0

بمختلف الألوان
يُقدِّمُ لنا المرجعُ الدينيُّ الأعلى سماحةُ السيدِ عليِّ الحسينيِّ السيستانيِّ حُزمةً مِن الوصايا الثمينةِ والرفيعةِ ، وهيَ تُمثِّلُ خبرتَهُ وخُلاصةَ أفكارِهِ المُستمدةَ مِنَ النصوصِ الدينيةِ والعُلمائيةِ والتجربةِ الشخصيةِ ، يقولُ في مُقدّمةِ الوصايا: أمّا بعدُ فإنَّني أوصي الشبابَ الأعزاءَ... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
شيخ الشباب

منذ 10 سنوات
في 2016/06/16م
عدد المشاهدات :6771
شيء يعصف بي الآن يا صديقي .. صور كثيرة .. ذكريات .. لحظات عابرة، متداخلة ببعضها، كأني أرى أشياء عبر نافذ قطار مسرع .. أتذكر أيامي الأولى معك .. طفولتنا وشبابنا الذي تبدد قبل أن يبدأ .. يوم كنا صغاراً وجاء أبي يوبخني ويضربني أمامك، فأخذت تبكي وتضرب قدمه متوسلاً إياه أن يتركني .. أتذكر عقوبتك بدلاً عني يوم أعطيتني كتابك وعاقبك المعلم شر عقاب.
كنت أنا المشاغب دوماً وأنت الودود اللطيف ولطالما دفعت ثمن صحبتك لي .. لا أعرف لماذا أحدثك بهذا الآن! ولكن الأمر هكذا، ربما لأني لم أرد الجميل لك يوماً، ولم أفعل نصف ما فعلته معي .. مع إنك كنت تقول دوماً: " هذا واجبي يا صديقي لا تهتم".
لكن لماذا يا علي! لماذا بهذه السرعة يا صديقي وقد عودتني أن لا أستغني عنك! لماذا لم تودعني يا أخي! لم لم تعد يا نور عيني!
ما أفهمه إن المقاتل يذهب ليصارع ويتعذب وينتصر ويسجل ما يرى ليعود ويحكي للناس شيئاً جديداً مثيراً ممتعاً! أما أنت فقد عاد زملائك يحكون قصة الأشلاء التي تناثرت فأنبتت الأرض في محلها زهرة (لوتس) بيضاء بلون وجهك ونقاء قلبك ..
ها أنا أراهم وأغبطهم على لحظاتهم الاخيرة معك .. ها أنا ألمح نقاء روحك وبريق عينيك في عيونهم .. نعم يا صديقي هذا أنت كعادتك محبوب من الجميع وتزرع المحبة أينما حللت.
أين أنت يا رفيق صباي .. كم اشتاق لحديثك وصوت حكمتك .. لقد كنت شخصاً يذكرني الحديث معه بالله تعالى .. شخص لا يلتفت لملذات الحياة وأهوائها، قوي الشعور بالواجب .. تُؤثر غيرك على نفسك ..
كنت الأعزب الوحيد بين زملاء الساتر، وهبت أحدهم ذات يوم أجازتك لأنه رزق بمولود جديد .. قلت "هذه هديتي لك يا صديقي، اذهب بسلام وقبّل طفلك عني" .. ها هو الان أمامي يذرف الدموع ويلطم خده بحرقة:" علي .. لماذا يا اخي! لماذا فعلتها بدلاً عني وعن الجميع وقد كنت الأصغر بيننا .. لماذا ضحيت بنفسك لتنقذنا! أم تراك أخترت شهادة تليق بالكرماء الأبرار!" ..
ها أنا أشم عبيرك واستنشق رحيقك وأراك في كل الوجوه التي تحمل لك ذكرى طيبة ولحظات لا تنسى .. ها هو أكبرهم يحمل حقيبتك واشيائك المتبقية .. ها هو يقبل خوذتك منادياً " علي .. يا ولدي الصغير يا طيب الاخلاق والمعشر .. يا شباباً يصلح أن يكون مدرسة لكل الأجيال " إنه ينظر هنا وهناك ويحكي قصتك مستذكراً: " كنا جالسين والظلام حالك ونحن على بعد ثلاثين الف متر من العدو .. قال سأخرج لاستطلع المنطقة وأعود لكم .. وفي تلك اللحظات تحديداً سمعنا صوتاً أفزعنا ينادي (الله اكبر .. ألله أكبر) وما إن خرجنا حتى أنقض علي على أحدهم ودفع به الى حفرة قريبة .. كان يحمل حزاماً ناسفاً وما استطاع أن يؤذي أحدنا إلا هذا الفارس الذي قرر في لحظة أن يضحي بنفسه لينقذنا من موت محتم" .. هل سمعت يا صديقي؟ هل تتذكر؟ يوم أراد أحدهم أن يطعنني بسكين وقد حلت دون ذلك مستقبلاً إياها بيدك الرقيقة .. ها أنت تفعلها مرة أخرى وتنقذ أرواحاً دون أن تبالي ببذل نفسك وأغلى ما تملك.
أين سأزور قبرك وأنت في كل مكان من هذه الارض، في بقعة لا تقاس بخطوط الطول والعرض؛ لأن امثالك يا صديقي- ممن رخّصوا الدماء وبذلوا الأنفس من أجل عقيدتهم ووطنهم- لا يحدّهم زمان ولا مكان .. هم أشخاص جسّدوا معنى الكرامة للإنسان .. رجال تحتضنهم السماء قبل الأرض وتنتظرهم الجنان متلهفة .. مشتاقة.
لعلي سأزور الساتر الذي حظي بطيب اشلائك فيحدثني عن بطولاتك ولحظة خلودك وانت تتشظى لتمنح زملائك كل ما تملك من الشباب والحياة .. لعلي ألتقيك حيث كنا نمارس الرياضة ونلعب كرة القدم فهي الذكرى الاخيرة لي معك .. يوم توّجتَ كأفضل لاعب في البطولة، كما تتوج اليوم بالبطولة والشهادة.
أي صورة سأعلق! وقد تركت صوراً لا تحصى عن الايثار والشجاعة والمحبة والبطولة .. أي صورة سأعلق وقد علقت روحك على جدار الخلود وفي ذاكرة الامة .. فبعد اليوم لم تعد لي فحسب يا خليل روحي ويا شيخ الشباب، بل غدوت لكل الاجيال مناراً وأنت تمنح شبابك ليحيا كل من على هذه الأرض بخير وسلام .. فاذهب يا صديقي وارقد حيث وعدك الله حياة ورزقاً.

اعضاء معجبون بهذا

حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة
بقلم الكاتب : نوري حسين نور الهاشمي
حين يتحول المريض إلى زبون... وتغدو المهنة تجارة الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي 17/10/2026 قبل ثلاث سنوات دفعتني معاناة صحية إلى مراجعة طبيب اختصاص في جراحة المسالك البولية، كان يوصف بأنه من أفضل الأطباء في المحافظة. وعندما وصلت إلى عيادته استوقفتني لافتة كبيرة ازدحمت بالألقاب والشهادات والزمالات،... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما... المزيد
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح... المزيد
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...
قالَ له: - لماذا لا تحضر مجالس الإمام الحسين عليه السلام .. لقد ذُكـرت في المحاضرة روايات كثيرة...
في آخر الزقاق، حيث تنتهي أصوات الدنيا وتتلاشى، كان منزل سليم واقفًا كجلمود صخر، يتقشّر...


منذ 10 ساعات
2026/10/20
يشهد العالم تغيرات متسارعة بفعل الذكاء الاصطناعي، ولم يعد تأثيره مقتصرًا على...
منذ يومين
2026/10/18
سلسلة مفاهيم في الفيزياء الجزء المائة والعشرون: مبدأ التكافؤ: كيف غيّر أينشتاين...
منذ 4 ايام
2026/10/16
تعد نبتة خناق الذباب (Venus flytrap) واسمها العلمي (Dionaea muscipula) واحدة من أكثر النباتات...