجميعِ الأئمّةِ الطاهرينَ (صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهم أجمعين).
وإن قيل: الكوفةُ كانَت مواليةً لعليٍّ (عليه السلام)، وأهلُهَا قد خرجُوا لحربِ الحسينِ (عليه السلام)، فإذًا شيعتُهُ قتلوه!!!
قيل: إنَّ المجتمعَ الكوفيَّ لم يقتصرْ على وجودِ الشيعةِ المخلصِينَ؛ فقد كانَ فيهِ اليهودُ والنصارى والمسلمونَ الذين يعتقدون بأنَّ عليًّا (عليه السلام) خليفةٌ فَحَسْب، وفيه أنصارُ بني أميّةَ اللعناء.
وعندما أرسلَ أهلُ الكوفةِ إلى الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) يطالبونَهُ بالقدومِ، لم يكن جميعُهُم من الشيعةِ المخلصِينَ، فقد كانت الرسائلُ تعبيرًا عن سَخَطٍ عامٍّ ضدَّ الحكمِ الأُمويِّ المستبدِّ وتوليةِ يزيدَ.
وكثيرٌ ممّن كتبَ كشَبَثَ بْنِ رِبْعِيّ، إنَّما قامَ بذلكَ؛ لِمَا رَأى مِن الإقبالِ الشعبيِّ، فلمّا تغيرَت الكفَّةُ انحازَ المنافِقُ ومَن على شاكلتِهِ للسلطةِ الأمويّةِ، أمّا الشيعةُ المخلصونَ فقد كانوا بين شهيدٍ، وسجينٍ عِندَ ابنِ مرجانة اللعينِ.
الكوفةُ لم تكن بقعةً شيعيّةً بالكاملِ ـ بالمعنى العقائديّ ـ، بل كانت عاصمةً سياسيّةً يعيشُ فيها خليطٌ متناقضٌ، وإنَّ الذين خرجُوا لحربِ الإمامِ الحسينِ (عليه السلام) هم جُنْدُ السلطةِ الأمويّةِ، والخوارجُ، والنفعيّونَ، والحاقدونَ، والخائفونَ مِن بَطْشِ ابْنِ مرجانةَ، وليسوا الشيعةَ المخلصِينَ الذين ضحُّوا بأرواحِهِم معَ الإمامِ (عليه السلام) في كربلاءَ أو الذينَ كانوا في سجونِ الظالمِينَ (1).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: مقالة للشيخ محمد صنقور بعنوان: (هل الشيعة هم مَن قتل الحسين ـ عليه السلام ـ).
1

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)