0

بمختلف الألوان
أصبح من المتسالم أن فايروس كورونا غيّر خريطة الكثير من الأسس والمفاهيم –وكذا الأحداث-في كل مكان، ففي العهد (القريب) كانت الأحداث التي تمر على بعض الدول يدعي قادتها –تعنّتاً وتجبّراً-أن ما قبلها لن يكون كما بعدها، في إشارة إلى هول الحدث وعظم الإجراءات التي ستترتب عليه!! ومهما كانت تلك الإجراءات لم... المزيد


مرحبا بكَ زائرنا العزيز
نتمنى أن تكون في تمام الصحة والعافية

تحذير! هل انت متأكد من حذف هذا المقال مع الردود عليه ؟
لله ملقى على الرمضاءِ

منذ 4 شهور
في 2026/07/12م
عدد المشاهدات :502
لله ملقى على الرمضاءِ
بقلم: حنان الزيرجاوي
 
للـهِ ذلك الجسدُ الممدّدُ على رمالِ الطفوفِ، للـهِ ذلك القمرُ الذي أفلَ فوقَ ضفافِ الفراتِ، فاستحال الأفقُ بعدَهُ موحشاً، واستحالَ الماءُ بعدَهُ أكثرَ عطشاً من العطاشى أنفسهم…
كانَتِ الشمسُ تصبُّ لظى نارها على الرمالِ، وكانَ الحزنُ يفرشُ عباءتَهُ على كربلاء، بقيَ أبو الفضل العباس (عليه السلام) صريعاً على الثرى، لا يظلّلُهُ سقفٌ سوى السماء، ولا يؤنسُهُ إلّا صمتُ البطولةِ وهي تروي للأرضِ آخر فصولِ الوفاءِ...
كأنَّ الرمالَ التي احتضنَتْ جسدَهُ الشريفَ أدركَتْ أنَّها تحتضنُ سرّاً من أسرارِ الله (تعالى)، فصارَتْ أكثر خشوعاً تحتَ جسدِهِ، وأكثرَ مهابةً حولَ مصرعِهِ...
لقد سقطَ العباس، لكنَّ السقوطَ كانَ للجسدِ وحدَهُ، أما الروحُ فقد ارتفعَتْ حتى جاورَتْ مقامَ الخلودِ عندَ ربِّها، وأما الوفاءُ فقد بقيَ واقفاً على ضفافِ العلقمي، شامخاً كشجرةٍ ضاربةٍ جذورها في أعماقِ الثرى…
ثلاثةُ أيامٍ وجسدُهُ الطاهرُ على الرمضاءِ، والشمسُ تمرُّ عليه باكيةً، والرياحُ تدورُ حولَهُ كأنَّها حارسةٌ لمقامِهِ الشريفِ، والأرضُ تتوسّدُ دمَهُ المباركَ فتزدادُ شرفاً، حتى ليخيّل للناظرِ أنَّ الربى كَانَتْ تنحني فوقَهُ لتصنعَ من ظلالها كفناً من الهيبةِ، وأنَّ الأعاصيرَ كانَتْ تبسطُ أذيالها حولَهُ ستاراً من الإجلالِ، فلا تدعُ العيونَ تبلغُ من قدسيتِهِ ما لا يليقُ أن تراه، وكأنَّ الطبيعةَ بأسرها كانَتْ تشاركُ في مراسمِ الحدادِ…
فالترابُ يضمُّهُ إلى صدرِهِ، والريحُ تمسحُ عنه غبارَ الطريقِ، والسماءُ تحدّقُ إليه بصمتٍ طويلٍ باكيةً…
أما الوحوشُ التي اعتادَتْ أن تعبثَ بمصارعِ القتلى، فقد وقفَتْ عندَ حدودِ المهابةِ ناظرةً، كأنَّها أدركَتْ أن هذا الجسدَ ليسَ كسائرِ الأجسادِ، وهذه الدماءَ ليسَتْ كسائرِ الدماءِ، وأنَّ بينَ الثرى المسفوحِ عليه نوراً يمنعُ الاقترابَ، وهيبةً تردعُ حتى غرائزَ الوحشيةِ... فهابَتْ مصرعَهُ، وتراجعَتْ عن موضعِهِ، ووقفَتْ عندَ حدودِ الجلالِ الذي أودعَهُ الله (تعالى) في عبدِهِ الصالحِ، کأنَّ شجاعتَهُ تحملُ  سراً حتى بعدَ شهادتِهِ!
ونورٌ بقيَ يشعُّ من جسدِهِ حتى خضعَتْ له الأرضُ والريحُ والوحشُ معاً!
إنَّها ليسَتْ هيبةَ القوةِ فحسبُ، فالسيوفُ قد قطعَتْ ساعديه، وليسَتْ هيبةَ السلطانِ فحسبُ، فقد فارقَ الدُّنيا شهيداً… إنَّها هيبةُ الإخلاصِ والوفاءِ لإمامِ زمانِهِ قبلَ وفاءِ الاخوّةِ، هيبةُ القلبِ الذي ذابَ في حبِّ ابن بنت نبيه حتى لم يعد يرى لنفسِهِ وجوداً، هيبةُ الروحِ التي باعَتِ الدُّنيا كلها لتشتريَ رضا الله (تعالى)، هيبةُ رجلٍ حملَ لواءَ الوفاءِ حتى آخر قطرةٍ من دمِهِ…
ولهذا لم يكن العباسُ شهيداً عادياً في كربلاء، بل كان عنواناً خالداً للفداءِ، وقبلةً للوفاءِ، وآيةً من آيات الإيثارِ التي لا يبهتُ نورها مهما تعاقبَتِ الأعوامُ...
ولهذا ما زالَتْ كربلاء، كلما هبَّتْ عليها الرياحُ، كأنَّها تهمسُ باسمِهِ، وما زالَ الفرات، كلما لامسَتْ أمواجُهُ ضفتيه، كأنَّهُ يستحيي من ذكرِ عطشِهِ، وما زالت القلوبُ، كلما مرت بذكراه، تشعرُ أن قمراً من نورٍ قد سقطَ على الأرضِ ذاتَ يومٍ فأضاءَ السماءَ إلى الأبدِ.
سلامٌ على أبي الفضل العباس، يومَ جادَ بنفسِهِ دونَ الحسين، ويوم افترشَ الرمضاءَ وحيداً، ويومَ وقفَتِ الأرضُ والسماءُ والريحُ إجلالا لمصرعِهِ... ويوم بقيَتْ رايةُ وفائِهِ خفّاقةً في ضميرِ الأحرارِ ما بقيَ الدهرُ.

اعضاء معجبون بهذا

يابعد روحي ياعلي
بقلم الكاتب : د.أمل الأسدي
منذ أن اخترتَ العراق لتسكن فيه وتحكم العالم منه، وتحفظ للإنسانية كرامتها منه، منذ تلك اللحظة وحتی الآن أنت حاضر في كل تفاصيل حياتنا، إذ صرت نهارنا الذي نعيشه بكل ما تعنيه الآية:((وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ) فحبك هو (الشين) المتفشي، القوي الذي لاضد له!! واسمك هو المنتشر المتسيّد في حياتنا... المزيد
المزيد من المقالات الإجتماعية

المزيد من المقالات الثقافية

قراءة في الدروب من سيرة الشهيد القائد إبراهيم الحاج ((أبو محمد السلمان)) للكاتب عبد... المزيد
كانت تلاحقه خيبات عام 2024 في أفق الذاكرة كغيوم داكنة لا تمطر سوى الأسى، حاملة معها... المزيد
في أعالي جبال كازاخستان، حيث تتجمع أسراب طيور الفلامينكو استعداداً للدفء، كان... المزيد
‏كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل والسماء تمطر بغزارة والبرد يتسلل من شقوق... المزيد
في صباحٍ بغداديٍّ مثقلٍ برائحة الغبار والدخان، دخل إلى دار الأستاذ هشام طفلٌ لا... المزيد
شعّت الأكوان مُذ بانَ الحَسَن وأُزيحَ الهـــمّ منهــــا والشَّــــجَن ... المزيد
كانت غرفته في الفندق تشبه عمرًا منسيًا؛ جدران باهتة، أثاث متهالك، سرير يئنّ كلما تحرك،...
لم يرغبوا في إيقاظها اليوم كما أشار عليهم خالهم، علّها تستغرق في النوم كي ترتاح قليلا.......
في غياهبِ تلكَ الناحيةِ العتيقة، كان يربضُ "البيتُ العظيم"؛ صرحٌ باذخٌ يمتدُّ على ألفِ ذراعٍ...
لم يكن السكون في تلك الغرفة الخشبية الضيقة هدوءًا عاديًا، بل كان وزنًا هائلًا يستقر فوق كل...


منذ اسبوعين
2026/10/20
خلق الإنسان: قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ﴾ [الحج:...
منذ اسبوعين
2026/10/20
تخيّل أن تدخل سيارتك، وتحدد وجهتك على الشاشة، ثم تنطلق السيارة في الطريق وتتعامل...
منذ اسبوعين
2026/10/20
هل لاحظت أن نبات البوتس لديك يطيل سيقانه باستمرار، بينما تبقى أوراقه صغيرة؟ ثم...