Logo

بمختلف الألوان
لقد فاضلَ الله سبحانه وتعالى بحسب حكمته في التشريع بين الشهور كما فاضلَ بين الأيّام، وكما فاضل بين السّاعات لأجل أن تكون هذه الفضيلة منبّهات للإنسان على مزيدٍ من الجد والتبصّر والاستعداد للحياة الأخرى. فلو كان الإنسان مدعوّاً إلى عمل الخير في جميع الأوقات على وجهٍ واحدٍ لم يكن له حافز على استثمار... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
سلسلة مفاهيم في الفيزياء (ج 116): من هندسة الفضاء إلى هندسة الزمكان: تمهيد لفهم جاذبية أينشتاين

منذ 1 ساعة
في 2026/09/06م
عدد المشاهدات :67
سلسلة مفاهيم في الفيزياء
الجزء مائة وستة عشر: من هندسة الفضاء إلى هندسة الزمكان: تمهيد لفهم جاذبية أينشتاين
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
06/09/2026
حتى أينشتاين نفسه عمل على عدة محاولات لبناء نظريات نسبوية للجاذبية، لكنه رفض تلك المحاولات لأنها لم تحقق الشروط الفيزيائية التي كان يبحث عنها، ومن بينها مبدأ التكافؤ بصورته التي أخذت تتضح لديه تدريجيًا، سواء ما يتعلق بالمبدأ الضعيف أو بالصورة الأعمق التي ارتبطت بالمبدأ القوي، كما سنرى لاحقًا بتفصيل أكبر.
ولم يكن الطريق إلى النظرية العامة مباشرًا أو سهلًا. فقد احتاج أينشتاين إلى سنوات من التفكير والعمل حتى وصل عام 1915 إلى الصياغة التي اعتبرها تحقق المطلب الأساسي الذي كان يسعى إليه: أن تصبح الجاذبية جزءًا من بنية النظرية النسبوية نفسها، وألا يكون وصفها قائمًا على مفهوم نيوتني لتأثير ينتقل بطريقة آنية من جسم إلى آخر.
لكن هناك مغالطة شائعة أخرى حول النسبية العامة، وهي ليست خاطئة تمامًا، لكنها لا تصيب كبد الحقيقة. كثيرًا ما يقال إن النسبية العامة تفسر تأثيرات الجاذبية باستبدال الهندسة الإقليدية للفضاء النيوتني بهندسة "منحنية" غير إقليدية.
هذه العبارة مفيدة بوصفها مدخلًا أوليًا، لكنها إذا أُخذت حرفيًا فإنها تقود إلى تصور غير دقيق.
فالصياغة الأدق ليست أن النسبية العامة استبدلت الفضاء الإقليدي بفضاء منحني، وإنما أن زمكان مينكوفسكي المستوي في النسبية الخاصة يُستبدل، في النسبية العامة، بزمكان أكثر عمومية يمكن أن يكون غير مستوٍ.
وهذا الفرق في العبارة ليس مجرد تدقيق لغوي.
إنه يعكس تغييرًا عميقًا في الطريقة التي نفكر بها في الزمان والمكان.
في النسبية الخاصة، كما رأينا في الأجزاء السابقة، لا يمكن التعامل مع الزمان والمكان بوصفهما كيانين منفصلين تمامًا. إنهما جزءان من بنية واحدة هي الزمكان. ولذلك، عندما نتحدث عن "انحناء" في النسبية العامة، فإن الشيء الذي نتحدث عن هندسته في النهاية ليس الفضاء وحده، وإنما الزمكان بأكمله.
وهنا تظهر مشكلة أخرى أكثر دقة.
حتى في النسبية الخاصة، ليس من الواضح تمامًا ما الذي نعنيه عندما نتحدث عن "الهندسة الهندسية للفضاء" وكأن هناك فضاءً ثلاثي الأبعاد محددًا بصورة مطلقة ومستقلة عن اختيارنا.
فكما تعلمنا سابقًا أنه لا توجد في النسبية الخاصة لحظة تزامن واحدة متميزة وموضوعية تصلح لجميع المراقبين، لا توجد أيضًا طريقة وحيدة ومتميزة لا تعتمد على اختيارنا لتحديد ما نعنيه بـ"الفضاء في لحظة معينة".
وهذا أمر يستحق التوقف عنده.
في التصور النيوتني التقليدي، يمكننا أن نتخيل الكون كله وكأنه يحتوي في كل لحظة على "صفحة" ثلاثية الأبعاد ثابتة تمثل الفضاء في تلك اللحظة. ثم يمكننا أن نقارن هذه الصفحة بصفحة أخرى بعد ثانية أو دقيقة أو ساعة، وكأن الجميع متفقون على الصفحات نفسها وعلى الزمن الذي يحدد كل صفحة.
أما في النسبية الخاصة، فقد تخلينا عن هذه الفكرة.
لا يوجد "الآن" الكوني الواحد الذي يمكن لجميع المراقبين الاتفاق عليه.
وبالتالي، إذا أردنا أن نتحدث عن هندسة الفضاء، فعلينا أولًا أن نختار كيف نقطع الزمكان إلى أسطح ثلاثية الأبعاد نعتبر كل واحد منها "فضاءً في لحظة معينة".
وهذا يقودنا إلى سؤال مهم:
إذا كان الزمكان يمتلك بنية مينكوفسكية، فما الذي نعنيه إذًا بـ"البنية الهندسية للفضاء" داخله؟
الإجابة هي أننا لا نستطيع طرح هذا السؤال بصورة مكتملة قبل أن نحدد أولًا أي سطح ثلاثي الأبعاد داخل الزمكان نريد أن نعتبره فضاءً.
يمكننا، بصورة مبسطة، أن نتخيل الزمكان بأكمله ككتلة رباعية الأبعاد، ثم نختار داخل هذه الكتلة سطحًا ثلاثي الأبعاد يمثل مجموعة من الأحداث التي نعتبرها متزامنة وفق طريقة معينة.
وهنا تبدأ المفاجأة:
هناك أسطح ثلاثية الأبعاد كثيرة يمكن اختيارها داخل زمكان مينكوفسكي، وليست جميعها متساوية في هندستها.
إن اختيار أحد هذه الأسطح هو في جوهره اختيار لطريقة معينة في تحديد التزامن، أي تحديد الأحداث التي نعتبرها واقعة في "اللحظة نفسها" .
وأكثر هذه الأسطح وضوحًا هو السطح الذي نحصل عليه من اختيار إحداثيات لورنتز معينة.
في أي نظام إحداثيات لورنتز، يمكننا النظر إلى جميع الأحداث التي تمتلك القيمة الزمنية نفسها، ونعتبر هذه المجموعة من الأحداث "شريحة من التزامن" في ذلك النظام.
فإذا تخيلنا نظام الإحداثيات وكأنه شبكة تغطي الزمكان، فإن تثبيت قيمة الإحداثي الزمني واختيار جميع النقاط التي تحمل هذه القيمة يعطينا سطحًا ثلاثي الأبعاد.
وهذا السطح هو ما يمكن أن نسميه، في هذا السياق، "فضاءً في لحظة معينة" .
لكن من المهم جدًا ألا ننسى أن هذا السطح ليس شيئًا موجودًا في الطبيعة بصورة مستقلة عن اختيارنا.
إنه نتيجة للطريقة التي اخترنا بها تقسيم الزمكان إلى زمان ومكان.
فمراقب آخر يتحرك بسرعة مختلفة بالنسبة إلى المراقب الأول سيستخدم نظام إحداثيات لورنتز مختلفًا، وسيحدد أسطحًا مختلفة من الأحداث بوصفها متزامنة.
وهكذا، فإن ما يسميه المراقب الأول "الفضاء في هذه اللحظة" لن يكون بالضرورة السطح نفسه الذي يسميه المراقب الثاني "الفضاء في هذه اللحظة" .
وهذه الفكرة هي امتداد مباشر لما ناقشناه في الأجزاء السابقة حول نسبية التزامن.
وإذا أخذنا حدثين، مثل الحدثين "بي" و"كيو"، فإن الفاصل الزمكاني بينهما يمكن تحديده بصورة موضوعية من خلال هندسة مينكوفسكي. لكن عندما نريد أن نتحدث عن المسافة المكانية وحدها بينهما، فإن الأمر يعتمد على كيفية اختيار السطح الفضائي الذي يحتوي الحدثين معًا.
وفي الحالة الخاصة التي يكون فيها الحدثان على سطح واحد من أسطح التزامن في نظام إحداثيات لورنتز معين، تكون المسافة التي نحصل عليها من هندسة هذا السطح إقليدية.
أي أن السطح الثلاثي الأبعاد الذي نحصل عليه بهذه الطريقة يمتلك الهندسة الإقليدية المألوفة التي نعرفها من الهندسة المدرسية.
وهذا هو السبب في أن الإحداثيات الديكارتية البسيطة تعمل بصورة جيدة في هذه الحالة.
لكن زمكان مينكوفسكي لا يحتوي على هذه الأسطح وحدها.
يمكننا اختيار أسطح أخرى من الأحداث، لا تكون مرتبطة بمجموعة واحدة من الأحداث المتزامنة بالطريقة نفسها، وقد تكون هندستها مختلفة.
ومن الأمثلة المهمة على ذلك بعض الأسطح ذات الشكل القطعي، التي يمكن تعريفها داخل زمكان مينكوفسكي بطريقة تجعل هندستها الداخلية غير إقليدية.
وهنا نصل إلى فكرة مهمة جدًا:
حتى في النسبية الخاصة، يمكننا أن نتحدث عن فضاءات ذات هندسات غير إقليدية، إذا اخترنا طريقة مختلفة لتحديد السطح الذي نسميه "فضاءً" .
وهذا لا يعني أن زمكان مينكوفسكي نفسه منحني.
هذه نقطة ينبغي ألا تضيع منا.
زمكان مينكوفسكي يظل مسطحًا.
لكن السطح الذي اخترناه داخله يمكن أن يمتلك هندسة غير إقليدية.
وهذا يشبه إلى حد ما أن يكون لدينا سطح مستوٍ تمامًا في فضاء أعلى الأبعاد، ثم نختار داخله سطحًا آخر قد تكون له هندسة مختلفة. فهندسة السطح الذي اخترناه ليست بالضرورة هي نفسها هندسة الفضاء الأكبر الذي يحتويه.
وهذه الفكرة ستكون مهمة جدًا عندما ننتقل إلى النسبية العامة؛ لأنها ستساعدنا على التخلص من عادة التفكير التي تختزل كل شيء في عبارة "الفضاء ينحني" .
إن ما يهمنا في النسبية العامة هو هندسة الزمكان نفسه، وليس مجرد شكل سطح فضائي اخترناه داخله.
ولهذا فإن دراسة الهندسات غير الإقليدية تمثل تمهيدًا جيدًا لفهم النسبية العامة. لكن هناك مشكلة عملية تواجهنا هنا: كيف ندرس هندسة غير إقليدية من دون الاعتماد على شبكة الإحداثيات الديكارتية البسيطة التي اعتدنا عليها؟
في الهندسة الإقليدية، نستطيع بسهولة أن نرسم شبكة من الخطوط المتعامدة، ونستخدمها لتحديد موقع كل نقطة بواسطة مجموعة بسيطة من الأرقام. هذه هي الصورة المألوفة للإحداثيات الديكارتية.
لكن هذه الطريقة لا تعمل بالطريقة نفسها عندما تصبح الهندسة أكثر تعقيدًا.
فإذا حاولنا فرض شبكة ديكارتية بسيطة على فضاء غير إقليدي، فقد نضطر إلى إدخال تشوهات أو تعقيدات تجعل الصورة الإحداثية نفسها تخفي الهندسة بدل أن تكشفها.
ولهذا يوجد أسلوب أكثر قوة، وربما أكثر ملاءمة لما سنحتاج إليه لاحقًا:
أن نتوقف عن الاعتماد على الإحداثيات قدر الإمكان، وأن نتعلم كيف نصف الهندسة من خلال العلاقات الهندسية نفسها.
وهذا هو النهج الذي سنسلكه في الأجزاء القادمة.
فبدلًا من أن نقول أين توجد النقطة وفق مجموعة من الأرقام، سنسأل عن العلاقات الهندسية بين النقاط، وعن الأطوال والزوايا والمسارات، وعن كيفية تعريف هذه الأشياء بصورة مستقلة قدر الإمكان عن اختيارنا لشبكة الإحداثيات.
وهذا التحول مهم جدًا؛ لأنه سيهيئنا لفهم النسبية العامة بطريقة أكثر عمقًا.
ففي النسبية الخاصة، كان بإمكاننا الاعتماد بدرجة كبيرة على إحداثيات لورنتز وعلى بساطة زمكان مينكوفسكي. أما في النسبية العامة، فلن يكون لدينا في العموم زمكان مسطح نستطيع تغطيته بشبكة لورنتزية واحدة بسيطة تصلح لكل شيء.
سنحتاج بدلًا من ذلك إلى تعلم لغة هندسية أكثر عمومية.
وهنا تبدأ واحدة من أجمل الأفكار في النسبية العامة:
لن نبحث أولًا عن القوى التي تجعل الأجسام تنحرف عن مساراتها، بل سنبحث عن الهندسة التي تحدد ما الذي يعنيه أصلًا أن يكون المسار مستقيمًا، وما الذي يعنيه أن تكون المسافة أو المدة بين حدثين.
ومن هذه النقطة تحديدًا سنبدأ الاقتراب من المعنى الحقيقي لانحناء الزمكان.
نتابع في الجزء 117…
بمناسبة مولده الشريف: جلسة احتفالية (القيم والسلوك ومولد الرسول الأعظم)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
بسم الله الرحمن الرحيم "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" (الجمعة 2) بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم كلمة قصيرة وكلمة سماحة... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 1 ساعة
2026/09/06
عندما نتحدث عن الدماغ غالباً ما تتجه الأنظار مباشرةً إلى الخلايا العصبية (Neurons)...
منذ 1 ساعة
2026/09/06
لم يَرِد اسم "برج بابل" صراحةً بهذه اللفظة في القرآن الكريم، ولا توجد آية تذكر كلمة...
منذ 3 ايام
2026/09/03
تُعد الجغرافية من أهم العلوم التي تساعد الإنسان على فهم الصحراء واستثمار...