Logo

بمختلف الألوان
الضبابية، تراكم الاحداث الاقتصادية وغيرها، تدفع الناس الى دوامة القلق من المستقبل، اذ يعبر الكثير من الناس عن مستقبلهم بالوهمي او الكارثي وبعبارات يائسة أخرى، انهم يرون المستقبل من منظار الاحداث والمشاكل، وحين تسأل اي واحد من الشباب مثلاً سيقول: المستقبل بالنسبة لي شيء مجهول وخارج نطاق التفكير، ما... المزيد
أخر المواضيع


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
من الأنام إلى الأصنام: كيف يُختطف النص الديني؟

منذ شهرين
في 2026/07/20م
عدد المشاهدات :331

حسن الهاشمي
خلق الله الأرض للأنام جميعًا، لكن الإنسان أقام حدودًا ودولًا لتنظيم الحياة، وهذا أمر مشروع في أصله، غير أن المشكلة تبدأ عندما تتحول الوطنية من وسيلة لخدمة الإنسان إلى غاية تُقدَّس، فيُبرَّر باسمها احتكار الثروات، وإقصاء الآخرين، والتغاضي عن معاناتهم، عندئذٍ تصبح الوطنية، إذا انفصلت عن قيم العدل والرحمة، أشبه بـ"صنم" فكري يُقدَّم على المبادئ التي جاء بها الوحي.
قال تعالى: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) الرحمن: 10. معناه أن الله تعالى جعل الأرض مهيأةً ومنبسطةً ومنظمةً بما فيها من موارد ومنافع لتكون صالحة لانتفاع جميع الخلق، ولا يتعارض هذا مع وجود الدول والحدود الجغرافية في عصرنا؛ لأن الآية تتحدث عن التسخير الكوني لا عن النظام السياسي أو القانوني لتوزيع الأراضي، ويمكن فهم تطبيق الآية اليوم من عدة وجوه:
ـ الأصل في الأرض أنها ملك لله، قال تعالى: (وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) آل عمران: 189. والإنسان مستخلف فيها، فلا يملك أحد أن يدّعي ملكية الأرض على نحو الاستقلال المطلق.
ـ جعل الله موارد الأرض لخدمة الأنام جميعًا؛ من الهواء والماء والشمس والزراعة والمعادن وغيرها، وإن اختلفت أماكن وجودها، وهذا يحمّل البشر مسؤولية عدم الاحتكار والفساد والإفساد في الأرض.
ـ الحدود السياسية لا تنفي عموم النعمة، فهي تنظيم بشري لإدارة شؤون الدول، أما نعمة الأرض فهي شاملة للبشرية كلها، ولذلك فإن الإسلام يقرّ تنظيم الملكيات والدول، لكنه يرفض الظلم والعدوان والاستئثار بما يضر بالآخرين.
ـ من مقتضيات الآية أخلاقيًا أن يكون الانتفاع بالأرض قائمًا على العدل، وأن لا يُحرم الإنسان من ضروريات الحياة بسبب الظلم أو الاستغلال أو الإفساد، لأن الأرض في أصل خلقها مسخرة للأنام، وعليه، فالآية لا تُلغي وجود الجغرافيات والحدود السياسية، وإنما تقرر مبدأً أعمق: أن الأرض في أصل خلقها نعمة إلهية عامة لجميع الأنام، وأن على البشر إدارتها بالعدل والاستخلاف والاولوية في الانفاق، لا بالاستبداد والظلم والفساد.
صحيح ان الله تعالى قال: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ) الرحمن:10. الأنام تعني: الخلق أو الناس جميعًا، وقد تُطلق أيضًا على جميع المخلوقات الحية بحسب السياق، خلق الله الأنام: أي خلق جميع الخلق، خيرُ الأنام: أي خير البشر أو خير الخلق، ويُقصد بها غالبًا النبي الأكرم، فالمعنى الأشهر لكلمة الأنام هو: الناس والخلق جميعًا، والآية تعني أن الله سبحانه وتعالى مهّد الأرض وذللها لتكون مستقراً للخلق جميعاً (الإنس والجن وكل دابة فيها روح) ووفر لهم فيها سبل العيش والرزق.
ولكنه صحيح أيضا انه قال: (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) البقرة: 215. لذلك قرر الفقهاء أن الصدقة المستحبة إذا دار الأمر بين قريب محتاج وأجنبي محتاج متساويين في الحاجة، فإن القريب أولى بها، ما لم يكن هناك سبب يقتضي تقديم غيره لشدة حاجته أو ضرورة خاصة، قال الإمام الحسين (عليه السلام): (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: ابدأ بمن تعول: أمك وأباك وأختك وأخاك، ثم أدناك فأدناك) بحار الانوار للمجلسي: 96 / 147 / 24. يرشد النبي الاكرم إلى أن يبدأ الإنسان في نفقته وصدقته بمن تلزمه مؤونتهم أو هم أقرب الناس إليه، فيبدأ بالأم والأب لعظيم حقهما، ثم بالإخوة والأخوات المحتاجين، ثم بالأقرب فالأقرب من ذوي رحمه، فلا يترك قرابته المحتاجين ويذهب بإحسانه إلى البعيد، فلا يمكن التجزئة بين النصين للتمويه واغفال السذج من الناس.
بهذا المعنى، لا تكون المشكلة في حب الوطن، فهو أمر فطري، وإنما في تقديس الوطن أو الدولة أو المصالح القومية والحزبية والشخصية بحيث تُقدَّم على العدل وحقوق الإنسان التي تشير إليها الآية: (وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ). فهذا يفتح بابًا للتأمل في كيفية التوفيق بين الانتماء الحقيقي للوطن والواجب الإنساني العام.
إذا كان المقصود أن يُستشهد بالآية لتبرير إهمال حقوق المواطنين أو نهب ثرواتهم بحجة أن المال يجب أن يذهب إلى قضايا خارجية، فهذا الاستدلال لا تؤيده الآية نفسها، فالآية تتحدث عن عموم نعمة الله، لكنها لا تسقط ترتيب الأولويات في المسؤولية.
ومن هنا، فإن الدولة أو المسؤول الذي يهمل شعبه المنكوب، وتُهدر ثروات بلده، بعيشه الرغيد هو وعائلته وبطانته، ثم يتصدق بجزء منها خارج الحدود ليظهر بمظهر الداعم للقضايا العادلة، لا ينسجم مع مفهوم العدل في الإسلام، فالعيش المترف والإحسان إلى البعيد لا يبرر ظلم القريب، بل هو الظلم بعينه ولكنه مغلف بالنص المقدس لأغراض شيطانية، وهي السفالة بأبشع صورها.
نحن لا ندعي نفي مشروعية مساعدة الشعوب المظلومة أو حركات التحرر من حيث المبدأ؛ فمناصرة المظلوم قيمة إسلامية، لكن الإشكال يقع إذا كان المال مأخوذًا بغير حق من الشعب، أو كانت الأولويات مقلوبة، بحيث يبقى المواطن محرومًا من حقوقه الأساسية، بينما تُنفق الأموال لأغراض شخصية أو سياسية أو دعائية، فالعدل يقتضي الجمع بين حفظ حقوق المواطنين، وأداء الأمانة في إدارة المال العام، ونصرة المظلومين خارج البلاد ضمن حدود القدرة وبعد أداء الحقوق الواجبة.
أما تنزيل هذا الحكم على حالة سياسية معاصرة بعينها، كالعراق أو غيره، فيحتاج إلى إثبات الوقائع المتعلقة بكيفية جمع الأموال وإنفاقها، ولا يكفي فيه مجرد الانطباع أو الاتهام، لكن من حيث المبدأ الشرعي، لا يجوز أن تكون معاناة الشعب وحقوقه وسيلة لتبرير سياسات تُفضي إلى إفقاره أو حرمانه من ثرواته، ثم يُستدل بآيات الرحمة العامة على ذلك، فالإسلام يجعل العدل أساس كل تصرف في المال العام قبل أي اعتبار آخر.
آية الأنام يعني أن الله جعل الأرض وما فيها من موارد صالحة لانتفاع البشر جميعًا، لكنه لا يعني أن هذا الانتفاع سيتحقق تلقائيًا أو بالتساوي في كل زمان ومكان، فالتفاوت في الموارد الطبيعية متحقق على أرض الواقع، بعض البلدان تمتلك ثروات كبيرة كالنفط والغاز، وأخرى لا تمتلكها أو تمتلك موارد أقل، وهذا يعتمد على:
ـ الإدارة والمؤسسات: حسن الإدارة، وسيادة القانون، ومستوى التعليم، والاستقرار السياسي تؤثر كثيرًا في مستوى المعيشة.
ـ التاريخ: الاستعمار، والحروب، والديون، والكوارث الطبيعية، تركت آثارًا متفاوتة على الدول.
ـ التوزيع: حتى داخل الدولة الواحدة قد توجد فجوات كبيرة بين الأغنياء والفقراء، مما يدل على أن المشكلة ليست الموارد وحدها، بل كيفية توزيعها أيضًا.
ومن المنظور الإسلامي، هناك فرق بين التسخير: أن الله أودع في الأرض من الخيرات ما يكفي البشر في الجملة، والانتفاع الفعلي: وهو يتأثر بسلوك الإنسان وعدله أو ظلمه، وبطريقة إدارة الموارد، ولهذا نجد آيات أخرى تربط أحوال المجتمعات بأفعالها، مثل قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) الروم: 41. وقوله: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد: 11.
ومن جهة أخرى، يقرر الإسلام مسؤولية أخلاقية على من يملك فائضًا من المال أو الموارد تجاه المحتاجين؛ فالزكاة، والخمس (في الفقه الإمامي)، والصدقات، وتحريم الاحتكار والربا والظلم، كلها تشريعات تهدف إلى تقليل الفوارق وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، لكنها لا تجعل التفاوت الاقتصادي معدومًا.
إذن، لا يوجد تعارض بين الآية ووجود تفاوت في مستويات المعيشة؛ فالآية تتحدث عن قابلية الأرض لأن تكون موردًا للأنام جميعًا، بينما التفاوت القائم اليوم هو نتيجة تداخل عوامل طبيعية وتاريخية وسياسية واقتصادية وأخلاقية، وليس نتيجة أن الله خصَّ بعض الشعوب بالأرض دون غيرها، كما أن وجود هذا التفاوت يقتضي ان لا يتجاوز الأولويات في توزيع الثروات؛ فالإسلام يدعو إلى السعي لتقليل الظلم، وضمان الحقوق الأساسية لجميع الناس.
نموذج المرأة: روايات عن السيدة خديجة عليها السلام والقرآن الكريم (ح 2)
بقلم الكاتب : د.فاضل حسن شريف
جاء في موقع مركز الابحاث العقائدية عن السيد محمد مهدي الخرسان: فاطمة الزهراء عليها السلام، بنت رسول الله صلي الله عليه وآله وسلم، وفلذة كبده رضي الله عنها، ولها فضائل كثيرة. منها: أن ينادي مناد يوم القيامة، قال: نكّسوا رؤوسكم وغضّوا أبصاركم حتّى تجوز فاطمة الزهراء عليها السلام بنت محمّد صلي الله عليه... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

على مقعد خشبّي عتيق في زاوية مخفية من "مقهى الأسطورة"، جلس الأربعيني يلوذ بصمتِ... المزيد
الواحد هو مفتتح العدد (واحد، اثنان، ثلاثة)، ويدل على التفرّد مع إمكانية وجود ثانٍ... المزيد
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام... المزيد
تشير كتابات ومقالات الدكتور فاضل حسن شريف (التي تناول فيها الألفاظ القرآنية... المزيد
في تلك المساحة الرمادية الشاسعة التي نطلق عليها تارةً "الحب" وتارةً "الصداقة"،... المزيد
تطرق الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ودراساته القرآنية ولغويات المعاجم إلى... المزيد
ثمة تواريخُ لا تكتفي بالمرور في تقويم العمر، بل تعسكر في الذاكرة كجيشٍ مدججٍ بالغياب. يوم...
زيد علي كريم /الكفل ليس كلُّ من ربّى اللحية أهلًا لها؛ فبين الناس من يتخذ اللحية تجارة، يقلب...
كانت شوارع بغداد تتلوى، تلفظ زفيرها الساخن تحت سياط تموز الذي استحال ذلك العام سوطاً من غيظ....
ويستمر الدكتور محمد حسين علي الصغير قائلا في كتابه الصوت اللغوي في القرآن عن علاقة الادغام...


منذ 21 ساعة
2026/09/03
حرق الغاز واستيراد الطاقة في العراق: الكلفة الاقتصادية وفرص استثمار الغاز...
منذ 21 ساعة
2026/09/03
يناقش الدكتور فاضل حسن شريف تصميم سفينة نوح وقدرتها الإنشائية على مواجهة...
منذ 21 ساعة
2026/09/03
قد يبدو المنزل المكان الأكثر أمانًا بعيدًا عن المصانع والملوثات الكيميائية، لكن...