Logo

بمختلف الألوان
يُحرِّكُ القلوبَ نحوَ معشوقِها شوقُ اللِّقاءِ، فيدنُو مِن أبصارِهِم كأنْ لا بينَ بينَهُما! وتُصبحُ الدقائقُ خانقةً عندَما تهيجُ صبَابةُ التائقِ في طريقِ الوِصالِ، فيُسَعِّرُ البعدُ نارَ الوَجدِ شوقاً وحنيناً وأنيناً.. أنّى أُحدِثُكَ عَنِ العَاشقين ... رِحلةٌ لا يُدرِكُ سِرّها إلّا مَن شَهِدَ... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز المصاحب

منذ 57 دقيقة
في 2026/09/03م
عدد المشاهدات :92
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز المصاحب
الأستاذ الدكتور نوري حسين نور الهاشمي
30/08/2026
لم تعد أزمة الكهرباء في العراق مجرد مشكلة تتعلق بنقص محطات التوليد، وإنما أصبحت مشكلة اقتصادية متكاملة ترتبط بكيفية إدارة موارد الطاقة وتحويلها إلى قيمة إنتاجية. فالعراق يمتلك موارد نفطية وغازية كبيرة، وينتج كميات مهمة من النفط، لكنه في الوقت نفسه يحرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب، ثم يستورد الغاز من الخارج لتشغيل محطات الكهرباء، ويستخدم النفط الخام وزيت الوقود لتعويض نقص الغاز، في الوقت الذي تعاني فيه منظومة النقل والتوزيع من مشكلات تحد من الاستفادة الكاملة من الكهرباء المنتجة.
وهذه المفارقة تستحق دراسة اقتصادية هادئة، لأنها لا تكشف فقط عن هدر مورد طبيعي، وإنما عن موارد مالية واقتصادية يمكن أن تتحول إلى قيمة مضافة لو أحسن العراق إدارة دورة الطاقة منذ استخراج النفط والغاز حتى وصول الكهرباء إلى المستهلك.
لقد دخل العراق بعد عام 2003 مرحلة جديدة في إدارة ثروته النفطية، وكان من أبرز معالمها جولات التراخيص التي أبرمتها الدولة مع شركات النفط العالمية لتطوير الحقول وزيادة الإنتاج. وتقييم هذه الجولات بكل جوانبها القانونية والاقتصادية والفنية يحتاج إلى دراسة مستقلة، ولا سيما ما يتعلق بتكاليف الإنتاج وحصة الدولة وآليات احتساب النفقات والعوائد، فضلاً عن مدى انعكاسها الفعلي على الاقتصاد الوطني ومستوى معيشة المواطن.
أما جولات التراخيص النفطية، التي كان من أبرز أهدافها تطوير الحقول وتحسين استثمار الثروة النفطية وتعظيم إيرادات الدولة، فإن نتائجها تطرح اليوم تساؤلات جدية حول مدى تحقيقها للأهداف التي أُبرمت من أجلها. فعلى الرغم من ارتفاع إنتاج النفط وتدفق مليارات الدولارات من عائداته خلال السنوات الماضية، فإن الجزء الأكبر من هذه التدفقات لم يتحول بالضرورة إلى إيراد صافٍ للخزينة العامة، في ظل ما تتحمله الدولة من كلف ومستحقات والتزامات تجاه الشركات الأجنبية العاملة بموجب تلك العقود. وبذلك لم تتحقق للعراق العوائد المتوقعة من هذه الجولات بالقدر الذي كان مأمولاً، ولم ينعكس استثمار ثروته النفطية بما يتناسب مع حجمها على الخدمات والبنية التحتية والتنمية وحياة المواطن.
غير أن هذه الدراسة لا تتناول جولات التراخيص بكل تفاصيلها، وإنما تركز على إحدى القضايا المرتبطة بإنتاج النفط، وهي الغاز المصاحب الذي لا يزال جزء كبير منه يذهب إلى الحرق بدلاً من استثماره.
مفارقة الغاز المحروق والمستورد
تظهر البيانات الحديثة حجم المفارقة بصورة واضحة. فقد بلغ الغاز المحروق في العراق نحو 24 مليار متر مكعب عام 2025، في حين استورد العراق في العام نفسه نحو 6 مليارات متر مكعب من الغاز، بعد أن بلغت وارداته نحو 9 مليارات متر مكعب عام 2024. ووفق تقرير البنك الدولي، كانت كمية الغاز التي أحرقها العراق في عام 2025 تعادل نحو أربعة أضعاف كمية الغاز التي استوردها في العام نفسه.
هذه المقارنة لا تعني أن كل متر مكعب محروق كان يمكن أن يحل مباشرة محل متر مكعب مستورد، لأن مواقع إنتاج الغاز المحروق ليست كلها مرتبطة بالبنية التحتية اللازمة لجمعه ومعالجته ونقله، كما أن طبيعة الغاز تختلف من حقل إلى آخر. لكنها تكشف خللاً اقتصادياً واضحاً: العراق يمتلك مورداً غازياً محلياً يهدر جزء كبير منه، وفي الوقت نفسه يعتمد على مورد خارجي لتأمين جزء من احتياجاته.
وهنا تكمن أهمية القضية؛ فالمشكلة ليست غياب الغاز بقدر ما هي ضعف القدرة على تحويل الغاز المنتج إلى مورد قابل للاستخدام الاقتصادي.
القيمة الكهربائية للغاز المحروق
يمكن تقدير حجم الطاقة الكامنة في الغاز المحروق من خلال تحويله إلى قيمة حرارية وكهربائية تقريبية. فمليار متر مكعب من الغاز الطبيعي يحتوي، وفق القيمة الحرارية التقريبية المستخدمة في هذه الدراسة، على نحو 10.5 تيراواط ساعة من الطاقة الحرارية. وإذا استخدم الغاز في محطات دورة مركبة بكفاءة تقارب 55 في المائة، فإن المليار متر مكعب يمكن أن ينتج نظرياً نحو 5.8 تيراواط ساعة من الكهرباء.
وبهذا الافتراض، فإن استرداد 12 مليار متر مكعب من الغاز المحروق يمكن أن يوفر نظرياً نحو 70 تيراواط ساعة من الكهرباء سنوياً، في حين يمكن لاسترداد 18 مليار متر مكعب أن يوفر نحو 105 تيراواط ساعة، بينما يصل الناتج النظري من استرداد 24 مليار متر مكعب إلى نحو 139 تيراواط ساعة.
لكن هذه الأرقام ليست إنتاجاً كهربائياً مضموناً، وإنما تقديرات نظرية لحجم الطاقة الكامنة في المورد المهدور. فالاسترداد الفعلي يتطلب جمع الغاز من مواقع الإنتاج، ومعالجته وفصل مكوناته وضغطه ونقله، ثم توفير محطات قادرة على استخدامه بكفاءة، فضلاً عن مراعاة أعمال الصيانة والخسائر الفنية والقيود التي تفرضها شبكات النقل والتوزيع.
كما أن الكمية القابلة للاسترداد اقتصادياً قد تكون أقل من إجمالي الكمية المحروقة، تبعاً لموقع الحقول وتركيب الغاز والمسافات التي تفصلها عن منشآت المعالجة والأسواق. ولذلك فإن الرقم الصحيح في أي دراسة استثمارية لا ينبغي أن يكون كمية الغاز المحروق وحدها، وإنما كمية الغاز التي يمكن استردادها بكلفة اقتصادية مقبولة.
ومع ذلك، فإن الحساب النظري يكشف بوضوح أن الغاز المحروق ليس كمية هامشية يمكن تجاهلها، بل مورد طاقة يمكن أن يؤدي استثماره إلى زيادة مهمة في إمدادات الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد.
الكلفة الاقتصادية للاعتماد على الخارج
لا تقاس أهمية استثمار الغاز المصاحب بكمية الكهرباء التي يمكن إنتاجها منه فقط. فاعتماد العراق على الغاز المستورد يخلق أيضاً التزاماً مالياً مستمراً، ويجعل جزءاً من أمن الطاقة مرتبطاً بعوامل تقع خارج السيطرة المباشرة للدولة.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نقص الغاز المحلي يدفع العراق إلى الاعتماد على الواردات لتشغيل محطات الكهرباء، كما أن تراجع الإمدادات الغازية يمكن أن ينعكس سريعاً على إنتاج الكهرباء.
ولهذا فإن استبدال جزء من الغاز المستورد بالغاز المحلي لا يمثل مجرد توفير في فاتورة الاستيراد، وإنما يمثل أيضاً تقليلاً لمخاطر الإمداد الخارجي وتحسيناً لقدرة الدولة على التخطيط للطاقة على المدى الطويل.
غير أن الحساب الاقتصادي يحتاج إلى قدر من الحذر. فقيمة الغاز المحروق لا تساوي بالضرورة قيمة الغاز المستورد الذي يمكن أن يحل محله. فالغاز المحلي يحتاج إلى استثمارات في الجمع والمعالجة والضغط والنقل، وهذه الاستثمارات لها تكاليف رأسمالية وتشغيلية. ولذلك يجب التمييز بين القيمة النظرية للغاز المهدر، وبين الوفر الصافي الذي يمكن تحقيقه بعد احتساب تكلفة استرداده.
وهذا التمييز مهم حتى لا تتحول الدراسة الاقتصادية إلى مجرد عملية حسابية تجمع قيمة الغاز المحروق وقيمة الغاز المستورد وتقدم الناتج باعتباره خسارة نقدية مؤكدة. فالواقع أكثر تعقيداً، وبعض عناصر الكلفة قد تتداخل مع بعضها.
النفط المستخدم في توليد الكهرباء
لا تنتهي مشكلة الوقود عند الغاز. فبسبب نقص الغاز الطبيعي، تستخدم محطات الكهرباء العراقية النفط الخام وزيت الوقود، وهو ما يضيف تكلفة اقتصادية أخرى إلى منظومة الطاقة.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن محطات الكهرباء العراقية استخدمت في المتوسط نحو 200 ألف برميل يومياً من النفط الخام في عام 2023 بسبب نقص الغاز اللازم لتوليد الكهرباء.
وإذا استخدم سعر 70 دولاراً للبرميل لأغراض الحساب فقط، فإن 200 ألف برميل يومياً تعادل قيمة سنوية تقارب 5.1 مليارات دولار.
لكن من الخطأ وصف هذا المبلغ بأنه خسارة نقدية مباشرة للخزينة. فالنفط الخام المستخدم في المحطات مورد مملوك للدولة، وإنما تتمثل الكلفة الاقتصادية في تكلفة الفرصة البديلة؛ فالبرميل الذي يحرق لتوليد الكهرباء لا يمكن تصديره أو استخدامه في نشاط آخر يمكن أن يحقق قيمة مضافة أعلى.
وبذلك فإن مشكلة الوقود في الكهرباء العراقية تتضمن إنفاقاً فعلياً على الاستيراد من جهة، وقيمة اقتصادية لمورد محلي مهدور من جهة أخرى، وتكلفة فرصة بديلة للنفط الخام المستخدم في التوليد من جهة ثالثة.
المشكلة لا تنتهي عند التوليد
حتى لو تمكن العراق من توفير الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، فإن ذلك لن يحل المشكلة بالكامل، لأن قطاع الكهرباء يعاني أيضاً من اختناقات في النقل والتوزيع وكفاءة المحطات.
وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن القدرة المتاحة عند ذروة التوليد في العراق الاتحادي عام 2024 بلغت نحو 25 غيغاواط، مقابل حاجة عند ذروة الطلب الصيفي تقدر بنحو 48 غيغاواط. كما تربط الإدارة جانباً من ضعف أداء المنظومة بمشكلات النقل والتوزيع وعدم كفاءة بعض المحطات ونقص الغاز والبنية التحتية المرتبطة به.
وهذا يعني أن بناء محطة جديدة لا يساوي بالضرورة إضافة قدرتها الاسمية كاملة إلى الكهرباء التي تصل إلى المستهلك. فالكهرباء منظومة مترابطة تبدأ بالوقود، ثم التوليد، ثم النقل، ثم التوزيع، وتنتهي بالقياس والجباية.
ومن هنا فإن معالجة أزمة الكهرباء تحتاج إلى النظر إلى سلسلة الطاقة بأكملها، وليس إلى محطات التوليد وحدها.
من الغاز المحروق إلى القيمة المضافة
إذا تمكن العراق من استرداد جزء كبير من الغاز المحروق، فإن الخيار الاقتصادي لا ينبغي أن يقتصر على استخدامه في توليد الكهرباء. فالأولوية ينبغي أن تحدد وفق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة، مع مراعاة حاجة قطاع الكهرباء وأمن الطاقة وحاجات الصناعة.
فالغاز يمكن أن يستخدم في توليد الكهرباء، كما يمكن أن يدخل في صناعة الأسمدة والبتروكيمياويات والصناعات التحويلية، وأن يوفر جزءاً من احتياجات السوق المحلية من غاز البترول المسال، فضلاً عن إمكان توجيه الفائض إلى استخدامات صناعية أو تصديرية عندما تسمح البنية التحتية والأسواق بذلك.
وهنا تتحول قضية الغاز من ملف تابع لقطاع النفط أو الكهرباء إلى قضية اقتصادية وطنية، لأن قيمة الغاز لا تتحدد فقط بقدرته على تشغيل محطة توليد، وإنما بما يمكن أن يولده من نشاط اقتصادي وقيمة مضافة وفرص عمل.
ومن هذا المنظور، فإن الاستخدام الأمثل للغاز قد لا يكون دائماً في حرقه مرة أخرى لإنتاج الكهرباء، إذا كان بالإمكان توجيهه إلى صناعة تحقق قيمة مضافة أعلى، خصوصاً مع إمكانية تخصيص جزء منه لتلبية احتياجات الكهرباء والصناعة في الوقت نفسه.
من المشاريع المتفرقة إلى استراتيجية وطنية
العراق ليس أمام فكرة نظرية. فقد بدأ بالفعل تنفيذ مشاريع لاسترداد ومعالجة الغاز المصاحب، وتوجد مشاريع في البصرة والحلفاية والفيحاء وغيرها، إلى جانب مشاريع أخرى يجري تطويرها. كما يعمل البنك الدولي مع العراق ضمن برامج تهدف إلى تحديد فرص خفض الحرق وتطوير خطط لمعالجة الغاز المحروق.
لكن التحدي يكمن في الانتقال من المشاريع المنفردة إلى منظومة وطنية متكاملة.
وتبدأ هذه المنظومة بجمع الغاز عند مواقع إنتاج النفط، ثم نقله إلى منشآت المعالجة والفصل، وربطه بشبكة قادرة على إيصال الغاز المعالج إلى محطات الكهرباء أو الصناعات المختلفة. ويتطلب ذلك بالتوازي إعادة تأهيل محطات الكهرباء القائمة، وتحسين كفاءتها، وتطوير خطوط النقل ومحطات التحويل وشبكات التوزيع وتقليل الفواقد.
ولا يمكن إعطاء رقم دقيق لكلفة هذا البرنامج من دون دراسة هندسية ومالية تفصيلية لكل حقل ومنشأة وخط وشبكة. ولذلك فإن التقديرات العامة التي تضع رقماً إجمالياً لعشر سنوات لا ينبغي تقديمها باعتبارها كلفة نهائية لمشروع عراقي، ما لم تستند إلى دراسات جدوى تفصيلية.
لكن معيار الحكم الاقتصادي لا ينبغي أن يكون كلفة الاستثمار وحدها، وإنما العلاقة بين الاستثمار والعائد.
فخفض استيراد الغاز يعني تقليل خروج العملة الأجنبية. وتقليل استخدام النفط الخام في محطات الكهرباء يحرر كميات يمكن تصديرها أو توجيهها إلى الصناعات النفطية. وتحسين كفاءة محطات التوليد يخفض استهلاك الوقود لكل وحدة كهرباء. وإصلاح شبكات النقل والتوزيع يزيد الاستفادة من الكهرباء المنتجة.
وعندما تجتمع هذه العناصر، يصبح الاستثمار في الغاز جزءاً من إصلاح اقتصادي أوسع، وليس مجرد إنفاق جديد على قطاع الكهرباء.
الأثر الأوسع على الاقتصاد العراقي
تكمن أهمية الكهرباء المستقرة في آثارها على الاقتصاد كله. فالصناعة تحتاج إلى طاقة موثوقة، والاستثمار يحتاج إلى بيئة كهربائية مستقرة، وارتفاع الاعتماد على المولدات الأهلية يزيد تكاليف الإنتاج ويستنزف دخل الأسر والمنشآت.
لذلك فإن معالجة الغاز المصاحب لا ينبغي أن تقاس فقط بما توفره من وقود أو كهرباء، وإنما بما يمكن أن تتيحه من ظروف أفضل للنشاط الاقتصادي.
فالغاز الذي يحرق لا يفقد العراق قيمته الحرارية فقط، وإنما يحرم الاقتصاد من استخدامات أخرى محتملة. والمال الذي ينفق على استيراد الغاز يمثل موارد مالية يمكن، في حال تقليل الاستيراد، أن يعاد توجيهها إلى الاستثمار المحلي. والنفط المستخدم في التوليد يمثل بدوره تكلفة فرصة بديلة.
وهذا هو جوهر مفهوم تكلفة الفرصة البديلة في هذه الحالة: الخسارة لا تقتصر على ما يدفعه العراق فعلياً، وإنما تشمل أيضاً ما كان يمكن أن يحققه لو استخدمت موارده بطريقة أكثر كفاءة.
الخلاصة
تكشف الأرقام المتاحة عن مفارقة يصعب تجاهلها: العراق أحرق نحو 24 مليار متر مكعب من الغاز عام 2025، في الوقت الذي استورد فيه نحو 6 مليارات متر مكعب فقط. وهذه الكمية المحروقة ليست مجرد رقم بيئي، بل مورد طاقة واقتصاد ضائع.
لكن الاستنتاج الصحيح ليس أن العراق يستطيع ببساطة تحويل كل الغاز المحروق إلى كهرباء، أو أن قيمة الغاز المحروق تساوي مباشرة مليارات الدولارات من الخسائر النقدية. فاستثمار الغاز يحتاج إلى بنية تحتية واستثمارات، كما أن بعض الغاز المحروق قد لا يكون قابلاً للاسترداد اقتصادياً في الوقت الراهن، فضلاً عن أن استخدامه الأمثل قد يكون في الكهرباء أو الصناعة بحسب ظروف كل مشروع.
الاستنتاج الأهم هو أن العراق يمتلك فرصة اقتصادية كبيرة في مورد يهدر حالياً، وأن معالجة هذا المورد يمكن أن تقلل الاعتماد على الغاز المستورد، وتخفض استخدام النفط الخام في توليد الكهرباء، وتعزز أمن الطاقة، وتوفر أساساً لتطوير صناعات ذات قيمة مضافة أعلى.
وبذلك فإن قضية الغاز المصاحب ينبغي ألا ينظر إليها بوصفها قضية فنية تخص قطاع النفط وحده، ولا بوصفها مشكلة كهرباء تخص وزارة الكهرباء وحدها، وإنما بوصفها جزءاً من السياسة الاقتصادية للدولة.
إن الغاز الذي يحرقه العراق، والغاز الذي يستورده، والنفط الذي يستخدمه في توليد الكهرباء، والكهرباء التي لا تصل بكفاءة إلى المستهلك، ليست مشكلات منفصلة؛ وإنما تعكس جميعها مشكلة واحدة هي كفاءة إدارة الموارد الوطنية.
فالعراق لا تنقصه الثروات، وإنما تنقصه القدرة على تحويل هذه الثروات إلى قيمة اقتصادية مستدامة. والثروة النفطية والغازية يمكن أن تكون قاعدة لاقتصاد قوي ومتنوع إذا اقترنت بالتخطيط العلمي، والاستثمار الرشيد، والشفافية، والمساءلة، وحسن اختيار الأولويات.
إن التحدي الحقيقي ليس اكتشاف مورد جديد، وإنما تعظيم القيمة الاقتصادية للمورد الموجود. وليس المطلوب فقط إنتاج النفط والغاز، وإنما استثمار كل جزء منهما بأعلى كفاءة ممكنة، بحيث يتحول الغاز المصاحب من مورد يحترق في الهواء إلى كهرباء وصناعة وقيمة مضافة، وتتحول الإيرادات النفطية من تمويل متكرر للإنفاق الجاري إلى استثمار يبني اقتصاداً قادراً على الاستمرار.
وربما تختصر المفارقة العراقية كلها في حقيقة واحدة:
بلد يحرق الغاز الذي ينتجه، ويستورد الغاز الذي يحتاجه، ويستخدم النفط في توليد الكهرباء، ثم يعاني من نقص الكهرباء.
وهذه ليست مشكلة ثروة، وإنما مشكلة إدارة.
فالعراق لا يحتاج إلى ثروة أكبر بقدر ما يحتاج إلى إدارة رشيدة تحسن استثمار ثرواته، وتخطيط اقتصادي يوجهها إلى الاستخدام الأكثر كفاءة، وسياسة قادرة على تحويل الموارد الطبيعية إلى إنتاج وتنمية ورفاه للمواطن.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مركز الابحاث العقائدية عن السيد محمد مهدي الخرسان: فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفلذة كبده رضي الله عنها، ولها فضائل كثيرة. منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 57 دقيقة
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ 58 دقيقة
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ 58 دقيقة
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...